بيان تجمع شعراء بلا حدود في يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني
يصادف اليوم 29/ نوفمبر ـ تشرين الثاني / 2009 اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني . ونقف في هذه المناسبة متسائلين :
ضد من نتضامن مع الشعب الفلسطيني ؟
أضد الصهاينة ؟ أم ضد العرب ؟ أم ضد الولايات المتحدة ودول أوروبا الغربية ؟
أم ضد الفلسطينيين أنفسهم؟
تمر هذه الذكرى التي تفرض نفسها علينا بقوة ، لتضعنا في حيرة وحالة وجع صعبة ، لقاء المواقف المختلفة للأطراف المتعددة ذات الصلة بالقضية الفلسطينية .. فما تقوم به آلة الحرب والسياسة الصهيونية من حصار وقتل وإرهاب وأسر وهدم للبيوت وقلع للأشجار وتجويع للناس واعتداء على المقدسات ، وما تقوم به من حفريات تحت المسجد الأقصى المبارك أمور لا نستغربها لأنها أفعال عدوانية من عدو تاريخي .. عدو للسلام والأمن على مر التاريخ .. عدو للعالم بأسره .. إن لم يجد من يقتله ؛ قام بقتل نفسه ـ كما أشار أحد مفكري الغرب ـ بيد أن الموقف الفلسطيني في شقه المناوئ لشقه الآخر هو الأكثر إيذاءً والأشد إيلاما وتجريحا وتعذيبا للروح الفلسطينية . والموقف العربي في شقه المناوئ لشقه الآخر يلعب الدور الإيذائي والتعذيبي نفسه للروح الفلسطينية والعربية .. أما الموقف الغربي وخصوصا الأمريكي والبريطاني والفرنسي ؛ فلا لوم ، ولا عتاب عليه ؛ ذلك أن الحالة المتردية التي يعيشها العرب اليوم هي سبب ما آلت إليه مواقف الغرب من قضية فلسطين وشعبها الصامد ؛ فهذه الدول معنية ابتداءً بمصالحها القومية ، وتلعب دورا لا صلة له بالأخلاق . والسياسة في عرفها : فن الممكن ، والغاية تبرر الوسيلة ، وهي لا تحترم إلا الأقوياء ، ونحن في حالة ضعف مخزية على الصعد كافة .. !!
لم يزل الخلاف الفلسطيني الفلسطيني قاهرا لنفوس الفلسطينيين ومؤلما لكثير من أبناء الأمة العربية الشرفاء وباسطا خيبته وعبثيته على خريطة الحزن العربية والإسلامية ، وسوف يستمر هذا الخلاف الفلسطيني الفلسطيني ما استمر وجود (دايتون) وتداعيات خطته الخبيثة التي قسمت الفلسطينيين وعبثت بفكرهم وتوجهاتهم ، وصلبت القضية الفلسطينية على المذبح الأمريكي الصهيوني ، وحولت إخوة الأمس إلى أعداء ، ووضعت الكيان
الصهيوني في حلف مع سلطة دايتون في مواجهة حركة حماس من خلال هيكلية مرفوضة وغريبة عن التراث النضالي الفلسطيني والمبادئ الفلسطينية الراسخة التي قامت عليها ثورات أبناء فلسطين المتلاحقة ، والتي ما كان لياسر عرفات رحمه الله أن يرضى بها لو أمد الله في عمـره .. فلا يمكن لأحد أن يتصور مثل هذا الصمت المريب لحصار قطاع غزة وتجويع أهله وموت مرضاه ، ناهيك عن الصمت على المحرقة المريبة التي تعرض لها ، وأودت بمئات الشهداء والجرحى من الأطفال والنساء والشيوخ ، تحت سمع العالم وبصره .. !
لقد تعرض الشعب الفلسطيني لأقسى عملية إبادة عبر التاريخ ، وهو صاحب حق في أرض هي له ، وسماء هي سماؤه ، وبحر هو أفقه ومداه وشريانه الحيوي للتواصل مع الدنيا .. !
وماذا بعد ؟
سؤال صعب ، لحالة فلسطينية عربية دولية مزرية .. !
القتل والتعذيب والأسر والتجويع وبقية مفردات الجريمة وأركانها لم تزل قائمة ، والتواطؤ والتآمر والحصار لم يزل متحققا ولا بارقة أمل في الأفق .. !
والمسجد الأقصى .. أي بكاء ينفع ؟! وأية دموع تفي ؟!
الكارثة المقدسية تمر في ظل صمت عربي مشبوه ، يشي بمؤامرة كبيرة ، وبيع بثمن بخس ، ويشير بوضوح على أننا نعيش حالة رعب تاريخية ، ويؤشر بأصابع الاتهام في كل اتجاه .. !
