Untitled Document
منتدى نشيج المحابر الادبية أدب Logo

المحمل | أخبار الأدب والثقافة | مكتبة الشعر العربي | الأقسام الإسلامية | الاقسام العلمية | اقسام المرأة والطفل | التطوير والبرامج

آخر 10 مواضيع : حصيلة الأدب المغربي خلال 2009 (الكاتب : محمد يحيى قاسمي - آخر أدب المحابر : افلاطون زمانه - )           »          جنات صلالة ---- شعر : ماجد الراوي (الكاتب : ماجد الراوي - آخر أدب المحابر : بن لولو - )           »          بقظة ... (الكاتب : مراد عبد - )           »          تعليم العربية في الغرب (الكاتب : فيصل الملوحي - آخر أدب المحابر : فيوقة - )           »          في الجـــــول مـــبـــــــاشـــــــرة ......... (الكاتب : سينشيال - )           »          النصيحة الذهبية لعــــ 2010 ــــام ............. (الكاتب : سينشيال - )           »          ارشادات مهمة تجعل سيارتك جديدة تماما (الكاتب : عيسى عوض - )           »          جريمة هدم حارة المغاربة - ما لم تعرفوه (الكاتب : العزم - آخر أدب المحابر : فيوقة - )           »          ثمن المستحيل. (الكاتب : هارون غزي المحامي - )           »          نادي تبوك الأدبي يصدر العدد الثاني من مجلة «حسمي» (الكاتب : فيصل الزوايدي - آخر أدب المحابر : بن لولو - )
نشيج المحابر الادبية
l   Logo
Logo
جميع نتاج الأعضاء يتم نشره في هذه المواقع العالمية مباشرة friendfeed تابع نتاج الأعضاء في netvibes تابع نتاج الأعضاء في twitter تابع نتاج الأعضاء في facebook تابع نتاج الأعضاء في أشترك للحصول على جديد الأعضاء
العودة   نشيج المحابر الادبية > محابر الادب و الشعر > نشيج ديوان العرب

نشيج ديوان العرب ديوان العرب الشعر العربي الفصيح

Logo
l   Logo
إضافة رد
 
أدوات الموضوع
l   Logo
Logo
قديم 06/07/2009, 11:20 AM   رقم المشاركة : 1
بيانات الكاتب
د. حسين علي محمد
أستاذ

معلومات
 


   

د. حسين علي محمد is on a distinguished road

افتراضي مع الشاعر عماد علي قطري

عماد علي قطري

الشاعر في سطور
• عماد علي قطري
• من مواليد شبراويش /أجا / دقهلية/مصر
• رئيس تحرير مجلة النورس
• عضو إتحاد كتاب مصر
• عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية
• عضو رابطة النورس للأدباء العرب
صدر له :
• ديوان عذرا سراييفو دار الوفـــــــــاء 1995م
• ديوان يا نيل دار الوفـــــــــاء 1998م
• المحاكمة مسرحية شعرية دار الوفــــــــاء 1999م
• ديوان ما بيننا أصوات مُعاصرة2003م
• ديوان "العصافير" الفــــــــــــوارس 2007م
تناول أشعاره بالنقد والتحليل عدد من النقاد في مقدمتهم :
د. حسين علي محمد
د. وليد قصاب
د. خليل أبو ذياب
د. يسري العزب
أ. محمد ناجي المنشاوي
أ. حاتم عبد الهادي السيد
أ. صفاء البيلي
أ. محمد القدوس
• نشرت أعماله في العديد من الجرائد والمجلات المصرية والعربية مثل :
جريدة أخبار الأدب * جريدة الشعب
مجلة النورس * المجلة العربية
جريدة عكاظ * جريدة الجزيرة
مجلة الشعر * مجلة البيان
مجلة المجتمع * مجلة الأدبية
جريدة الاقتصادية * جريدة الرياض
جريدة شمس * مجلة الأسرة
مجلة الأدب الإسلامي
• العنوان داخل جمهورية مصر العربية :
شبراويش/أجا /دقهلية/مصر
ص ب /35769 – هاتف 6360743/050/002
• العنوان داخل المملكة العربية السعودية :
الريـــــــــــــــــــــــــــــاض
ص.ب /1203 الرمز البريدي /11431
جوال 504181801(00966)


