*محمد لطفي جبريل.
*روائي وقاص.
*من مواليد الإسكندرية 1938م.
*خريج قسم اللغة العربية ـ كلية الآداب ـ جامعة الإسكندرية 1959م.
*عمل فور تخرجه بصحيفة الجمهورية، ثم المساء (دار التحرير للطبع والنشر).
*أنجزت عنه خمس رسائل ماجستير ودكتوراه.
*درست قصصه في عدد من الجامعات العربية.
مؤلفات محمد جبريل:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ـ تلك اللحظة ( مجموعة قصصية ) 1970 ـ نفد
2 ـ الأسوار ( رواية ) 1972 هيئة الكتاب ـ الطبعة الثانية 1999 مكتبة مصر
3 ـ مصر فى قصص كتابها المعاصرين ( دراسة ) الكتاب الحائز على جائزة الدولة ـ 1973 هيئة الكتاب
4 ـ انعكاسات الأيام العصيبة ( مجموعة قصصية ) 1981 مكتبة مصر ـ ترجمت بعض قصصها إلى الفرنسية
5 ـ إمام آخر الزمان ( رواية ) الطبعة الأولى 1984 مكتبة مصر ـ الطبعة الثانية 1999 دار الوفاء لدنيا الطباعة بالإسكندرية
6 ـ مصر .. من يريدها بسوء ( مقالات ) 1986 دار الحرية
7 ـ هل ( مجموعة قصصية ) 1987 هيئة الكتاب ـ ترجمت بعض قصصها إلى الإنجليزية والماليزية
8 ـ من أوراق أبى الطيب المتنبى ( رواية ) الطبعة الأولى 1988 هيئة الكتاب ـ الطبعة الثانية 1995 مكتبة مصر
9 ـ قاضى البهار ينزل البحر ( رواية ) 1989 هيئة الكتاب
10 ـ الصهبة ( رواية ) 1990 هيئة الكتاب
11 ـ قلعة الجبل ( رواية ) 1991 روايات الهلال
12 ـ النظر إلى أسفل ( رواية ) 1992 ـ هيئة الكتاب
13 ـ الخليج ( رواية ) 1993 هيئة الكتاب
14 ـ نجيب محفوظ .. صداقة جيلين ( دراسة ) 1993 هيئة قصور الثقافة
15 ـ اعترافات سيد القرية ( رواية ) 1994 روايات الهلال
16 ـ السحار .. رحلة إلى السيرة النبوية ( دراسة ) 1995 مكتبة مصر
17 ـ آباء الستينيات .. جيل لجنة النشر للجامعيين ( دراسة ) 1995 مكتبة مصر
18 ـ قراءة فى شخصيات مصرية ( مقالات ) 1995 هيئة قصور الثقافة
19 ـ زهرة الصباح ( رواية ) 1995 هيئة الكتاب
20 ـ الشاطئ الآخر ( رواية ) 1996 مكتبة مصر ـ ترجمت إلى الإنجليزية ـ الطبعة الثالثة 2002 هيئة الكتاب
21 ـ حكايات وهوامش من حياة المبتلى ( مجموعة قصصية ) 1996 هيئة قصور الثقافة
22 ـ سوق العيد ( مجموعة قصصية ) 1997 هيئة الكتاب
23 ـ انفراجة الباب ( مجموعة قصصية ) 1997 هيئة الكتاب ـ ترجمت بعض قصصها إلى الماليزية
24 ـ أبو العباس ـ رباعية بحرى ( رواية ) 1997 مكتبة مصر
25 ـ ياقوت العرش ـ رباعية بحرى ( رواية ) 1997 مكتبة مصر
26 ـ البوصيرى ـ رباعية بحرى ( رواية ) 1998 مكتبة مصر
27 ـ على تمراز ـ رباعية بحرى ( رواية ) 1998 مكتبة مصر
28 ـ بوح الأسرار ( رواية ) 1999 روايات الهلال
29 ـ مصر المكان ( دراسة فى القصة والرواية ) 1998 هيئة قصور الثقافة ـ الطبعة الثانية 2000 ـ المجلس الأعلى للثقافة
30 ـ حكايات عن جزيرة فاروس ( سيرة ذاتية ) 1998 دار الوفاء لدنيا الطباعة بالإسكندرية
31 ـ الحياة ثانية ( رواية تسجيلية ) 1999 ـ دار الوفاء لدنيا الطباعة بالإسكندرية
32 ـ حارة اليهود ( مختارات قصصية ) 1999 ـ هيئة قصور الثقافة
33 ـ رسالة السهم الذى لا يخطئ ( مجموعة قصصية ) 2000 ـ مكتبة مصر
34 ـ المينا الشرقية ( رواية ) 2000 ـ مركز الحضارة العربية
35 ـ مد الموج ـ تبقيعات نثرية ( رواية ) 2000 ـ مركز الحضارة العربية
36 ـ البطل فى الوجدان الشعبى المصرى ( دراسة ) 2000ـ هيئة قصور الثقافة
37 ـ نجم وحيد فى الأفق ( رواية ) 2001 ـ مكتبة مصر
38 ـ زمان الوصل ( رواية ) 2002 ـ مكتبة مصر
39 ـ موت قارع الأجراس ( مجموعة قصصية ) 2002 ـ هيئة قصور الثقافة
40 ـ ما ذكره رواة الأخبار عن سيرة أمير المؤمنين الحاكم بأمر الله ( رواية ) 2003 ـ روايات الهلال.
41 ـ زوينة ( رواية ) 2004 ـ الكتاب الفضى.
42 ـ حكايات الفصول الأربعة ( رواية ) 2004 ـ دار البستانى.
43 ـ صيد العصارى ( رواية ) 2004 ـ دار البستانى.
44 ـ غواية الإسكندر ( رواية ) 2005 ـ روايات الهلال.
45 ـ الجودرية ( رواية ) 2005 ـ المجلس الأعلى للثقافة.
46 ـ رجال الظل ( رواية ) 2005 ـ دار البستاني.
***
كتب عن محمد جبريل:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1-الفن القصصى عند محمد جبريل ـ مجموعة من الباحثين ـ مكتب منيرفا بالزقازيق.
2-دراسات فى أدب محمد جبريل ـ مجموعة من الباحثين ـ مكتب منيرفا بالزقازيق.
3-صورة البطل المطارد فى روايات محمد جبريل ـ حسين على محمد ( دكتور ) ـ دار الوفاء بالإسكندرية.
4-فسيفساء نقدية : تأملات فى العالم الروائى لمحمد جبريل ـ ماهر شفيق فريد ( دكتور ) ـ دار الوفاء بالإسكندرية.
5-محمد جبريل .. موال سكندرى ـ فريد معوض وآخرين ـ كتاب سمول.
6-استلهام التراث فى روايات محمد جبريل ـ سعيد الطواب ( دكتور ) 1999 دار السندباد للنشر.
7-تجربة القصة القصيرة فى أدب محمد جبريل ـ حسين على محمد ( دكتور ) 2001 كلية اللغة العربية بالمنصورة ـ الطبعة الثانية 2004 ـ أصوات معاصرة
8-فلسفة الحياة والموت فى رواية الحياة ثانية ـ نعيمة فرطاس ـ 2001 ـ أصوات معاصرة
9-روائى من بحرى ـ حسنى سيد لبيب ـ 2001 ـ هيئة قصور الثقافة.
10-محمد جبريل: مصر التى فى خاطره ـ حسن حامد ـ 2002 ـ أصوات معاصرة.
11-سيميائية العقد فى رواية النظر إلى أسفل ـ عبد الرحمان تبرماسين ، العطرة بن دادة ـ2004 ـ أصوات معاصرة.
12-التراث والبناء الفنى فى أعمال محمد جبريل الروائية ـ سمية الشوابكة 2004 ـ هيئة قصور الثقافة.
13-المنظور الحكائي في روايات محمد جبريل ـ محمد زيدان (دكتور) ـ 2005 ـ أصوات معاصرة.
إعداد/ شوقي بدر يوسف
...............................
* ولد بحى بحرى بمدينة الإسكندرية فى 17 فبراير عام 1938
* كان أبوه محاسبا ومترجما فى نفس الوقت وله مكتبته الخاصة وقد أفاد جبريل من مكتبة أبيه فى قراءاته الأولى ويعتبرها سببا أساسيا فى حبه للأدب .
* بدأ حياته العملية عام 1959 محررا بجريدة الجمهورية مع الراحل رشدى صالح ثم عمل بعد ذلك بجريدة المساء .
* عمل فى الفترة من يناير 1967 إلى يوليو 1968 مديرا لتحرير مجلة " الأصلاح الأجتماعى " الشهرية وكانت تعنى بالقضايا الثقافية
* عمل خبيرا بالمركز العربى للدراسات الإعلامية للسكان والتنمية والتعمير .
* عمل رئيسا لتحرير جريدة الوطن بسلطنة عمان ( تسع سنوات ) .
* يعمل الآن رئيسا للقسم الثقافى بجريدة المساء .
* حصل على جائزة الدولة التشجيعية فى الأدب عن كتابه "مصر فى قصص كتابها المعاصرين".
* حصل على وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى عام 1976 .
* درست أعماله فى جامعات السربون ولبنان والجزائر
* متزوج من الكاتبة والناقدة زينب العسال وله ابنان أمل ووليد
مؤلفاته
* الأسوار ( رواية ) ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ، 1973
* أمام آخر الزمان ( رواية ) ، مكتبة مصر بالفجالة ، القاهرة ، 1984
* من أوراق ابى الطيب المتنبى ( رواية ) ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ، 1988
* قاضى البهار ينزل إلى البحر ( رواية ) ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ، 1989
* تلك اللحظة من حياة العالم ( قصص ) ،
* الصهبة ( رواية ) ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ، 1990
* قلعة الجبل ( رواية ) ، روايات الهلال .. دار الهلال ، القاهرة ، 1991
* النظر إلى أسفل ( رواية ) ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ، 1991
* أعترافات سيد القرية ( رواية ) ، روايات الهلال .. دار الهلال ، القاهرة ،
* الصباح ( رواية ) ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ، 1995
* الشاطئ الآخر ( رواية ) ، مكتبة مصر بالفجالة ، القاهرة ، 1996 وقد ترجمت هذه الرواية إلى الأنجليزية .
* حكايات وهوامش من حياة المبتلى ( مجموعة قصصية ) ، الهيئة العامة لقصور الثقافة ، القاهرة ، 1996
* سوق العيد ( مجموعة قصصية ) ، الهيئة العامة للكتاب ، القاهرة ، 1997
* إنفراجة الباب ( مجموعة قصصية ) ، الهيئة العامة للكتاب ، القاهرة ، 1997
* أبو العباس ( رواية .. الجزء الأول من رباعية بحرى ) ، مكتبة مصر بالفجالة ، القاهرة ، 1997
* ياقوت العرش ( الجزء الثانى من رباعية بحرى ) ، مكتبة مصر بالفجالة ، القاهرة ، 1997
* البوصيرى ( الجزء الثالث من رباعية بحرى ) ، مكتبة مصر بالفجالة ، القاهرة ، 1998
* على تمراز ( الجزء الرابع من رباعية بحرى ) ، مكتبة مصر بالفجالة ، القاهرة ، 1998
* مصر المكان ( دراسة فى القصة والرواية ) ، الهيئة العامة لقصور الثقافة ، القاهرة ، 1998
* زهرة الصباح ( رواية ) ،
* حكايات عن جزيرة فاروس ( سيرة ذاتية ) ، دار الوفاء لدنيا الطباعة ، الإسكندرية ، 1998
* الحياة ثانية ( رواية تسجيلية ) ، دار الوفاء لدنيا الطباعة ، الإسكندرية ، 1999
* حارة اليهود ( مجموعة قصصية ) ، الهيئة العامة لقصور الثقافة ، القاهرة ، 1999
* المينا الشرقية ( رواية ) ، مركز الحضارة العربية ، القاهرة ، 2000
* رسالة السهم الذى لا يخطئ ( مجموعة قصصية ) ، مكتبة مصر بالفجالة ، القاهرة ، 2000
* بوح الأسرار ( رواية ) ، روايات الهلال ، القاهرة ، 2000
* مد الموج ( تبقيعات نثرية مستمدة من سيرة ذاتية ) ، مركز الحضارة العربية ، القاهرة ، 2000
* نجم وحيد فى الأفق ( رواية ) ، مكتبة مصر بالفجالة ، القاهرة ، 2001
* زمان الوصل ( رواية ) ، مكتبة مصر بالفجالة ، القاهرة ، 2002
* ما ذكره رواة الأخبار عن سيرة أمير المؤمنين الحاكم بآمر الله ( رواية ) ، روايات الهلال .. دار الهلال ، القاهرة ، 2003
**حكايات الفصول الأربعة (رواية)، دار البستانى للنشر والتوزيع 2004
***
عنوان القصة مكان النشر العدد تاريخ النشر
الرائحة الهلال يناير 1983
الطوفان إبداع 2 س 4 فبراير1986
حكايات وهوامش إبداع 6 س 4 يونيو 1986
المستحيل إبداع 8 س 4 أغسطس 1986
انتظار الموقف العربى 77 سبتمبر 1986
فلما صحونا إبداع 6 س 5 يونيو 1987
الرفاعى والثعبان إبداع 5/6 س 7 مايو/يونيو1989
مكان من الزمن القديم إبداع 11 س 7 نوفمبر 1989
فى الشتاء نصف الدنيا 8 8/4/1990
حالة أدب ونقد 58 يونيو 1990
النبؤة الشاهد 59/60 يوليو/أغسطس 1990
تشابكات نصف الدنيا 83 15/9/1991
النبى عمران أدب ونقد 85 سبتمبر 1992
الفندق الهلال مارس 1993
الوقف القصة 85 يوليو/اغسطس/سبتمبر95
الشجرة الأهرام العربى 74 22/8/1998
مدينة الأسرار الأهرام 27/11/1998
مد الموج الرافد 40 ديسمبر 2000
البيرق الرافد 66 فبراير 2003
الكتب التى صدرت عنه
* الفن القصصي عند محمد جبريل ، مجموعة من الباحثين ، مكتبة منيرفا ، الزقازيق ، 1984
* دراسات فى أدب محمد جبريل ، مجموعة من الباحثين ، مكتبة منيرفا ، الزقازيق ، 1986
* صورة البطل المطارد في روايات محمد جبريل، د . حسين على محمد ، دار الوفاء لدنيا الطباعة ، الأسكندرية ، 1999
* فسيفساء نقدية : تأملات فى العالم الروائى لمحمد جبريل ، د . ماهر شفيق فريد ، دار الوفاء لدنيا الطباعة ، الإسكندرية ، 1999
* محمد جبريل .. موال سكندرى ، فريد معوض وآخرون ، كتاب سمول ، 1999
* استلهام التراث فى روايات محمد جبريل ، د . سعيد الطواب ، دار السندباد للنشر ، 1999
* تجربة القصة القصيرة فى أدب محمد جبريل، د. حسين على محمد، كلية اللغة العربية، المنصورة ، 2001
* فلسفة الحياة والموت فى رواية الحياة ثانية ، نعيمة فرطاس ، أصوات معاصرة ، 2001
* روائى من بحرى ، حسنى سيد لبيب ، الهيئة العامة لقصور الثقافة ، القاهرة ، 2001
الدراسات التى نشرت عن ابداعه فى فصول من الكتب
* ( محمد جبريل ) ، أحاديث حول الأدب والفن والثقافة ، عبد العال الحمامصى ، دار المعارف ، القاهرة ، 1978
* ( قراءة فى قصص محمد جبريل ) ، قراءة فى القصة القصيرة ، محمد قطب ، المكتبة الثقافية .. الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ، 1981
* ( ملامح البيئة المصرية فى " إنعكاسات الأيام العصيبة " ) ، مقالات وبحوث فى الأدب العربى المعاصر ، د . صابر عبد الدايم ، دار المعارف ، القاهرة ، 1983
* ( البناء الفنى فى رواية " آخر الزمان " ) ، در اسات نقدية فى الأدبين العربى والأسبانى ، د . حامد يوسف أبو أحمد ، الفكر العربى ، القاهرة ، 1987
* ( قاضى البهار ينزل إلى البحر وأسلوب التقرير البوليسى فى بناء الرواية ) ، رواية قاضى البهار ينزل إلى البحر ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ، 1989
* ( استلهام الأحداث والشخصيات التاريخية فى قصص محمد جبريل ) ، الظواهر الفنية فى القصة القصيرة المعاصرة فى مصر 1967 – 1984 ، د . مراد عبد الرحمن مبروك ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ، 1989
* ( الأسوار .. لحظات مصرية ) ، إنطباعات غير نقدية ، عبد العال الحمامصى ، المجلس الأعلى للثقافة ، القاهرة ، د . ت
* ( تعدد مستويات الخطاب الروائى : د . ماهر شفيق فريد ) ، رواية قلعة الجبل ، روايات الهلال .. دار الهلال ، القاهرة ، 1991
* ( رواية محمد جبريل " من أوراق أبى الطيب المتنبى .. العلاقة الجدلية بين الأدب والتاريخ ) ، دراسات نقدية فى الأدب المعاصر ، د . أحمد زلط ، دار المعارف ، القاهرة ، القاهرة ، 1991
* ( " إمام آخر الزمان " و " الأسوار " و " من أوراق أبى الطيب المتنبى " ) ، العناصر التراثية فى الرواية العربية فى مصر .. دراسة نقدية 1914 – 1986 ، د . مراد عبد الرحمن مبروك ، دار المعارف ، القاهرة ، 1991
* ( محمد جبريل والبحث عن الحلم الضائع ) ، الرواية التاريخية فى أدبنا الحديث ، د . حلمى محمد قاعود ، دار الإعتصام ، القاهرة ، 1990
* ( محمد جبريل قصاصا ) ، فى القصة العربية ، د . يوسف نوفل ، كتابات نقدية .. الهيئة العامة لقصور الثقافة ، القاهرة ، 1992
* ( تأملات فى روايتى " هنرى الرابع " لهانريش مان و " قلعة الجبل " لمحمد جبريل : د . عبد الله محمد أبو هشة ) ، المؤتمر الدولى للدراسات الجرمانية ج 6 ، القاهرة ، 1991
* ( العنف السياسى فى رواية " الأسوار " ) ، الرؤية السياسية فى الرواية الواقعية فى مصر 1965 – 1975 ، د . حمدى حسين ، مكتبة الآداب بالجماميز ، القاهرة، 1994
* ( " الأسوار " و " النظر إلى أسفل " ) ، الرؤى والأحلام .. قراءة فى نصوص روائية ، محمد قطب ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ، 1995
* ( محمد جبريل روائيا .. أزمة جيل من الوعى الأيديولوجى والوعى الفنى ) ، الرواية السياسية ، د . طه وادى ، دار النشر للجامعات المصرية ، القاهرة ، 1996 ص 165
* ( محاور التجربة القصصية فى مجموعة " هل " لمحمد جبريل ) ، جماليات القصة القصيرة .. دراسة نصية ، د . حسين على محمد ، الشركة العربية للنشر والتوزيع ، القاهرة ، 1996
* ( " زهرة الصباح " البحث عن الأمل والحلم بالنجاة ) ، حوار الرواية المعاصرة فى مصر وسورية ، د . حلمى محمد القاعود ، دار إشبيلية ، دمشق ، 1998
* ( المقاومة أو الوطن إلى الجنون " حول قصص محمد جبريل " ) ، اجيال من الإبداع ، زينب العسال ، جماعة التأصيل الأدبى والفكرى ، القاهرة ، 1998 ص 78
* ( محمد جبريل .. " قاضى البهار ينزل إلى البحر " إستخدام اسلوب التقرير البوليسى فى بناء الرواية : النظر إلى أسفل والبطل المأزوم والتعبير عن أزمة المجتمع ) ، مسيرة الرواية فى مصر .. قراءة لنماذج مختارة ، د . حامد أبو احمد ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ، 2000 ص 55 ص 73
* ( غرباء على الخليج .. الخليج ) ، تقاسيم نقدية ، زينب العسال ، مركز الحضارة العربية ، القاهرة ، 2001 ص 49
* ( قصدية المقاومة فى مجموعة حارة اليهود ) ، المقاومة والأدب ، د . السيد نجم ، الهيئة العامة لقصور الثقافة ، القاهرة ، 2001 ص 62
* ( رباعية بحرى ) ، الحياة فى الرواية .. قراءة فى الرواية العربية والمترجمة ، أحمد فضل شبلول ، دار الوفاء لدنيا الطباعة والنشر ، الإسكندرية ، 2001 ص 30
* ( فضاء " المكان الحلم " فى مجموعة " حكايات وهوامش من حياة المبتلى " لمحمد جبريل ، بناء " فضاء المكان " فى القصة العربية القصيرة .. نقد ، محمد السيد اسماعيل ، دائرة الثقافة والأعلام ، الشارقة ، 2002 ص 151
* ( كل إلى بيته يعود .. أو إلى " الشاطئ الآخر " ) ، اللغة والتراث فى القصة والرواية ، ربيع الصبروت ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ، 2003
(يتبع)
الدراسات التي نشرت عن إبداعه فى الدوريات :
.................................................. ..........
