(4) الجهاد صفة هذه الأمة
الجهاد في سبيل الله - جل وعلا - من صفة هذه الأمة كما ذكر الله - جل وعلا - في كتابه وبينه النبي صلى الله عليه وسلم ، لكن له أحكام في كتب العلماء والتفاسير ، وشروح الأحاديث .
جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في الحديث الصحيح المعروف - يستأذنه في الجهاد ، فقال له صلى الله عليه وسلم : أحي والداك ؟ قال : نعم . قال : ففيهما فجاهد .
- وأجمع أهل السنة والجماعة على أن الجهاد ماض مع كل إمام إلى قيام الساعة .
ليس للأفراد مهما كانوا أن يدعوا إلى الجهاد .
والذي يدعو إلى الجهاد هو ولي الأمر لقول الله - جل وعلا - لنبيه صلى الله عليه وسلم : وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ
وليس لأحد من الرعية أن يفتئت على ولي الأمر فيما أعطاه الله - جل وعلا - من خصوصياته .
وقد فهم الصحابة ذلك ؛ لذا جاء رجل يستأذن النبي صلى الله عليه وسلم في الجهاد . . . ولم يذهب من دون إذن .
- وليس الجهاد مع فئات أو جماعات ، وإنما الجهاد مع ولي الأمر ، مع الإمام إذا دعا إليه .
- والجهاد من أعظم وأكبر ما يختص به ولي الأمر . أما لو دعا إلى الجهاد آحاد الناس لحلت الفوضى .
- والعلماء والدعاة يدعون إلى الجهاد إذا دعا إليه ولي الأمر ؛ لهذا قال الله عز وجل : وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ فالمؤمنون تبع لولي أمرهم في ذلك .
قال " موفق الدين بن قدامة " في " المغني "
" فصل وأمر الجهاد موكول إلى الإمام واجتهاده ويلزم الرعية طاعته فيما يراه من ذلك . . . " .
وهنا مسألة أصولية مهمة في تصرفات النبي صلى الله عليه وسلم :
أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأعماله تحمل على أمور :
أ - تارة يقول ويعمل ويتصرف صحة لكونه رسولا نبيا ، وهذا فيما يتعلق بالوحي وتبليغه ، والتشريع ، والأمر والنهي ، والحلال والحرام . . . .
ب - وتارة يتصرف ويفعل ويقول صلى الله عليه وسلم لاعتبارات متنوعة :
( 1 ) باعتباره وليا للأمر ، إماما للمسلمين .
( 2 ) باعتباره قاضيا .
( 3 ) باعتباره مفتيا .
( 4 ) باعتباره مرشدا .
( 5 ) باعتباره ناصحا . وهكذا . . .
لهذا قال الله - جل وعلا - لعموم الأمة : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا [ الأحزاب : 21 ] .
فالنبي صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة لأئمة المسلمين ، أسوة حسنة للقضاة ، أسوة حسنة للمفتين ، أسوة حسنة للمرشدين ، أسوة حسنة للدعاة ، أسوة حسنة للرجل في بيته ، أسوة حسنة لعامة الناس في تصرفاتهم .
وهكذا فهو عليه الصلاة والسلام - أسوة حسنة لكل الطبقات والفئات .
إذا فلا يحق لأحد منا أن يدعو الناس إلى الجهاد إلا إذا دعا إليه ولي الأمر .
فرعاية النصوص وقواعد أهل السنة والجماعة في هذا الأمر واجب علينا شرعا .
فليحذر الواحد منا من أن تزل قدمه ، ويعطي الناس ما لا ينبغي .
ولقد حث النبي قيل الناس على الجهاد بقوله : جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم وهذا أمر مربوط بالنصوص ، وبمعتقد أهل السنة والجماعة .