وبعد.. فهل من دواء لتلك الأمراض القتالة، السامة الفتاكة، الفاحشة الفاجرة ؟ إن القاعدة الشرعية أن لكل داء دواء فإذا أصاب دواء الداء برأ بإذن الله
قال - صلى الله عليه وسلم -: إن الله لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء علمه من علمه وجهله من جهله
والدواء نوعان:
1 - دواء تحصين واكتساب للمناعة ضد هذا المرض ينتج عنه تحصين وحفظ الفرج.
2 - دواء لاقتلاع المرض بعد حدوثه واستئصال جذوره.
أما الدواء الأول وهو التحصين ضد المرض يكون برفع الشعار الآتي قولا وعملا وهو [ الإسلام يحول دون الوصول إلى الفاحشة ] وهذا مما يسمى [ الوقاية خير من العلاج ]، وللإسلام آدابه وخططه الناجحة الناجعة للحيلولة دون الوقوع في الفاحشة وهذه الآداب متمثلة في:
أولا: الاستئذان عند الزيارة وغض البصر:
فلما كان الزنا طريقه النظر، ومبدؤه البصر والاطلاع على العورات، أرشد الله الحكيم عباده إلى الاستئذان إذا أرادوا دخول البيوت حتى لا تقع العين على ما يؤجج الفتنة في القلب، ومازلنا لم يغب عن أذهاننا قصة المؤذن الذي أطلق بصره من فوق المنارة في بيت مجاور فوقعت عينه على فتاة نصرانية فأوقدت تلك النظرة نار الفتنة في قلبه فترك دينه ليوافق دينها ويتزوجها. إذن فهناك ارتباط وثيق بين الاستئذان والبصر.
فعن سهل بن سعد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - إنما جعل الاستئذان من أجل البصر متفق عليه، ويكون الاستئذان ثلاثا فإن أذن له وإلا فليرجع، فعن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الاستئذان ثلاث فإن أذن لك وإلا فارجع متفق عليه.
وفي شأن البصر خاصة أمر الله تعالى المؤمنين والمؤمنات بغض البصر: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ [ النور: 30 ]، وقدم الأمر بغض البصر على حفظ الفرج لأن البصر هو بداية طريق خطيئة الفرج وهو الممهد لها والمتفق عليها.
كل الحوادث مبدؤها من النظر
ومعظم النار من مستصغر الشرر
كم نظرة بلغت من قلب صاحبها
كمبلغ السهم بين القوس والوتر
أيضا فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: النظرة سهم مسموم من سهام إبليس، فمن غض بصره عن محاسن امرأة لله ؛ أورث الله قلبه حلاوة إلى يوم يلقاه وقال - صلى الله عليه وسلم -: يا علي لا تتبع النظرة، فإنما لك الأولى وليست لك الثانية
ومما حرم في النظر أيضا وهو هام جدا:
1 - تحريم النظر إلى ما لا يجوز النظر إليه كالأمرد وغيره:
" فإن النظر إلى الأمرد الحسن - وهو الحليق الأجرد، من لم تنبت له لحية وقد طر شاربه - من غير حاجة: حرام، وسواء كان بشهوة أو بغيرها، سواء أمن الفتنة أو لم يأمنها، هذا هو المذهب الصحيح المختار عند العلماء، وقد نص على تحريمه الإمام الشافعي ومن لا يحصى من العلماء، ودليله قوله تعالى: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ [ النور: 30 ]، ولأنه - أي الأمرد - في معنى المرأة بل وربما كان بعضهم أو كثير منهم أحسن من كثير من النساء، ويتمكن من أسباب الريبة فيه ويتسهل من طرق الشر في حقه ما لا يتسهل في حق المرأة، فكان تحريمه أولى، وأقاويل السلف في التنفير منهم أكثر من أن تحصى وقد سموهم " الأنتان "، لكونهم مستقذرين شرعا، وأما النظر إليه في حال البيع والشراء والأخذ والعطاء والتطبيب والتعليم ونحوها من مواضع الحاجة، فجائز للضرورة، لكن يقتصر الناظر على قدر الحاجة، ولا يديم النظر من غير ضرورة وكذا المعلم، وإنما يباح له النظر الذي يحتاج إليه ويحرم عليهم كلهم في كل الأحوال النظر بشهوة، ولا يختص هذا بالأمرد بل يحرم على كل مكلف النظر بشهوة إلى كل أحد رجلا كان أو امرأة، محرما كانت المرأة أو غيرها، إلا الزوجة أو المملوكة التي يملك الاستمتاع بها، حتى قال أصحابنا - والكلام للإمام النووي -: يحرم النظر بشهوة إلى محارمه كبنته وأمه، والله أعلم "
أليس الإسلام في كل هذا يمنع الوصول إلى الفاحشة ؟ بلى.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: " ينبغي حسم مادة الشر والمعصية، وسد ذريعته ودفع ما يفضي إليه إذا لم يكن فيه مصلحة راجحة - إلى أن قال -: فنهى - صلى الله عليه وسلم - عن الخلوة بالأجنبية والسفر بها لأنه ذريعة إلى الشر.
وعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لما كان يعس بالمدينة فسمع امرأة تتغنى بأبيات تقول فيها:
وهل من سبيل إلى خمر فأشربها
هل من سبيل إلى نصر بن حجاج ؟ !
فدعي به فوجده شابا حسنا فحلق رأسه، فازداد جمالا فنفاه إلى البصرة، لئلا تفتتن به النساء.
وروي عنه أنه بلغه أن رجلا يجلس إليه الصبيان فنهى عن مجالسته، فإذا كان من الصبيان من تخشى فتنته على الرجال أو النساء، منع وليه من إظهاره لغير حاجة أو تحسينه ؛ لا سيما بترييحه في الحمامات وإحضاره مجالس اللهو والأغاني ؛ فإن هذا مما ينبغي التعزير عليه. انتهى فأين أبناؤنا وبناتنا من ترك هذا وصور المردان تعرض عليهم ليلا ونهارا بكرة وعشيا ؟.
فليحذر الطلاب من إدامة النظر إلى مدرسهم وشيخهم لغير حاجة، خاصة إذا كان ذا منظر، وليحذر المدرسون من إدامة النظر إلى طالب وسيم أو تقريبه لغير حاجة، فإن في ذلك فتنة خفية قد تظهر عواقبها فيما بعد.
وقال الحسن بن ذكوان: " لا تجالسوا أولاد الأغنياء فإن لهم صورا كصور العذارى فهم أشد فتنة من النساء ".
وقال بعض التابعين: ما أنا بأخوف على الشاب الناسك مع سبع ضار ؛ من الغلام الأمرد يقعد إليه. وكان يقال: لا يبيتن رجل مع أمرد في مكان واحد، وحرم قياسا على المرأة لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما وفي المردان من يفوق النساء بحسنه، فالفتنة به أعظم، وأقوال السلف في التنفير منهم والتحذير من رؤيتهم أكثر من أن تحصر
2 - النهي عن الجلوس في الطرقات والوقوف على نواصي الشوارع:
لأن ذلك يعطي انطلاقا للبصر ليرى الذاهب والآيب، وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، ففي حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إياكم والجلوس في الطرقات قالوا: يا رسول الله ما لنا من مجالسنا من بد نتحدث فيها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه، قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله ؟ قال: غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر متفق عليه.