* قراءة فى أدب كاتب شاب .. حول محمد جبريل ، محمد قطب ، المجلة ، القاهرة ، ع 178 ، أكتوبر 1971 صص 84
* أى فن يبتعد عن الإنسان يجعل الحياة تفقد قيمتها ( حوار ) ، يوسف مظلوم ، الميساجية ، القاهرة ، 17/10/1971
* مصر فى قصص كتابها المعاصرين ، محمد صدقى ، الجمهورية ، القاهرة ، 13/4/1972
* دراسة أكاديمية أم رواية أدبية .. حول رواية " الأسوار " ، فتحى الإبيارى ، الأخبار ، القاهرة ، 14/4/1972
* لقاء مع محمد جبريل ( حوار ) ، يوسف مظلوم ، الميساجية ، القاهرة ، 30/4/1972
* الشعب والحرب والحياة ، كمال النجمى ، المصور ، القاهرة ، 23/6/1972
* مصر فى قصص كتابها المعاصرين ، د . نبيل راغب ، المساء ، القاهرة ، 9/8/1973
* مصر بين جمود المؤرخ وتسطيح الأديب ، د . رفعت السعيد ، الطليعة ، القاهرة ، اكتوبر 1973
* عرض لرواية " الأسوار " ، عبد العال الحمامصى ، الزهور ، القاهرة ، أبريل 1974
* الأسوار ( رواية ) ، د . نبيل راغب ، الثقافة ، القاهرة ، أبريل 1974
* محمد جبريل فى الأسوار .. الفنان من خلال عمله، محمد الراوي، الثقافة ، القاهرة ، ع 45 ، 30/8/1974
* الناس فوق الأزمنة الممتدة .. قراءة فى رواية الأسوار ، الداخلى طه ، الزهور ، القاهرة ، ديسمبر 1974
* محمد جبريل الزمان والمكان ( حوار ) ، د . نبيل راغب ، ج الجزيرة ، الرياض ، ع 1937 ، جمادى الآخر 1394
* مصر فى قصص كتابها المعاصرين ، طه محمد كسبه ، الثقافة ، القاهرة ، 15/3/1974
* قطر الندى .. عن كتاب مصر فى قصص كتابها المعاصرين ، عبد المنعم الصاوى ، الجمهورية ، القاهرة ، 29/12/1975
* الإنسان وإيقاع العصر الراكض .. حول مجموع " تلك اللحظة من حياة العالم " ، حسن الجوخ ، الثقافة العربية ، طرابلس ، ع 1 س 4 ، يناير 1977 ص 40
* مصر فى قصص كتابها المعاصرين ( تأليف محمد جبريل ) ، نبيل راغب ، الجديد ، القاهرة ، ع 135 ، 1/1/1978 ص 35
* رواية " الأسوار " محاولة ناضجة للتعامل مع التراث ، محمد السيد عيد ، ج الراية ، الدوحة ، 25/2/1981
* رواية " الأسوار " محاولة ناضجة للتعامل مع التراث ، محمد السيد عيد ، ج الوطن ، عمان ، 30/3/1981
* الفارس فوق ساحة الأزمنة .. قراءة فى رواية " الأسوار"، الداخلي طه، ج الوطن ، مسقط ، 1/6/1981
* جبريل يواصل العطاء ، عبد العال الحمامصى ، م أكتوبر ، القاهرة ، ع 254 ، 6/9/1981
* الأسوار ( رواية محمد جبريل ) محاولة ناضجة للتعامل مع التراث ، محمد السيد عيد ، القصة ، القاهرة ، أكتوبر 1981
* النظر إلى اسفل ، د . حسن فتح الباب ، الأهرام المسائى ، القاهرة ، 5/1/1983
* مصر فى قصص كتابها المعاصرين ، د . نبيل راغب ، المساء ، القاهرة ، 9/8/1983
* محمد جبريل والعودة إلى النصف الآخر ، العقد ، 14/6/1984
* من هو " إمام آخر الزمان " ؟ ، شفيق أحمد على ، روز اليوسف ، القاهرة ، 12/11/1984
* إمام آخر الزمان .. جبرة الأنسان بين الدونية الممقوتة والكمال المطلق ، الداخلى طه ، إبداع ، القاهرة ، ع 3 س 3 ، مارس 1985
* محمد جبريل يتحدث إلى صوت الشرقية، زينب العسال، صوت الشرقية، الزقازيق، مارس 1985
* الروائى المصرى محمد جبريل ، المحرر ، مرآة الأمة ، الكويت ، 27/7/1985
* انعكاسات الأيام العصيبة .. مجموعة قصصية ، عبد الوهاب الأسوانى ، الأذاعة والتليفزيون ، القاهرة ، ع 2639 ، 12/10/1985 ص 37
* إمام آخر الزمان ( رواية محمد جبريل ) ، المحرر ، الحياة ، لندن ، 20/10/1985
* إمام آخر الزمان ، المحرر ، إبداع ، القاهرة ، يناير 1986
* مصر فى قصص كتابها المعاصرين، حسن محسب، الإذاعة والتليفزيون، القاهرة، 10/1/1986
* البناء الفنى فى رواية " إمام آخر الزمان " ، د . حامد أبو احمد ، مرآة الأمة ، الكويت ، ع 782 / 784 ،
* قراءة نقدية فى رواية " الأسوار " ، على عبد الفتاح ، مرآة الأمة ، الكويت ، 30/4/1986
* مغامرة الشكل الروائى .. المزج بين الحوار المسرحى والفلاش باك ، على عبد الفتاح ، مرآة الأمة ، الكويت ، ع 743 ، 7/5/1986
* الكاتب الروائى محمد جبريل ( حوار ) ، محمد يوسف ، مرآة الأمة ، الكويت ، ع 745 ، 21/5/1986
* هل عادت الرواية إلى الرومانسية .. " حول روايات محمد جبريل " ، فتحى سلامة ، الأهرام ، القاهرة ، 29/6/1986
* هوامش محمد جبريل .. حول رواية " إمام آخر الزمان " ، جمال نجيب التلاوى ، الإذاعة والتليفزيون ، القاهرة ، ع 2685 ، 30/8/1986
* جبريل : تجربة الغربة انعكست على كثير من كتاباتى .. " إمام آخر الزمان " تناقش هما عربيا موحدا ، على عبد الفتاح ، 7/9/1986
* هل يعترف ادباؤنا بالزممن مقارنة بين " يوم قتل الزعيم " و " النظر إلى أسفل " محمود المنسى ، م النصر ، القاهرة ، فبراير 1987
* رواية " إمام آخر الزمان"، د . حلمى محمد القاعود ، عالم الكتاب ، القاهرة ، ع 13 ، يناير/فبراير/مارس 1987
* من اوراق أبى المتنبى ، أحمد هريدى ، الإذاعة والتليفزيون ، القاهرة ، 5/3/1987
* السؤال الحائر فى مجموعة " هل " لمحمد جبريل ، جمال بركات ، القاهرة ، القاهرة ، ع 97 ، 15/7/1989 ص 104
* الأديب محمد جبريل وعالمه الإبداعى ( حوار ) ، على عبد الفتاح ، البيان ، الكويت ، أغسطس 1987
* من أوراق ابى الطيب ، أحمد زكى عبد الحليم ، حواء ، القاهرة ، 5/2/1988
* محمد جبريل و " من أوراق أبى الطيب المتنبى " ، عبد العال الحمامصى ، م أكتوبر ، القاهرة ، 21/2/1988
* محمد جبريل والتعبير ، أيمن حسن محمد ، الرافعى ، طنطا ، ع 8 ، 1988
* من أوراق أبى الطيب المتنبى ، أحمد زكى عبد الحليم ، حواء ، القاهرة ، 5/3/1988
* من أوراق أبى الطيب المتنبى ، أحمد هريدى ، الإذاعة والتليفزيون ، القاهرة ، 5/3/1988
* الروائى محمد جبريل ( حوار ) ، شرف الدين عبد الحميد ، صوت سوهاج ، سوهاج ، يوليو 1988
* الرغبة والتحقيق فى أوراق أبى الطيب المتنبى ، د . محمد نجيب التلاوى ، الجنوبى ، المنيا ، اكتوبر 1988
* الرغبة والتحقيق فى " أوراق أبى الطيب المتنبى " ، جمال نجيب التلاوى ، الجمهورية ، القاهرة ، 4/10/1988
* من أوراق أبى الطيب المتنبى ، الدخلى طه ، القاهرة ، القاهرة ، ع 88 ، 15/10/1988
* النقاد يناقشون رواية " أوراق أبى الطيب المتنبى " ، المحرر ، الصناعة والأقتصاد ، القاهرة ، 1/1/1989
* ندوة حول محمد جبريل وروايته " اوراق أبى الطيب المتنبى " ، على عبد الفتاح ، الرأى العام ، الكويت ، 16/1/1989
* محمد جبريل صاحب " أوراق المتنبى " ( حوار ) ، شادى صلاح الدين ، ج الوطن ، عمان ، 26/1/1989
* الروائى المصرى محمد جبريل: أهاجر إلى التاريخ لأكتب من الواقع المحرر ، الشرق الأوسط ، لندن ، 27/1/1989
* البناء الفنى فى رواية "إمام آخر الزمان"، د . حامد ابو احمد ، إبداع ، القاهرة ، فبراير 1989
* هذه الرواية " قاضى البهار ينزل البحر " ، المحرر ، م أكتوبر ، القاهرة ، 26/3/1989
* الواقعية الرمزية فى رواية محمد جبريل الجديدة " قاضى البهار ينزل البحر " المحرر ، ج الرياض ، الرياض ، 6/4/1989
* محمد جبريل لكى نتساجل لا بد من إثارة قضية أولا ، المحرر ، ج الشرق الأوسط ، لندن ، 23/4/1989
* قاضى البهار ينزل البحر ، فتحى الأبيارى ، م أكتوبر ، القاهرة ، 2/7/1989
* محمد جبريل بين شد الصحافة وجذب الأدب ( حوار ) ، هبة الله يوسف ، م العرب ، 10/7/1989
* رواية " قاضى البهار ينزل إلى البحر " ، د . حامد أبو أحمد ، ج الرأى العام ، الكويت ، 17/8/1989
* محمد جبريل : لجنة نوبل لا تقرأ الأعمال واتجاهاتها سياسية (حوار)، د . محمد نجيب التلاوى ، صوت المنيا ، المنيا ، 14/9/1989
* العناصر التراثية فى الرواية المصرية .. حول روايات محمد نجيب ، د . جمال التلاوى ، القاهرة ، القاهرة ، نوفمبر 1989
* حوار مع الأديب محمد جبريل ، الفيروز ، يناير 1990
* قاضى البهار ينزل إلى البحار ، فتحى هاشم ، الكواكب ، القاهرة ، 20/2/1990
* صهبة محمد جبريل ، د . ماهر شفيق فريد ، م أكتوبر ، القاهرة ، 11/4/1990
* محمد جبريل ينزل إلى البحر، د. محمد زكريا عنانى ، الأيام ، القاهرة ، 8 – 15/4/1990
* صهبة محمد جبريل ، المحرر ، م أكتوبر ، القاهرة ، ع 703 ، 15/4/1990
* نقطة فوق حرف ساخن .. حول رواية " الصهبة " ، رأفت الخياط ، المساء ، القاهرة ، 11/5/1990
* بنيات السرد الموضوعى .. حول رواية " قاضى البهار ينزل البحر " ، د . جمال نجيب التلاوى ، إبداع ، القاهرة ، مايو/يونيو 1990
* حوار مع الروائي محمد جبريل ، د. حسين على محمد ، القصة ، القاهرة ، يوليو 1990
* الأيام تحاور الأديب محمد جبريل ، مجدى عبد النبى ، الأيام ، القاهرة ، 22/7/1990
* رواية " الصهبة " لمحمد جبريل وصورة الإنسان متمردا مقدسا وهائما محسوسا ، شمس الدين موسى ، القدس العربى ، لندن ، 31/7/1990
* حالة الصهبة التى يغشى فيها ، د. مصطفى عبد الغنى ، الأهرام ، القاهرة ، 12/8/1990
* محمد جبريل الأسطورة والأنسان ، خير سليم ، م قنا الأدبية ، قنا ، ع 1 .
