[justify]( يستاهلون أصحاب العشوائية ما جاءهم من مصايب هذه الأمطار والسيول ) … هذه صفعة في وجه كل الأحلام التي كانت تراود أهل الشأن في محاولة التغيير وتصحيح الوضع واستدراك الأخطاء ،
يستاهلون ـ أهل الأحلام الوردية لأنهم كانوا يظنون أن قطار التجاهل واللامبالاة والاسترخاء سيتوقف يوما ما ….
نعم هم يستاهلون أهل العشوائيات ، وليس وزارة الشؤون البلدية والقروية ولا وزارة الإسكان العام ، التي تجاهلت البسطاء ومتوسطي الدخل ومعدومه على السواء الذين ظلوا يحلمون ويحلمون بالتغيير ومنح الأراضي في عهد الرخاء والماء الأسود وحنفياته التي تصب مياهها في قنوات محدودة تقول هل من مزيد ،
كل واحد من هذه الفئة المهمشة كان يحلم بقطعة أرض تستره وتستر عياله وتحفظ له ماء الوجه من إهانات المؤجرين أصحاب الأملاك العقارية والأفلاك المالية ، لكن الأمال طال عهدها حتى تبخرت ، ولجأوا إلى الآكام وبطون الأودية … وهذا قانون طبيعي …
هل كانوا مخطئين أصحاب العشوائيات وتعدوا حدودهم في أن اتخذوا بيوتا كبيوت العنكبوت !..
رفقا بهم أيها السادة لا تحاكموهم ، فالضرب في الميت حرام … حاكموا القوانين الفيزيائية والطبيعية لأنها فرضت عليهم قانون الضرورة …
الفيزياء تقول لكل فعل ردة فعل مساو له في القوة ومضاد له في الاتجاه ، لكننا لا زلنا نترقب تفعيل هذا القانون من خلال قوانين الطبيعة والضرورة… وكفى بالكوارث واعظا …[/justify]
مشكلة الصرف الصحي، والبنية التحتية في عروس البحر هي مشكلة أزلية، والأدهى والأمر أن الحكومة تدفع الكثير والكثير لها، لكن بدون مراقبة للشركات المشرفة على هذه المشاريع..
للأسف تضيع مئات الملايين كل فترة، والسبب عدم المراقبة، وأيضاً عدم تطبيق القوانين، خاصة بحق المخالفين..
حقيقةً أخي العزيز ( كلماتي )
وأنا أقرأ مقالتكَ والعنوان المتصدِّر لها ، تذكَّرتُ كيف كانتْ مدينة جدة قديماً ؛ حينما كان والدي حفظه الله يأخذنا كلَّ أسبوعين إلى جدة حيثُ حواريها الصغيرة ورواشينها وأناسها البسطاء ، حيثُ أتذكَّر ( والذِّكرى مؤرِّقةٌ ) كيف أنَّ والدي سأل أحد أصدقائه والذي يسكن في حيٍّ صغير حيث قال له : ( لماذا لاتخرج إلى حيثُ الفضاء والمساحاتِ الواسعة ؟؟ ) ، فما كانَ من ذلك الرجل إلاَّ أن قال : ( أخْشى أنْ أندمَ على عدم إجابتي ) ..
ففي الحقيقة لم أفهم ما كانَ يقصده ، وبعد دهرٍ من الأزمان تطوَّرت جدة وفتحت مناطقها الشمالية وتوسَّعت وصرفت الأموال لها ، وبُنيت الفلل الفخمة ، والأماكنِ الراقية والأسْواق الضخمة ، وسبحانَ الله مررتُ بجدة وبالحيِّ الضيق والذي كان يسكن فيه أصدقاء الوالد ورأيتُ أبناء ذلك الرجل فقالوا لي وكأنهم يجيبون على سؤالِ والدهم رحمه الله ( تأتي الأموالُ ، فتذهبُ إلى أثريائهم ) ، بالفعل تأتي الميزانيَّاتِ لإعمارِ المناطق التي تخافُ من الضرر ، لكنها تذهبُ إلى أصحابِ الفلل .
كانَ ذلك الرجل يقول لوالدي ( أنَّ هناك تخطيطٌ سيكون للأحياءِ الضيقة لتطويرها ) كانتْ هذه المقولة قبل 20 عاماً ، والآن ماذا وجدنا من أثرِ التخطيط والعمران ، لم نجد إلاَّ أنَّ ( السقيفة لا تقع إلاَّ على رأسِ المسكين ) .
لقد أشعلت لي الذكرى أخي العزيز ، وأنا أرى صوراً لجثثٍ تطفوا فوق الماء على الشاشاتِ التلفزيونية ومواقع النت ، وكأنَّ ذلك الرجل ينبئ على خطرٍ قادم ، ربَّما يكونُ الأحسن لبناء المستقبل . ( وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خيرٌ لكم ) .
سررتُ بقراءةِ مقالتك ووجعك الذي تجسَّدَ على هذه الصفحة ، ودمتَ على خير .