الله أكبر، أين شبابنا من هذا الأدب النبوي حين يقف على قارعة الطريق للمراقبة وإطلاق النظر ؟ ! !
3 - الإسلام يأمر المرأة بالحجاب ويفصل لها الثياب:
عن أسامة بن زيد - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء متفق عليه.
لذلك أمر الإسلام المرأة بالحجاب يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ [ الأحزاب: 59 ].
والإدناء: من الدنو وهو القرب، والمعنى يغطين بها وجوههن وأبدانهن عند الخروج، وأمرها أيضا ألا تبدي زينتها لأجنبي، ولكن تبديها لمحارمها، أي الذين يحرم عليهم نكاحها أبدا، فكل من يحرم عليه الزواج من امرأة حرمة أبدية فهي من محارمه وهو محرم لها. أيضا ممن تبدو زينة المرأة لهم " التابعين غير أولي الإربة " وهم الأتباع الذين ليسوا بأكفاء ولا همة لهم إلى النساء ولا حاجة، فلا يشتهونهن، وكذلك الأطفال الذين لصغرهم لا يفهمون أحوال النساء وعوراتهن، وملك اليمن الذكر فيه خلاف.
كذلك فإن الإسلام ندب إلى ستر الوجه للنساء القواعد اللائي كبرن فلم يتشوفن إلى الزواج، ويئسن من الولد، فبعد أن أباح لهن كشف الوجه بقوله تعالى: وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [ النور: 60 ]، فندب إلى العفة بستر الوجه لأن فيها الخير.
4 - وحدد العورات للرجال والنساء:
( أولا ): عورة الرجل مع الرجل: قال الرازي في التفسير الكبير ج 23 ص 176: " فأما الرجل مع الرجل فيجوز له أن ينظر إلى جميع بدنه إلا عورته، وعورته ما بين السرة والركبة، والسرة والركبة ليستا بعورة ".
( ثانيا ): عورة المرأة مع المرأة: قال أيضا: " أما عورة المرأة مع المرأة فكعورة الرجل مع الرجل فلها أن تنظر إلى جميع بدنها إلا ما بين السرة والركبة، وعند خوف الفتنة لا يجوز " انتهى، وهذا القول في عورة المرأة عام فيه تفصيل، فإن الله سبحانه وتعالى حينما بين في سورة النور الآية: ( 31 ) الفصائل التي يجوز للمرأة أن تبدي زينتها عليهم ذكر منهم " أو نسائهن ".
فما هي الزينة التي تبديها المرأة على النساء ؟
قال الألوسي في تفسيره " روح البيان " ج 17 ص 140: " هذه الزينة واقعة على مواضع من الجسد لا يحل النظر إليها إلا لمن استثني في الآية بعد وهي الذراع والساق والعضد والعنق والرأس والصدر والأذن ".
وقال أبو حيان الأندلسي في تفسيره " البحر المحيط " ج 6 ص 412: " هذه الزينة واقعة على مواضع من الجسد لا يحل النظر إليها لغير هؤلاء وهي الساق والعضد والعنق والرأس والصدر والآذان - ثم قال -: وبدأ تعالى بالأزواج إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ لأن اطلاعهم على أعظم من الزينة، ثم ثنى بالمحارم وسوى بينهم في إبداء الزينة، ولكن تختلف مراتبهم في الحرمة ما في نفوس البشر فالأب والأخ ليسا كابن فقد يبدى للأب ما لا يبدى لابن الزوج.
وقال القرطبي في تفسيره: ج 21 ص 232 " ولما ذكر الله تعالى الأزواج وبدأ بهم ثنى بذوي المحارم وسوى بينهم في إبداء الزينة ولكن تختلف مراتبهم ما في نفوس البشر، فلا مرية أن كشف الأب والأخ على المرأة أحوط من كشف ولد زوجها ".
( ثالثا ): عورة الرجل بالنسبة للمرأة: فهي من السرة إلى الركبة سواء كان الرجل محرما أو غير محرم، وهذا الراجح في شأن غير المحرم.
( رابعا ): وأما عورة المرأة بالنسبة للأجنبي: فجميع بدنها عورة على الصحيح وهو مذهب الشافعية والحنابلة، وقد نص الإمام أحمد على ذلك فقال: " كل شيء من المرأة عورة حتى الظفر "
5 - الإسلام ينهى المرأة عن ترقيق صوتها والخضوع في القول:
ومعلوم علة ذلك كما بين الله تعالى: فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ [ الأحزاب: 32 ].
إذن فالإسلام يقطع الطريق على ضعاف النفوس، لأن آلتهم السمعية جاهزة لالتقاط الموجات الصوتية فتحدث الذبذبات القلبية فتقع الجرائم الاجتماعية والأذنان زناهما الاستماع..
وإذا كان صوت المرأة خاضعا من غير تعمد منها وإنما فيه رقة زائدة بحكم أنوثتها وطبيعتها فعليها أن تتقي الله، ولا تخرجه للأجانب إلا للضرورة الملحة، وفي أضيق الحدود، وبأقل الكلام، ويجوز للمرأة عامة التحدث للحاجة من بيع أو شراء أو الرد على طارق البيت وهكذا.
قال العلامة الألوسي: " والمذكور في معتبرات الشافعية - إليه أميل - أن صوتهن ليس بعورة فلا يحرم سماعه إلا إن خشي منه فتنة "
6 - الإسلام يحرم الاختلاط ويأمر المرأة أن تقر في بيتها:
حيث إن من عواقب الاختلاط إمعان المرأة نظرها في الرجال، وهي لا شك تشتهي من الرجل ما يشتهيه الرجل منها، وكذلك إمعان الرجل نظره في المرأة وحجمها وصوتها وكل حركاتها، خاصة في العمل والمدارس والجامعات والمستشفيات والسفر وما يستتبع ذلك من أحاديث وحوارات ولقاءات ومشاورات لا تحمد عقباها بحال، وما وجد الاختلاط في بيئة إلا وكثرت فيها الفواحش.
قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله تعالى -: " والأدلة الصريحة الدالة على تحريم الخلوة بالأجنبية وتحريم النظر إليها، وتحريم الوسائل الموصلة إلى الوقوع في ما حرم الله، أدلة كثيرة محكمة قاضية بتحريم الاختلاط المؤدي إلى ما لا تحمد عقباه "، وساق أدلة كثيرة من آيات وأحاديث ثم قال: " وهذه الآيات والأحاديث صريحة الدلالة في وجوب الابتعاد عن الاختلاط المؤدي إلى الفساد وتقويض الأسر وخراب المجتمعات " أما عن بقاء المرأة في بيتها فقد قال الله تعالى: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى [ الأحزاب: 33 ].
7 - الإسلام يمنع الدخول على الأجنبيات والخلوة بهن:
فالنبي - صلى الله عليه وسلم - يسن الحصانة بين الجنسين فيقول: إياكم الدخول على النساء، فقال رجل من الأنصار: أفرأيت الحمو ؟ قال: الحمو الموت متفق عليه من حديث عقبة بن عامر.
