|
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
إن أسماءنا هي ألصق الأشياء بنا وأقربهامن حواسنا وأدناها إلى قلوبنا ,
يذكر أحدهم إسمنا فيتوقف كل شيء فينا لنجيب المنادي , كيف لا وهي أحب
شيء إلى آذننا سماعه.
وهي بطاقة تعرفتنا إلى الملايين من بني جنسنا. لذلك تفنن الآباء و
الأمهات في إختيارها. وأقضّت مضاجعهم حتى خلصوا منها. مع
أن بعضها لم نرض عنه عندما شبينا. وأحسسنا أن أهلنا قد خانونا.
لكن هيهات لنا أن نغيرها وهي سلاسل سنين قد طوقنا أهلنا بها.
نتقلّب في سجنها ولا نستطيع كسرها. رحم الله والدينا وغفر لهم.
كان هذا مبلغ علمهم ومنتهى إجتهادهم , والمجتهد يخطىء ويصيب.
لذلك لم تكن العرب تتسرّع في تسمية المولود , بل كانوا يتريثون حتى
تتفتّح شخصيته لتكون أشبه بصاحبها وأصدق الأسماء عند إطلاقها.
إن مما يثير العجب أن يسمّي أحدنا إبنه ( أديبا ) وهو عيّ لا يعرف
قواعد اللغه ولا يحسن الأدب. وأن يسمى ( وديعا ) وهو شرس الطباع.
أو ( أدهم ) وهو صبوح الوجه أشقر. أو ( أمين ) وهو لا يؤتمن على
شيء. أو ( كامل ) وهو ناقص الخُلُق والخلقه. وعكسها أعجب.
أيها الآباء : ألم يحن الوقت لنتوقف لحظه قبل أن نختار أسماء أبناءنا ؟
يقول الشاعر من شطر بيت ( تشقى البلاد بأهلها وتسعد ) يصدق هذا
القول على الأسماء أيضا. كل ما قلّت ثقافة الآباء والأمهات جاءت أسماء
أبناءهم ( غريبه أو مضحكه أو مؤلمه ) ترضية لجدّة وجدّ إختار أسماءهم
جيل كانت هذه الأسماء فيه مألوفه ومحبوبه مثل إسم ( بطّه ) في مصر.
أو إسم ( مشقاص ) في السعوديه و( محماس ) في الباديه وغيرها.
وجدت كذلك ( مدعي التمدّن ) من المسلمين وغالبيتهم ( متعلمين ) يسمون أطفالهم
بأسماء ( غربيه ) وشاذه على مجتمعنا , مثل ( سوزان ) و ( مادونا ) وغيرها.
أليس من الحكمه أن نلبس لباسنا ونتكلم بلغتنا ونحافظ على عاداتنا وتقاليدنا ؟
ألا نسير ( وسطا ) بين الجيل القديم وجيل ( مدّعين التمدّن ) فنسمي أبناءنا بأسماء
عربيه إسلاميه ( جميله ) ولغتنا العربيه تزخر بها ؟ خاصه وهي ليست بمفهومه
المعنى سوى في أرضنا وبيننا. قال عليه الصلاة والسلام ( خير الأسماء ما عبّد
وحمّد ) مثل عبد الحميد , عبد الرزاق , عبد الله , أحمد , محمد , محمود , محموده
حميده , وغيرها. الموضوع متشعّب وطويل وأخشى عليكم ( الملل ) فأختمه بمعاني
بعض الأسماء العربيه الجميله , ولي إن شاء الله عوده لأقسمه إلى أجزاء :
أحمد : وهو من أشرف الأسماء في السماء , وهو إسمه صلى الله عليه وسلّم الذي سمّي
به على لسان ( عيسى ) و ( موسى ) عليهما السلام. وهو منقول عن إسم التفضيل , فهو
أحمد الحامدين لربه.
محمّد : سمي به رجاء أن يحمده أهل الأرض كلهم. ولم يكن ( محمّدا ) حتى كان ( أحمد )
لقد حمد ربّه فنبّأه وشرّفه , فلذلك تقدّم إسمه ( أحمد ) على إسمه ( محمّد ) يتبعه أهل المشرق
والمغرب , ويحمده أهل السماء والأرض , وهو مشتق من إسم ( الله ) محمود , كما أشار
شاعر النبي عليه الصلاة وأفضل التسليم ( حسّان بن ثابت ) في قصيدته , التي منها :
وشقّ له من إسمه ليجلّه ..... فذو العرش ( محمود ) وهذا ( محمّد )
آدم : إليه تنتمي البشريه كلها قديما وحديثا , ويطلقه الغربيين على أبناءهم أيضا , فهو أبوها ,
ومعنى الإسم بالعربيه : من به سمره. و من به طول في قوائمه وعنقه.
