يظن البعض أن الغزو الفكري يأتي بشكل فاضح مشهرا سيفه كاشفا لعوراته ، ولو كان الأمر كذالك لما سمي غزوا ، بل حرية واختيارا إراديا ... لكن المسألة أعمق من هذا بكثير .... إنه يأتي من البوابة الخلفية ، في اللحظة التي تقفل في وجهه البوابة الأمامية ، تكون البوابة الخلفية قد فتحت بشكل تلقائي .......
شاب في مقتبل العمر ، في عنفوان شبابه ، نضارة ، قوام ، عضلات مفتولة ، يزهوا بطريقة استعراضية ، شعر مجعد مرسل خلف الكتفين ، يتسكع في الأزقة ، يتلصص بين البيوت ، يرقب النوافذ والأبواب ، فجأة يرهف سمعه لأصوات تتعالى ، يتوقف هذا الشاب ، يبحث عن مصدر الصوت ، يلمح فتاة تتشاجر مع زوجها ربما ، يرقب المشهد ، يحاول اقتناص أي فرصة ، الزوج يدفع الفتاة خارج الدار ، ثم يغلق الباب في وجهها ، تركل الفتاة الباب ثم تغادره إلى الشارع ، يا للصيد الثمين ، هكذا حسم الشاب الموقف ، ينقض على الفتاة ، تقاومه قليلا لكنها تتراخى وتخنع ، تبدي مرونة أكثر في التحاور معه ، تنصاع لأمره أخيرا ، يجرها خلفه كالبهيمة ، حينا يدفعها أمامه كالقطاة ، خاضعة لإرادته ، موافقة لمأربه ، ياللفتاة الوعل ، يانعة ، كاملة النضوج ، رشيقة القد ، مكتنزة اللحم ، بارزة الصدر والأرداف ، تكاد مفاتنها تمزق الخفيف الماجن الذي تغطي به بعض جوانب جسمها ، تملك كل ما يثير الغريزة ويهيج الفحولة ، تضع يدها في يده ، يؤرجحان يديهما في الهواء ، يستمران في سيرهما الحثيث ، الشارع مظلم إلا من أنوار خافتة منبعثة من المنازل المطلة عليه ، وقع أقدامهما يعكس صمت الأحياء النائمة ، يعرجان عن الخط العام إلى حديقة جانبية ، يختفيان بين الأشجار والحشائش ، تنبعث أصوات وتأوهات غير مفهومة ، تبدأ الأنفاس الحارة بالتصاعد ، .... الكاميرا تقترب لتوضح تفاصيل اللقطة ، المشهد لا يعدو لقاء غريزي بحت... بعد ثوان قليلة كافية لتهييج غريزة المشاهد ، تدار الكاميرا في الاتجاه المقابل ....لتسجل مشهد مكمل : ....... شاب آخر يقدم من بعيد ، يبدو أكثر فحولة وعنجهية ، يقتحم عليهما ، محاولا إفساد خلوتهما ، وبدون أي مقدمات ينقض على صاحبها ، يشده من شعره ، ويطرحه أرضا ، يحدث بين الشابين عراك شديد ، لكمات ، ركلات ، دماء ، بينما الفتاة تبتعد قليلا وتقف متفرجة ، تنتظر النهاية لتعرف مغوارها ، يتفوق الشاب الجديد ، وتنتهي المعركة ، يلتفت إليها بعنجهية ، تتملكه نشوة الانتصار، ترمقه الفتاة بابتسامة ماكرة ، وبكل جرأة يقتربان من بعضهما ، تحسس بيدها على عضلاته ، تبدي إعجابها برجولته ، تتولد علاقة جديدة ، تضع يدها على عاتقه ، يترافقان بعيدا ، وفي طريقهما يهذيان ، كلمات ود وألفة ، أسفه للقذارة التي علقت ببنطاله من دم ، لا مشكلة ، تنحني لتساعده في إزالة تلك الأوساخ ، يكرر أسفه للرائحة المتبخرة من جلده نتاج العراك الشديد ، لكنها تبدي إعجابها بعبارة خضوع واستكانة ، تعترف أنها تحب رائحة الرجال !..
هذه لقطة من أحد الأفلام الغربية ، تحمل في طياتها الكثير من الرسائل و المفاهيم والأطروحات التي تتوجه بها إلى العقل الباطن عند المشاهد ، دعونا نستنتج بعض هذه المضامين التي يحملها المشهد .. ثم نحاول انتاجها من خلفيتنا نحن كأصحاب فكر وثقافة مغايرة نوعا ما .......
أولا : لا يخفى على الجميع أن المشهد موجه لإثارة الغريزة باعتبارها المدخل الأكثر نفاذا إلى العقل الباطن ... ، والغرض من إثارة الغريزة هنا هو تحييد العقل والضمير ومراجعاته المستمدة من خصوصيات الثقافة عند كل إنسان فمتى ما تحركت الغريزة عطل التفكير الواعي ومررت الرسائل إلى العقل الباطن بسهولة ...