والحمو هو: أخو الزوج وقريبه كابن أخيه وابن عمه، وتعبير النبي - صلى الله عليه وسلم - عنهم بلفظ " الموت " يعني أن الهلاك والمضرة كلها تأتي من هاهنا، حيث لا ريبة في دخول هؤلاء، وهم أعلم بسر الزوج وموعد دخوله وخروجه، فاحتمال وقوع الفتنة منهم أكبر.
وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا يخلون أحدكم بامرأة إلا مع ذي محرم متفق عليه.
8 - الإسلام يمنع مصافحة النساء غير المحارم:
قال الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله -: " فمصافحة المرأة للرجل غير المحرم سواء كانت من وراء حائل أو مباشرة حرام لما يفضي إليه الملمس من الفتنة "
وقال الشيخ ابن جبرين - حفظه الله -: " وتحرم مصافحة الرجل للمرأة الأجنبية - أي التي ليست من محارمه - لما في ذلك من الفتنة وإثارة الشهوة، والنبي - صلى الله عليه وسلم - ما مست يده يد امرأة أجنبية قط " اه.
وانظر الأحاديث الواردة في تفسير ابن كثير لسورة الممتحنة الآية: ( 12 ) عن بيعة النساء ففيها كفاية، وفي الحديث: لأن تطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له
9 - الإسلام يمنع المرأة من الخروج متعطرة:
وهذا مما فشا في عصرنا رغم التحذير الشديد من النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: أيما امرأة استعطرت ثم مرت على القوم ليجدوا ريحها فهي زانية
وعند بعض النساء غفلة أو استهانة تجعلها تتساهل بهذا الأمر عند السائق والبائع وبواب المدرسة، بل إن الشريعة شددت على من وضعت طيبا بأن تغتسل كغسل الجنابة إذا أرادت الخروج ولو إلى المسجد، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أيما امرأة تطيبت ثم خرجت إلى المسجد ليوجد ريحها لم يقبل منها صلاة حتى تغتسل اغتسالها من الجنابة فإلى الله المشتكى من البخور والعود في الأعراس وحفلات النساء قبل خروجهن، واستعمال هذه العطورات ذات الروائح النفاذة في الأسواق ووسائل النقل ومجتمعات الاختلاط وحتى في المساجد في ليالي رمضان، وقد جاءت الشريعة بأن طيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه
10 - ويمنعها من السفر الطويل بدون محرم ومن الخروج بدون إذن زوجها:
وفي الصحيحين عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم وهذا يعم جميع الأسفار حتى سفر الحج - وقد أقال النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلا من الغزو في سبيل الله آمرا له أن يرجع ليصحب امرأته في الحج حتى لا تسافر وحدها - وسفر المرأة بغير محرم يغري الفساق بها فيتعرضون لها - كما يجعل المرأة ضعيفة أمام تزيين الشيطان فيكون في ذلك تسهيلا للوقوع في الفاحشة - وأقل أحوالها أن تؤذى في عرضها وشرفها، وكذلك ركوبها بالطائرة ولو بمحرم يودع ومحرم يستقبل - بزعمهم - فمن الذي سيركب بجانبها في المقعد المجاور ؟ ولو حصل خلل فهبطت الطائرة في مطار آخر، أو حدث تأخير واختلاف موعد فماذا يكون الحال ؟ ! والقصص كثيرة "
وحتى مع زوال كل هذه العلل فنحن متعبدون بطاعة الله - جل وعلا - حيث أمر وحيث نهى. ويشترط أن يكون المحرم مسلما عاقلا بالغا ذكرا، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - أبوها أو ابنها أو زوجها أو أخوها أو ذو محرم منها
وفي إجابة للجنة الدائمة على سؤال نصه:
class="question"> ( س ): ما حكم نزول المرأة في السوق بدون إذن زوجها ؟
( ج ): إذا أرادت المرأة الخروج من بيت زوجها فإنها تخبره بالجهة التي تريد الذهاب إليها ويأذن لها في الخروج ما لا يترتب عليه مفسدة فهو أدرى بمصالحها لعموم قوله تعالي: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ [ البقرة: 228 ]، وقوله تعالى الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ [ النساء: 34 ].
11 - النهي عن وصف المرأة أمام الأجانب:
عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا تباشر المرأة المرأة فتصفها لزوجها كأنه ينظر إليها متفق عليه.
ويكون ذلك كذريعة أن تتفتح عين الزوج على ما خفي عنه بالحجاب ويجري الشيطان منه مجرى الدم وربما أدى ذلك إلى احتقار زوجته.
12 - الإسلام ينهى عن كشف العورة وعن الإفضاء في الثوب الواحد:
فعن أبي سعيد - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة، و لا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد، ولا تفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد رواه مسلم.
والمعنى ألا يضطجع الرجلان متجردين عريانين تحت ثوب واحد أو لحاف واحد، وكذلك المرأتان.
13 - الإسلام ينهى عن المسامرة بين الرجل والمرأة الأجنبية:
عن الحسن في بيعة النساء قال: كان فيما أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - ألا تحدثن الرجال لا أن تكون ذات محرم، فإن الرجل لا يزال يحدث المرأة حتى يمذي بين فخذيه رواه ابن أبي حاتم - تفسير ابن كثير - سورة الممتحنة، والمذي هو ماء أبيض لزج يخرج من الرجل عند التفكير في الجماع أو عند الملاعبة وكذلك من المرأة وهو نجس باتفاق العلماء ويجزي لتطهيره غسل الفرج والمكان المصاب في الثياب ولا غسل منه
14 - الإسلام يفرق بين الأولاد في المضجع:
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم في المضاجع رواه أبو داود بإسناد حسن. وهذا توجيه نبوي عظيم، ذلك أن الأولاد قي هذه السن - العاشرة - يبدأون في معرفة ما يعرفه الكبار وفهم ما يفهمه الكبار وربما سول الشيطان لهم حال اختلاطهم في المضجع.
15 - نهى الإسلام عن الغناء المحرم والموسيقى ومشاهدة المسلسلات الهابطة:
وقد سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله -:
class="question"> ( س ): ما حكم استماع الموسيقى والأغاني ؟ وما حكم مشاهدة المسلسلات التي تتبرج فيها النساء ؟
( ج ): حكم ذلك التحريم والمنع لما في ذلك من الصد عن سبيل الله، ومرض القلوب، وخطر الوقوع فيما حرم الله - عز وجل - من الفواحش، قال الله - عز وجل -: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [ لقمان: 6 - 7 ]. ففي هاتين الآيتين الكريمتين، الدلالة على أن استماع آيات اللهو والغناء من أسباب الضلال والإضلال واتخاذ آيات الله هزوا والاستكبار عن سماع آيات الله اه.
وقد أخرج البخاري معلقا حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: ليكونن أقوام من أمتي يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف والحر: أي الفرج، والمعازف: آلات العزف والموسيقى.
ذلك أن تلك المجلات تحمل من الصور السافرة المتبرجة ما يذهب بلب الطائشين ومرضى القلوب وتنقل أخبار الفحش والقصص الجنسية في المجتمعات، والتي تحرك داعي الشهوة التي لا تجد مصرفا إلا بالوسائل المحرمة.