 

 

آخر مواضيعي المحدثة 0 الروائي حسني سيد لبيب
0 مع الروائي محمد جبريل
0 الأسود والأبيض في شعر حسين علي محمد
0 العــودة
0 د. محمد أبو الأنوار
التوقيع

د. حسين علي محمد
أكاديمي عربي

د. حسين علي محمد غير متصل   رد مع اقتباس
Logo
l   Logo
l   Logo
Logo
قديم 06/07/2009, 11:21 AM   رقم المشاركة : 2
بيانات الكاتب
د. حسين علي محمد
أستاذ

معلومات
 


   

د. حسين علي محمد is on a distinguished road

افتراضي رد: مع الشاعر عماد علي قطري

آيبون

شعر: عماد علي قطري
.............................

كانت فضاءات اليمامة مرّة
والأغنيات تصك سمعي
تفتدي مجدا وآيات الفخار
هذى بنايات الرياض تسد وجهي
قف !!
غريب الدار لن تحيا ..ولن تمضى..
فإن الدرب نار
والقادمون علي جياد الكُره
ألقوا في دروبي صرخة
لا ..
عيروني باغترابي ألف عار
والنيل في دمي المسافر
يحضن الذكرى فيسمو
يرسم الدلتا شموسا
خضبت دمع الصغار
لي في بلادي دوحة وحبيبة وبنية
ودروب عشق تشتهينا
إن نغب يوما تغار
ـ فيما مقامك والدروب كئيبة
والذكريات قديمها وجد سما
و جديدها شوك ونار
قد كبلونا قيد وهم *
أشعلونا بالفيافي
أشغلونا بالخزامى .. بالصَّبا
شم العرارْ
ـ هل كبلوك .. وأنت حر
هل ترى في القيد سدًّا
أم تراك اشتقت عيشا
كالبهائم في القفارْ
لا.. *
لم نكن يوما كسالي
بل خرجنا نزرع الأيام كدًّا
نرتجى فجرا ودربا للصِّغار
ـ هل أجدب النيل السعيد
أم انحنى جذع النبوءات
التي تكسو وقار الأرض دوما بالثمار؟
* ما أجدب النيل السعيد
ولا انحنت دلتا بلون الوجد
لكن..
أعلن الزبد انتصار
ـ أشككت بالنيل المشاكس
يوم عاث الجدب فينا
واستشاط الورد غيظا
كبّلوا منا المسارْ
بدمي خرير النيل دمدمة *
وطين القلب طمي
من تراب الجسر
– جسر البحر-
هذا الافتخار
ـ هل أجهدتك الغربة الكبرى
وهد الجسم ترحال وبعد
فاستحال النبض موتا في المسار
* جسمي سليم لم يزل
ما لامسته الريح أو نار القبائل
لم يزل غضًّا يجافي الانتظار
الداء داء العقل مذ جئنا
وراء الوهم نجرى
نبتنى فجرا مجيدا
نشترى دارا.. بدار
* كان الزمان أوان زيف
لم يدع حرا
يعيش بلا سؤال عن محال
لم يكن منا القرار
ـ النبت رغم الجدب
لا يرضى بديلا عن أديم الأرض
رغم القفر لا يستاء من طول انتظار
* هل كنت تدري
أن نار الظلم جاثمة علي صدر البلاد
تقودها قسرا لعار .. بعد عار
ـ ها قد خرجت ودرت أرضا
ترتجى أمنا ..
فهل يجنى زهورا
من يديم الحرث
في الأرض البوار
النيل .. والدلتا .. *
وهذا الرمل
ألقى في عيون الكل قنبلة
تداري الشمس في عز النهار
ـ الشمس رغم الغيم تبدو
.. لا تكن أعمى
يشوف الغيم قيدا خالدا
لا يرتئي فيه اندحار
نامت نواطير الهوى ؟
مهلا ..
فهل يا مصر عادت شمسك الذهب
التي ضحكت فأبكتنا صغار
وبأي حال عدت يا عيد الهوى
هل عدت كيما نذبح الشيخ
المجلل بالوقار