ثانيا : يبدي المشهد الأسرة الشرعية كقيد لكثير من النزوات والمغامرات المبهجة في الحياة ..( حيث تخلص الزوج من مشاكل فتاته أو زوجته بزجها إلى الخارج ، بينما هي وجدت من يهتم بها خارج المنزل )..... هذا الحل الذي اتخذه الزوج والذي اتخذته الفتاة ، يحاول أن يؤسس لمشروعيته ، عن طريق تمريره للمشاهد ، كحل عادي ومألوف وطبيعي ، .... وهذه مغالطة ، فالناس في العادة والأزواج خاصة لا يلجئون إلى مثل هذه التصرفات ، لأنهم يدركون أن الالتزام بالقيد الشرعي ومعالجة المشاكل داخل البيت ، هي الضمانة للوصول إلى اتفاقات مناسبة ، وعلى ما في المكث في البيت رغم المشاكل من مكابدة للزوجين ، إلا أنه يقي من كثير من الشرور التي تترتب على كليهما عند مغادرة بيت الزوجية ....
ثالثا : أن إظهار الفتاة لمفاتنها عن طريق اللبس الماجن ، وعري بعض الأجزاء من جسمها ، يجعلها محط إعجاب ومنافسة من الآخرين ، هذا ما يكرسه المشهد ، ..... ....... والحقيقة أن هذا نوع من المخادعة للذات ، إذ أن مجرد تفكير الزوجة بهذه الطريقة هي أنانية وخيانة للزوج الذي ارتباطه بها يعني تملكه واستقلاله بها روحا وجسدا ، في مقابل صيانته لها وحفاظه عليها والحنو والعطف والإشفاق وحسن العشرة وكل ما هو في مفهوم الرباط المقدس ..
رابعا : أن تنقل الفتاة من يد إلى يد أخرى ، يبلغ رسالة أنها تحظى بكثير من الحرية والاستمتاع ،... وهذا فيه مغالطة ، فالحرية والاستمتاع يجب أن تخضع لضوابط ، في سبيل أن لا تقوض السبل الأخرى للحياة الطيبة والعيش الهني الذي يمتد بها إلى آخر مراحل عمرها ... ، ومع أن أي إنسان يحب أن يكون موضع تنافس وإعجاب من الآخرين ويكون له غنما ومكسبا ، لكن يجب أن لا يضيع ما كسبته يده اليمنى باليد اليسرى ... ولا انتقاص حق نفسه من أجل إرضاء الآخرين .. وبهذا تتحقق له معادلة متوازنة من احترام النفس والآخرين ..
خامسا : أن تنافس الشابين على الفتاة ، فيه انتقاص من رتبة إنسانية الإنسان إلى الحيوانية البهيمية ، ويدل على ذلك الجملة التي تفوهت بها ( أنها تحب رائحة الرجال ) ... فمعلوم أن أنواع من الحشرات والبهيميات هي التي تطلق الروائح لاجتلاب الذكور أو العكس ، ...أما الإنسان فبالطبع يهمه أن يشبع غريزته لكن الغريزة كحفرة لا تمتليء ولا تشبع ، وبالتالي فهو مضطر على أي حال لوجود العقل الضابط والأداة التي تساهم معه في ضبط غرائزه وتحجيمها حتى لا تختزل الأهداف في شكل غريزة حيوانية فقط ...
سادسا : هناك مقابلات غير منصفة يجريها العقل ، وهي المقابلة بين واقع مصطنع ( الأفلام ) غير عقلاني ، وواقع حقيقي ( مايدور في حياتنا اليومية وما هو متحقق على أرض الواقع ) عقلاني ... ولذلك تحدث مغالطات وتداخلات بين العقلاني واللاعقلاني ، وهناك تضطرب المفاهيم ، وتصنع وجهات نظر وحلول مستمدة من تلك الوقائع المصطنعة ، وكأنها جزء من الحقيقة ، ويستشهد بها أحيانا على أنها نهج واقعي ، له سبق في الوجود والتحليل بطريقة ما ...
هكذا يتسلل الحرامي إلينا في عقر دارنا .... اللهم إني أعوذ بك من الذنب الذي أعلم وأستغفرك مما لا أعلم .....
إنه مخطط بني صيهون ... خططوا لفلسطين أن تكون لهم في حدود 50 عاماً
نفس طويل لكنه أصاب الهدف ... وهذا المخطط الثاني نزع الحجاب رويدا رويدا
والدخول بكل رحابه صدر لبيوتنا والترحاب بهم من خلال التلفاز .... وقد نجحوا حسبي الله
فهم وبكل قهر .... الحرامي الساكتون عنه والمرحب به
نسأل الله الهداية للجميع ... وأن يعز هذا الدين
وتبقى راية لا إله إلا الله مرفوعة عاليه
إنه مخطط بني صيهون ... خططوا لفلسطين أن تكون لهم في حدود 50 عاماً
نفس طويل لكنه أصاب الهدف ... وهذا المخطط الثاني نزع الحجاب رويدا رويدا
والدخول بكل رحابه صدر لبيوتنا والترحاب بهم من خلال التلفاز .... وقد نجحوا حسبي الله
فهم وبكل قهر .... الحرامي والمرحب به
نسأل الله الهداية للجميع ... وأن يعز هذا الدين
وتبقى راية لا إله إلا الله مرفوعة عاليه
الاستاذ الفاضل
جزاك الله الخير الوفير
لطرحك لمثل هذا الموضوع
فهم حقا يخاطبون غرائز شبابنا ويتعاملون على ان النساء
مجرد وسيلة اثارة
ويشوهون صورة الاسرة والزواج
فبئساً لكل من يساعدهم في نشر اهدافهم الدنيئة
وتشويههم للحلال البين وتجميلهم للحرام
اللهم اغفر لنا ولابنائنا واخواننا يا ارحم الارحمين