وقد سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله -:
class="question"> ( س ): ما حكم إصدار مجلات تظهر فيها النساء سافرات وبطريقة مغرية ؟ وتهتم بأخبار الممثلين والممثلات ؟ وما حكم من يعمل في هذه المجلة ومن يساعد على توزيعها ومن يشتريها ؟
( ج ): لا يجوز إصدار المجلات التي تشتمل على نشر الصور النسائية أو الدعاية إلى الزنا واللواط والفواحش أو شرب المسكرات أو نحو ذلك مما يدعو إلى الباطل ويعين عليه، ولا يجوز العمل في مثل هذه المجلات لا بالكتابة ولا بالترويج لما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان ونشر الفساد في الأرض والدعوة إلى إفساد المجتمع ونشر الرذائل. وقد قال الله تعالى في كتابه المبين وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [ المائدة: 2 ].
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا أخرجه مسلم في صحيحه... إلى آخره قال - رحمه الله
وفي فتوى اللجنة الدائمة إجابة على سؤال:
class="question"> ( س ): ما حكم النساء اللواتي يطلعن على هذه المجلات ؟
( ج ): يحرم على كل مكلف ذكرا أو أنثى أن يقرأ في كتب البدع والضلال والمجلات التي تنشر الخرافات، وتقوم بالدعاية الكاذبة، وتدعو إلى الانحراف عن الأخلاق الفاضلة، إلا إذا كان من يقرؤها يقوم بالرد على ما فيها من إلحاد وانحراف وينصح أهلها بالاستقامة، وينكر عليهم صنيعهم، ويحذر الناس من شرهم "
17 - رغب الإسلام في الزواج:
حيث إن الزواج عفة ووقاية ؛ قال - صلى الله عليه وسلم -: يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج.. متفق عليه من حديث ابن مسعود.
18 - وصف الدواء لمن لم يقدر على الزواج:
قال - صلى الله عليه وسلم -: فمن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء أي: قاطع للشهوة.
ومع الصوم أمر الإسلام بالتعفف والاستعفاف لمن حيل بينه وبين الزواج حتى ييسر الله عليه، قال تعالى: وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [ النور: 33 ].
19 - نصح الإسلام الأبوين بتزويج الولد والبنت متى بلغا:
وإن الرجل وزوجته مسؤولان أمام الله تعالى، إذا حبسا ابنهما أو ابنتهما عن الزواج ابتغاء عرض الدنيا الزائل، فإذا زنى الولد أو البنت فإن الأبوين يحملان من هذا الوزر والذنب العظيم طالما أن الحبس عن الزواج كان لغرض دنيوي أو سمعة أو شهرة، فليبحث الأبوان عن صاحب الدين وصاحبة الدين، وليخففا في المهور إذا، حتى لا يأتي العنت لهم ولغيرهم إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [ النور: 32 ].
20 - الاهتمام بالأطفال في التربية:
وذلك عن طريق تدريب الأطفال من الصغر وتعليمهم الاستئذان وغض البصر عن العورات وتعويدهم على ألا يكشفوا عوراتهم، وهذا يوجب على الأب ألا يظهر بملابس قصيرة أمام الأبناء كأن يجلس بينهم بسروال قصير مثلا، كذلك يعود الطفل على ألا يتداول الألفاظ القبيحة ولا يحكيها ولا يرددها، وخاصة ألفاظ العورات وأسماءها، ولا يحكي الرجل شيئا مما يدور بين الرجل والمرأة أمام الأطفال، وإذا تربى الأطفال على هذه الخصال فبالأولى ألا يروها عن طريق الإذاعات المرئية والفيديو والبث المباشر، الذي يبث سموم الغرب وفحشهم ورديء أخلاقهم في بيوت المسلمين، وهنيئا ثم هنيئا ثم هنيئا لمن لم تدخل هذه الأجهزة بيته. ومن الضروري جدا أن أتوجه إلى الآباء والأمهات بما أسميه:...
نداء صارخ وتحذير قلق:
أقول لكل أب يقتني هذه الأجهزة في بيته إنها كالخمر والميسر إثمهما أكبر من نفعهما، واسمع أيها الأب وأيتها الأم هذه القصة التي تشيب منها الرؤوس: حدثني بعض المدرسين الثقات أن بعض تلاميذه بالمدرسة الابتدائية وهم دون البلوغ جاءوا إليه ليقول أحدهم: " يا أستاذ: لقد اتصل بي زميلي فلان بالتلفون ليلة أمس وقال لي: يا فلان اضبط الجهاز على القناة رقم كذا فسترى امرأة بدون سروال، هيا بسرعة، يعني امرأة عارية تماما، فرد زميله فقال: لا يا أستاذ زميلي فلان هو الذي اتصل أولا وقال كذا وكذا، قال المدرس: وصار التلاميذ يلقون الاتهامات على بعضهم مازحين ويضحكون والأمر عندهم في غاية البساطة، وأنا بينهم في غاية الدهشة والحيرة مما أصاب بيوت المسلمين " انتهى كلام المدرس.
أقول للآباء أهذه الأجيال بهذه الحال هي خير أمة أخرجت للناس ؟ أهذا هو التواصي بالحق والتواصي بالصبر والتناجي بالبر والتقوى ؟ أهذا هو جيل أبناء الصحابة والتابعين ؟
أهؤلاء هم الذين سيعيدون المسجد الأقصى الفقيد والمجد الإسلامي التليد ؟ أهؤلاء هم الذين سيحملون راية لا إله إلا الله محمد رسول الله، ويدافعون عنها وينشرون خيرها ويقتلون دونها ؟
أنترك صغارنا نهبة وفريسة لكل ما عند الغرب الكافر من أوساخ وأمراض ؟ أيربى أبناؤنا على الفحش والدعارة والفسوق والعصيان ؟ أنحول منحة الله إلى محنة ونستخدم الأجهزة التي سخرها الله لمساعدتنا في معصيته سبحانه ؟
لقد كان الصحابة يعلمون أبناءهم المغازي كما يعلمونهم السورة من القرآن فشبوا باسم الله فاتحين، ولكن بعض الناس يعلمون أبناءهم المخازي ويعلمونهم الرجس والفحش والألحان فشبوا باسم الشيطان مخنثين:
ورحم الله من قال:
قد أرضعوا الأولاد في المهد الحرام
قد علموهم فحشهم قبل الكلام
قد هدهدوهم بالغناء بالخنا
بل بالفسوق والأذى عند المنام
حتى إذا شبوا فماذا يصنعون ؟ أيها الآباء: إن الغرب الملحد متربص بنا، كما قال ربنا سبحانه وتعالى: وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا [ البقرة: 217 ].
وقتاله لنا في هذه الجولة ليس بالمدافع والقنابل وإنما بتحويل أجيالنا المسلمة إلى أشباح ممسوخة لا تعرف من الإسلام إلا اسمه، وسلخهم من هويتهم الإسلامية فلا يعرفون محمدا وصحبه، ولكن يعرفون العشاق والفساق ودعاه الفجور، فلا يحملون للجهاد راية ولا يعرفون لخلقهم غاية.
ويكونون فقط كما وصف الله تعالى: يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ [ محمد: 12 ].
كثير من الناس في أيامنا هذه إذا وجد عملا فيه ربح في بلد غير بلده فإنه ينتقل ويسافر إليه وقد لا يتيسر له اصطحاب أهله معه فيغيب عنهم بالعام والعامين، بل وأكثر، وهذا بلا شك تضييع لحقوق الزوجة ورعاية الأبناء وتعريض لنفسه وزوجته للفتنة.