لا الماء خلفك
لا ..
ولا خلف التخوم الجند تشدو
أغنيات المجد أو تهفو
لأوسمة انتصارْ
هذى فضاءات اليمامة فرحها جرح
وليل البيد ملح حارق
قل لي علام الانتظارْ؟
… ما الانتظار؟

 

 

آخر مواضيعي المحدثة 0 الروائي حسني سيد لبيب
0 مع الروائي محمد جبريل
0 الأسود والأبيض في شعر حسين علي محمد
0 العــودة
0 د. محمد أبو الأنوار
التوقيع

د. حسين علي محمد
أكاديمي عربي

د. حسين علي محمد غير متصل   رد مع اقتباس
Logo
l   Logo
l   Logo
Logo
قديم 06/07/2009, 11:22 AM   رقم المشاركة : 3
بيانات الكاتب
د. حسين علي محمد
أستاذ

معلومات
 


   

د. حسين علي محمد is on a distinguished road

افتراضي رد: مع الشاعر عماد علي قطري

يا سيدي الشعب

شعر: عماد علي قطري
.............................

ما بال نيلك سيدي يشكو كثيرا
تحت وطأة زيفهم.. زيف انتظار
والسندباد أضاع خارطة البلاد
فدار حول الوجد من زيف الدوار
يا أيها النيل المعربد في دمى
من ذا الذي سرق الضياء
وعاقر الأرض الأبية في الدجى
عز النهار
من ذا الذي خدع الهوى
رسم الغواية وارتمى في الظل
ـ تحت عيوننا ـ
ألقى وراء الكل آنية الفخار
يا سيدي إردب مصر مطفف
والكيل مستوف إذا باعوا الصغار
والغاز يمضي للعدا بخساً
وهل نعطي العدا أقواتنا
ياللشنار!!
أنت الذي علمتنا
مازلت فجراً مسفراً كسر القيود
رفضت أقبية المرار
هل ترتمي يا أيها الرحال
خلف سدودهم
ترضى بسوط الجوع
يلهب بطنك المبقور
من خلف الستار
أتخون تاريخ البلاد وترتضي
زبدا عقيما يرتمي تحت الفنار
أتخون مصر وترتضي حكم الغباء
وأرضنا تأبى البلادة والصغار
أنسيت ثورة جدكم ونضالنا
فرضيت ذلا يختفي تحت العوار
إقرأ تواريخ البلاد ومجدها

قاوم مغولا واليهود مع التتار
أنت الأبي وصخرة ماتت على جنباتها
شمس العدا
أنت انتصار
إن خنت أرضك تزدريك
فكن لها نعم الحبيب مدافعا عن عرض دار
ما بال قلبك ينحني والعهد كان وضاءة
تحمي الجميع من الصغار
هل كنت تدري سيدي
أن البلاد تفاوتت
يوم استبدت دمعة
خوفا على قلب الصغار
أن دربا ليس قلبك لن يكون لك القرار
لا صوت آت في المدى
أوغيمة أو ظل توت
يرتمي وسط النهار
الصمت.. قل هو ساكن في عمق قلبك
في الحشا.. في الطين ينظر حسرة
لورود نيل أسدلت ستر انتصار
تعب أنا والجرح ينزف
والبلاد ونيلها والشط والرمل العنيد
وسكة تمضي بنا نحو القفار
الشعب يغفو في الطوابير التي قد سودت
وجها لأم هدها جوع الصغار
ما بالكم يا سيدي بالت جحافل حقدهم
في نيلكم ؟ أرضيت عار؟
ياطينة خضراء في طول البلاد وعرضها
ماذا دهى خصب البلاد وقوتها..
أين القرار..؟
ما بالها دلتا البلاد تبلدت
فتبدلت .. ماعاد زهر أو ثمار
أنجوع في مصر الحبيبة
والمياه وطيننا
ورجالنا .. ماذا يفيد الصبر
أو يجدي انتظار
وعزيز مصر وحزبه

