|
الجبان على الحدود
الراحلون
لا يستظلون تحت أكواخ البصمات, لا يمتصون رحيق الانتظار, يساعدون قرص الشمس, ليتدحرج على شقوق وجهك, يرتبوا خرزات الندى ليليق بعنقك المدور على الدهشة, ينفضون الملل عن أكتافك, بحكة خفيفة, يسرقون الخريف في جيوبهم الخلفية, ويكرروا إدخال المفتاح بيت فتحات القفل, ويحركون أصابعهم أمامك, لتأكد أنهم سيرحلوا عن خلايا الذاكرة.
لأنك لا تريدهم أن يرحلوا
فلماذا يَدخلُ الصمتَ على فمكِ كسوسةٍ مكونةٍ من لاصقٍ قوي, أو يفقدُ لِّسانك لُعابَ الحروف, فلا تتكلم.......... تُحركُ عُنقك كَترسٍ صغيرٍ, قفزْ من ألعابِ الأطفالِ المتكسرة, ليقفز إلى إحدى الزوايا, ليدورُ حول نفسه.
ترفعُ يدكَ لتُصافحهم كزنبركٍ وضعَ ليكررَ نزولُ الستارةُ على خشيةِ المسرح, بعد أن ينتهي الحضور من التصفيق,(تنتهي متعة أكل البطاطا بين كراسي المسرح).
رأسك محاصر بضربات قلبك التي استعارت الكلام من زقزقة العصافير. لو كان هناك جهاز لقياس ذبذبات صمتك, (وهم راحلون), لانفجر وتكلم عنك [لاااااااااااااااا ترحلوا].
أرجوك, ساعد الهواء أن يدخل إلى رئتك, قبل أن يغمى عليك, فأين أجد في هذا المكان, قطرات اليقظة؟.
تكلم........ الكلام كالماء, والماء كلام النهر, والنهر حمل أمتعتهم, السفر تكور, وزين سترته ببالونات حمراء.
لا تعقد أقدامك بأقدامك, اخرج أصابعك من فمك, هناك وقت طويل في المنزل المتروك فوق سرير أمك, وقت لتقليم الأظافر.
حاول أن تسرع......(أوقف سفرهم)... الحدود بدأت تتململ, تكبر, تزيح كومات النعاس عن خارطة الابتلاع, جنود الأسمنت لوحوا لضوء الأحمر أن ينهض في الكهرباء. الضوء الأخضر سيعتذر للحضور ويمضي.
صبيان الحقائب جروا جوعهم وعضلاتهم ليحملوا الحقائب, حافلات التفتيش بدأت تبرز أنيابها.
أرجوك.. أرجوك مزق بطاقات المرور ( جوارت السفر). أُوخز عين البوابة الكبيرة لتمتنع من فتح صدرها.
( تعبت أنا من دفعك, ونصيحتك, تعبت من تركيب لسان جديد في فمك, تعب أنا منك يا صديقي .....,......,لكن أحذرك... لا تأتي يوماً وتقول لي مشتاق للحدود وللمغادرين)
هاني السالمي

|