وقد رأينا الإسلام يمنع أن يهجر الرجل امرأته أكثر من أربعة أشهر قال الله تعالى: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ البقرة: 226 ].
فإما أن يعود لفراشها ويضاجعها وإما أن يطلق.
وفي قصة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عبرة، إذ خرج ليلة فسمع امرأة تقول:
تطاول هذا الليل واسود جانبه
وأرقني ألا خليل ألاعبه
فوالله لولا الله أني أراقبه
لحرك من هذا السرير جوانبه
ولكنني أخشى رقيبا موكلا
بأنفاسنا لا يفتر الدهر كاتبه
مخافة ربي والحياء يصدني
وإكرام بعلي أن تنال مراكبه
فأسرع عمر إلى ابنته حفصة - رضي الله عنها - أكثر ما تصبر المرأة عن زوجها ؟ فقالت: أربعة أشهر، فقال عمر: لا أحبس أحدا من الجيوش أكثر من ذلك
الله أكبر.. عمر يتقي الله في الناس وبعض الناس لا يتقون الله في أنفسهم ويغيبون بالسنين عن زوجاتهم.
22 - وملاك كل ما تقدم مراقبة الله تعالي:
حكي أن رجلا بالبصرة معروف بالمسكي لأنه كان يفوح منه رائحة المسك، فسئل عن ذلك فقال: كنت من أحسن الناس وجها وكان لي حياء، فقيل لأبي: لو أجلسته في السوق لانبسط مع الناس، فأجلسني في حانوت بزاز، فجاءت عجوز فطلبت متاعا فأخرجت لها ما طلبت، فقالت: لو توجهت معي لثمنه ؟ فمضيت معها حتى أدخلتني في قصر عظيم، فيه قبة عظيمة عليها سرير، فإذا فيه جارية على فرش مذهبة، فجذبتني إلى صدرها، فقلت: الله، فقالت لا بأس، فقلت: إني حاقن، ودخلت الخلاء، وتغوطت ومسحت به وجهي وبدني، فقيل إنه مجنون، فخلصت، ورأيت بمنامي في تلك الليلة رجلا قال لي: أين أنت من يوسف بن يعقوب ؟ فقلت: من أنت ؟ قال: جبريل: ثم مسح يده على وجهي وبدني، فمن ذلك الوقت يفوح المسك علي وذلك ببركة العفة والتقوى ؟
فمراقبة الله تعالى وتذكر المصير الآخر كل هذا فيه دواء يثبت القلوب ويقوي الإيمان، ويمنع الوقوع في المعصية.
إذا خلوت الدهر يوما لا تقل
خلوت ولكن قل علي رقيب
ولاتحسبن الله يغفل ساعة
ولا أن ما تخفي عليه يغيب
وقد سبق قصة المرأة التي سمعها عمر تقول:
فوالله لولا الله أني أراقبه
لحرك من هذا السرير جوانبه
إذا فالذي منعها من إدخال أجنبي على سرير زوجها أنها تراقب الله - سبحانه وتعالى -.
وأما النوع الثاني من العلاج
وهو: ( اقتلاع المرض بعد وقوعه ) فهو كالآتي:
( أولا ): الدعاء مع الصدق في النية والقوة في العزيمة والثبات في الإرادة وصدق التضرع واللجوء إلى الله تعالى لتكون التوبة نصوحا فيقبلها الله - عز وجل - إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [ البقرة: 222 ]، أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ [ النمل: 62 ].
( ثانيا ): الإقلاع عن كل مظاهر وملابسات المعصية وأسباب الوقوع فيها، ويكون ذلك بالانفصال السريع عن الرفقة السيئة واستبدالها بالرفقة الصالحة، وكذلك إلزام الجوارح بالآداب الشرعية فلا تنظر العين إلى محرم و لا تستمع الأذن إلى ما يغضب الله، وهكذا سائر الجوارح.
( ثالثا ): الإخلاص في القول والعمل فإن الله تعالى صرف السوء والفحشاء عن يوسف بإخلاصه، قال تعالى: كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ [ يوسف: 24 ].
وبالجملة فإن من حفظ الله في لسانه وفرجه حفظه الله تعالى وأدخله الجنة: احفظ الله يحفظك
( رابعا ): محاولة إثارة النخوة والحرارة في النفس من جديد بأن يسأل هذا المبتلى نفسه قائلا: هل من المروءة والرجولة والشهامة أن أكون عبدا وتبعا لأقبح خلق الله وهو الشيطان ؟ وأترك عبوديتي لله الواحد الأحد. ثم يسحبني الشيطان على وجهي إلى النار وأنا مستسلم بلا أدنى مقاومة ؟
وكيف لا أوقر الله الجليل، القادر على قبض روحي في لحظة، فلا أهنأ بما يزينه الشيطان ويكون مصيري الخذلان والخسران ؟ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا [ الكهف: 50 ].
أين أذهب لو أراد الله عذابي في القبر ؟ وماذا أفعل لو أراد الله فضحي على رؤوس الخلائق يوم القيامة ؟
وكيف أواجه من خنتهم في أعراضهم ممن يعرفونني ؟ وهل أستطيع أن أجرب، أفعل المعصية أمام الناس وأتحمل فضيحتها ؟ بالطبع لن أستطيع، إذن فماذا أعددت لمواجهة عذاب القبر ؟ والفضيحة يوم تبدو الفضائح والقبائح والمخازي بين الأنام ؟
إن إثارة مثل هذه التساؤلات والمحاورات كفيلة إن شاء الله في أن يرى العبد برهان ربه.
( خامسا ): بذل محاولة جادة في التفكر والتذكر والنظر إلى نار الدنيا ويتذكر ما يحدث له أحيانا عندما تمس النار يده ويسأل نفسه ماذا أفعل لو كنت يا نار مصيري يوم القيامة ؟ قال الله تعالى: أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ إلى أن قال: نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ [ الواقعة: 71 - 73 ].
( سادسا ): حضور محتضر عند وفاته ومحاولة دفن ميت والنزول في قبره، ليحتقر الإنسان نفسه ويعاين مصيره ومآله فيعلو على الشهوات والملذات.
رأيت مرة ميتا تأخروا في دفنه حيث لم يكن أحد علم بموته - ووالله إن ما أقوله لحق - لقد رأيته وقد انتفخ بطنه وعلا صدره وتضخمت جدا شفتاه، وعيناه مقفولتان ومنتفختان أعلى من أنفه، وخطان أسودان من الدم الأسود من فتحتي أنفه يسيلان إلى ما بين عينيه وخديه، ومثلهما خطان من الدم الأسود من جانبي فمه على خديه فأخذت أتأمل المصير المحتوم وأقول في نفسي أهذه نهايتي ونهاية كل حي ؟ !
فاحتقرت نفسي وهانت علي الحياة، ولم يعد لها لذة.. ورحماك ربي.
وإذا بي يوما أنظر في المرآة لأمشط شعري وفجأة تذكرت منظر الميت فألقيت المشط وقلت لنفسي ماذا تصنع ؟ أترجل شعرا وتزين وجها صائرا إلى ما قد رأيت ؟
اللهم طهرنا من الدنس وارزقنا النعيم المقيم.