* الشخصيات الروائية فى " قاضى البهار ينزل البحر " ، جمال بركات ، القاهرة ، القاهرة ، ع 107 ، 15/8/1990* حركة النص التراثى فى القصة المصرية .. حول محمد جبريل ، د . مراد مبروك ، الثقافة الجديدة ، القاهرة ، مارس 1991
* عائشة فى مواجهة سلطان القلعة، عبد الفتاح رزق، روز اليوسف ، القاهرة ، 11/3/1991
* قلعة الجبل بين القناع التاريخ والرواية السياسية ، د . طه وادى ، الحياة ، لندن ، 16/8/1991
* البطل المأزوم بين عجز الذات والخلاص المرير .. قراءة فى رواية " الصهبة " ، سمير الفيل ، إبداع ، القاهرة ، سبتمبر/اكتوبر 1990
* الصهبة لمحمد جبريل .. قصة طويلة يسعى البطل بنفسه إلى أن يكون ضحية الأستبداد ، محسن خضر ، الحياة ، لندن ، 22/10/1990
* عندما اختلف النقاد الأربعة حول رواية " الصهبة " ، المحرر ، نصف الدنيا ، القاهرة ، ع 42 س 1 ، 2/12/1990 ص 50
* الروائى محمد جبريل ، محمد الفقى ، الأنباء ، الكويت ، 23/1/1991
* مدن النسيان .. حول رواية " قلعة الجبل " ، محمد على فرحات ، الحياة ، لندن ، 5/3/1991
* قلعة الجبل بالفرنسية ، ثناء أبو الحمد ، الأخبار ، القاهرة ، 22/5/1991
* الإطار والصورة فى " الصهبة " ، د . عبد البديع عبد الله ، الأهرام المسائى ، القاهرة ، 27/2/1991
* محمد جبريل وقلعة الجبل ، عبد العال الحمامصى ، م أكتوبر ، القاهرة ، 7/4/1991
* صهبة محمد جبريل لحظة صدق شفافة ومتجردة ، سعيد سالم ، الشاهد ، نيقوسيا ، ع 69 ، مايو 1991
* " قلعة الجبل " استلهام التايخ .. إسقاط على الحاضر ، سعد القرش ، الأنباء ، الكويت ، 17/5/1991
* تجليات المكان وتطور الوعى .. دراسة فى رواية " قلعة الجبل " لمحمد جبريل ، محمد أحمد الحمامصى ، الثقافة الجديدة ، القاهرة ، يونيو 1991
* قلعة الجبل ( رواية ) ، عماد الغزالى ، الوفد ، القاهرة ، 6/6/1991
* قلعة الجبل الضلع الرابع فى الرواية التاريخية ، د . ماهر شفيق فريد ، حريتى ، القاهرة ، 7/7/1991
* إبداع الدلالة عند محمد جبريل .. قراءة فى رواية " الصهبة " ، عبد الله السمطى ، ج الرياض ، الرياض ، 30/7/1991
* قلعة الجبل لمحمد جبريل .. الرواية بين القناع التاريخ والرؤيا السياسية ، د . طه وادى ، الحياة ، لندن ، اغسطس 1991
* إبداع للدلالة فى رواية " الصهبة " ، المحرر ، الشرق الأوسط ، لندن ، 19/9/1991
* الإبداع هو الأصل والفنان يولد ولا يصنع ( حوار ) ، المحرر ، الأهرام المسائى ، القاهرة ، 25/9/1991
* ندوة حول " الصهبة " لمحمد جبريل ، نبيل خالد ، الرأى العام ، عمّان ، 12/11/1991
* الإخوة المواطنون والنظر إلى أسفل، د . ماهر شفيق فريد ، حريتى ، القاهرة ، 12/1/1992
* النظر إلى اسفل والصعود إلى الهاوية ، جمال بركات ، الشرق الأوسط ، لندن ، 22/1/1992
* ندوة نقدية حول رواية " النظر إلى اسفل " لمحمد جبريل ، المحرر ، الرأى العام ، عمّان ، 23/2/1992
* محمد جبريل والنظر إلى اسفل ، شمس الدين موسى ، الحياة ، لندن ، مارس 1992
* أربعة وجوه فى الرواية التاريخية فى مصر ، د . ماهر شفيق فريد ، صوت الكويت الدولى ، الكويت ، 9/3/1992
* روائى يؤرخ لحياتنا المعاصرة ، يسرى حسان ، الدولية ، باريس ، 27/4/1992 ص 40
* الروائى محمد جبريل يتحدث (حوار)، د . حسين على محمد ، المسائية ، الرياض ، 11/5/1992
* الأديب محمد جبريل ليس هناك أزمة إبداع بل صعوبة فى النشر ، المحرر ، ج الرأى العام ، الكويت ، 2/6/1992
* النظر إلى أسفل ، محمد قطب ، الأهرام ، القاهرة ، 14/6/1992
* التاريخ ملهى الإمام ومدينته الفاضلة، سعد القرش، الأهرام المسائى، القاهرة، 23/6/1992
* قراءة نقدية فى رواية " النظر إلى اسفل " لمحمد جبريل ، د . حامد أبو احمد ، العربى ، الكويت ، ع 405 ، أغسطس 1992
* المعنى فى بطن الشاعر .. حول أدب محمد جبريل ، عبد الله باجبير ، الشرق الأوسط ، لندن ، 2/8/1992
* ( ملف خاص عن محمد جبريل ، الثقافة الجديدة ، القاهرة ، ع 49 ، أكتوبر 1992 )
* محمد جبريل روائيا .. قضية جيل بين الوعى الأيديولوجى والوعى الفنى ، د .طه وادى
* انشطار الذات فى رواية " النظر إلى اسفل " ، محمد قطب .
* رواية .. " إمام آخر الزمان " عبد الله محمد أبو هشة .
* قاضى البهار ينزل إلى البحر ، مصطفى كامل .
* قضيرة المصير العربى شاغلى الأساسى ( حوار ) ، محمد أحمد الحمامصى .
* التداعى والنظام فى رواية " النظر إلى اسفل " ، مجدى أحمد توفيق .
* قلعة الجبل رواية محمد جبريل ، محمد عبد الله عبد الهادى ، القصة ، القاهرة ، يوليو/أكتوبر 1992
* تاريخنا السياسى والنظر إلى اسفل ، أحمد حسين الطماوى ، الجمهورية ، القاهرة ، 1/10/1992
* لغز عائشة فى " قلعة الجبل " ، محمد عبد الحافظ ناصف ، الحياة ، القاهرة ، 11/10/1992
* محمد جبريل : مبدعو الستينيات أكثر الأجيال تحملا لهموم المجتمع ( حوار ) ، المحرر ، صوت الكويت ، الكويت ، ع 14/10/1992
* السراب المنشود فى " إمام آخر الزمان " ، ناصر سلطان ، الصناعة والأقتصاد ، القاهرة ، 8/12/1992
* هل يشهد عقد التسعينيات ازدهار الفن الروائى فى مصر ، د . حامد أبو احمد ، ج الرياض ، الرياض ، 10/12/1992
* نجيب محفوظ وأحدث جيلين ، أحمد الحوتى ، ج الأنباء ، الكويت ، 12/5/1993
* المقاومة أو الطريق إلى الوطن .. حول قصص محمد جبريل ، زينب العسال ، القاهرة ، القاهرة ، مارس 1994
* " اعترافات سيد القرية " ، أحمد حسين الطماوى ، الجمهورية ، القاهرة ، 3/6/1994
* محمد جبريل الزمان والمكان ، د . نبيل راغب ، ج الجزيرة ، الرياض ، ع 937 ، 1/6/1994
* كلام عن الحرية ( شهادة ) ، فصول ، القاهرة ، ع 4 م 12 ، شتاء 1994 ص 335
* سردية الرواية بين حواف الذاكرة وحواف المخيلة .. ( تحقيق ) ، عبد الله السمطى ، الحرس الوطنى ، الرياض ، ع 161 س 17 ، يناير 1996
* من تجاربهم .. ماذا يريد الكاتب ( شهادة ) ، الفيصل ، الرياض ، ع 233 س 20 ، مارس/إبريل 1996 ص 76
* القاهرة .. الأيام الأولى ( شهادة ) ، الإذاعة والتليفزيون ، القاهرة ، ع 3192 ، 18/5/1996
* الشاطئ الآخر بين جبريل وكفافيس .. حول رواية الشاطئ الآخر ، د . جمال عبد الناصر ، الأهرام ، القاهرة ، 25/8/1996
* الهروب نحو الشاطئ الآخر ، المحرر ، الثقافة الجديدة ، القاهرة ، أكتوبر 1996 ص 12
* محمد جبريل فى " الشاطئ الآخر " رواية الاتزان الجميل ، المحرر ، الأهرام ، القاهرة ، 1/12/1996 ص 22
* قراءة فى رواية " الشاطئ الآخر " للروائى محمد جبريل ، صلاح عطية ، أخبار الأدب ، القاهرة ، ع 192 ، 16/3/1997 ص 15
* قراءة نقدية فى رواية " زهرة الصباح " ، يوسف الشارونى ، العربى ، الكويت ، ع 462 ، مايو 1997 ص 51
* زهرة الصباح وعبيرها السياسى ، د. عبد الحميد القط، القاهرة، القاهرة ، ع 173/174/175 ، ابريل/مايو/يونيو 1997 ص 147
* حكايات وهوامش من حياة المبتلى .. عفاف عبد المعطى ، الثقافة الجديدة ، القاهرة ، ع 109 ، أكتوبر 1997 ص 18
* الشاطئ الآخر .. رواية محمد جبريل ، نجلاء علام ، القصة ، القاهرة ، ع 92 ، ابريل/مايو/يونيو 1998 ص 62
* كتبت ما تريده الرواية ( شهادة ) ، فصول ، القاهرة ، ع 1 م 17 ، صيف 1998 ص 330
* عن رباعية بحرى لمحمد جبريل ، محمد رجب ، الثقافة الجديدة ، القاهرة ، ع 129 ، يونيو 1999 ص 32
* رباعية بحرى ، د . ماهر شفيق فريد ، القصة ، القاهرة ، ع 96 ، أبريل/مايو/يونيو 1999 ص 36
* ماهر شفيق فريد يتأمل العالم الروائى لمحمد جبريل .. فسيفساء نقدية ، المحرر ، نصف الدنيا ، القاهرة ، ع 512 ، 5/12/1999 ص 73
* حارة اليهود ( مجموعة محمد جبريل ) ، مديحة أبو زيد ، الثقافة الجديدة ، القاهرة ، ع 143 ، أغسطس 2000 ص 107
* المينا الشرقية ( رواية محمد جبريل ) ، أحمد حسين الطماوى ، القصة ، القاهرة ، ع 102 ، أكتوبر/نوفمبر/ديسمبر 2000 ص 71
* آلية التعبير فى أدب محمد جبريل .. حول مجموعة " رسالة السهم الذى لا يخطئ " ، د . حسن البندارى ، الأهرام ، القاهرة ، 2/2/2001 ص 36
* البحث عن المكان المراوغ فى " رباعية بحرى " ، مهدى بندق ، الكلمة المعاصرة ، الإسكندرية ، ع 19 ، مايو 2001
* " نجم وحيد فى الأفق " رواية جديدة لمحمد جبريل ، المحرر ، الحياة ، لندن ، ع 14174 ، 8/1/2002 ص 16
* الرمز فى " حارة اليهود " لمحمد جبريل، د . حسين على محمد، الرافد ، الشارقة ، ع 57 ، مايو 2002 ص 67
* القراءة الراهنية للتاريخ .. " قلعة الجبل نموذجا " ، د . عبد الله أبو هيف ، الرافد ، الشارقة ، ع 66 ، فبراير 2003 ص 45
(يتبع)
حاوره: أ. د. حسين علي محمد
......................................
محمد جبريل (المولود في الإسكندرية عام 1938م) واحد من أبرز الروائيين المصريين في الجيل التالي لنجيب محفوظ، صدرت له اثنتا عشرة رواية: الأسوار (1972م)، وإمام آخر الزمان(1984)، ومن أوراق أبي الطيب المتنبي (1988)، وقاضي البحار ينزل البحر (1989)، والصهبة (1990)، وقلعة الجبل (1991)، والنظر إلى أسفل (1992)، والخليج (1993)، واعترافات سيد القرية (1994)، وزهرة الصباح (1995)، والشاطئ الآخر (1996)، ورباعية بحري (1997).
وله ست مجموعات قصصية، هي:
تلك اللحظة (1970)
انعكاسات الأيام العصيبة (1981)
هل؟ (1987)
حكايات وهوامش من حياة المبتلى (1986)
سوق العيد (1997)
انفراجة الباب (1997).
وقد كتبت عن رواياته وقصصه عشرات المقالات والدراسات لكتاب من مصر في الدوريات الأدبية والثقافية، كما صدر كتابان بعنواني: "محمد جبريل وعالمه القصصي"، و"قراءات في أدب محمد جبريل" في سلسلة "أصوات معاصرة" يضمان نحو ثلاثين مقالة مختارة مما كُتب عنه.
*منذ ما يقرب من أربعين عاما وأنت تعمل بالصحافة حرفةً، فهل ترى أن الصحافة كانت المجال المناسب لعمل الأديب؟ وهل أفدت من أجوائها في تجربتك الأدبية؟
في عام 1960م قدمت من مدينتي الإسكندرية إلى القاهرة بحثا عن الفرصة في إحدى الصحف، باعتبار أن الصحافة هي الأقرب إلى طبيعة الكاتب، حتى لو لم يكن صحفيا متخصصاً. وكان العمل بجريدة "المساء" هو مشوار العمل الأساسي، وإن عملت أثناء ذلك خبيراً بالمركز العربي للسكان والتنمية والتعمير، ورئيساً لتحرير كتاب "الحرية"، ومشرفاً على جريدة "الوطن" العُمانية.
ولعلي أصارحك بأن الفن ـ والقصة والرواية تحديدا ـ عالمي الذي أوثره بكل الود. أتمنى أن أخلص لهما ـ تجربة وقراءة ومحاولات للإبداع ـ دون أن تشغلني اهتمامات مغايرة .. لكن الإبداع الروائي في بلادنا لا يؤكِّل عيشاً، وربما أتاحت رواية وحيدة في الغرب لكاتبها أن يقضي حياته بلا عوز مادي؛ فهو يسافر ويعيش ويتأمل ويخلو إلى قلمه وأوراقه، دون خشية من الغد وما يضمره من احتياجات. لكن المقابل المحدّد والمحدود الذي يتقاضاه الأديب في بلادنا ثمنا لعمله الفني، يجعل التفرغ فنيا أمنية مستحيلة !!
من هنا كان اختياري ـ الأدق: لجوئي ـ إلى الصحافة، فهي الأقرب إلى قدرات الأديب واهتماماته وهمومه أيضا. وكنت أتذكّر المازني العظيم وهو يجد في كل ما يصادفه مادة صحفية، بينما الفن ـ وحده ـ شاغله وهواه.
وكتبت فيما أعرفه، واستعنت بالقراءة فيما لم أكن أعرفه، ووجدت في حياتي الصحفية أحيانا ما يُغري بكتابة عمل أدبي ـ مثلا روايات "الأسوار" و"النظر إلى أسفل" و"الخليج" ـ لكن الأدب ظل على هامش وقت الصحافة، أحاول الكتابة وأكتب إذا وجدت في أسوار الصحافة منفذاً. لذلك كان ترحيبي ـ متحسراً ـ بالسفر إلى سلطنة عمان للإشراف على إصدار جريدة أسبوعية ـ تحولت إلى يومية فيما بعد ـ وكنت أمني النفس بأن أدخر في الغربة ما يعينني على الإخلاص للفن، لكن الأمنية ظلت في إطارها لا تجاوزه. وكان لابد أن أكتب في موضوعات تقترب من الفن، أو تبعد عنه. وحتى لا أفقد ذاتي في سراديب مجهولة النهاية، فقد فضلت أن تكون محاولاتي أقرب إلى ما يشغلني فعلا في الفن، وفي الحياة عموما.
*ما العلاقة بينك وبين الكتابة؟ وهل من الممكن أن تتخلى عنها في يوم ما أو تتركها؟
-أكاد أتصوّر أن الكتابة خُلقت من أجلي، قبل أن أخلق أنا للكتابة. لا أتصوّر نفسي في غير الكتابة، وفي غير القراءة والتأمل وتسجيل الملاحظات والتحصيل المعرفي.
*ما تصورك للعلاقة بين القارئ والكاتب باعتبارك كاتباً لك قراؤك، وبصورة أخرى أنت قارئ لمبدعين آخرين قدامى ومحدثين؟
-العلاقة بين المبدع والمتلقي أشبه بالعلاقة بين جهازي الإرسال والاستقبال، وعلى المبدع أن يطمئن إلى سلامة توصيلاته، بمعنى أن يطمئن إلى صدقه الفني، فلا يتعمد الغموض وإنما يترك العمل يكتب نفسه مستفيداُ من خبرة الفنان وتجاربه على أن يكون الناقد في ذات المبدع هو صاحب النظرة الأخيرة التي تناقش وتحذف وتضيف، وقد يكتب الكاتب قصة في ليلة ويُراجعها في أشهر .. وهذا ما أفعله شخصيا.
*تقول في حواراتك إنك تُفضِّل أن يكتب العمل الفني نفسه .. كيف يحدث ذلك معك، أو في تجربتك الأدبية على وجه خاص؟
-تعوّدت أن أستدعي الإلهام، ولا أجلس في انتظاره. أثق أن العمر أقصر من أن نُقدِّم فيه كل ما نريد. لا أُحب جلسات القهاوي، ولا الثرثرات العقيمة، أشغل معظم وقتي بالقراءة، وأحاول الكتابة ولو بضعة أسطر كل يوم. كما أني أُفضِّل أن أبدأ العمل الفني ولست أملك سوى البداية، أو الفكرة الهلامية، ثم أترك العمل الإبداعي يكتب نفسه ـ سواء أكان قصة قصيرة أم رواية ـ. لا أخطط مسبقا لعدد الصفحات، وإنما أبدأ الكتابة وفي ذهني فكرة ما قد تكون ضبابية، ثم تبدأ الشخصيات والأحداث في التخلُّق على النحو الذي يفرضه العمل نفسه.
بدأت في كتابة روايتي "من أوراق أبي الطيب المتنبي" وفي تصوُّري أنها قصة قصيرة، لكنها طالت ـ لا أدري كيف ـ فأصبحت رواية. وقصتي القصيرة "نبوءة عراف مجنون" بدأت في كتابتها كاستقالة من العمل الذي كنت أشغله خارج مصر، فتحولت إلى قصة قصيرة. وبعد أن كنت قد أنهيت عملي اليومي في جريدة "الوطن" العُمانية التي كنت أُشرف عليها جرى القلم على الورق بخطوط وتكوينات، ثم بدأت في الكتابة ـ كانت الساعة قد جاوزت الثالثة صباحا ـ دون تفكير مُسْبَق ، أثمر قصتي "اعترافات النفس المُتداعية".