الحالة الفلسطينية مأساة تمشي على الأرض ، في ظل أصوات خافتة واجفة ، ودماء سوداء تسيل وئيدا من تحت أقدامنا .. وفي ظل غيوم متشحة بالظلام تمر فوقنا مسرعة حاملةً أسئلة رعب وطلاسم لا نفهمها ؛ فالموقف العربي الصامت الغامض تجاه الحفريات تحت المسجد الأقصى يثير آلاف التساؤلات ، ويجعل الأمل القريب بالفرج حلما ميتا ، واحتمالا مستحيلا .. !
لقد تعرض أبناء شعب فلسطين لكثير من المآسي والمظالم والبطش والعدوان ، وكان الموقف الفلسطيني العربي المهترئ سبب كل هذه المآسي التي تعرض لها الشعب الفلسطيني ؛ فلا تكافؤ بين الموقف العربي الهزيل الذي وضع العرب في خانة الأمم الساقطة خلقيا وإنسانيا بما قاموا به من مؤامرات مكشوفة على أنفسهم وأهليهم ، وبين الموقف الصهيوني الذي استطاع أن يحيط نفسه بكثير من أدوات الدفاع عن النفس ، مستعينا بالولايات المتحدة وبعض دول غرب أوروبا ؛ فظهرت جرائمه أقل عدوانية مما هي عليه ، وكانت الإدانات لجرائمه أصغر بكثير مما ينبغي .
ورغم كل ما تعرض له الفلسطينيون من جرائم تحيل إلى الاشمئزاز من المواقف المخزية لحكوماتنا العربية الهزيلة وارتهان بعضها لإرادة العدو ارتهانا مكشوفا ، لا يحتاج إلى دليل ـ رغم كل هذا لم يزل الشعب الفلسطيني قادرا على الصمود مئات السنين ، بما يحمله من عقيدة راسخة ، وقناعة حتمية بحقوقه المشروعة في تراب فلسطين ، كل فلسطين ، ولا يحتاج هذا الشعب أكثر من وقفة عربية صادقة ودعم مخلص ؛ ليقوم وحده بتحرير أرضه ومقدساته ، وهو مستعد دائما لتقديم التضحيات ، كما فعل عبر مسيرة مئة عام من النضال التي كانت في معظم الأحيان محفوفة بالخذلان والخيانة والعار .
إن تجمع شعراء بلا حدود الذي أخذ على عاتقه التضامن الدائم والمستمر مع قضية شعب فلسطين العادلة ليرى فيما يحدث اليوم حالة تستوجب الوقوف الطويل وطرح مئات الأسئلة على أبناء الأمة ومثقفيها وشعرائها عن سبل الخلاص من هذا الواقع المشين المر الذي تمر به القضية الفلسطينية التي ما إن تفيق من جرح حتى يُنكأ جرح جديد ، يعيدها إلى حيث كانت ، وما ذلك إلا بسبب هشاشة ثقافة النضال والتحرير لدى كثير من أبناء هذه الأمة ومثقفيها ، وبسبب التواكل والجهل والتغاضي والهروب من المسؤوليات الصعبة التي توجب على المثقفين والنخب السياسة أن يتحملوا عبئها ؛ فيهربوا منها لصالح الخوف أو الطمع أو الارتهان المشترى بأثمان بخسة من أسف .
إن تجمع شعراء بلا حدود يدعو حكومات الأمة وشعوبها إلى النهوض والخروج عن الصمت ، والبحث عن خيارات أخرى غير خيار الاستسلام الذليل والهوان المعيب والخيانة المفضوحة ، وما زال في الوقت متسع ، ولم يزل لدينا قدرات كبيرة ومقومات لا يستهان بها لاستثمارها في معركتنا المصيرية ضد هذا العدو الجبان الذي لا يستجيب إلا لصوت القوة وشدة البأس .
ولا يسعنا أخيرا إلا أن ندعو لأبناء الشعب الفلسطيني بمزيد من القدرة على بذل طاقة الصبر والمقاومة والتمسك بالحقوق ، وعد الرضوخ لإرادة الخونة وتجار الأرض والعرض والمقدسات .
الله معكم .. الشعوب العربية معكم .. كل الشرفاء في العالم معكم .. فلا تبتئسوا ، "ولا تهنوا ولا تحزنوا ، وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين"
صدق الله العظيم
الأخ الفاضل بن لولو
ما زال شرفاء الأمة العربية والإسلامية يرددون قصيدة الشاعر المصري الحر علي محمود طه، أما المتخاذلون والمتآمرون فسيخيب فألهم في النهاية لأنه لن يحق إلا الحق بإذن الله.
أشكرك أخي الكريم