إبراهيم : أبو الأنبياء وجدّ خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا ( محمّد ) عليه أفضل الصلاة والتسليم.
ومعناه : البرهمه وهي : إدامة النظر مع سكون الطرف.
آمال : ليس أملا واحدا , ولكنه مجموعه من الآمال تتراءى وتتحقق في وجوده . وهو من
الأسماء المشتركه والواحد ( أمل ) ومعناه : الرجاء.
إباء : معناه : ترفّع عمّا يشين , وكراهية لكل ما فيه إهانه وإذلال. وكانت تحية العرب
في الجاهليه ( أبيت اللعن ) أي : كرهت أن تفعل ما يسبب اللعن.
إحسان : من الأسماء المشتركه بين الجنسين , ومعناه : الإجاده والإتقان وفعل كل ماهو
حسن وقول كل ما هو جميل , وربنا ( سبحانه ) كتب الإحسان على نفسه في كل شيء.
الأخضر : معناه : غض وكثير الخير. والقلب الأخضر : البريء.
الزهراء والأزهر : هو كل لون أبض صاف مشرق مضيء.
أسامه : من أسماء الأسد في لغتنا العربيه الفصحى ( إرجعوا للقاموس المحيط ).
إسحاق : من أسماء أحد الأنبياء عليه السلام , إبن إبراهيم ( عليه السلام ) ووالد يعقوب.
ومعناه : شديد الطول , يقال في العربيه ( نخلة سحوق ) أي طويله.
إسلام : ومعناه إظهار الخضوع والطاعه والقبول لما أتى به النبي صلى الله عليه وسلم.
ويسمى به الدين الذي أنزله ( الله ) على المصطفى. وحبذا لو كان إسما على مسمّى.
فيرى فيه الناس صورة الإسلام الجميله.
أشرف : معناها : عظيم الأذنين. وكل إرتفاع فهو ( شرف ) والشرف في النسب معروف.
أمّا ( الشريف ) فهو من حاز الشرف ( نسبا ).
إلهام : معناها : ما يلقى في القلب من معان وأفكار. وما يطمئن له القلب مما يخص به
الله صفوة خلقه.
أصيل : وهو مشتق من ( الأصاله ) وهي : عراقة النسب ومصدر الأشياء وإليه
ترجع فروع جميع الأشياء وجذورها.
أمجد : ومعناه : من زاد على غيره في طلب العلا والمجد.
أيمن : وهو بخلاف الأيسر , ومعناه : ذو البركه والخير.
إهاب : وهو الغلاف الذي يحيط بجسم النبات والحيوان من الخارج فيحميه ويزينه.
إيمان : ومعناها العقيده .
بلال : بكسر الباء وهو ( الماء ) وتقول العرب : ما ذقت بلالاً : أي ما يبل حلقي.
تحسين : ومعناه : النزوع إلى الحسن والجمال. وتجويد العمل وإتقانه.
تليد : معناها : المجد القديم.
تميم : معناها : الصلابه والشدّه.
جاسر : من كانت فيه جساره وشجاعه أدبيه وجسميه وروحيه.
جبريل : يطلقونه الآباء تيمناً بملك الوحي ( جبريل ) عليه السلام. ويسمى بجبرين
أو جبرائيل أيضا. المسلمين يحبون هذا الإسم واليهود يكرهونه.
جعفر : ومعناه ( النهر ) فإذا صغر سموه العرب ( فلج ) فإن جاوز ذلك سموه
( ينبوع ) فإن إتسع قليلا سموه ( سرى ) فإن عظم , سموه ( جعفرا ).
جوهر : وهو كل ما يستخرج من نفيس الأحجار الكريمه.
حاتم : زعموا أنه من أسماء الغراب , كأنه ( يحتم بالفراق ) وقال قوم : بل هو
الأسود من كل شيء. وأميل إلى من قال بأن معناه هو : القاضي. لأنه يحتم بالقضاء.
ويكفي حاملي هذا الإسم فخرا , إسم أكرم العرب , الذي دخل التاريخ ( حاتم الطائي ).
حسام : هو السيف.
حسن : كل ما جمل فهو حسن.
حسين : تصغير لأسم ( حسن ).
حيدر : يطلقه العرب على القصير المكتنز. ويطلق كذلك على الأسد.
حنبل : القصير ضخم البطن. وإشتهر بهذا الإسم عالمنا الجليل ( أحمد بن حنبل ) رحمه الله.
درويش : الزاهد الجوّال.
راتب : ثابت ودائم.
راسم : من حسن مشيه , ويطلق كذلك على الكاتب ومن يخط على الورق. وعلى الماء الجاري.
وأترك بقية الأسماء لموضوعي القادم بحول الله وقوته .

|