*لماذا تميل إلى كتابة الرواية القصيرة التي لا تتعدى غالباُ المائة والخمسين من الصفحات؟
-إذا كنت قد كتبت الروايات القصار "الصهبة" و"قاضي البحار ينزل البحر" و"الأسوار" و"الخليج" .. وغيرها، فإني كتبت الروايات المطولة مثل "زهرة الصباح" و"النظر إلى أسفل" و"قلعة الجبل" و"اعترافات سيد القرية" و"رباعية بحري" التي تتجاوز الألف صفحة.
*لماذا تظل رواياتك ـ بعد الانتهاء من قراءتها ـ مفتوحة للتأويل؟ ولماذا لا تكون نهاياتها حاسمة ومحددة كما يفعل غالبا نجيب محفوظ وبعض أبناء جيلك؟. بمعنى آخر لماذا لا تكون نهايات الروايات حاسمة بالنسبة للشخصيات الروائية على الأقل؟ هل لأن الرواية لها قضية تريد أن تطرحها تظل رواياتك مفتوحة ..؟
-إن إنهاء العمل الإبداعي عند نقطة معينة محددة ينطوي على تعسف مطلق في التعامل مع حيوات كان يجب أن تظل مستمرة، وهي تلك التي كانت لشخصيات الرواية قبل أن تختفي بالنهاية المغلقة. إن القصة قد تنتهي عند نقطة ما تختارها، لكنها ليست النقطة التي تنتهي عندها حياة الشخصية ـ أو الشخصيات ـ في الرواية. وإذا كان تشيكوف يرفض أن يكون الكاتب قاضيا يحكم على شخصيات عمله الإبداعي ويُطالب بأن يكون شاهدا غير متحيز فإني أجد أن انحياز الكاتب لقضية ما ـ أو وجهة نظر معينة لموقف أو مجموع ـ مسألة مهمة ومطلوبة، بل إني أتصورها بالنسبة للمبدع الحقيقي مسألة بديهية.
*كيف تنظر إلى التراث الذي لجأت إليه في بعض أعمالك في الرواية والقصة القصيرة؟
-نحن نخطئ إذا نظرنا إلى التراث باعتباره مجموعة من الأفكار القديمة والكتب الصفراء! التراث يختلف عن ذلك تماماً، إنه جِماع خبرة الشعب في توالي عصوره وأجياله بكل ما تحمله من قيم وعادات وثقافات وسلوكيات. من الصعب أن نُعيد الماضي بكامله، ومن الصعب كذلك أن نبني نهضة حقيقية، أن نضيف ونطور ونثري ما لم يكن ذلك كله مستنداً إلى تراث يأخذ منه، ويتصل به.
*ما دمنا تحدثنا عن رؤيتك للتراث، فدعني أسألك عن السبيل إلى تحقيق ثقافتنا؟
-من الخطأ أن نرتمي في حضن التراث، كما أنه من الخطأ أن نرتمي في حضن الثقافة الغربية. نحن نفيد من التراث في تحقيق التواصل، ونفيد من الثقافة الغربية في تحقيق المعاصرة. الصواب أن نفيد من التراث ومن الثقافة الغربية المعاصرة في تحقيق شخصيتنا المنفردة، في صياغة ملامح متميزة لإبداعنا وفكرنا وثقافتنا الخاصة.
أكرر: من الخطأ أن نكتفي بإحياء تراثنا القديم أو بالنقل عن الغرب، الأصوب أن نقدم معطياتنا نحن، فلا نكتفي بالنقل أو التلخيص أو حتى الاستفهام، وإنما يجب أن نضيف إبداعنا الآني.
*حاولت أن توظف التراث الأدبي في رواية "من أوراق أبي الطيب المتنبي"، وحاولت توظيف التراث التاريخي في "قلعة الجبل" و"اعترافات سيد القرية". فما الذي جذبك إلى التراث القصصي العربي، وبخاصة "ألف ليلة وليلة"؟ وماذا عن آفاقها الروائية المتخيلة في ذاكرة الروائي؟
-روايتي "زهرة الصباح" محاولة لتوظيف تراث "ألف ليلة وليلة" في عمل معاصر، وإن ظلت ليالي ألف ليلة إطاراً له. زهرة الصباح ابنة أحد الوزراء المقربين من شهريار، اختيرت لتكون التالية بعد شهرزاد، تنتظر دورها: إما أن يمل شهريار الحكي، أو تخفق شهرزاد. وتسعى زهرة الصباح خلال ذلك بواسطة أبيها، إلى الإفادة من كل ما يقرأه ويستمع إليه من الحكايات والحواديت والأساطير والسير الشعبية المصرية، تحفظها حتى تبقي على حياتها لو حل عليها الدور. وأثناء ذلك أيضا يخفق قلب زهرة الصباح بحب سعد الداخلي الملواني، الشاب المقيم في البيت المقابل، ويرضخ الأب لإرادة ابنته الزواج من الشاب، ويتم زواجهما في السر، ويحيا الشاب في قصر أبيها باعتباره خادما، وتظل زهرة الصباح تنهل مما ينقله إليها أبوها من قراءات وحكايات شفاهية، في الوقت الذي تنشط فيه حركات التذمر ضد شهريار مقابلا لإصراره على قتل بنات الناس. ويواجه شهريار ـ في النهاية ـ بغضبة الناس المعلنة، كما يُفاجأ بأن شهرزاد قد أنجبت منه ثلاثة أبناء .. وهو ما حدث في "ألف ليلة وليلة" بالفعل. ويعود شهريار عن غيه، ويعفو عن شهرزاد ممثلة لكل النساء، والسؤال يشغل الجميع: هل جرى ما جرى خوفاً من غضبة الناس، أو أن الكلمة قد أثرت في شهريار من خلال حكايات الليالي الألف، فتبدّلت أحواله؟ .. أما زهرة الصباح، فإنها تكون قد عاشت الخوف وتجاوزته، وبينما يعفو شهريار عن شهر زاد، ويعترف بأبنائه الثلاثة، تكون هي حاملا من زوجها سعد الداخلي!
*هل تعد الرواية فنا غربيا وافداً تجاوز البدايات العربية في الخبر والحكاية في أدبنا القديم؟
-الإضافات التي قدمها الإبداع الغربي إلى فن القصة والرواية بما يُجاوز معطيات الإبداع العربي القديم لا يعني اعتبار الفن الروائي والقصصي في الغرب بداية مطلقة لهما، وإلا فإنه بوسعنا أن نعتبر كل إضافة في كل زمان ومكان بداية غير مسبوقة للفن الذي ننتمي إليه، أي أننا معتبر البداية في الإضافة والتطوير، وهو اجتهاد غير مقبول، ومرفوض.
*هل يستطيع الكاتب الروائي أن يكتب عن شخصيات لم يُعايشها؟ بمعنى آخر: هل يستطيع كاتب طيب أن يصور تصويرا صادقا وغير مفتعل شخصية شريرة؟
-لقد أعلنت زوجتي ـ وهي ناقدة معروفة دهشتها من شخصية "زاو مخو" في روايتي "اعترافات سيد القرية"، لأنها شخصية تفكر في الشر وتُجيد صنعه بما يُخالف طبيعتي التي تجيد الطيبة إلى ما يشبه السذاجة أحيانا؛ فأنا أصدِّق أي كلام، وأطمئن إلى أي تصرف، وأُحسن الظن بالآخرين. أسقطت من مخزوني المعرفي ما يُسمى بالدروس المستفادة. أنا ابن اللحظة التي أحياها، وناس هذه اللحظة ربما يختلفون عن هؤلاء الذين ربما ضرني أذاهم.
"زاو مخو" هو الذات الثانية على حد تعبير "كاتلين تيلو سستون"، الذات التي تعوض الفنان، إنها المقابل أو الشخصية الضد، المؤلف الضمني كما يسميها "واين بوث". قالت زوجتي: هل أنت كل ذلك ولا أعرف؟!
والحق أني لم أكن كل ذلك، إنما هي محاولة لتقديم شخصية مستعارة، ربما جاءت تعويضا عما أثق أنه أنا. لعله التعويض الذي أتابع به ـ بنشوة مباريات المصارعة الحرة في التليفزيون. إنه شخصية تقول ما لم يفكر فيه المؤلف، ولا قاله، ولا يستطيع التفكير فيه أو قوله، فضلا عن أنه لا يُحسن العدوانية في كل الأحوال.
*لماذا تتشابك رواياتك وقصصك مع السياسة. هل أزمة أبطال رواياتك مبعثها السياسة؟ ولماذا هذا الإسقاط السياسي ضد فترة حكم معينة، وبخاصة في رواية "من أوراق أبي الطيب المتنبي؟
-مشكلة بعض النقاد مع روايتي "من أوراق أبي الطيب المتنبي" أنهم توقفوا أمام ما تصوّروه من انعكاسات أحداث قريبة، مثل فترة السادات وما صحبها من تطورات. الرواية ـ في تصوُّر كاتبها ـ لا تُناقش قضايا آنية، لكن القضية المحور هي علاقة المثقف بالسلطة من ناحية، وعلاقته بمواطنيه من ناحية ثانية. وهي قضية تلح في الكثير من أعمالي الروائية والقصصية. ثمة قضايا عدة تشملها الرؤية الشاملة، فلسفة الحياة لعالمي الإبداعي، ومن بين هذه القضايا: المُطاردة، غزو الخارج، قهر الداخل، صلة المثقف بالسلطة وبمجتمعه، وما يتصل بذلك كله من قضايا الحرية والعدل والانتماء.
*إن المطاردة وغزو الخارج وقهر الداخل كلها مفردات سياسية تنبهنا إلى أبطالك الباحثين عن الحرية. ماذا حققت روايتك "النظر إلى أسفل" موضوعيا وفنيا وهي تشتبك مع الواقع الانفتاحي الذي نشأ من منتصف السبعينيات؟
-روايتي "النظر إلى أسفل تتناول فترة تاريخية، وقد استخدمت فيها تكنيكا غير مسبوق: اللحظة الدائرية المتصلة التي يُخاطب فيها الراوي شخصية غير محددة. وظني أنها تختلف تماما في فنيتها ـ وحتى في لغتها ـ عن الروايات التي حاولت توظيف التراث.
إن "شاكر المغربي" بطل "النظر إلى أسفل" ساداتي النزعة، أو فلنقل أنه كان تعبيراً عن المرحلة الساداتية. وكان من الطبيعي في تصوري أن ينتهي ـ ولو معنويا ـ بانتهاء المرحلة. ولو أن امتدادات الساداتية ـ كما أرى ـ متعاظمة في حياتنا على نحو لم يكن متصورا، بل لعل شاكر المغربي يبدو الآن سمكة صغيرة بالقياس إلى حيتان الفترة التي نحياها!!
*لاحظتُ ـ كما لاحظ الكثير من النقاد ـ أن الإسكندرية مكاناً هي الفضاء الأثير لرواياتك، وإن كنت خرجت من فضائها في أعمال قليلة، فلماذا هذا الاستغراق الحميم في الإسكندرية وعلى وجه أخص حي بحري أو "الأنفوشي"؟
-لقد وُلدت ونشأت في الإسكندرية، لذلك فمن الطبعي أن تكون مكاناً للعديد من أعمالي، حتى الأعمال التي جرت أحداثها الحقيقية في أماكن أخرى جعلت الإسكندرية فضاء لها؛ فأحداث روايتي "الصهبة" الحقيقية جرت في قرية بالقرب من الجيزة، لكنني فضلت أن أنقلها إلى الإسكندرية ـ إلى حي بحري تحديدا ـ لأنه المكان الذي أعرف ملامحه جيدا، ومن ثم فإنه بوسعي أن أتحرّك فيه بحريتي! .. ومع ذلك فإن المكان في رواياتي لا يقتصر على الإسكندرية. أذكرك برواياتي : قلعة الجبل، واعترافات سيد القرية، والأسوار، ومن أوراق أبي الطيب المتنبي، وبوح الأسرار … إلخ.
*هل قام النقد بدوره المطلوب تجاه تجربتك الأدبية في الرواية والقصة القصيرة على امتداد ثلث قرن؟
-إذا تحدثت عن موقف النقد من حيث الكم الذي تناول أعمالي الأدبية، فلعلي أعترف أنه كثير للغاية إلى حد أن جماعة "أصوات معاصرة" ضمّت بعض المقالات والدراسات والحوارات التي ناقشت أعمالي إلى 1984م في كتابين، وثمة أعمال أخرى سابقة وتالية تفوق ما احتواه كتابا "أصوات معاصرة". ومع ذلك فإني ـ حتى الآن ـ لست مدرجا في قوائم السادة الأيديولوجيين إذا أرادوا أن يتحدثوا عن كتاب القصة والرواية يكتفون بالقائمة التي تضم ممثلي الأيديولوجية ـ أو الشلة ـ في أقل تقدير ..!
ولأني أتصور الكاتب أكبر من أي تنظيم حزبي أو أيديولوجي، ولأني أرفض مبدأ الشللية في إطلاقه، ولأني لا أتردد على القهاوي والندوات، وأُفضل الحياة مع الناس العاديين، وقضاء غالبية الوقت في بيتي أقرأ وأكتب .. لذلك كله فإن قوائم الشلل والأيديولوجيات تخلو من اسمي، وإن وجدت المقابل في حفاوة طيبة بكل ما أكتب من خلال العديد من الرسائل الجامعية. إن الأكاديميين هم الأمل في مستقبل نقدي موضوعي وجاد.
*مع أنك حصلت على جائزة الدولة في النقد الأدبي، فإنك لم تتقدم إلى جائزة الرواية أو القصة القصيرة ـ لماذا؟
-لقد ملأ الناقد الصديق نبيل فرج استمارة التقدم لجائزة الدولة في النقد الأدبي بتحريض من الصديقين: الأديب الكبير يوسف الشاروني، والناقد الراحل الدكتور سيد حامد النساج. ومن ناحيتي فأنا لا أذكر أنني تقدمت يوما بما كتبت لصحيفة أو لمسابقة. لعله الكسل في طبيعتي. وعموما فإن أفضل جائزة عندي هي أن يناقشني واحد من الذين قرأوا أعمالي فيما كتبت.
*ما الذي يشغلك الآن؟ وما الذي تريد أن تكتبه مستقبلا؟
-لدي الكثير الذي أريد أن أقوله، أفكار هلامية ومحددة وواضحة، ما يدخل في إطار الإبداع، وما يقترب من التنظير، وما لا يجاوز حتى القراءة الإيجابية. أنا أكتب ما يلح عليَّ، وما يفرض نفسه، ولا أُخطط لشيء على الإطلاق ..!
*أخيرا: ما نصيحتك للأدباء الشبان؟
-نصيحتي للأدباء الشبان ـ دائما ـ أن يحذفوا كل ما لا يحتاجه العمل الإبداعي، لا يشفقوا على عبارة جميلة، فيبقون عليها، حتى لو كانت نابية عن السياق. أذكرهم بما فعله تولستوي في "الحرب والسلام"، لقد بلغت أصولها ـ عقب الكتابة الأولى ـ أكثر من أربعين ألف صفحة فحذف الفنان تسعة أعشارها
بقلم: أ.د. حامد أبو أحمد
...............................
"النظر إلى أسفل "، ليس مجرد اسم لرواية بل هو هنا ملمح في شخصية، ومع ثبات الملمح يتجاوز هذا السلوك دوره كمجرد تعريف بالشخصية ليصبح رمزاً لمعنى متجدد في الواقع كما في الأدب وهذا ما يتطرق إليه هذا المقال.
هذه ثاني رواية يصدرها الكاتب الروائي محمد جبريل خلال عام 1991، حيث صدرت له رواية "قلعة الجبل" عن دار الهلال بالقاهرة في بداية العام المذكور. وبذلك تضاف هاتان الروايتان إلى أعماله الروائية الأخرى التي نشرت خلال عقد الثمانينيات ومن أهمها "إمام آخر الزمان" و "من أوراق أبي الطيب المتنبي" و "قاضي البهار ينزل البحر". ويحاول محمد جبريل في بعض رواياته أن يستلهم التراث، لكنه في بعضها الآخر يركز على الهموم الخاصة والعامة للإنسان المعاصر بكل ما تحمل من آمال وآلام وإحباطات.
وهذه الرواية الأخيرة محاولة للكشف عن مسيرة الإنسان في مصر في فترة زمنية تبدأ من قيام ثورة يوليو 1952 تقريبيا وتنتهي بمقتل الرئيس السابق أنور السادات. ومن ثم تبدو هذه الرواية وكأنها سيرة ذاتية لبطلها شاكر المغربي. ولذلك تمضي هذه السيرة الروائية في خطين متوازيين: أولهما خط أحداث الحياة العادية لشاكر المغربي، وهي شخصية مأزومة كما سوف نرى فيما بعد، وثانيهما خط التعليق على الأحداث الجارية من قيام ثورة يوليو إلى الوحدة مع سوريا إلى نكسة 1967، إلى حرب 1973.. إلخ، فضلاء عن التحولات والأحداث التي تمت على امتداد ثلاثين عاما من عمر الثورة المصرية. وهذا الخط الثاني يلتزم فيه الكاتب عادة بالوقائع التاريخية على نحو ما نقرأ- مثلا- عن المؤتمر الذي عقده الرئيس الأسبق جمال عبدالناصر قبل حرب 1967، يقول شاكر المغربي (ص 72): "عقد عبد الناصر مؤتمرا قال فيه: لدينا أعظم قوة ضاربة في الشرق، وفي قدرتنا محاربة إسرائيل ومن هم وراء إسرائيل. أعجبني رده على سؤال: صحتي جيدة، ولست "خرعا" كزعيمكم... ".
