منذ شهرين تقريباً قال لي أبني عذبي: "أن معي في الفصل طالب شيعي" ، استغربت كلامه و سألته: "و من أين لك هذا الفكر؟ و مِن مَن تعلمته ؟!" فأجاب بأن صديقه في المدرسة هو من أخبره بذلك ، فقلت له: "لا شأن لك بهذه الأمور و جميعكم كويتيين و أخوان ؛ أما صديقك الذي أخبرك هذا الكلام ؛ لا أريدك أن ترافقه بعد الآن" . و قبل أسبوع سألني عذبي: "هل نحن من أبناء السور ؟ أم نحن أصلاً من السعودية ؟" ، لم استغرب سؤاله لأن هذا هو حديث الشارع ؛ لكنني استغرب أن هذه الأمور وصلت إلي مسامع الأطفال و أصبحت محور نقاشاتهم ! أن عذبي لا يزال في مرحلة الرابع ابتدائي !! أتذكر أنه "علي أيامنا" درسنا من الابتدائي إلي الثانوي ؛ و لم نَكُنْ نعرف هذه الأمور أبداً ، و أجبته بأن أي شخص حاصل على الجنسية الكويتية فهو كويتي ؛ و سور الكويت هو حدودها الدولية أي جميعنا أبناء السور ، أما الأصول فجميع البشر يرجعون لأصول و بلدان مختلفة عن موطنهم الحالي ؛ و هذه سنة الحياة من هبوط سيدنا أدم – عليه السلام – إلى الأرض .
سؤال يطرح نفسه: من هو الذي خلف جميع ما يدور من أحداث من تفرقة عنصرية و فتنة طائفية ؟ - الذي من شأنها شق صف الوحدة الوطنية - من هو ؟! كثرت التوقعات المطروحة و تعددت الأسماء المشكوك في أمرها ! أحدهم يقول أنه التاجر فلان ! و أخر يدعى أنه الوزير السابق ! و ثالث يؤكد أنه أخ النائب الحالي ! و غيره يرجح أنه النائب السابق !!
و سؤالي إلى أي شخص له يد في محاولة شق الوحدة الوطنية: من هو الأهم.. أنت أو الكويت ؟ إذا كان جوابك هو "الكويت" ؛ فعليك الرجوع عن ما اقترفته يداك و عدم العودة له مرة أخرى .
و إذا كان جوابك هو "أنت" ! أقول لك: بإذن الله تعالى لا أنت و لا من هو على شاكلتك ؛ يستطيعون شق صف وحدتنا الوطنية ، فجميعنا سنة و شيعة.. بدو و حضر.. سوف نتكاتف و ننبذ فكركم المتطرف البغيض ؛ القائم على المصالح الشخصية و العقد النفسية .
لقد قال الأمير الراحل – أمير القلوب - ( الكويت هي الوجود الدائم.. و نحن الوجود العابر ) ، لذلك فأن الكويت باقية – أن شاء الله – بفضل ترابط شعبها و تلاحمهم وقت الشدائد ، و قد أستطاع شعبها تجاوز العديد من الكُرَبْ و من أبرزها الغزو العراقي ، لحبهم لهذه الأرض و أيمانهم بأهمية وحدتهم الوطنية ، و لأن الكويت هي الأهم – أهم مني و منك و من المصالح الشخصية - سوف نقف جميعاً في وجه كل من تسول له نفسه بالعبث في وحدتنا الوطنية .