قدوا قميص الشعب من قُبل ومن دُبر
بل وفي عز النهار
هم يصنعون دعاية
بل يزرعون حكاية
عن قوة .. محض اجترار
وهم الكبار وثلة ودعاية
لا تلتفت نحو الدعاية بانبهار
يا سيدي ذهب العزيز مزيف
وعصاه سوس غالها
حق انهيار
إني سأفدي عزتي
والدين حق.. دعوة
رفض الخنوع أو البوار
والظلم يأباه الإله وشرعة
فارفض هوانك وانتفض رغم الحصار
إلزم حنينك والبلاد وطينها
ودموع أم هالها جوع ونار
هل زرت يا قلب المحلة وارتوى
شريان طينك من ضجيج النول
أوسيل الغبار
ما بالنا نرضى الدنية نرتضي ذل الجباه
وأصلنا نيل انتصار
لا ترتضي زيف المحبة واهما
والقلب يرفل في الأذى يرضى القفار
هل صار خدك سكة لنعالهم
أنت الأبي فآذهم واعص الكبار
إني هنا يا سيدي
إني أتوق قيامة
إني أضحي سيدي
وسأرتضي نار الفداء وضربة وهراوة
ودماء وجد وانتصار
ما عاد عندي سيدي أي اختيار
إني سأحمل رايتي..
كفني إذا حمي الوطيس
وبعض ماء من مياه النيل

أو تمر قليل..
ريح فردوس.. َصبا
وأدور في فلك الأحبة أفدهم..
أفدي القرار
إني سأحمل فوق صهوات النبؤة خافقي
دمع المساكين المؤرق والهوى
دعوات أم شفها طين البلاد
وشوقها للغائبين وراء أسوار المرار
إني هنا يا سيدي..
صفصافة في طينة الأرض التي تبقى لنا
دمع المساكين اشتهوا
بعض الأمان وخبز عز والمواجيد الكبار
إني هنا..
ما عاد يملأ ناظري غير العساكر
والهراوات الغليظة واللصوص
وجوع طفل والبوار
ما عاد يملأ ناظريّ سوى الذي
شاءت إرادة ظلمهم..
أن يملأ الفقر الجوار
ما عدت طفلك إذ يخاف من العفاريت الكبار
وظلمة في سجنهم أو طلق نار
يا مصر غابت شمسك الطين
التي سطعت قليلا
ثم تاهت في المدار
إني هنا طين وخصب فائر
تاريخ حب للبلاد
وحارس يحمي النهار
خــاتـمــة:
من سيدي يحنو على طين البلاد وناسها
والطير في فلك الخماص
أنت الذي يجرى أبيا في العروق
فما لها ثلمت فؤوسك في دماص*
حتى الشقارف أصبحت صينية
لم تعتد الموت الشريف أو القصاص

هي كلمة..
ولربما هب الجميع وراءها
عبيء سلاحك سيدي
ودمى الرصاص
النصر آت سيدي خلف التخوم
وفجرنا آت أبيا لا مناص.
.................................................
* دماص : بلدة في دلتا مصر قرب ميت غمر تشتهر بصناعة الفؤوس.

 

 

آخر مواضيعي المحدثة 0 الروائي حسني سيد لبيب
0 مع الروائي محمد جبريل
0 الأسود والأبيض في شعر حسين علي محمد
0 العــودة
0 د. محمد أبو الأنوار
التوقيع

د. حسين علي محمد
أكاديمي عربي

د. حسين علي محمد غير متصل   رد مع اقتباس
Logo
l   Logo
l   Logo
Logo
قديم 06/07/2009, 11:23 AM   رقم المشاركة : 4
بيانات الكاتب
د. حسين علي محمد
أستاذ

معلومات
 


   

د. حسين علي محمد is on a distinguished road

افتراضي رد: مع الشاعر عماد علي قطري

العصايد..
شعر: عماد علي قطري

(إلى د.حسين علي محمد)

*
لم يكن ذات يوم كنسر الفلاة
أو غريباً يدور المدن
كان فلاح وجد
ينير الليالي اشتهاء الحياة
في العيون التي كحلتها المواجيد
نقش الوطن..
نيله والقري.. توتة
والمساكين.. بعض الشجن

شامخاً مثل بأس وريف على ترعة في أجا (1)
في المساء استراحت عصافير وجد على ساعديه
حين ليل سجى
يقبل العاشقون الكثر

بعضهم يصطفي وجه يارا (2)
وبعض وتر

بعضهم يزرع الشمس درباً
ويأوي الشجر

سيد الشعر مهلاً
ترفق لنا
أيها الوجد لا.. لست فرداً
يسير الهوينى ويمضي الزمن
ليس في عرف يارا الوداع
أيها المرتضي كالعصافير قلب الشجر

