لقد أتاح المشرع للنواب الحق في استخدام الاستجواب كأحد أهم الأدوات البرلمانية ؛ التي تمكنهم من أداء دورهم الرقابي على مختلف أعمال السلطة التنفيذية ؛ و بما يخدم الصالح العام .
لقد لوحظ في الآونة الأخيرة كثرة الاستجوابات ، و التي يتم غالباً وأدها بتقديم الحكومة كتاب عدم تعاون ؛ و من ثم يلحقه حل مجلس الأمة ! و هذه الأيام نعاصر هذه الأحداث ، حيث أنه تم تقديم أربعة استجوابات في الأسبوع الماضي ! و انقسمت الآراء ما بين إذا كانت هذه الاستجوابات مستحقة أم غير مستحقة ؟! هل صحيح هذه الاستجوابات شخصانية و مصطنعة ؟ أو جدية و هدفها الصالح العام ؟
أن استخدام الاستجواب في الحياة البرلمانية يشكل في كثير من الأحيان عبئاً ؛ على كلا السلطتين التشريعية و التنفيذية ، الأمر الذي يدعو إلى عدم لجوء النواب لاستخدام هذا الحق في الأمور البسيطة أو الثانوية ، خاصة و إن استخدام هذا الحق قد يؤدي في بعض الأحيان ؛ إلى حدوث نوع من الاحتقان بين السلطتين ، و من أهم الأسباب الذي يتم بسببها تقديم الاستجواب هي:
1- حماية المال العام و الحرص على عدم إهداره .
2- عدم تطبيق القوانين بجدية و عدالة بين الجميع ، أو حدوث استثناءات أو تجاوزات في تطبيق القانون ؛ لفئة معينة أو شخصية بارزة .
3- عدم الشفافية و الإفصاح الكامل عن كافة المعلومات .
4- عدم وجود ثقة متبادلة بين أعضاء السلطتين التشريعية و التنفيذية ؛ بسبب عدم تعاون الحكومة ؛ أو عدم الالتزام بتنفيذ خطط الحكومة و مشاريع التنمية .
5- اتخاذ الاستجوابات نوعاً من الدعاية الانتخابية .
كما لوحظ في الفترة الأخيرة أدعاء البعض وجود سبب سادس ، ألا و هو ( شخصاني / طائفي / قبلي / فارغ ) فهل هذا صحيح ؟
عندما تم تقديم استجواب وزير الداخلية في يونيو 2009 ، تم تسميته بالاستجواب القبلي ! و لكن عندما تم التصويت على طرح الثقة ؛ كان أغلب نواب القبائل في صف الوزير ! فكيف أصبح الاستجواب قبلياً ؟! مع العلم أن الاستجواب أرتكز على ( إهدار المال العام / عدم تطبيق القانون / حدوث استثناءات في تطبيق القانون / عدم الشفافية ) ، أما الاستجواب الحالي لوزير الداخلية يرتكز على ( عدم الشفافية و عدم الإفصاح الكامل لكافة المعلومات ) و مع ذلك تم تسميته من البعض أنه استجواب شخصاني !
أما استجواب سمو رئيس الوزراء يرتكز على ( إهدار المال العام / عدم الشفافية ) ، و لكن هناك من يدعى أنه استجواب شخصاني ؛ الغرض منه إسقاط سمو رئيس الوزراء !
و استجواب وزير الدفاع أرتكز على ( إهدار المال العام / عدم الشفافية / عدم تطبيق القانون / حدوث استثناءات في تطبيق القانون ) ، و لكن هناك من أدعى أنه استجواب فارغ و بعيد عن الموضوعية !
و استجواب وزير البلدية و الأشغال أرتكز على ( إهدار المال العام / عدم الشفافية / عدم تطبيق القانون / حدوث استثناءات في تطبيق القانون ) ، و لكن هناك من أدعى أنه استجواب طائفي حتى النخاع !
إذا كان هناك أي استجواب يقدم لأحد الأسباب الأربعة الأولى ( سالفة الذكر ) ، فنحن معه و نؤيده ؛ حتى لو كثر عددها طالما هدفها المصلحة العامة فهي "حميدة" . أما إذا كانت لسبب من الأسباب ( الخامسة و السادسة ) فهي غير مرغوبة و منبوذة من غالبية الشعب الكويتي لأنها "خبيثة" .
***
من مبدأ أيماننا بحرية التعبير عن الرأي ؛ الذي يعتبر سمة أساسية للديمقراطية و الحرية ، نستنكر ما حدث قبل يومين مع ( الزميل/ محمد عبدالقادر الجاسم ) ، أن ما حدث ما هو إلا تعسف في استخدام السلطة ( من قبل وزارة الداخلية – المباحث ) ؛ و هذا الأمر قد تناقشت به سابقاً مع "بوعمر" و قد استنكره ؛ لكن شاءت الظروف أن يرى ذلك بأم عينه ! نعلم مثلما تعلم الحكومة أن قضائنا نزيه ؛ لذلك تستغل الحكومة سلطتها في بعض الأحيان لتشفي غليلها و تضغط على خصومها ! أعتقد أن ما حدث ما هو إلا بناء على طلب من المباحث ؛ بطلب استمرار حجز المتهم حتى الانتهاء من التحريات و التحقيقات ؛ و هذا تعسف منهم ! لله درك يا أبا عمر .. أتعبتهم و أنت طليق .. و أوجعتهم و أنت محجوز !