ودائما كلما حدثتك نفسك بالمعصية فتذكر قول الله تعالى في هذه الآيات:
( سابعا ): إقامة الصلاة والمحافظة عليها في جماعة: فإن إقامة الصلاة والمحافظة عليها بشرائطها الظاهرة والباطنة من طهارة وإتمام لأركانها والخشوع فيها تنهى عن القبائح والمنكرات، قال الله تعالى: وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ [ العنكبوت: 45 ].
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في مصنفه العبودية ص 100: " فإن الصلاة فيها دفع مكروه وهو الفحشاء والمنكر، وفيها تحصيل محبوب وهو ذكر الله ".
كيف نتعامل مع العلاج والدواء ؟
قال لي أحد الشباب بعد أن قرأ هذا الكتاب، وقبل أن أكتب هذا الباب: ( كيف نتعامل مع العلاج ؟ ) قال يسألني: أنت كاتب هذا الكتاب ؟ قلت له: نعم فقال: العرض والوصف جيد، لكني أرى العلاج قديما ومكررا ونريد شيئا جديدا، وظهر لي من كلامه أنه يعاني من الشهوة، وظهر لي أيضا أنه كان منسجما مع عرض الكتاب ووصفه لموضوع الفواحش ظنا منه أنه حينما ينتهي أيضا من قراءة العلاج والدواء سيجد نفسه عند خاتمة الكتاب قد انزاحت عنه كل هموم الشهوة وصار يزهد فيها ويكرهها ويعافها، كما يعاف أكل لحم الميتة مثلا.
والحقيقة أنا أشفقت على هذا الشاب، وعلى كثيرين مثله ودعوت الله له ولهم، واعتبرت رأيه يطرح مشكلة ضخمة تستحق التركيز عليها، وقلت له: هل يمكن أن تعطيني مجرد تصور لعلاج ما تراه مناسبا أو شبه مناسب، ونحاول أن نطور فيه بما يتفق مع روح الشريعة ؟ فقال لي: خذ عينة من الشباب الذين يعانون من مشاكل الشهوة واسألهم هذا السؤال، فقلت: إذا كانوا هم مصابين، وفاقد الشيء لا يعطيه، فكيف سيعطوننا دواء يعالج مرضا هم أصلا يشكون منه ؟ فقال: حاول.
وأقول لهؤلاء الشباب جميعا:
سأبذل قصارى جهدي في مساعدتكم إن شاء الله. وقبل أن أعلن عن برنامج المساعدة لا بد أن أنبه على حقائق لا بد من الوقوف عليها.
( أولا ): إن ما وصفناه من علاج للشهوة ليس من اختراعنا، وإنما هو توجيه رباني وطب نبوي، فهل بعد دواء الله ورسوله من دواء ؟ ؟ ! والذي لا يرى أو لا يكتفي بما وصف الله ورسوله من دواء فلا دواء له، " ألا كل شيء ما خلا الله باطل ".
ونضرب مثالا: إذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، فمن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء فبين النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الزواج حصن ومصرف للشهوة، وفي حالة عدم القدرة عليه فالصيام يكسر الشهوة، فهذا دواء نبوي.
وأمر الله تعالى من لم يقدر على الزواج بالصبر والعفة فقال - جل وعلا -: وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [ النور: 33 ]، فأمر بالعفة والصبر وعدم الانغماس في الشهوات والتعرض لها، وهذا دواء رباني.
فهل نقول عن هذه الأدوية الربانية والنبوية إنها قديمة ومكررة لا تكفي - بزعمنا - ونحتاج إلى جديد ؟
وأين تجد هذا الجديد ؟ ! !
( ثانيا ): العبرة ليست بقدم الدواء ولا بحداثته ولكن العبرة هل هو دواء نافع فعلا أم غير نافع ؟ فإن كان نافعا فلله الحمد، وإن لم يكن نافعا، فمن قال ذلك بعد تجربته ؟ هل جرب أحد الصوم فوجده لا يكسر الشهوة ؟ هل وجد أن غض البصر يزيد من حدة الشهوة ؟ وهل ثبت أن تحجب النساء يزيد الفتنة بهن ؟ وهكذا.
إذا فلا بد من تعاطي هذه الأدوية الشرعية والدخول فيها والتعامل معها، وليس شرطا أن يشفى المريض من أول مرة وعند أول جرعة، بل حتى المريض مرضا عضويا إذا شفي منه يبقى عليه بعض آثاره بعض الوقت، ولكن مع التكرار والإصرار على الاستقامة على العلاج الرباني يكون الشفاء حتميا ولو بعد فترة.
( ثالثا ): لا بد للتداوي من المرض من المجاهدة والصبر، وقد ذكر الله تعالى ( الشهوات ) بقوله: زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ [ آل عمران: 14 ].
لكنه جلا وعلا صرفنا عن هذه الشهوات بقوله تعالى: قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ [ آل عمران: 15 ]. فالله - عز وجل - يعالج جموحنا للشهوة بإغرائنا بما هو أعظم منها إذا اتقيناه، والمجاهدة والصبر من لوازم التقوى.
ولن ندخل الجنة إلا بالمجاهدة والصبر لأن الجنة حفت بالمكاره أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ [ آل عمران: 142 ].
وليس هناك في باب علاج الشهوة أن نشرب كأسا أو نأكل وجبة أو نقرأ بحثا فتزول الشهوة، كذلك فليس معنى التداوي والتوبة هو العصمة من الخطأ، فقد يتوب الإنسان ويقع فيما تاب منه مرة أو مرات، ولكن العبرة أن يسرع في العودة إلى الله - عز وجل - بصدق، والله تعالى يقبل التوبة عن عباده.
( رابعا ): الله سبحانه وتعالى فتح باب الرحمة للعائدين إليه، ووعد بمساعدتهم إذ ا أرادوا الرجوع إليه: ومن أتاني يمشي أتيته هرولة كما وعد سبحانه بأن يبدل السيئات إلى حسنات لمن تاب وحسنت توبته، بل إن المسرفين على أنفسهم جعل الله لهم أملا عظيما فيه سبحانه بأنه يغفر الذنوب جميعا، كذلك فإن الله تعالى يفرح بتوبة العبد فرحا لو فرح العبد جزءا منه لأصابه الذهول ولم يدر ما يقول، فماذا يريد العاصي من ربه بعد ذلك ؟
( خامسا ): أمامك أيها المبتلى بالشهوة مجموعة أدوية قريبة وسريعة المفعول، فبادر بتعاطيها ففيها عافية، فإن لم تنفعك فأنت في بلاء وخيم وخطر عظيم، وهذه الأدوية هي:
( 1 ) قد علمت أن فعل الفواحش سلف ودين وأن بيتك مصاب لا محالة بسبب وقوعك في الفواحش فهل مازلت تراهن على أهل بيتك وزوجتك وبنتك إن آجلا أو عاجلا، وهل قتلت فيك الغيرة إلى هذا الحد ؟ ونعوذ بالله من ذلك.
( 2 ) كان بعض الصالحين يحفر لنفسه قبرا وكلما رأى الدنيا استدرجته دخله ورقد فيه قليلا ليذكر نفسه بمصيرها فتعود لنشاطها، فإن لم تحفر قبرا فاذهب إلى القبور وانزل القبر لدفن ميت، أو تجول بين القبور في وقت خال.
