هناك الكثير منا تصله هدايا من احباب كرماء في صحون وسلال
وغوابي وجفان فلا يسأل الخدم او من هو مسؤل عن ارجاعها
, هل غسلوها وردوها ؟ فتُمتهن بذلك كرامة المٌهدي وتضيع
ودائعه عند المُهْدَى إليه فلا يعود المُهْدِي لها ثانيه . قال
الغنوي : إستديموا الهدايا بردّ الظروف ( الظروف ) ما حُمِلَتْ
فيها الهدايا .
قال إسحاق بن ابراهيم : كنت مع الرشيد بالكوفه في شهر رمضان
فقال لموسى بن عيسى : يا اباعيسى حلواؤنا عليك . فكان يوجّه
إليه كل ليله عشر صحاف , فلما كان بعد عشر ليال قطعها موسى
بن عيسى !, فقال له الرشيد : اصغَوْتْ فقطعت الحلوى ؟
فرد عليه موسى : ماقطعها غيرك , إن انصفت .
قال الرشيد : كيف ؟
قال : إن من يأخذها منــّا لا يرد صحفه ولا منديلا ولا طبقا .
قال الرشيد : بئس ما عمل ! إن الهدايا تسترد برد الظروف ,
فإذا صرت المتقاضي وانت القاضي فلا تحتشم احدا في استرداد
الظروف . فإستديموا اساتذتي الحلوى برد ما حُمِلَتْ عليه .
الجواب : كان لقريبة لي تميّز في الطبخ فاقت به كل من اراد
منافستها , كانت تحب كسب الاجر فعندما تجد في نفسها نشاط ,
كانت تطبخ وترسل لاقاربها وهذه صله وصدقه تؤجران عليهما
وحدث ان قطعت الارسال كما في قصة الرشيد فعاتبوها اقاربها ,
فردت عليهم قائله : لم يتبق لي في المطبخ اطباق ولا قدور ولا
حافظات لارسل لكم عليها , فكيف لي ؟
وهذا الامر غامض بين مسؤل المطبخ المستلم للهدايا وبين
المرسِل , المُرسِل في حرج ان يسأل : اعيدوا لي اشيائي ولا
يقدر على الشكوى لأقاربه او اصدقائه , والكبار الذين تلقوا
الهدايا واكلوها , اخذوها الخدم من امامهم لغسلها وهذا آخر
عهدهم بها , لم يكلفوا انفسهم بالسؤال اذا ارجعوها لاصحابها ,
ام بقيت في مطابخهم وهذا عيب , فصارت اواني فاعلي الخير
في مطابخ الاقارب والاصدقاء كالتالي :
1 - اجبروا الطباخين قدور واطباق وجفان وحافظات الغير على
( التطبيع ) فإستخدموها في طبخهم وغيره حتى عَدّوها من
ممتلكات المطبخ وهذا من اكبر العيب , هل هذا جزاء الاحسان ؟
2 - عرف بعض ماكري الطباخين ان هذه الاواني لا تخص اهل
هذا البيت , وعرفوا ان اهل البيت من النساء كسالى ولم يسبق لهم ان أتوا للمطبخ لتفقّد شيء فسرقوها واستصلحوا منها , فمن عنده بيت واولاد في نفس المدينه ضَمّها لمتلكات مطبخه ولم يخش الله وهذه نذاله فيهم ولؤم , ومن ليس له مكان وكان على كفالة اسياده باعها بأبخس الاثمان على الفقراء امثاله من العمال وطبّق المثل الشعبي : ربحك من الميّت عباته.ومن اَمِنَ العقوبه اساء الادب .
كل هذا حدث لسبب واحد ليس له ثان , وهو اهمال ربة البيت
في سؤال الطباخين عن اواني الغير وتتبعهم عنها حتى يردوا
على اهل المعروف والكرم على الاقل اوانيهم .
اشكر لاستاذتي الكريمه الرد على تلميذها ففتحت له مجال ليكتب