|
بسم الله الرحمن الرحيم
الكـــرام : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
من مـنـّا لم يتعرّض لموقف إتهام , أو ظلم تمنّى أن يكون معه فيه
رداً مفحماً يلجم به حاقد , أو حسود ...؟ فإذا أنعم الله على
بعضنا بسرعة البديهه وبقوة البيان , فإنه قد حـَرَم البعض الآخر
منها فسكتوا مرغمين مع أنه ( ربما ) يكونوا على حق , وعلى
ذِكـْر نعمة سرعة البديهه وقوة البيان يسرني نشر ما أتذكّره
من طرائف حدثت في التاريخ القديم والحديث .
سأل بعض أسقفة النصارى القاضي اللبيب : أبوبكر الباقلاني
بحضرة ملك الروم لإحراجه وتعجيزه , فقال:
ما فعلت زوجة نبيكم محمد , وماكان أمرها بما رُميت به من الإفك ...؟
فرد عليه القاضي الباقلاني على البديهه فقال :
( هما إمرأتان ذُكرتا بسؤ , مريم وعائشه , فبرأهما
الله عزوجل وكانت عائشه ذات زوج ولم تأتِ بولد , وأتت مريم
بولد ولم يكن لها زوج ) .
فكان الجواب في غاية الروعه وفي قمة الإفحام , لأن ذلك الخبيث
أراد التعرّض والإحراج بقصة حادثة الإفك التي برّأ الله عائشه رضي
الله عنها من الإفك الذي ألصقه بها بعض أعداء الدين من المنافقين
بإيحاء من الشيطان , فأجاب القاضي بأن حادثة الإفك
فريه برأها الله منها , ولكنه قرن ذلك بذكر مريم , ليشير إلى أن
برآءة عائشه ( عقلاً ) أولى , لأنه لو تطرّق إلى العقل إحتمال
الريبه , فهو في حق ( مريم ) أعظم , فإن قبلتم أيها النصارى
براءتها , فيلزمكم قبول براءة عائشه من باب أولى , سبحان من
أعطى بعض عباده هذه القدره على الرد بهذه السرعه والقوة معاً ...
ومن ذلك ماجرى بين يمني وقـُرشي , إذ قال القرشي : ما فعلت
أمـُكـم ؟ يـُعيـّره بــ ( بلقيس ) التي كانت تحكم سَــبأ , وقصتها مع
النبي سليمان في القرآن , فرد عليه اليمني : أُمّـنـَـا أسلمت مع
سليمان لله رب العالمين , وأمكم ياقريش ( حـمـّالة الحطب )
يشير إلى إمرأة أبي لهب وهي من قريش , فأفحم القرشي ولم يجد
جوابا ...
ومن العصر الحديث أنقل لكم ما جرى من ملاسنه بين ( بيل جيتس ) مبتكر شركة
ميكروسوفت وبين المدير التنفيذي لشركة جنرال موتورز , إذ أجرى :
( بيل جيتس ) مقارنه بين الشركتين خلال مشاركته في معرض للحاسوب ,
فقال : لو أن شركة جنرال موتورز حرصت على مواكبة أحدث التقنيات كما فعلت
صناعة الحاسوب لقاد الناس سيارات بسعر ( 25 دولار ) ولكفى جالون واحد
من البنزين لقطع مسافة ألف كيلو متر , فرد عليه مدير شركة جنرال موتورز وقال :
لو طوّرت صناعة السيارات نفسها على خطى مايكروسوفت لـكـٌنّا رأينا ما يلي :
* ستتعطل السياره مرتين – على الأقل – في اليوم دون سبب واضح ...
* عندما يحدث العطل وأنت في منتصف الطريق السريع , توقف على جانب
الطريق , أغلق كل النوافذ , أعد تشغيل السياره , ثم أفتح كل النوافذ ...
* بدلاً من مؤشر الحراره ومؤشر البنزين ومؤشر خلل بالمحرك , ستجد عباره :
قامت السياره بتنفيذ مهمه غير شرعيه وسيتم إغلاقها ...
* قبل أن تنفتح الوساده الهوائيه الواقيه من الحوادث ستظهر لك عبارة :
هل أنت متأكد ...؟
* في بعض الأحيان ستنغلق السياره وأنت خارجها ولن تتمكن من الدخول إلاّ إذا
قمت بثلاثة أمور في وقت واحد : الإمساك بمقبض السياره , وإدخال مفتاح
السياره , وتحريك الهوائي ...
ومن أخبار الشعراء , وقف الفرزدق يلقي قصيده له عصماء في جمع
من العرب وكان فيهم صبي قد أساخ له فلم يتحرك له رمش ,
فأعجب ذلك الفرزدق وأراد أن يتباهى أمام القوم فسأل الصبي :
هل أعجبك ما قلت ؟
فأومأ الصبي برأسه : نعم , وزاد الفرزدق هذا فخراً بنفسه ,
فسأله بزهو : هل تتمنى أنني كنت أباك ...؟
فقال الصبي : لأ .. لا أرتضي بأبي أحدا , لكنني كنت أتمناك أمّي ...
وإفتخر أعرب من اليمن على بعض من اعراب الجزيره فساقوهم
بألسنةٍ حِداد وعقول لا تنسى التاريخ وكان في قوم عرب الجزيره
حكيم من قبيلة بني تميم يسمع كلامهم وهو ساكت فندبوه للرد
عليهم ولكنه كان يُعْرِض , فلما طالت وخَشِي السِباب واشتعال فتنة
الكلام ثم التشاجر وبعدها ربما يجر للقتال , قال : ماعساني ان
اقول لقوم حكمتهم إمرأه ( بلقيس ) ودَلّ على مملكتهم طائر
( هدهد ) ومزعهم إرباً فــأر ( فأر سد مأرب ) !!؟
واختم بقصة اليهودي مع الخليفه الراشد / على ين ابي طالب ,
روى رواة التاريخ العربي ان يهودياً اتى لعلي بن ابي طالب
– حشرنا الله في زمرته – وكان الزمن بعد احداث موت النبي
صلى الله عليه وسلم واختلاف الناس على من يولون عليهم إلى ان
هداهم الله فإستنبط المسلمين ان الرسول كان قد اوصى بالخلافه
لابي بكر الصديق من احداث حصلت في عهد حياة رسولنا
المصطفى رجَحَت فيها الكفه بأفضلية سيدنا ابوبكر الصديّق على
سائر مسلمي عصره , اعود للقصه : اتى يهودي الى الخليفه
الراشد / علي بن ابي طالب فقال له :
- لم يجفْ تراب قبر نبيكم محمد بعد وتنزاعتم على من يصلح
لخلافته !!؟
فرد عليه علي وقال : أنتم – ايها اليهود – في هذا اسرع منا عملاً واقبح فعلاً , لم تجف بعد ارجلكم من مياه عبور البحر الذي شقّه
الله لكم في معجزه لا تحدث ابدا وأقمتم إله صنعتوه تطوفون حوله
( عِجْلْ ) تعبدونه من دون الله الذي انجاكم من عدوكم وشق البحر
كالطود من اجلكم , فأفحم اليهودي .
اشكركم اسآتذتي على تشريف موضوعي .

|