وحدها ترتمي فوق ظهر المساء
الحكايات والأمنيات
وحده الشعر يبقى الوطن
قد نجا من نجا للوطن
لن تغيب العصافير دهراً
وراء المشاوير تخشى المصائد
وحدها سوف تبقى" العصايد" (3)
سوف تبقى على صفحة الوجد درباً
يشد الخطى..
أو يبث الأغاني بيوم الحصاد
قف بصفصافة الوجد وانقش على جذعها
حاء حب وعين انتماء
متعب كل هذا الحنين

رائع وجه هذا الأمين
أنت وجه الصباح المطير
والندى ـ دمعة العاشقين ـ استراح
أيها الوجه لا وقت عند البنفسج
كي يداوي الجراح
ليس عند الحمام الصباحي غير الهديل
وبعض الشجن

راحلاً فوق صهوات خيل ونار (4)
وحدها أرضنا في المنافي الفنار
وحده النيل يحمي ضياء المسار
يا أجا من يخن خطوة العاشقين المنار
ذكّر القلب صبح الفيافي العريش
صحبة الرمل

خطو الرعاة وراء اخضرار ودار
ماله يخفت الآن صوت الحداء
سيدي.. صوتنا في المنافي.. أجب
ماله؟ ما به القلب عاف الحداء؟
ما لجرح اغتراب دواء
فابدأ الآن لحن الرجوع
يا "ديرب" (5) انهضي..
سوف يأتي كوجه الصباح

ما كسا الوجه زيف المدن
ما انحنى للرياح
لم يكن غير وجه بريء
وقلباً جموحاً علاه الصباح

لم يكن غير فلاح وجد
حدا للحدائق صوت الوطن (6)
___________
(1) * أجا مدينة في الدلتا بمصر.
(2) * يارا ـ ابنة الشاعر ـ يرحمها الله ـ
(3) * العصايد ـ مسقط رأس الشاعر حسين علي محمّد
(4) * الرحيل فوق جواد النار (ديوان للشاعر حسين علي محمّد)
(5) * ديرب ـ هي ديرب نجم بالشرقية ـ سكن الشاعر حسين علي محمّد
(6) * حدائق الصوت ـ ديوان للشاعر حسين علي محمّد

 

 

آخر مواضيعي المحدثة 0 الروائي حسني سيد لبيب
0 مع الروائي محمد جبريل
0 الأسود والأبيض في شعر حسين علي محمد
0 العــودة
0 د. محمد أبو الأنوار
التوقيع

د. حسين علي محمد
أكاديمي عربي

د. حسين علي محمد غير متصل   رد مع اقتباس
Logo
l   Logo
l   Logo
Logo
قديم 06/07/2009, 11:24 AM   رقم المشاركة : 5
بيانات الكاتب
د. حسين علي محمد
أستاذ

معلومات
 


   

د. حسين علي محمد is on a distinguished road

افتراضي رد: مع الشاعر عماد علي قطري

يا سائــرا

شعر: عماد علي قطري
.............................

يا سائرا من ألف ميلْ
هل مل ماؤك
أم علا موج البلاد المستحيل؟
يا سائرا..
والمتعبون علي شطوطك
يرقبون الشمس في ظل النخيل
هم متعبون وظهرهم
مل الخناء الذل
مل لجوم قهر لا تميل
المتعبون ترابك المعجون
من تبر وطين
المتعبون هم النهي
أشجار بأس لا تلين
صفصافة .. جميزة..
نأوي إليها كل حين
عاثت جنودك أرهقتنا
أتعبت فينا الحنين
طهر فؤادك منهمو
واحفظ شهوة المتعبين
أرسل جرادا يلتهم
جند الخنوع المستكين
هم مترفون وأفسدوا
سرقوا الضياء من الجبين
أرسو علي شط الحياة
مجونهم سدا متين
فازحف علي بنيانهم
أرسل سيولك كل حين
يا ثائرا من ألف جيل
لم ينم أو يستكين
طهر شطوطك من جنودك
واحتفي بالمتعبين

 

 