شاكر المغربي البطل المأزوم
هذه هي الشخصية المحورية في الرواية، وهي في الواقع الشخصية التي ركز عليها الكاتب تركيزا شديدا، حتى غدت كل الشخصيات الأخرى مجرد استكمال للأبعاد الدلالية لهذه الشخصية المحورية نفسها. فعماد عبدالحميد، وحسونه النقراشي، وعبدالباقي خليل، ومنصور السخيلي، وكلهم من أصدقاء شاكر المغربي، ماهم إلا شخصيات تدور في فلك الشخصية المحورية، حيث ترد للمناقشة أو للتعليق على الأحداث أو لتوضيح بعد من أبعاد شخصية شاكر المغربي، لكنها لا تدخل في بؤرة الصراع، ومن ثم فإنها تعد شخصيات هامشية. وينطبق هذا الكلام نفسه على الشخصيات النسائية. ولهذا سوف ينصب تحليلنا بالأساس على شخصية شاكر المغربي.
والحق أن محمد جبريل استطاع في هذه الرواية أن يبدع الشخصية المحورية التي تنطوي على الكثير من الأبعاد والدلالات، التي يمكن أن نوجز بعضها الآن في كلمات ثم نتوقف بعد ذلك عند عدد منها: فشاكر المغربي بطل مأزوم نفسيا وجنسيا، وهو شخص معزول ومحروم، وقد عانى من الفقر الشديد في بداية حياته ثم تحول إلى الثراء الفاحش، لكنه صعد ماليا ولم يصعد إنسانيا، وهذا بعد من أهم الأبعاد في شخصية شاكر المغربي لأنه ينطوي على مفارقة حادة، ثم إنه شخص منغمس في ذاته إلى أقصى حد، وفضلا عن ذلك فإن كل مواقفه تدل على السلبية واللامبالاة التي تميز بها قطاع عريض من المجتمع المصري خلال العقود الأخيرة.
وتعود أزمة شاكر المغربي النفسية إلى نشأته في محيط أسري قلق ومتوتر وصل بأبويه إلى نهاية مأساوية يصفها لنا في بداية الرواية على النحو التالي: "غاب الاثنان عن حياتي في ظهر لا أنساه. كان الجو شديد الحرارة، وأمي تعتب على أبي أشياء لم أتبينها. علا صوتها فعلا صوته، وانهال عليها بفتاحة كتب في يده، حتى هدأت، وهدأ". وبالطبع كان مصير الوالد السجن، فعاش شاكر المغربي طفولته وحيدا ومعزولأ ليس له من الأقارب إلا خالته، التي رأت أن تنقله ليقيم مع أسرتها، لكنه قرر أن يظل بمفرده في شقة والديه في الإسكندرية.
ومن هذه اللحظة تبدأ حياة طفل يصارع أمواج الحياة العاتية بمفرده. ساعدته خالته ماليا حتى شب عن الطوق ثم قالت له: "لقد كبرت ياشاكر.. فحاول أن تعتمد على نفسك" (ص 7). فكان أول شيء فكر في بيعه هو مكتبة أبيه بعد أن كان قد قرأ معظم ما ضمته من كتب. ثم بدأت معرفته بصديقه عماد عبدالحميد الذي كان يأتي إليه من شقتهم في الطابق الأعلى بوجبة الغداء. وتمضي الحياة بشاكر المغربي حتى التحق بمعهد ليلي يطل على ميدان سانت كاترين، وفي الوقت نفسه أخذ يعمل في ثلاثة أماكن: مخازن البنداري في السكة الجديدة، المعلم سيد الزنكلوني تاجر المانيفاتورة، مركز الشباب بمدرسة ابراهيم الأول الثانوية (ص 12). وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أنه أ يكن شخصا خاملا، وأنه استطاع أن يتغلب على الكثير من الصعوبات والمعوقات حتى صار من كبار الأثرياء، لكنه بالرغم من كل ذلك ظل في أزمة نفسية أوصلته كذلك إلى أزمة جنسية جعلته يدمن الاستمناء. وهذا أيضا شيء مفارق ويتناقض مع شخصيته: ذلك لأنه لم يكن عاجزا عن إقامة أية علاقة مع المرأة، ونلحظ ذلك من سرعة تعرفه على سوزان النجار في المعهد الليلي، ثم علاقاته النسائية الكثيرة فيما بعد.
النظر إلى أسفل وعنصر المفارقة
في رأى أن هذا الجانب يعد من أكثر جوانب الرواية تعبيرا عما يريد الكاتب أن ينقله إلينا. فشاكر المغربي على الرغم من نشأته المعدمة يحلم بالثراء، ويجتهد من أجل الوصول إلى هذا الهدف، وحين يتحقق له الثراء فعلا يظل ينظر إلى أسفل. وهذا النظر إلى أسفل (وهو عنوان الرواية) له مستويات متعددة منها المستوى الواقعي حيث تظل أفعاله وتصرفاته كما هي لم تتغير قيد أنملة: يندفع في الحوار والمناوشة مع زوجته نادية حمدي لأقل إثارة على النحو الذي كان يفعله أبوه مع أمه، يمارس عادته القبيحة "الاستمناء"، تظل علاقاته وصداقاته القديمة كما هي، على الرغم من أن تحولات الثروة تحدث في العادة تحولات في العلاقات البشرية، أما على المستوى الرمزي فإن شاكر المغربي يظل على عادته القديمة في النظر إلى قدمي المرأة وهي عادة تأصلت عنده لأسباب واقعية يذكرها على النحو التالي: "حرص أمي على نظافة قدمي. تطالبني- عقب كل مشوار- بضرورة غسلهما. أم جابر الغسالة، يلذ لها أن تداعب بطني وأنا نائم بقدمها. مدرسي في العطارين الإبتدائية كان يأمر التلاميذ أن يخلعوا أحذيتهم وجواربهم ويضعوا أقدامهم على الأدراج. وبقطعة خشب منتزعة من أرضية الحجرة ينهال على أقدامنا. يتعالى الصراخ والبكاء وعبارات الاسترحام. وكان شعوري يختلف تماما. الضرب على قدمي يؤلمني. مع ذلك يشوب الألم لذة، يرتجف لها جسدي وأحبسها" (ص 23). وعلى الرغم من هذا الأصل الواقعي هذه العادة إلا أنها ظلت تتنامى حتى أخذت في الرواية بعدا رمزيا له أيضا دلالاته النفسية المفارقة، كذلك فإن هذه اللذة التي كان يحس بها في طفولته عمد ضرب قدميه سوف تصبح واقعا نفسيا يعيشه باستمرار تجاه المرأة. من هنا تتلاقى الأبعاد الواقعية والرمزية والنفسية كي تشكل في النهاية مجموعة من الدلالات الغنية المليئة بالإيحاءات: فالنظر إلى أسفل هو رمز السقوط المتواصل، وهو رمز الإحباط النفسي على الرغم من النجاح المادي، وهذا الرمز يمكن أن ينتقل كذلك من الخاص إلى العام ليشكل رمزا لإحباط المسيرة بشكل عام منذ بداية الثورة في يوليه 1952 حتى الآن. ثم هناك في هذا الجانب ما يمكن أن نسميه بالأمثولة Alegoria وهو لجوء الكاتب إلى عنصر تمثيلي لإبراز فكرته: فالقدمان والنظر إليهما تمثيل واقعي لفكرة الهبوط أو النظر إلى أسفل بصورة مستمرة. والتوازي بين الشخصية والأحداث العامة يصنع أيضا توازيا على مستوى الدلالة: فلا يحدث للشخصية يتوازى مع ما يحدث في الحياة العامة. ومن ثم نقرأ في الرواية تعليقات محددة على أوضاع بعينها جرت خلال المرحلة التي تعلق عليها الرواية أولها امتدادات حالية. يقول شاكر المغربي عن طبيعة العمل في شركات القطاع العام: "شركة القطاع العام تتنازل عن عملياتها لشركات الأفراد، الهدايا والعمولات الشخصية تضاف إلى العمولات الرسمية التي تتقاضاها الشركة، متعهد الأنفار يأخذ الفارق دون عناء، واستخدام مقدم المقاولة في مشروعات أخرى، في مناطق غير التي تعاقدت على التنفيذ فيها" (ص 41).
مواجهة.. أم هروب دموي؟
وتصل درجة المفارقة إلى ذروتها في المشهد الأخير من الرواية وهو إقدام شاكر المغربي على قتل زوجته نادية حمدي في لحظة تشبه إلى حد كبير اللحظة التي قتل فيها أبوه أمه. وهي لحظة ذكرتني بمشاهد القتل المجانية التي نجدها في رواية "عائلة باسكوال دوارتي" للكاتب الإسباني كاميلو خوسيه ثيلا (نوبل في الآداب 1989) حيث كان يبدو القتل في كثير من الأحيان وكأنه غير مبرر أو كأنه نوع من التحقق الموضوعي للأزمات النفسية والإحباطات على مستوى الواقع. وهذا ما أميل إليه أكثر خاصة في هذا المشهد الأخير بين شاكر المغربي ونادية حمدي: فالحوار بينهما الذي أنتهى بقتل الأخيرة لم يزد على كلمات ندت عنها بدت فيها تعيره بعجزه الجنسي (بسبب عاداته التي لم يكف عنها حتى بعد الزواج) وقلة أصله فما كان منه إلا أن تناول المسدس وأطلق عليها رصاصة ثم أغمض عينيه وتنهد مرتاحا، ثم كانت نهايته في السجن مثل نهاية والده. إن هذا المشهد يذكرني أيضا بالتراجيديا اليونانية التي يكون فيها الموت قتلا بمثابة قدر محتوم يمتد من الآباء إلى الأبناء. وأرى أننا لكي نفهم هذا المشهد جيدا لابد أن نعود إلى السطور الأولى في الرواية؟ لأنها تقدم لنا المبرر الصريح لما حدث. تقول: "وقف كلانا في نقطة الصفر، وطرح القرار نفسه: أن يغيب أحدنا من مواجهة صاحبه.. لم تكن نادية حمدي ممن يتنحون عن الطريق بسهولة. البراءة الظاهرة تضمر عنادا، بوسعك أن تتعرف إليه إذا حدقت في وحشية عينيها. كان الجنون نهاية أتوقعها، وأخشاها، إذا لم تصل الأمور إلى ما انتهت إليه. لم أكن بلا أصل- الصفة التي أطلقتها نادية حمدي- فحدث ما حدث".
كان مقتل نادية حمدي إذن بسبب جملتين: جملة تعيره فيها بعجزه الجنسي، وجملة أخرى تعد. فيها بأصله. وكما هو واضح فإن الدلالات المبثوثة على امتداد الرواية تتركز وتتكثف في هذا المشهد وكلها تقوم على المفارقة الشديدة: فالمفروض أن شاكر المغربي الآن في حالة استقرار مادي يحسد عليه، الكن بداياته مازالت تطارده وأزماته النفسية والجنسية والحياة القاسية التي مرت به، كل هذه الأشياء تقف حجر عثرة أمام تحقيق سعادتها. إنه لم يصعد إلا في الجانب المادي فقط أما الجوانب الأخرى فقد ظلت على حالها بلى تحولت إلى أشباح تطارده وتقض مضجعه. وقد نجح محمد جبريل نجاحا كبيراً في تجسيد كل هذه الجوانب وقدم لنا نموذجا للشخصية المتأزمة المحبطة الناظرة دائما إلى أسفل على الرغم من مظهرها الخارجي الذي ينم عن العافية والثراء والفتوة. فهل يريد محمد جبريل أن يقول إن كل مظاهر الثراء غير العادي التي نشهدها الآن مجرد مظاهر خادعة لا تدل على تقدم ولا تصنع تقدما؟ ربما، فالرواية في الواقع تحتمل الكثير من القراءات والتأويلات.
شخصيات ودلالات فنية
وإذا كانت شخصية شاكر المغربي تمثل الشخصية المحورية- كما ذكرنا- فإن الشخصيات الأخرى بالرغم من هامشيتها تأخذ حيزا معقولا فنادية حمدي، على نحو ما رأينا، هي الشاهد الذي يذكره دائما بعجزه وتدنيه وإحباطه، وعماد عبدالحميد، وحسونة النقراشي، ومنصور السخيلي وآخرون يعيشون في عالمه، ويشاركونه أتراحه وأفراحه ويقدمون رؤاهم للأحداث المحيطة بهم جميعا. ولكني أرى أن شخصة عبدالباقي خليل هي أكثر هذه الشخصيات جميعا خصوصية وتميزاً فإذا كانت كل الشخصيات، بمن فيها شاكر المغربي، غارقة في همومها الخاصة، وبعضها، على نحو ما رأينا في الشخصية المحورية، يعاني من أمراض نفسية وجنسية، فإن عبدالباقي خليل هو الشخصية الوحيدة ذات الملامح الواضحة، التي تسعى إلى هدف واضح. فقد تعرف عليه شاكر المغربي في مسجد العطارين ووحد منه تشجيعا له على أداء الصلوات ومذاكرة آيات القرآن الكريم والأحاديث وتعاليم الدين. وهو- أي عبدالباقي- يرتدي جلابية بيضاء، ويغطي رأسه بطاقية، ويدس قدميه في بلغة. ويعجب بحسن البنا، والهضيبي، وعودة، وسيد سابق . . إلخ (ص 91). إنه نموذج للشخصية الأصولية التي عرفتها مصر والمنطقة العربية طوال العقدين الماضيين ومازالت أحلام أفرادهم وطموحاتهم تتجاوز الواقع الخاص وتنزع إلى إقامة الدولة الإسلامية على طول المناطق العربية والإسلامية. ويلاحظ كذلك أن هذه الشخصية، بالرغم من أهميتها، لا تدخل في حياة شاكر المغربي إلا بمقدار ما تكون توضيحا لجانب من جوانبه، وإلقاء للضوء على بعد من أبعاد شخصيته الغنية بالدلالات.
جوانب تقنية
إن محمد جبريل روائي متمرس، وهو يعلم أن الفن الروائي الآن لم يعد يعتمد على السرد الزمني المتلاحق للأحداث، بل يميل إلى ضرب من التعقيد والتشابك وتوظيف مجموعة من الوسائل التي تساعد في إبراز الحدث وتطويره بصورة تتواءم مع ما شهده هذا الفن من تطور منذ نهايات القرن التاسع عشر (في أوربا) حتى الآن. ومن ثم نجد محمد جبريل يلجأ إلى تقطيع الزمن وتفتيته ونقله نقلات سريعة. وليس أدل على ذلك مما ذكرناه من أنك لكي تفهم المشهد الأخير حق الفهم لابد أن تعود إلى قراءة الصفحة الأولى من الرواية. لقد لجأ الكاتب إلى بناء دائري، وربما زمن دائري للرواية، يبدأ من نقطة الذروة أو الخاتمة ثم يمضيى في خطين متعاكسين يعود كل منهما من جديد إلى النقطة الأولى.
كذلك فإن الكاتب استخدم تقنية الاسترجاع بشكل موسع، ووضعها في غالب الأحيان، في خط أكبر من الخط (أو البنط) الذي كتبت به الرواية. وإن كان هذا الجانب الشكلي لم يضبط بالصورة المطلوبة ومن ثم حدث فيه بعض الخلل.
ولعل أهم نجاح أصابه المؤلف في هذا الجانب هو أنه استطاع أن يحافظ على هذا الخط الشكلي في تقطيع الزمن ونقله نقلات سريعة والعودة مرة أخرى إلى الوراء على الرغم من أن الرواية تمضي أيضا في خط تاريخي، يبدأ- كما أسلفنا- من ثورة 23 يوليو وينتهي بموت الرئيس السادات. فهذا الخط التاريخي ربما كان يفرض على المؤلف أن يلتزم تسلسلا زمنيا صاعدا يبدأ من نقطة معينة وينتهي عند نقطة معينة، لكنه، والحق يقال، استطاع أن يتغلب على هذه المشكلة، وقدم رواية تتحدد نقاط السرد فيها بحدود وظيفية تتجاوز أهداف السرد التقليدي للأحداث.
وفي النهاية ينبغي أن نتوقف وقفة قصيرة عند لغة محمد جبريل التي لا تختلف كثيرا عما ألفناه في رواياته السابقة: فهي لغة موجزة، مكثفة، تحاول أن تصل إلى المعنى من أقرب الطرق، تتجنب التفاصيل والهوامش المخلة، توحي بأكثر مما تعين. وكان من نتيجة ذلك أننا لم نعثر على مشهد جنسي واحد يمكن أن يوصف بالإثارة أو المباشرة على الرغم من كثرة المشاهد الجنسية في الرواية. وكما أسلفنا فإن البطل مأزوم جنسيا، وربما يكون الجنس هو الدافع الأول في قتله لزوجته، لكن محمد جبريل عرف كيف يجعلنا نلمس الأثر ولا نلمس المؤثر. إنه يضع أيدينا بلغة مرهفة إيحائية على الآثار التي أحدثتها الأزمة الجنسية في شخصية البطل حتى جعلته ينظر إلى أسفل بصورة مستمرة. وربما يكون هذا الجانب أيضا من أهم الجوانب في عدم استمتاعه بحياته الثرية المترفة.
إن شخصية شاكر المغربي غنية بالإيحاءات والدلالات، وهي وإن كانت تعد تعبيراً عن أزمة خاصة فإنها كذلك تعبر عن الأزمة العامة التي تترصد المجتمع كله. ونحن نعتقد أن الكاتب مطالب الآن، أكثر من أي وقت مضى، بأن يتتبع مسار هذه الشخصية في حقبة الثمانينيات وحتى الآن، ومن المؤكد أنه سوف يقف عند أبعاد ودلالات أخرى كثيرة.
