|
العاشقة
استحم الصرصور في ماء المجاري لينظف نفسه من المطهرات التي كادت تخنقه فوق جناحيه الزهريين وهذه المطهرات يضعها الناس بطريقه , وعلق على جسده بعض الميكروبات التي يحبها , و حين خرج على جانب المجاري , وجد فراشة بيضاء يختلط اللون الأزرق مع اللون الأحمر فوق جناحيها كانت فراشة رقيقة , الفراشة ترتجف و دموعها تنهمر , و بان عليها التعب و الإرهاق , سألها الصرصور ماذا حل بك يا فراشة , لا تبكي و تعالي استحمي , لترتاحي من المنظفات التي يضعها البشر لنا , إن البشر لا يعلمون إننا شريكهم على هذه الأرض و نحن قبلهم هنا , و أن جد صديقي النمل الكبير تحدث مع سليمان عليه السلام .
قالت الفراشة ليس القصة هكذا أنا لم أشكو من المنظفات , لكن أشكو من عائلتي , حرك الصرصور شاربه من أعلي إلى أسفل استغراب لأنه يعرف أن الفراش يعيش بسلام وحب , سأل الصرصور ما القصة ؟ تنهدت الفراشة و بدأت تبكي حاول الصرصور أن يمسح على جناحيها لتهدأ فوجد جناحها قد كسر .
قالت الفراشة أنا و عائلتي نسكن على الحدود , و حين كنت أطير أبحث عن الرحيق و السكر والمرح , رأيت شيء كبير من حديد مطلي باللون الأخضر الغامق , أعجبني هذا الشيء , لكن كان داخل الحدود بالقرب من الأعداء , أي ممنوع الاقتراب من السلك الشائك , لكن جذبني هذا الشيء , أبي كان قد أوصاني عدم الاقتراب من الحدود حتى لا تموتي من الرصاص .
جمعت قوتي كلها و قلت لابد أن أرى هذا الشيء , دخلت الحدود بسرعة فائقة و وصلت إليه , و بدأت أنظره و أتحسسه كان رائع و كبير و ملمسه بارد , وأنا أطير عليه رأيت ذكر من الفراش لم أرى أجمل من هذا الذكر أنيق وقد سرح شعره على الموضة , و وضع بعض الزينة على جناحيه , فتكلم معي الذكر لماذا أنت هنا ؟ قلت له أنا هنا لألعب على هذا الشيء , ضحك و قال لي هذه دبابة تقتل كل من حاول الاقتراب من الحدود , حينها خفت خوفاً شديداً , فقال لي لا تخافي , هيا نلعب ففرحت لأنه سيلاعبني ,لأنه ذكر جميل جداً مع مرتبة الجاذبية , انتقلنا من وردة إلى وردة و من رحيق إلى رحيق و من ماء إلى ماء , بعد هذه النزهة عدت إلى البيت و حدث أبي ما حدث معي , فصفعني على وجهي و قال ألم أقل لك لا تذهبي إلى هناك , ممنوع الذهاب إلى هناك أبداً , فهربت إلى غرفتي و لكن وجه لا يفارقني و أحبت أن أراه مرة أخري و أتحسس الدبابة , حاولت أن أذهب إلى هناك لكن أبي كان يراقبني ويمنعني .
قيل أبي مرة فوق شجرة فقلت هذه هي الفرصة الوحيدة التي سأذهب و أرى الذكر الذي بدأت أحبه , اخترق الحدود فسمعت أزيز الرصاص حولي , تخلصت من بمعجزة و صلت إلى الدبابة , و رايته يلعب فوق أكتاف الجنود ينتقل من كتف إلى كتف , فنداني و رحت ألعب معه و ضحكنا كثيراً .
كان الصرصور واقفاً و لأن القصة ستطول جلس بالقرب من الجدران حتى لا يراه أحد من البشر فيقتله , فقال وماذا حدث بعد ذلك , قالت الفراشة عدت إلى البيت بعد أن قضيت أجمل يوم من أيام حياتي لأنه لمس جناحي و تحسس ألواني , كان أبي يبحث عني في كل مكان و تحت أوراق الأشجار و يسأل كل من رأى . و حين وصلت قال لي أن كنت قلت لم أستطيع أن أكذب فقلت له كنت خلف الحدود , فضربني وكسر جناحي و صرخ علي ّ إنهم أعدائنا لا تذهبي هناك , فهربت من البت و أنا هنا الآن .
حرك الصرصور شارباه مرة أخري هذا أمر صعب جداً قال لها , سأل الصرصور و ماذا ستفعلين الآن , لا أدري هل أعود إلى البيت أم أهرب إلى الحدود , قال الصرصور اذهبي إلى عائلتك واعتذري من أباك , حمل الصرصور الفراشة على ظهره و طار إلى البيت و في الطريق تذكرت الأوقات الجميلة التي عاشتها مع حبيبها الأنيق , فقال إلى الصرصور قف عن الطيران , فتوقف بشكل مفاجئ , قالت أريد أن أذهب إلى الحدود و أراه آخر مرة في حياتي , قال الصرصور هناك خطر علينا , فترجته أن يحملها إلى الحدود , و بدأت تبكي , فوافق الصرصور , و حين وصل إلى هناك , بدأ أزيز الرصاص يلاحقهم و الصرصور حاول الهروب منه , لكن هناك رصاصة اخترقت جسد الصرصور فسقط هو والفراشة بين الأسلاك الشائكة , وبدأ الصرصور يموت , فتكلم بصوت منخفض جداً إلى الفراشة أن تذهب إلى بيتها , و إنها تحب ذكر من ناحية الأعداء وهذا خطر عليك . وان تهرب من هذه الحدود , فتنفس الصرصور وحرك شاربه مستسلم لخروج الروح و مات , فبكت الفراشة عليه و حاولت أن تجره من داخل الحدود لتدفنه , لكن جاء سرب النمل الأسود و أخده بمناقيره , حاولت الفراشة أن تعود إلى بيتها بجناح واحد , و هي عائده رأت الذكر الذي أحبته مع فراشة أخرى اخترقت الحدود من الناحية الأخرى .

|