( 3 ) ضع قطعة لحم في زيت يغلي وانظر إليها متأملا معتبرا، أو ضع قطرة ماء على حديد محمى، وأرقبها وهي تتلظى حتى تجف ولا تبقى، كل هذا معين لك على الخوف من النار الكبرى.
( 4 ) الأمراض التي تصيب أهل الفواحش، هل يأمن فاعل الفاحشة ألا يصيبه شيء منها فيصير حديث الناس أنه أصيب بمرض كذا بسبب الفواحش ؟
وكما وعدت الشباب الذي يعاني من آلام الشهوة عز برنامج للمساعدة أقول:
( 1 ) يجب محاولة شغل وقت الفراغ وملئه بما يفيد، ويجعل العقل مهتما بما يحقق المصالح والمنافع بدلا من أن يكون الذهن خاليا لا يشغله شيء، فيبدأ الشيطان من هنا في استغلال هذا الفراغ في الوسوسة والتحريض على الفاحشة، فيلتحق الإنسان بعمل أو يدخل المكتبة ويعمل بعض البحوث أو يشترك في لجان ومؤسسات خيرية ويقرأ في قصص الصالحين وسيرة الأنبياء والمرسلين فهي شيقة جدا تستحوذ على انتباهه وتفكيره، وكذلك يمكن الالتحاق بالمراكز الصيفية التي تشغل الشباب بالعلم النافع.
( 2 ) تجنب لبس السراويل الضيقة فإنها من عوامل الإثارة، وكذلك ما يسمونه بالمايوه.
( 3 ) تجنب النوم على البطن لأن فيه تحريكا لما كمن في الغريزة وإيقاظا للشهوة، وفي الحديث الشريف أن يعيش بن أبي طخفة الغفاري - رضي الله عنهما - قال: قال أبي: بينما أنا مضطجع في المسجد على بطني إذا رجل يحركني برجله فقال: " إن هذه ضجعة يبغضها الله " قال: فنظرت، فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. رواه أبو داود بإسناد صحيح.
( 4 ) تجنيب اليد من العبث بالفرج بقصد أو بغير قصد.
( 5 ) البعد عن الاستغراق في التفكير في الشهوات والنساء، ومحاولة طرد الشيطان والأفكار، بتغير الفكرة بسرعة بتذكر حادث تصادم سيارة مثلا، أو حادثة قتل أو مرض مات به الأب أو الأم أو أحد الأقرباء، أو موقف محرج فإن سكن قلبك فتذكر القيامة والحساب والعرض على من لا تخفى عليه خافية، مع الاستعانة بذكر الله تعالى أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [ الرعد: 28 ]، والاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم.
( 6 ) من المهم جدا عند الاستحمام ودخول الحمام وعند إزالة شعر العانة ألا يركز الإنسان بصره إلى عورته متأملا حتى لا تذهب به الأفكار يمينا ويسارا.
( 7 ) يجب تجنب المجاهرة والمفاخرة بالفاحشة والإسراع بالتوبة من كل فحش ولا يذكره إلا لربه رجاء المغفرة، وألا يحكي الشاب للناس بلواه، وأن يستر على نفسه، كما يجب ألا يستمع إلى غيره بل يعرض عنه، لأن في ذلك إيقاظا لنار الشهوة ولهيبها، وقد كنا نرى شبابا يتفاخر بأنه يعرف عددا من النسوة، وما من امرأة في الحي إلا وطئها ويعتبر نفسه صيادا ماهرا في نصب الشباك للفتيات ولا يدري المسكين أنه يعرض نفسه للغضب واللعن من الله وأنه عن خطر عظيم وشر مستطير إذا مات على فخره، ومجاهرته بالعصيان. لأن المجاهر متجرئ لا يستحي من الله ولا من الناس لذلك حرم العافية من دون الأمة، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسوله الله - صلى الله عليه وسلم -: كل أمتي معافا إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملا ثم يصبح وقد ستره الله عليه فيقول: يا فلان عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عليه [ متفق عليه ].
ومن هذا الصنف المجاهر أيضا الذي يحدث بما يحدث بينه وبين زوجته وينشر سرها بين أصدقائه، وكثير من الشباب يتجمع حول زميل لهم حديث عهد بزواج ويسألونه ماذا فعلت ؟ وماذا فعل بك ؟ رأيت وشاهدت ؟ فيحكي الديوث الذي لا يغار عرضه وأهله لهم ويصف، حتى لكأنهم يرونه يجامع زوجته وربما يحكي لشباب لم يتزوجوا بعد تكون النتيجة ؟ سبحان الله ؟ ! وكأننا لم نخلق إلا للشهوة ولكل ما يؤدي إليها.
شباب فارغ أجوف لا دور له في الحياة إلا تخريبها، وكل همه منها إرضاء فرجه وشهوته، وأسأل من المسؤول أمام الله عن ضياع هذا الشاب ؟ ! !
ولا عجب أن يتمكن العدو منا وتسبح طائراته فضاء كرامتنا ونحن ننظر إليها خاشعين من الذل.
( 8 ) لتحذر النساء من التكشف غير المشرع التجمعات النسائية كحدائق الألعاب والأفراح وما يسمونه بحمامات النساء، فليس معنى أن الحمام نسائي أن تتكشف المرأة كيفما أرادت، فأين تقوى الله ومراقبة الجليل ؟ وليراجع ما سبق في باب عورة المرأة على المرأة.
( 9 ) أخي الشاب: تجنب المزح المثير للشهوة مهما خلصت النيات، بالتصريح أو بالكناية، وبعض الشباب بل والنساء يتحسس شعر أخيه أو تتحسس المرأة شعر أختها كلما قابلتها كل صباح فإذا وجد به بلل قيل أنت اليوم مغتسلة، كناية عن أنها جامعها زوجها البارحة، ويحدث نفس الشيء بين الرجال، فماذا يحدث إذا سمع المراهقون والمراهقات هذا المزح السخيف ؟ وهو بالجملة لغو وكلام باطل لا يليق بالمسلمين والله تعالى عن يقول عن أهل الفلاح وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ [ المؤمنون: 3 ]، وإن كثرة المزح تميت القلب حتى يكاد ينزلق اللسان، وينطق بكلمات من سخط الله، فيهوي قائلها بها في النار سبعين سنة كما أخبر رسولنا الكريم - صلى الله عليه وسلم -. وقاموس الشباب مليء بآلاف من كلمات وعبارات المزح التي يمس الكثير منها الشرع الشريف فضلا عن إثارة الشهوات وإشاعة الفاحشة ولن أضرب أمثلة لقبحها. قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ) [ النور: 19 ].
ويزداد الأمر قبحا وحمقا عندما تجد من يفعل المزاح المحرم يبرر لنفسه بكل بساطة أنه مرح ويحب النكتة وأنه ينتمي إلى شعب يحب المرح وغير معقد، ويعتبر أن ترك اللغو والتأدب في اللفظ والحديث ضرب من التعقيد.
( 10 ) والحذر كل الحذر مما تمادى فيه الناس من السب والشتم والتنابز بالألقاب والأسماء القبيحة للعورات والفروج، سواء كان السب في حالة الغضب أو المزاح فلقد صار الناس يستبون بفروج الأمهات وأدبار الآباء وبالاسم القبيح لعملية الاتصال الجنسي وألفاظ أخرى كثيرة وقبيحة أصبحت على الألسنة أسهل من بلع الريق وشرب الماء.