من حق جابر عصفور أن نثمن دوره في حياتنا الثقافية.
علي الرغم من اختلافنا أحيانا في أداء المجلس الأعلي للثقافة. فان الحقيقة التي لا يختلف فيها حتي الذين لا يعجبهم العجب ولا الصيام في رجب. حتي من يلحون في طلب العيب. أن المجلس الأعلي للثقافة في الأعوام الأخيرة هو التمثيل الايجابي لأنشطة وزارة الثقافة. هو التلخيص الذكي لهيئات الوزارة المتعددة.
علي سبيل المثال. فان مهمة هيئة الكتاب هي اصدار الكتب والدوريات والمجلات. بما يتيح لصناعة النشر أن تؤدي دورا مطلوبا في خدمة الثقافة العربية.. لكن اصدارات مجلس الثقافة فاقت بصورة لافتة كل اصدارات هيئة الكتاب. سواء علي مستوي الكم أم الكيف. أذكرك بمشروع الترجمة الذي جعل من مشروع الألف كتاب بهيئة الكتاب خطأ ينبغي التخلص منه!
الطريف أن فاروق حسني أراد أن يهب هيئة الكتاب نشاطا متميزا في معرض القاهرة الدولي الأخير فلجأ الي مطبوعات المجلس الأعلي للثقافة. واجهة لنشاط الهيئة في مجال تخصصها!
ومع تعدد المؤتمرات والمهرجانات والندوات التي تنظمها هيئات وزارة الثقافة. فان ما ينظمه المجلس الأعلي للثقافة من أنشطة. هو الأكثر حضورا. والأشد تأثيرا.. والأمثلة لا تعوزنا.
والمتابعة الواعية للأحداث الثقافية المحلية والعربية والعالمية مهمة يحرص المجلس علي التصدي لها. ومناقشتها. وتحليلها. واتخاذ توصيات وقرارات تضعها في دائرة الضوء أمام المتخصص والمواطن العادي.
حتي المسابقات التي ينظمها المجلس: تيمور. وحقي. ومحفوظ وغيرها. هي الأكثر جدوي وجدية.
والنظرة المتأملة لأنشطة لجان المجلس. تجد أنها تقدم المقابل للركود الذي تعانيه هيئات أخري تابعة لوزارة الثقافة.
أثبت جابر عصفور أن مسئولا واعيا. مدركا لمسئولياته. ويجيد الادارة. يستطيع أن يحقق في الموقع الذي يتولي قيادته ما قد تعجز عنه هيئات. تخصصها المستقل فرع محدد من مجمل حياتنا الثقافية.
قلوبنا مع جابر عصفور.
هامش:
سألت مصطفي علوي رئيس هيئة قصور الثقافة: ما ردك علي الحملة التي تتهم قيادة الهيئة بايقاف مشروع النشر؟
قال: هل تتصور أن مسئولا يتخلي عن واجهة مهمة لأنشطته؟.. النشر كما تعلم من أهم مشروعات الهيئة. وجدواه معلنة. لكن تقلص الموارد المالية. أو غيابها. مشكلة لا حيلة لنا فيها. ميزانية النشر تعاني عجزا من قبل أن أتولي المسئولية. ولاشك ان اصدار الكتب لن يتحقق بالنيات الطيبة. خاصة اذا كنا نطبع في قطاع خاص لغته الربح والخسارة!
.......................................
عن صحيفة "المساء الأسبوعية" ـ في 8/4/2005م
الملاحظ ان زيارات المبعوث الأوروبي السنيور خافير سولانا إلي المنطقة العربية لا تأتي عفواً ولا مصادفة. ولا هي لسماع وجهة النظر العربية في ممارسات الكيان الصهيوني التي لم يعد تأثيرها السلبي يقتصر علي فلسطين. لكنه واضح وملموس في العراق ولبنان والسودان وغيرها من الأقطار العربية. أنت في كل أزمة عربية تستطيع ان تتبين بصمات الموساد والمؤامرات الصهيونية.
ما يشغل سولانا - في كل جولاته - ان ينقل وجهة النظر الإسرائيلية. فضلاً عن إملاءات حكومة اسرائيل. وعلي العرب - في المقابل - ان يتخلوا عن الارهاب. كأنهم - وليس الكيان الصهيوني - هم الذين تحول القتل علي أيديهم إلي ممارسات يومية. وكأنهم هم الذين يجاهرون بالتصفية الجسدية. وتدمير البيوت. والتهجير. ومصادرة حتي الأموال المودعة في البنوك!
لم تنفذ حكومة إسرائيل - منذ زرعت الدولة العبرية في المنطقة - قراراً دولياً واحداً. حتي القرارات الملزمة التي يصدرها مجلس الأمن بما يقارب الإجماع. يتكفل الفيتو الأمريكي بإسقاطها!
حتي استبيانات الرأي في الغرب الأوروبي. والتي تتناول تطورات الصراع في المنطقة العربية. تدين تصرفات إسرائيل. وتجد فيها باعثاً للتطورات السلبية التي تحياها المنطقة منذ عام 1947. إلي الآن.
أشفق سولانا من هذه العزلة التي تواجهها إسرائيل أمام الرأي العام العالمي. حتي الغربي منه. وجد في الرسوم الكاريكاتورية الهولندية. ثم في التصريحات المستفزة لبابا الفاتيكان. فرصة للحديث - مشفقاً - عن عزلة العالم الإسلامي في مواجهة العالم! أصبح المسلمون - وليس الكيان الصهيوني - في عزلة عن العالم!
ناقشت - من قبل - إصرار ساسة الغرب ان يجدوا في بلادهم تعبيراً عن المجتمع الدولي. أما دول العالم الأخري فإن كل ما تملكه ان تصدر - عبر الأمم المتحدة - قرارات غير ملزمة. فهي لا تساوي الحبر الذي سودت به!
إذا كان سولانا يتمم برحلاته إلي المنطقة - في أوقات المآزق الصهيونية - أدوار مبعوثي كونداليزا رايس. فإن تصريحه الأخير يكشف نياته تماماً. وحقيقة مساعيه. بحيث يصبح الجلوس إليه علي طاولة حوار. أشبه بمن يجلس إلي الشيطان. ليتلقي العظات!
فليحتفظ سولانا بقلقه لنفسه. وليتجه بعظاته إلي قادة إسرائيل. علهم يدركون ان الولايات المتحدة. ودول الغرب التابعة. قد تمثل بعض العالم. لكنها - بالتأكيد - ليست كل العالم.
......................................
*المساء ـ في 21/10/2006م.
" ... تكتب ، وتكتب ، وتكتب .... شعور أقرب إلى الراحة ، تطمئن إليه بأنك تعبر عن نفسك . تستدعي الأفكار والذكريات والرؤى والخواطر التي لا رابط بينها إلا استعادة ما مضى من أعوام العمر. تتلاحق الصور . تتلاقى ، وتتعامد ، وتتشابك . تختلط الملامح والسحن والتعبيرات والمشاعر . تعود للمواقف والحكايات العجيبة . يعود الأمل والقلق والخوف . تتخفف مما لا تقدر على تبين ملامحه . توشي الألوان والظلال قطع الفسيفساء في مساحة اللوحة .." (1)
هكذا ، ينهي الروائي المبدع / محمد جبريل ، روايته - الجديدة - حكايات الفصول الأربعة ؛ والتي تضاف إلى إنجازه الإبداعي ، وكذلك إلى الإبداع الروائي العربي في آن.
وهو - بحق - يأخذ الإبداع بجدية ودأب ؛ وهذا أمر ، يتبينه - بجلاء - المتتبع مسيرته الأدبية.
تدهشك - دوماً - أعماله الإبداعية ، بتطورها - الملحوظ - في تقنيات السرد. ويشغف - محمد جبريل - بالإسكندرية ؛ وخاصة : حي بحري ، والذي يدور فيه معظم إبداعه الروائي:
"..الحنين إلى المكان عندي ، يتمثل في حنيني إلى ( حي بحري) ، وهو الحي الذي ولدت فيه . وإذا كنت أحيا - الآن - بعيداً عنه ، نتيجة لظروف عملي في القاهرة ؛ فإنه يحيا في داخلي دوماً .. المعتقدات ، والعادات والتقاليد ، وحياة الصيادين ، وأضرحة الأولياء ، والحياة في الميناء ، وصيد العصاري ، وليال رمضان ، والموالد ، والأذكار ، وكل ما يجتذبني إلى ذلك الزمن القديم... أنا من المفتونين بالمكان المصري ، وقد تمنيت أن تتاح لي الفرصة نفسها ، التي أتيحت لشتاينبك ، عندما طاف مع كلبه " تشارلي" كل المدن الأمريكية ، وتعرف إلى حياة الناس في مختلف البيئات ؛ وهو ما انعكس على إبداعه بصورة مؤكدة . وبالطبع ، فإن ( حي بحري ) ؛ هو أشد الأماكن قرباً من وجداني وفني في آن ..."(2)
لا تعدو أن تكون - هذه القراءة- سوى وقفات تأمل ، عند بعض الشخصيات ، والأحداث ، التي بثها - الفنان المبدع - بفرشاته ، العبقة بزخم المشاعر والاحساسات - المنداحة ، بشجن شفيف - في السرد الروائي ، المصاغ بحنكة ، وحذق.
ورواية : حكايات الفصول الأربعة ؛ هي، سيرة حياة - رفعت القباني - ، والتي اضطر ؛ لكتابتها ، بعد أن حبس في شقته - بالطابق الثاني عشر- لتعطل المصعد:
"..تشرد عيناك في تلاقي البنايات والسماء والأفق ..
شمس الضحى تصبغ الواجهات والأسطح والمدى . أسراب الطير تلتمع في وهج الأشعة كنثار الفضة . تحط على الأمواج ، تلتقط الأسماك ، ثم تعاود الطيران . الفلوكة الصغيرة تتمايل وهى تجر الطراحة في عومها المتباطيء . أصداء إيقاع الأمواج تنداح على الشاطيء . أصوات الطريق شاحبة من وراء النافذة الزجاجية المغلقة..
حين ترامى صوت من الطوابق التحتية : المصعد معطل ، اصطدم كل ما أعددت له نفسك بحائط مسدود. لم تعد تملك التصرف الذي يصلك بالأماكن التي كنت تعد نفسك للذهاب إليها في داخل المدينة ، مقهى التريانون ، مكتبة دار المعارف بالمنشية ، مبنى الغرفة التجارية . تقدم ترجمة تقرير إنشاء منظمة التجارة العالمية...... الصعود إلى الطابق الثاني عشر ، لم يعد متاحاً منذ ذلك المساء الذي ارتميت فيه - بثياب الخروج - على أول كرسي تصادفه في الصالة . خانك الجسد ، وتهيأ للسقوط...."(3)
ومن البداية ، يدخلنا - الكاتب - في الحدث ، الذي كبل حرية - الراوي - ، وجعله يمكث في شقته ؛ يتأمل حياته الفائته ، بكل ما فيها ... وينثر بقلمه - بحذق - ما يعانيه من وهن الشيخوخة ، ورؤيته للعجز والموت...
" .. لم تعد تجلس إلى مكتبك ، أو تتحرك من موضعك ، إلا بجهد تشعر به وإن حاولت إخفاءه كأنك تداري ما يجب ألا يعرفه الآخرون .."(4)
ثم، أخذ يحدد معالم الشقة - ببراعته المعهودة في وصف المكان - : " أدهشك موقعها المطل - في الطابق الثاني عشر - على شبه جزيرة الإسكندرية . البحر من الجهات الثلاث والكورنيش والبيوت والجوامع والساحات والشوارع والأسواق . لما خصت إيناس أمها بالسر الذي أخفته عن الجميع ، طالبت رئيفة بحجرة لإيناس لا يشاركها فيها أحد . شقة شارع فرنسا ذات الحجرات الثلاث لم تكن تسمح بذلك . حجرة لكما - رئيفة وأنت - والثانية ، والثالثة للسفرة ، والصالة للاستقبال ...... لما نظرت - للمرة الأولى - من نافذة الطابق الثاني عشر ، أحسست بدوار ، وما يشبه الميل إلى إلقاء نفسك . أدركت أنك تعاني عقدة الخوف من الطوابق العليا ..
اكتفيت - في الأيام التالية - بالنظرة الخاطفة السريعة . ثم ألفت المشاهد دون أن تشعر بالدوار، أو بالميل إلى إلقاء نفسك ، أو تغادر موضعك ..."(5)
ويسرد - الراوي - علاقاته المختلفة: بالأصدقاء .. كيفية تعرفه على زوجته، الخلافات في الرأي مع أولاده، والهوة بين الأجيال: رضوخه ؛ لرغبة ابنته إيناس ، الزواج من زميلها ياسر ؛ رغم اعتراضه على ذلك:
" - زوجتك ابنتي!
قال بهجت عبد المنعم العبارة ، ويدك في يده تحت المنديل الأبيض .
- وأنا قبلت .
رددت العبارة خلف المأذون المعمم . قدم من دكانه الخشبي الصغير قبالة أبو العباس . الجلسة مختلفة. اختلف المأذون فهو يرتدي البنطلون والقميص. لم تختلف العبارتان : أزوجك ابنتي ، وأنا قبلت. شعرت - وأنت تردد ما قاله المأذون - بطعم المر في شفتيك . اصطدم رفضك بأفق غائم. تحدثت رئيفة عن الخطر الذي تلوح نذره ، وبكت.. كتمت الرفض ، والألم في داخلك . وضعت ما يجري في إطار الفرجة . تشارك بما أذنوا لك به : أزوجك ابنتي ! . تطلب من ما لا توافق على أن يطلبه ، لو أنه هو الذي ردد العبارة الأولى وراء المأذون . إذا كانت إيناس قد لوحت - بإيعاز ياسر - إلى ما لم يدر لك ببال ولا تصورته ، فإن الشاب هو الذي يجب أن يردد العبارة : زوجني ابنتك!. ترد بالموافقة أو الرفض . لكنك عرضت ما ترفضه ، ومنحك ياسر موافقته!"(6)
وهجرة ابنه هاني ، وعدم الالتفات إلى نصائحه بعدم السفر ، والبحث عن فرصة عمل أخرى:
" قال هاني:
- حصلت على شهادة التجنيد مقابل حصولي على بكالوريوس التجارة..
ثم في لهجة باترة :
- من حقي الآن أن أرحل!
كان قد عرف البلد الذي يهاجر إليه ، وأنهى كل أوراقه . الموعد وحده هو ما أبلغنا به . تستطيعون وداعي على باب الشقة ، أو في المطار ..
وهو يحاول السيطرة على ارتعاشة صوته:
- حتى لا أتعبكما ، يكفي الوداع في الإسكندرية .."(7)
ولقد بث في ثنايا الرواية ، لمسات سياسية خاطفة ؛ ولكنها دالة: "ولدت بعد عام واحد من ثورة 1919، وكنت في السابعة حين توفى سعد زغلول . أحدثت تطورات الفترة تأثيراتها في نفسك . الوفد هو الحزب ... ثم تبدلت المشاعر بمعارك الزعامات ، وإلغاء دستور 1923 ، والقمصان الزرقاء ، والقمصان الخضراء ، والقمصان الصفراء ، وتزييف الانتخابات ، وخيانات الأحزاب ، والأزمة الاقتصادية ، وتدخل قصر الدبارة ، والحرب العالمية الثانية ، وحادثة 4 فبراير ، وحرب فلسطين ، ومعارك القناة ، وثورة يوليو ، وعدوان 1956، ونكسة 1967، وحرب الاستنزاف ، وحرب أكتوبر.."(8)
نجح الكاتب في التعبير عن خلجات - الراوي - وما تعتمل الشخصية من مشاعر : " زاد إحساسك بالوحدة . غلبك التأثر . تمنيت لو تذهب إلى مكان بعيد ، يخلو من البشر تماماً . تتمدد على رمال الشاطيء . تأثر الأمواج . تغطيك ، تغسلك ، تنحسر . تعود لتغطيك ، وتغسلك إلى ما لانهاية .
تضيء النور ، وتعيد تأمل ما حولك : الأثاث الستائر ، المكتبة ، التليفزيون ، النوافذ ، الشرفات . تلاحظ الشقوق الواضحة في السقف والجدران ، والتكوينات التي صنعها تساقط الطلاء.
تنظر - بآلية - إلى ساعة الحائط ، تحت إفريز السقف . الحادية عشرة وخمسة عشرة دقيقة . أكثر من ساعة لم تذهب للتبول..
تنفخ بتلقائية . تمضي إلى النافذة دون أن تتوقع ما ستطالعه . مجرد حركة لم تتدبرها . تسقط احتمال الخطوة التالية ..
