قصة قصيرة جدا
أجــمــل كــلــمــات فــي الــدنــيــا
بقلم : محمد عاطف بريكي ـشاعر و ناقد ـ الجزائر.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــ
آخر مرة رأيتها فيها،كانت عند محطة الحافلات القديمة،من بعيد لمحتها واقفة أمام يافطة المحطة،خلتها صورة لخيال غاب عن مساحة القلب منذ سنوات ،لكنها هي بلحمها و عظمها،كم تغيرت.عندما رأيت وجهها إنساب شلال كلمات من ينبوع قلبها الصافي على أحجار قلبي العطشى.كنا معا في نفس الثانوية ، في نفس القسم الدراسي لم تكن تجلس بعيدة عني ... كانت تقول لي:"أتدري أنه ليس هناك "حقيقة" فالحياة التي نحياها ليست سوى حلم نحلمه سيأتي يوم نستفيق فيه لنواجه حقيقة ذواتنا و تلك هي الحقيقة،إنها تعيش فينا لكن في حياة لم تبدأ بعد ..." كان آخر ما قالته لي في آخر سنة لنا معا في الثانوية وتمشي ... تغيب و تترك في ذاكرتي تقاسيم وجهها الملائكي.
كانت كلماتها تلك تفاجئني في خلوتي و أروح أفكر فيها حد الهوس.
... و تتبعثر الكلمات في زحمة العمر،نسيت الكلمات مع مرور الوقت كما نسيتها و غابت صورتها عن مخيلتي بفعل الزمن ذلك السارق الرقمي الذي يغييّب أشياء و أحاسيس و يورطنا في أخرى ...نسيت كل شيء ولم يبقى من ذكريات الثانوية سوى تلك اللحظات السحرية في عالم إسمه"سلمـى" و مع مرور الوقت اصبح ذلك العالم من المنسيات.
ظهورها المفاجئ لي بعد كل هذه السنوات،فجّر بداخلي شعور غامض و شدني بقوة إلى حاضري المثقل بالهموم.تفحصت ملامحها من بعيد و أخذت نفسا عميقا كمن يرمي دلوا فارغا في بئر معطلة عساه يغنم بشربة ماء ... تركتها و مضيت في طريقي و عيناي مشخصتان في الأفق الرصاصي الباهت،فأدركت ساعتها سر فراغ الأعوام الماضية من حياتي... !