وبعض الناس يسمي نباتا يخرج من الأرض باسم ( فرج الأرض ) ولكن بالاسم القبيح، وبعضهم إذا أراد أن يعبر عن أن فلانا جاءهم خالي اليد ولم يعطهم شيئا فيقول جاءنا فلان بفرج الحمار ويذكر الكلمة القبيحة. حياة كثير من الناس صارت على هذا الغرار، فأين الحياء من الله ؟ ؟ وللأسف فإن الأبناء والبنات يشبون على هذه الضلالات والبذاءات.
وينشأ ناشئ الفتيان منا
على ما كان عوده أبوه
والذنب والوزر كل الوزر على من سن تلك السنة السيئة. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء رواه مسلم عن جرير بن عبد الله.
( 11 ) أخي الشاب: إذا لم تستطع أن تخلو مع ربك بصلاة أو بقراءة القران أو أي عبادة فحاول جاهدا ألا تجلس أو تسكن أو تبيت أو تسافر وحدك، فإن الوحدة في هذه الحال تجعل الشيطان يجد منك الفريسة السهلة واللقمة السائغة فيلعب بك الألاعيب ويذهب بك كل مذهب، فلا تسافر وحدك ولا تنم وحدك وخاصة في الليل، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لو أن الناس يعلمون من الوحدة ما أعلم ما سافر راكب بليل وحده رواه البخاري عن ابن عمر.
( 12 ) إذا كنت تقيم في مكان تحاصرك فيه المعصية فلا دواء في هذه الحال أنجح وأنفع من ترك هذا المكان بسرعة مهما كان فيه من مغريات ومنافع فكلها لا تعادل غضب الله ولا تضاهي عذاب القبر لحظة واحدة أو غمسة في النار كذلك، وقد قال يوسف الصديق - صلى الله عليه وسلم -: رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ [ يوسف: 33 ].
وكذلك الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفسا ؛ حينما أراد أن يتوب كانت النصيحة له بأن يترك القرية التي هو فيها وينتقل إلى غيرها فإن فيها أهل صلاح يعينونه على ألا يقع في المعصية.
( 13 ) يجب الحذر من الآراء التي تشيع أن عدم إنزال المني ضرر وخطر على المني والصحة النفسية، ويدلل أصحابهما على ما يقولونه عندما يرون الملتزمين بأدبهم وحيائهم ووقارهم معتبرين أن ذلك نوعا من الأمراض النفسية الناجمة عن الكبت وعدم إخراج المني الزائد، والدين والطب يكذب ذلك كله.
قال تعالى: وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [ النور: 33 ]. فأمرهم سبحانه وتعالى بالعفة والصبر وتقوى الله حتى يجعل الله لهم مخرجا، وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالزواج لمن قدر عليه لتحصين الفرج، ثم وصف الصوم لمن لم يقدر على الزواج فإن الصوم ينهي تطلعه إلى الشهوة وإثارتها.
والمبدأ الشرعي بينه النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: لا ضرر ولا ضرار فهل يترك ربنا سبحانه وتعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - الضرر والخطر والأذى يلحق بالناس دون أن يشير إليه أدنى إشارة ؟ وهو القائل سبحانه في دفع الأذى عن الناس وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ [ البقرة: 222 ] ؟ وهل بقي مجال للمدعين أنهم علماء الصحة النفسية والجنسية ليستدركوا على الله ورسوله ويفتحوا الطريق للانحراف والمعصية.
رأي الطب:
وبسؤال المتخصصين الحاذقين في هذا المجال سألنا الدكتور أحمد ندا، استشاري جراحة المسالك البولية والتناسلية بمستشفى أجياد العام بمكة المكرمة فقال باختصار شديد:
إن الله سبحانه وتعالى جعل الجسم يعادل نفسه بنفسه، وليس في الجسم شيء اسمه ( يتراكم )، فالزائد عن حاجة الجسم من المني يخرج في صورة احتلام، والزائد في الماء يخرج بولا وعرقا، والزائد في الطعام يخرج غائطا، وهكذا فإنها معادلة أجراها الخلاق العليم.
وطالما أن المسلم يعمل فإن الطاقة تتحول من احتقان في البروستاتا إلى طاقة عملية نافعة، لذلك تجد الشخص الذي لا يعمل يحتلم بنسبة أكبر من الذي يبذل جهدا وطاقة، وبالجملة فلا ضرر من ترك الأمر على طبيعته، بل الضرر في عكس ذلك، فإذا حاول الإنسان الإنزال بيده فإنه عرضة للإصابة بالتهاب البروستاتا، بل التأثير على المخ والذهن والحالة النفسية يكون من جراء ممارسة هذه الأعمال. فهل وافق الطب الدين أم بقيت وصفة للعرافين ؟ !
( 14 ) التعلق بما عند الله سبحانه من النساء الحور العين وأوصافهن المذهلة، وقد أعد الرحمن ذلك للمتقين، فكلما رأى الشاب امرأة حسناء فقال إن لي في الجنة أفضل منك آلاف المرات مع دوام العشرة في الجنة ودوام اللذة والمتعة، فلا أريد أن أضيع نصيبي في الجنة وحورها بنظرة أو لذة محرمة، مقطوعة وممنوعة.
وهذه بعض الأسئلة، يطرحها الشاب على نفسه ويطلب من نفسه الإجابة عليها، وسأساعده بوضع ثلاث إجابات على كل سؤال وعليه هو فقط أن يختار الإجابة الصحيحة.
السؤال الأول: أمرني الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - باجتناب الفواحش فلم أستجيب ؟ 1 - فأنا أحب الله ورسوله.
2 - أدعي فقط حبهما.
3 - لا أحبهما.
السؤال الثاني: زين لي الشيطان الفواحش فأوقعني فيها، فأنا ؟ 1 - ولي للشيطان.
2 - ولي لله.
3 - ولي لله وولي للشيطان.
السؤال الثالث: لو قلنا إن الفواحش بئر مليء بالقاذورات والخبائث والنجاسات، فإن الشيطان: 1 - يلقي بي في هذا البئر.
2 - لا يرميني فيه.
3 - يحذرني من الوقوع فيه.
السؤال الرابع: كلما ظهر لي فاحشة فعلتها، مع تركي للواجبات الشرعية ؟ 1 - فأنا إنسان متواضع.
2 - إنسان حقير.
3 - أستحق الحياة.
السؤال الخامس: الحيوانات بالفطرة لا تعصي الله، وأنا أعصيه الليل والنهار ؟ 1 - فأنا أفضل من الحيوان.
2 - فأنا حيوان.
3 - الحيوان أفضل مني.
السؤال السادس: علمت أن فعل الفواحش سيرتد على أهل بيتي ولم أبتعد عنها ؟ 1 - فأنا إنسان غيور.
2 - ديوث لا يغار.
3 - طويل البال.
السؤال السابع: مظهري أمام الناس إنسان محترم وفي الخفاء غير ذلك ؟ 1 - فهذه أمانة.
2 - شجاعة.
3 - خيانة.
السؤال الثامن: إذا لم ألتزم بتعاليم الإسلام التي تبعد عن الفاحشة فسيشب أولادي ؟ 1 - على الفضيلة.