كانت حركة الطريق قد هدأت ، وشحبت الأصوات المتصاعدة من أسفل . وكان الظلام قد ابتلع البحر. لا مرئيات سوى نقاط ضوء متناثرة في بلانسات بعيدة . وثمة توالي حركة الموج في مد وجزر متلاحقين ، وغابت أسراب النورس عن سماء الشاطيء."(9)
تتميز الرواية ، بالتقنيات السردية المختلفة ؛ فنجد: الكولاج ، القطع ، المونتاج الزمكاني ، المونولوج.. المزج بين الماضي والحاضر . لا يسير السرد على مستوى أفقي أو رأسي ، وإنما ينساب هنا وهناك ؛ ليعطينا رؤى - الراوي - بلغة متفردة : في اختيار المفردة اللغوية ، والتركيب اللغوي للجملة .. اقرأ هذه الفقرة : " يغطس قرص الشمس في البحر، وإن خلف بقايا ضوء شديد الاحمرار. ينطلق سرب من الطير في الأفق ، يواصل طيرانه حتى يتحول إلى نقطة بعيدة ، ما تلبث أن تختفي. ترين على المكان رمادية شفيفة ، تستطيل الظلال . تفترش مساحات من الطريق والبنايات ، ووميض بقايا أشعة الشمس ينعكس على النوافذ الزجاجية المغلقة . وغربان البحر تنعق ،وتصرخ ، وتزعق ، وهى تحوم فوق بلانس اجتاز حاجز الأمواج ، ودخل نصف الدائرة ما بين السلسلة وقايتباى . طوى الرجال الشراع ، وأعدوا المخطاف ."(10)
اللغة ، مكثفة ، رقراقة ، شفيفة ، تتواءم مع سيكولوجية الشخصيات ، والعالم المحيط بها؛ والذي برع في نسجها بمهارة وتفوق .. واختياره لأسماء الشخصيات ، كان اختياراً دقيقاً ، وحصيفاً - تأمل معي ؛ هذه الأسماء : رفعت ،رئيفة ، إيناس ، هاني ، مسعد، بدر...
ومما لا شك فيه ، أن الروائي المبدع / محمد جبريل ، برواية : حكايات الفصول الأربعة ، يكون قد أنجز عملاً إبداعياً - سامقاً - يضاف إلى المشهد الروائي العربي. وتعد - من ناحية أخرى - نقلة نوعية وكيفية في إبداعاته الروائية ، والمحلقة - دوماً - إلى آفاق جديدة..
هوامش:
1- محمد جبريل – رواية : حكايات الفصول الأربعة – ص 139، 140- دار البستاني للنشر والتوزيع- 2004.
2- مجلة : أنداء – العدد الثاني – 2001 – الهيئة العامة لقصور الثقافة – إقليم شرق الدلتا الثقافي – حوار مع الروائي الكبير / محمد جبريل – ص 5،4.
3- محمد جبريل – المصدر السابق – ص 13، 14.
4- محمد جبريل – المصدر السابق – ص 14.
5- محمد جبريل – المصدر السابق – ص 17،16.
6- محمد جبريل – المصدر السابق – ص 29.
7- محمد جبريل – المصدر السابق – ص54.
8- محمد جبريل – المصدر السابق – ص 49،48.
9- محمد جبريل – المصدر السابق – ص 101.
10- محمد جبريل – المصدر السابق – ص102.
الجماعية فى الأداء شرط مهم لتحقيق النجاح في أي عمل ينسب إلى الجماعة . بديهية يتناساها البعض لمجرد أن يكون هو وحده فى الصورة ، لمجرد أن يصبح نجماً ، يتحول زملاؤه من حوله إلى كومبارس أو ظلال.
يتسلم لاعب الهجوم فى فريق كرة القدم كرته من لاعب خط الظهر ، أو من لاعب خط الوسط . هو ـ كما ترى ـ لم يلتقطها من السماء ، أو أنه وجدها ملقاة فى جانب الملعب .
يتقدم اللاعب بالكرة فى اتجاه المرمى ، يلاحقه من فريقه لاعبان أو ثلاثة .
حسب قواعد لعبة البلياردو، فإن على اللاعب أن يمرر الكرة من موضعه فى الجانب إلى زميل يواجه المرمى الذي قد يكون خالياً، لكنه يفضل ـ فى أنانية عقيمة ـ أن يشوط الكرة فى الدفاع المتكتل ناحيته، أو فى حارس المرمى، أو يشوطها خارج الملعب. ويواجه اللاعب نظرات زملائه المؤنبة باعتذار لا معنى له، فقد ضيع على فريقه هدفاً، ربما كفل له الفوز!
فى اجتماعات هيئة ثقافية مسئولة، طرح زميل اقتراحاً، وافق عليه الأعضاء، وقرروا تبنيه. لكن الزميل ما لبث أن سحب اقتراحه.
سألته بيني وبينه: لماذا ؟.
قال فى بساطة مذهلة : أخشى ألا ينسب الاقتراح لي!
ظل الاقتراح مشروعاً مؤجلاً، مع أنه ـ فيما أذكر ـ كان يمثل إضافة إلى حياتنا الثقافية ، لا لسبب إلا لأن مقدم الاقتراح رفض الجماعية، وخشي أن يدخل معه فى الخط آخرون يشاركونه النجومية !. وللأسف فقد نسى الأعضاء اقتراح الزميل ـ أو تناسوه ـ فلم ير النور!
العمل الجماعي يعنى أنه من صنع الجماعة، هي التي تدرس وتخطط وتنفذ وتجنى الثمار ، أو تهب الثمار للمجتمع كله. إذا تصرف كل فرد فى حدود إحساسه بالفردية، فإنه يمتنع عن وضع طوبة فى البناء الذى يسكنه الجميع، أو يصنع ثقباً فى السفينة التي تقل الجميع!
عشنا أمثلة رائعة ونبيلة فى المعنى الذي يضحى ليس بالفردية فحسب، وإنما بالحياة من أجل أن تنتصر الجماعة؛ أن ينتصر الوطن: الجندي الذي وضع جسده على الأسلاك الشائكة، ليعبر زملاؤه من فوق جسده إلى معسكر العدو. لم يتوقع إشادة من أي نوع، ولا على أي مستوى. كل ما شغله أن يجعل من جسده معبراً لزملائه نحو النصر.
إذا تدخلت الفردية فى العمل الجماعى ، فإنها تسيء إلى الفرد ، وإلى الجماعة فى الوقت نفسه .
وحتى أكون محدداً ، فإن الظاهرة السلبية موجودة فى معظم ـ إن لم يكن كل ـ هيئاتنا الثقافية ، سواء كانت أهلية النشاط ، أم تابعة للدولة . واٍسألوا لجان المجلس الأعلى للثقافة وأقسام الجامعات واتحاد الكتاب ونادى القصة ورابطة الأدب الحديث التى يذكرنى سكرتيرها العام صديقنا الشاعر محمد على عبد العال بإمام اليمن الأسبق عندما كان يحتفظ بمفاتيح مؤسسات اليمن السعيد فى جيبه ، والقائمة طويلة !
الاستبيان الذي أثبت تذيل القناة الثقافية المصرية للقنوات المتخصصة ، ليس إدانة لهذه القناة ، ولا هو مما يفرض الإحساس بالتقصير على العاملين فيها، لكنه إدانة لواقعنا الثقافي بعامة.
من الصعب ـ بل من غير المتصور ـ أن نطلب للقناة الثقافية تزكية المشاهدين، بينما مؤشر التليفزيون يبحث عن الأغنية والرقصة والفقرة المسلية.
والمشكلة التى يعانيها الكتاب أن الخط البياني لمبيعاته فى هبوط مؤكد، وهو ما توضحت أصداؤه فى تحول العميد نجيب محفوظ إلى ناشر آخر، بدلاً من ناشره الذي ظل يتعامل معه أكثر من ستين عاماً. السبب المعلن أن الناشر الأول لمحفوظ شكا من تدنى حجم مبيعات كتبه!
والنظرة المتأملة لمجلاتنا الثقافية تلاحظ غيابها عن قراء الصحف، ربما لإدراك الباعة أن قراءها قلة، فهم يدسونها وسط كومات الجرائد والمجلات وشرائط الفيديو، ويظهرونها فحسب عند الطلب. ولعلهم يعتذرون عن تسلمها باعتبارها بضاعة كاسدة . والحقيقة التي ترفض المكابرة أن مجلاتنا الثقافية بلا تأثير إيجابي فى حياتنا، وهو التأثير الذي تحققت له معالم مهمة فى رسالة الزيات، وثقافة أحمد أمين، ومجلة سلامة موسى، وكاتب طه حسين، ومجلة يحيى حقي، وفكر زكى نجيب محمود المعاصر.
اقتناء القارئ للجريدة أم جنيهين، وانصرافه عن مجلات ثقافية مهمة تقل فى ثمنها عن هذا المبلغ، تعبير عن حياة اجتماعية تستلذ الأخبار الطريفة، وأخبار الفضائح. حتى الطبقة المثقفة قد يفضل أحد أفرادها دفع عشرات الجنيهات فى دعوة مجموعة أصدقاء لمشاهدة فيلم للزعيم أو هنيدى أو بوحة!.. ولا يدفع بضعة جنيهات مقابلاً لكتاب ذي قيمة!
وندرة جمهور الندوات الأدبية، ظاهرة سلبية أخرى تحتاج إلى المراجعة. الغريب أن الأمسيات الشعرية والمؤتمرات الثقافية والأدبية فى الأقطار العربية، تضيق القاعات بجمهورها. الوجه الآخر للغرابة، أن المؤتمرات التي ينظمها المجلس الأعلى للثقافة تمتلئ بالجمهور فى الجلستين الأولى والأخيرة، وما بينهما مقاعد فارغة، وجمهور قليل يتثاءب!
الأزمة أعقد من أن يجرى حولها استبيان، يكتفى بالأرقام التي قد لا تعطى مدلولاً حقيقياً.
القناة الثقافية المصرية بعد فى حياتنا المعرفية التي تضم أبعاداً أخرى، تعانى الأزمة نفسها، ومنها الكتاب والصحيفة. حتى الصفحات الأدبية تلغى لبواقي مواد أو لإعلانات. إنها ـ للأسف ـ صفحات احتياطية.
ما تمثله القناة الثقافية من قيمة مهمة ، يفرض علينا الحفاظ عليها، كجزء من حفاظنا على قيم الثقافة فى حياتنا. إنها ـ مثلها مثل كل المواقع الثقافية ـ تمثل خطاً أولاً للدفاع عن هويتنا، ومعنى حياتنا.
> جبريل عبر عن تجربته الإبداعية في كتابة القصة القصيرة عندما قال إن القصة الحقيقية هي التي تكتب نفسها
> القصة القصيرة مثل القصيدة من أصعب أنواع التعبير الفني لأنها محكومة بمساحة ضيقة
> علي الكاتب أن يختزل رؤية لمشهد من الحياة أو الكون أو المجتمع أو النفس البشرية
حينما قال الكاتب الروائي الكبير محمد جبريل إن القصة الحقيقية فيما يري هي التي تكتب نفسها لم يكن يقصد إبداع المميزين في هذا الفن المراوغ ممن رحلوا أو ما زالوا علي قيد الحياة وحدهم، بل كان يعبر عن تجربته في كتابة القصة القصيرة، ولم يكن في رأيي الذي اتفق فيه مع كثير من النقاد مبالغاً إذ ينطبق عليه ما قاله الشاعر الفرنسي لامرتين عن شعره:« كنت وما زلت أغني كما يغرد العصفور كما ينساب الماء فنسمع خريره كما يتنفس الإنسان».
فالقصة القصيرة مثل القصيدة من أصعب أنواع التعبير الفني لأنها محكومة بمساحة ضيقة علي الكاتب أن يختزل فيها رؤيته لمشهد من الحياة أو الكون أو المجتمع أو النفس البشرية، مفجرا دلالته التي تخفي علي القاريء فلا يدرك مغزي النص المستكين أو يمر بسطحه دون أن يغوص فيه حتي يبلغ أعماقه وإنما يكتفي بأعمال بصره دون بصيرته.
ومثل كثير من قصص كاتبنا الروائي محمد جبريل تبدأ القصة الأولي التي تحمل المجموعة عنوانها وهو «سوق العيد» من حدث أو مشهد صغير يستمده الكاتب من نضح ذكريات طفولته في الإسكندرية مدينته ومسقط وحيه في معظم أعماله، فيطوف بنا في أحيائها وشوارعها المسماة بأسماء أولياء الله الصالحين والتي تضم مدافنهم والمساجد التي تطلق عليها هذه الأسماء تبركا بهم وتخليدا لذكراهم مثل ياقوت العرش وسيدي علي تمراز، فالكاتب مسكون بهولاء الذين تشكل حياتهم ومماتهم ذاكرة الشعب ووجدانه بل عقله أيضا، وهو يجوب في أعماله القصصية والروائية في الشوارع المعروفة والخلفية مستقصيا تفاصيلها بعين فنان من صميم الشعب مرهف الحس ثاقب البصر والبصيرة، لا يدع شاردة ولا واردة من مظاهر سلوك أبناء الإسكندرية إلا احصاها عبر نماذج بشرية تتفق في ينابيع المولد والبيئة، وتختلف في النشأة الاجتماعية وظروف العمل والمعيشة والأحداث التي يمرون بها أو تمر بهم وردود فعلهم حيالها.
ومن ثم فإن محمد جبريل ليس عابر سبيل متعجلاً كالمسافر في سيارة أو قطار، بل هو عين راصدة للمظهر باحثة عما وراءه من جوهر كي يعكسه في مرآته الشعورية ويعيد كشفه ثم يحوله إلي خلق آخر وهو ما نسميه الرؤية الفنية.
وهذا الولع بالرصد والتأمل والاستقصاء يذكرنا بمقولة سليمان الحكيم في نشيد الإنشاد: العين لا تشبع من النظر والأذن لا تروي من السمع، فنحن نري في قصصه ورواياته ملامح الشخصيات التي يبتدعها من صميم الواقع ونسمع معه أصواتهم، كما نشهد حركة الزمان التي تشبه أمواج البحر في تصاعدها وهبوطها ودوران الليل والنهار عليهم وهم بها مدركون أو عنها غافلون حسب رؤية الكاتب للشخصية.
يسرد محمد جبريل قصته بلسان الراوي عن طفولته مستعملا ضمير المتكلم وتشف القصة مثل سائر أعماله عن روح المكان الذي يدور فيه الحدث أو الأحداث، ونكاد نستنشق فيه عطر الأحباب علي حد تعبير شيخنا العظيم يحيي حقي، ونلمس شفافية الإيقاع الذي يحتضن العمل لأجزائه المختلفة فلا ينبو أو يتعثر في مساره.
والحدث الذي يسرده الرواي يقع في سوق حي سكندري ركبت فيه خيام وسرادقات ونصبات شاي وألعاب ومراجيح وصندوق الدنيا ذو القائمين القصيرين والستارة الملونة والنفاذتين المدورتين اللتين يضع فيهما طفلان رأسيهما فيشاهدان داخل الصندوق رسوما ورقية ملونة يتابعها صوت عم حماد صاحب الصندوق، وهو يروي حكايات الهلالي والزناتي وسيف بن ذي يزن والسفيرة عزيزة وذات الهمة وعلي الزيبق.
أما الحدث فهو مشاهدة الطفل الذي يتحدث الكاتب بلسانه صورة علي الزيبق وهو يقيد الكلبي مقدم الشرطة وينهال عليه بعصا رفيعة.. «إشارة إلي تمرد السلطة الغاشمة علي الشعب وحلم الشعب بالانتقام منها بيد بطل مغوار من ابنائها» والمفاجأة أن الطفل لبراءته وحلم الشعب بالانتقام منها بيد بطل مغوار من ابنائها» والمفاجأة أن الطفل لبراءته وسعة خياله يري أن الصورة تتحرك وقد تجسد فيها الزيبق والكلبي، فهم أشخاص حقيقية وذلك علي خلاف الواقع وهو أن الصور ثابتة وصاحب الصندوق يدير بيده الشريط المرسومة عليه، وقد جاء اختيار القصة الصورة الورقية للصراع بين الزيبق والكلبي دون غيرها من الصور لتأكيد الفكرة التي أشرنا إليها وهي حلم الشعب بالانتصار علي قاهريه، وبلغة شاعرية ناضرة تتولي القصة الأسطورية:
« تجمعت مشاعري في عيني وأنا أتأمل حكاية علي الزيبق من بدايتها.. أنتظر المشهد الذي مضي.. في المرة الماضية.. كأنه الحلم أو الومضة فلم استطع تبين إن كان قد حدث فعلا.. لكزت أمل «شقيقته» بمرفقي وأنا أهتف: أنظري وأزحف الستارة عن رأسي واتجهت إلي عينيها: هل رأت ما رأيت؟ ويدور الحوار الآتي بينهما:
قالت أمل:
- الصورة كما هي.
- الزيبق يضرب الكلبي.
- رأيته .. لكن الزيبق لم يتحرك».
وتعود القصة إلي العزف علي وتر قهر السلطة ممثلة في الشرطة للشعب ولكنه في هذه المرة يستكين: «كنت قد تحايلت علي أمل فصحبتني إلي الجلسة أمام الصندوق.. أفزعها في الصباح التفاق عساكر البوليس حول جرسون النصبة.. تناثر الموقد والجردل والبراد والأكواب، وتكوم الرجل في نفسه يتقي ضرباتهم المتلاحقة بالعصي وبالأيدي والأقدام، صمتت أمل عن التعليق ولم تعد تلقي الأسئلة» والدلالة واضحة وهي الرعب الذي يصيب الأطفال الأبرياء حين يشهدون قهر الأقوياء للضعفاء فيعجزون عن النطق، وتلي هذه الدلالة أخري وهي شدة تأثر الأطفال بعضهم ببعض بحكم الوعي أو اللاوعي المشترك، وكذلك تأثرهم بالوسائل الفنية كالتصوير:
«عندما استغرقت في تبين يد الزيبق ترتفع وتنزل علي جسم الكلبي لكزتني أمل وهي تصرخ:
- أنها تتحرك..
أزحت الستارة واتجهت إليها بعينين متسائلتين..
- قالت: ليست كبقية الصور.
- أردفت في تأكيد.
الزيبق ضرب الكلبي
قلت بلهفة:
- هل رأيت؟
- نعم .. نزلت العصا علي الجسم المقيد.
ويختتم هذه القصة القصيرة بالسطور الآتية:
«شغلني السؤال.. في عودتنا إلي البيت.. هل يصدق أبي ما رأته أمل؟ وهل يصدق.. هذه المرة ما رأيته؟
كانت سوق العيد في نهاياتها.. الرجال يفكون الخيام والسرادقات والمراجيح ويلمون الكراسي والترابيزات ويقذفون بالمخلفات في الميدان الواسع» واتساءل: لماذا لم يستعمل الكاتب كلمة المناضد والسرد كله حتي الحوار بالفصحي علي غرار كتابات نجيب محفوظ؟
وتبدو هذه السطور الختامية كما لو أنها فضول لا ضرورة له غير أن تسمية القصة «سوق العيد» واستهلالها بحركة فك الخيام والسرادقات إلي آخر هذه الأشياء ثم إعادة ذكرها في النهاية، هذا التكرار يضفي علي النص سمة فنية إذ يجعله دائريا مثل المعزوفة الموسيقية التي تتعدد فيها الألحان باستثناء لحن واحد تبدأ وتنتهي به وكذلك بعض القصائد.
ولما صحونا
تضم المجموعة قصة أخري تحت عنوان «ولما صحونا» وقد اتخذت نفس النهج الفني وجاءت علي غرار بعض قصص الكاتب الأمريكي إدجار آلان يو من حيث الولع بالغموض لإثارة فضول القاريء ودهشته بتصوير شخصية غريبة الأطوار، يبحث من خلالها الكاتب عن بؤرة سلوكها الشاذ، والحدث في قصة محمد جبريل مثلما في قصته الأولي عادي، وهو التقاء الراوي مصادفة في أثناء تجواله بأحد أحياء مدينة الإسكندرية برجل يدعو منظره إلي الإشفاق، فيستضيفه في بيته حيث تسكن أسرته المكونة من واحد وعشرين ولدا وبنتا من أب واحد وإن تعددت أمهاتهم يقيم الرجل في شقة الراوي التي تتكون من سبع حجرات كمن يزمع علي الإقامة الدائمة، فهو يتصرف كأن هذه الشقة ملك له وكأنه رب الأسرة السيد المطاع:
«لم نعد نطيقه غابت في تصرفاته نية الرحيل لزم الكنبة المقابلة لباب الخروج لا يشغله أن نواصل سهرنا أو يحل بنا التعب فننام، يناقش ويسأل، يغلبنا الحرج أحيانا فنجيب علي أسئلته، أو ينشغل بقراءة الصحف ومشاهدة التليفزيون حتي ينتصف الليل فينام.. شخط في حمادة الصغير ذات ليلة حينما طال لعبه في الصالة بقطع الزلط فقال له: إنشغل بدروسك أفضل فصرخ حمادة: لا شأن لك!!»
وهنا تحدث مفاجأة تكشف عن كنه شخصية هذا الضيف الثقيل والرجل الغريب التصرفات والذي بهر أفراد الأسرة بأفاعيل كأنها السحر وألاعيب الحواة:
«هوي علي حمادة بصفعة فاجأته وفاجأتنا.. اندفع حسام بتلقائية ناحيته.. أوقف اندفاعته وغلبنا الذهول حين ومضت المطواة التي أخرجها من ثيابه بريق النصل الحاد يذري الكلمات، لم نتحدث في أماكن عملنا أو مع الجيران أو سابلة الطريق عن الخوف الذي شل تفكيرنا فعجزنا عن التصرف.. تكرر خروجنا والعودة في آلية صامتة، أجهدنا التفكير وإن عجزنا عن فعل أي شيء».
ويصفع الرجل الغريب مرة أخري حمادة حين رفض أن يحضر له كوب ماء من المطبخ وظل حسام في جلسته أمام التليفزيون كأنه لم ير شيئا، وأهمل الجميع الأمر كله وغطوا في نوم عميق، ما لبثوا أن أفاقوا منه علي دوي صرخات: «كان الرجل قد أمسك بذراعي حسام وراح يخبط رأسه في الحائط وحسام يستغيث بأسمائنا واحدا واحدا لم نعرف بواعث ما حدث، ولا لماذا فعل الرجل ما فعل غير آبه بشتائم حمادة وجذبه لبنطلون بيجامته بأصابعه الصغيرة.
وتنتهي القصة بهذه السطور: «عدنا إلي حجراتنا في تثاقل، كأن أقدامنا التصقت بالأرض، وإن شملتني ارتعاشة لنسائم منعشة من خلال النافذة البحرية».
خاتمة هادئة كما تصفو السماء بعد مطر منهمر وبرق ورعد وتسكن الأرض بعد ريح عاصفة وكأنما يريد الكاتب أن يقول هذه هي الأقدار وهؤلاء هم البشر ويردد مقولة سليمان الحكيم كل الأنهار تصب في البحر والبحر ليس بملآن.
وهكذا يقدم لنا محمد جبريل قصة عجائبية يعزف علي قيثارتها ثلاثية البشر في صراعهم والقدر في دورته الخفية والطبيعة التي تضم الكائنات في حنان رغم وحشية بعض النماذج الخارجة عن السرب والمتعطشة للدم، والتي يعجز الإنسان عن فك شفرة نصلها الحاد رغم ما مر به من ملايين التجارب وما حصله دون أن يستوعبه من علوم وآداب وفنون سما بها العقل ولم تسم النفس وتتطهر من أدرانها!!
< انتحار
يلف طقس الغموض قصة «انتحار» أكثر من سابقتيها، والإيقاع أسرع، والمعني خفي لا نكاد نكشفه إلا في نهاية القصة فالحدث غائم يقوم علي الحوارات المقتضبة وتفاصيل قليلة والمكان الأساسي هو زاوية «مصلي» الأعرج في حي الإسكندرية مثل سائر القصص وثمة مكان آخر ثانوي هو دكان بيع الصحف في الزاوية رجل يؤم المصلين فهو إمام الزاوية وواعظها وهم مريدوه الذين تدفعهم كلماته فيما يقول الراوي إلي ارتكاب الجنون!! وهو يتهمه بأنه يهمل مواعيد الصلاة ويؤيده التابعون فيغادر الزاوية إلي غير عودة.
ويدركه وسواس قهري وهو أنه محاصر بين أعداء يتبعونه أني ذهب، و،منهم رجل رأه أمام دكان بيع الصحف وهو يقلب في الكتب الجديدة.
يعرف أنه هو من الفقرات الثلاث علي باب الغرفة يدفعه التوتر كلما رآه وهو يحمل كعادته كتابا.. ويتبادل معه الحديث فيختلفان فضل أن يشتري الجريدة من ميدان أبي العباس، فلا يواجه الواقف داخل الدكان بما يثيره فقد ضاق بملاحظاته ونصائح الجالس في زاوية الأعرج.. أغلق الباب بعنف وراءه وإن تناهت الكلمات واضحة قل وجهة نظرك فيجيب لن آمن بعد اليوم لشخص أو لتصرف فيقول الرجل: أخشي أنك تعادي الجميع فيكون رده بوسعي أن أعتمد علي قوتي.
ويكشف الكاتب في ختام قصته عما ينتهي إليه من يصاب بعقدة نفسية وهو الشعور بالحصار وفوبيا الخوف. قبل أن يواصل الطريق إلي ميدان أبي العباس خرجوا إليه من مسجد الموازيني والفرن المواجه ومن الشوارع الجانبية والبيوت القريبة.
وقد أراد محمد جبريل وهو يغزل خيوطه السحرية ثم ينسج منها أسطورته هذه بعد أن بعثرها ثم لملمها، أن يؤكد مغزاها باختياره كلمة انتحار بديلا من كلمة حصار للدلالة علي بؤس مصير المصاب بالوسواس القهري، إذ ينتهي به هذا المرض النفسي الذي لا شفاء منه إلي اعتزال الناس، وذلك هو الموت انتحارا سواء أكان ماديا أو معنويا. ومن ثم أفاد هذا الكاتب المبدع من حيث الرؤية من نظريات علم النفس وتطبيقها، مثلما أفاد من حيث الأسلوب الفني من أعمال عمالقة القصة القصيرة دون استنساخها إعمالا لنزوعه إلي التطوير والتجديد، واعتمادا علي خبراته الفنية رؤي ولغة وإيقاعا وحسا محليا وإنسانيا.
وتنتقل النصوص القصصية من مناخ أحياء الإسكندرية الشعبية وعبيرها السحري وشخصياتها السوية والعجائبية من رجال ونساء إلي طقس آخر مختلف حيث يمتزج السرد القصصي مع أدب الرحلة إذ نشهد في قصة «البوسعيد» مدينة تونس العاصمة بموقعها علي البحر الأبيض ومبانيها ذات الطابع الذي يميزها عن غيرها من البلدان العربية وسمات أهلها، ويستعيد الكاتب في هذه القصة السيرة الشعبية الملحمية لتغريبة بني هلال الزناتي ودياب وشمة وسعدة وعزيزة وعالية فالقصة تروي بلسان شاب مصري سافر إلي تونس لجمع مادة رسالة جامعية عن تلك الملحمة ويسعي إلي مكان رجل تونسي عرف من أوراق أبيه القديمة أنه جاء إلي مصر حيث التقي به وصادقه منذ خمسة وعشرين عاما ومن ثم يكون هذا الرجل دليله إلي رواة الملحمة الذين يحفظونها ويعثر علي العنوان بعد بحث مضن يجوب فيه شوارع تونس ويلتقي بالرجل فيدور بينهما حوار عن العلاقة بين مصر وتونس وتنتهي القصة بمغادرة بطلها لمضيفه وقد تنبه إلي صوت غلق باب البيت من ورائه.
ويصور لنا الكاتب في قصة «الحي الإفريقي» مدينة نواكشوط عاصمة موريتانيا بما يطلعنا علي جغرافية هذه المدينة وتاريخها وطباع أهلها وتدور القصة حول علاقة عاطفية بين شاب مصري وامرأة من السنغال غريبة التصرفات وذلك حين وفد إلي ذلك البلد ليعمل مدرسا ونتابع القراءة فنلتقي بقصة «الفندق» التي جرت أحداثها في موريتانيا أيضا، وبطلها يعمل سكرتيرا للسفارة المصرية وهي أقرب إلي أدب الرحلة منها إلي أدب القصة القصيرة ولكنها تتميز بشاعرية السرد والتصوير وجماليات الحوار.
أما قصة «سور اللواتيا» فقد جرت أحداثها في مدينة مسقط عاصمة عمان، وقد أقام الكاتب محمد جبريل سنوات في هذه العاصمة، ومن ثم استطاع أن يتعرف عليها وعلي طقوس وتقاليد سكانها الذين يعتنقون المذهب الشيعي «الأباضية» وقد صيغت القصة بأسلوب فني شديد الأسر بالغ الرهافة بلسان شاب يكتب رسالة إلي امرأة التقي بها علي شاطئ الكورنيش في مدينة مسقط وهي ترتدي عباءة سوداء تلف الجسد كله وفي يدها صغير، ملامحها لا تشي بأنها أمه، وقد شدتها إليه عينان تضيئان في الوجه الباسم، وهي تسير داخل ناد ساحته مغلقة علي رواده علي بابه رجل عجوز حال بينه وبين الدخول وهو يحاول الدخول خلال عدة أيام ولكن دون جدوي.
والقصة تروي في قالب رسالة منه إلي هذه السيدة المجهولة التي لم يستطع اللقاء بها واكتفي بالذهاب إلي النادي وبالنظر إليها من بعيد وهي تداعب طفلها، وينجح أخيرا في دخول النادي ويبهرنا الكاتب بالختام.
كان الجميع مشغولين بالأحاديث أو باختصار الطريق بين الكورنيش والسوق فتطلعت إلي النوافذ المفتوحة والمواربة والمغلقة، تمعنت في الوجوه المطلة في النوافذ أبحث عن الوجه الذي دخت لكي أراه لم يبد أنهم لاحظوا حيرتي ولا أنهم تطلعوا إلي النوافذ أصلا، ترددت في السير عبر الممر الضيق إلي السوق أعدت النظر إلي نافذة علوية وتلفت حولي أيقنت أني كنت المقصود بنظرتك الباسمة المشجعة.
فهذا الختام الذي يبعث النشوة بالنص أو لذته حسب تعبير الناقد الفرنسي بارت يصور التياع البطل وحيرته وهو يبحث عن وجه رآه في الزحام وظل يتابعه في صحوه ونومه دون أن يملك السبيل إلي لقائه أو نسيانه، وكأنه خيال عابر لا حقيقة مجسدة.
وهو وجه معجز في جماله كأنه روح لا جسد علي خلاف في ذلك مع وجوه أخري كئيبة كالأشباح أو الشياطين تطارده ليل نهار وذلك في النصوص الأولي من المجموعة القصصية.
كما تكشف قصة «سور اللواتيا» مثل تلك النصوص عن أثر المصادفة في حياة الأفراد ولاسيما المشبوبي الحس ذوي الخيال الجامح فهي أقاصيص تقترب من حيث تصنيفها من أدب الواقعية السحرية الذي اشتهر به الكاتب الكولومبي العالمي ماركيز وأدباء آخرون من أمريكا اللاتينية الذين وظفوا الأساطير في تصوير الواقع الموار بالأحداث وأبدعوا في التعبير عن ثنائية البشر والقدر وكفاح الأحياء المهمشين كي يكون لهم موضع قدم علي هذه الكرة الأرضية التي يهيمن عليها اللاعبون الأقوياء المسلطون عليها، ويصبون علي أهلها وهم أصحابها ويلات الشعور بالغربة والوحشة والقلق والخوف والحرمان والعجز حتي يفر منها بعضهم تحت سطوة الألم والعذاب وسحق طاحونة القدر إلي عالم الأرواح والأشباح وإن كان البعض الآخر يستجمع في إصرار إرادته كي يقهر المستحيل.
.............................
*عن صحيفة "القاهرة".
حين وصفت المجلس الأعلي للثقافة بأنه وزارة مصغرة للثقافة. فقد كنت أشير الي الأنشطة المتعددة التي يمارسها المجلس. من خلال لجانه. فهو ينظم المحاضرات والندوات والمؤتمرات والمهرجانات والعروض. لا يقتصر في ذلك علي نشاط بعينه. وانما تمتد أنشطته فتشمل الفلسفة والتاريخ والقصة والشعر والمسرح والثقافة العلمية وغيرها. مما يعد من صميم عمل وزارات أخري. وهيئات تابعة لتلك الوزارات.
واذا كان جابر عصفور قد أنشأ مؤخرا مركز الترجمة. فان المركز وليد لمجلس الثقافة. بل انه ظل جزءا من أنشطة المجلس يتفوق به علي هيئات أخري يعد النشر من أولويات فعالياتها.
بالمناسبة. فان لجنة الترجمة بالمجلس أضافت الي حياتنا الثقافية والمعرفية من خلال مئات الكتب المترجمة. ما يفوق الهيئات الأخري. بل ويفوق كماً وكيفاً مشروع الألف كتاب الأول الذي كانت تصدره ما سمي بإدارة الثقافة.
مشكلة هذه الوزارة المصغرة تتمثل في انها بواسطة المسئول الذي لا أعرفه تكرر في ترويج بضاعتها. واقعة سؤال اللورد كرومر عن الكلمات التي يغنيها الفلاح الجالس علي ضفة النهر. قيل له: انه يغني: هاتوا لي حبيبي!.. وأعلن الرجل دهشته من ذلك الذي يطلب أن يأتوا له بحبيبه. بدلا من أن يذهب هو اليه!
الموقف نفسه تذكرنا به أغنية محمد قنديل: يارايحين الغورية. هاتوا لحبيبي هدية. لماذا لا تكلف نفسك عناء الذهاب الي أي مكان تشتري منه هدية الحبيب. ان كان الهدف هو المعني الحقيقي لكلماتك؟!
أنت تتعرف الي الأنشطة المهمة التي يعني بها المجلس الأعلي للثقافة من خلال زيارات متعددة الي المجلس. تقرأ ما في اللوحة قرب الباب الرئيسي. وتقرر ان كنت ستحضر هذه الندوة. أو تلك المحاضرة. أو تتعرف الي أدباء ومفكرين عالميين من خلال ذلك المؤتمر!
المجلس لا يبخل في الحقيقة بالمغريات المادية من حلوي وشاي. لكن الحضور. ما لم يكن الحدث قد أعد له اعلاميا بصورة جيدة. يمضي كالطيف الذي يصعب أن يراه أحد!
هنا كما يقال بيت القصيد.
إن أي نشاط في زماننا الحالي حيث الزحام والظروف الضاغطة وتعدد المنابر والوسائل يحتاج الي اعلام خلاق يأتي بالحبيب الينا. ولا يكتفي حتي بأن ندهب إليه!
غيبة الفعل الاعلامي. الجاد والواعي. هو النقص المعيب في أنشطة المجلس الأعلي للثقافة. ثمة ادارة للاعلام. لا أعرف كما قلت من هم الموظفون الذين يتولون مسئوليتها. لكن ما أعرفه ان النشاط الاعلامي الحقيقي يفيد من كل الوسائل المتاحة: الزيارات الشخصية والاتصال بالهاتف وبالفاكس والانترنت والنشر في وسائل الاعلام المختلفة.
أما الاكتفاء بالدعوات المعلقة علي لوحة اعلانات المجلس فهو تكرار معيب للأغنية القديمة!
...................................
*المساء ـ في 9/6/2007م.