آخر مواضيعي المحدثة 0 الروائي حسني سيد لبيب
0 مع الروائي محمد جبريل
0 الأسود والأبيض في شعر حسين علي محمد
0 العــودة
0 د. محمد أبو الأنوار
التوقيع

د. حسين علي محمد
أكاديمي عربي

د. حسين علي محمد غير متصل   رد مع اقتباس
Logo
l   Logo
l   Logo
Logo
قديم 06/07/2009, 11:24 AM   رقم المشاركة : 6
بيانات الكاتب
د. حسين علي محمد
أستاذ

معلومات
 


   

د. حسين علي محمد is on a distinguished road

افتراضي رد: مع الشاعر عماد علي قطري

بعض ما قاله النيل لك

شعر: عماد علي قطري
.............................

النيل في الدلتا يغادر شطه فجرا
ليحكي عن جذور المسألة
سارت مياه النيل في سكك الضياء
تجوب أنحاء البلاد الذاهلة
والسابلة
الرائحون
الذاهبون
الذاهلون
تجاهلوا غصص الكلام الهائلة
لم تلتفت نحو المياه وجوههم
ساروا فرادى يرقبون الحافلة
يا أيها الـ.. أنتم.. أنتم.. نعم
قف إن ماء النيل يحكي
يرتجي فهم الأمور الحاصلة
من ذا ينادي يا فتى..
من ذا يقص المسألة
من ذا يحل المشكلة
وقفوا كأن الحزن فوق رؤوسهم
حيرى
وفوق الوجه شمس ذابلة
إني أعاني مثلكم
أنتم أنا.. أنتم أنا..
وأنا أعاني المشكلة
الصمت..
صمت الحق..
صوت الحق يغفو..
يحتضر
فتح السؤال وزلزله
هل أنتمو أبناء نهر ثائر؟
أم جئتمو من بطن أم سافلةْ
لا تغضبوا.. لا تغضبوا.. لا تغضبوا..
هذي العيون ذليلة
أبناء شطي دائما
ثلل الإباء الثائرة
لو قلت أن وراءكم
جيشا يريد فناءكم
خلف الجبال الهائلة
أو قلت أن أمامكم نارا..
وخلف النار أفعى
هل أقص المشكلة
قل لا تخف
نحن ارتوينا من مياهك
واحتمينا بالشطوط العاقلة
نحن الذين ترعرعوا
فوق الشطوط
وفي الجداول
في الدروب الفاضلة
أنت الصدوق ومؤتمن
أم.. أب..
جد رؤوف
نعم رب العائلة
(أفعى وراءكم
والسم في العسل المصفى
والقذى سكن البصر
هذي جيوش الروم
واقفة
على شط الفرات
ونيلنا غدا المقر
والقرد في سيناء
يرقص..
يرتجي ليلا ننام
فلا نقوم وينتصر
النار تحت رؤوسكم
والبحر خلف ظهوركم
وأنا الملاذ ولا مفر..)

 

 

آخر مواضيعي المحدثة 0 الروائي حسني سيد لبيب
0 مع الروائي محمد جبريل
0 الأسود والأبيض في شعر حسين علي محمد
0 العــودة
0 د. محمد أبو الأنوار
التوقيع

د. حسين علي محمد
أكاديمي عربي

د. حسين علي محمد غير متصل   رد مع اقتباس
Logo
l   Logo
l   Logo
Logo
قديم 06/07/2009, 11:25 AM   رقم المشاركة : 7
بيانات الكاتب
د. حسين علي محمد
أستاذ

معلومات
 


   

د. حسين علي محمد is on a distinguished road

افتراضي رد: مع الشاعر عماد علي قطري

نوبة رجوع إلى نيل مصر

شعر: عماد علي قطري
..............................

هو النيل ما كان سوءا
وما كانت الأرض يوما بغيا
فخذ مذقة من دماء الضفاف
تكن كالذي لم تكنه
فإن المواجيد
لو راقصتها القرود التي أجهدتنا
تنام المساءات
خلف المتاريس دهرا طويلا
فكن بعض طمي
تكن سكة للفؤاد العنيد
فتأوى إليك الصباحات
لا تجتنبها
وعلق رؤوس المساءات فوق الدروب
وقل للنواطير
إن العصافير قد علمتها الصباحات
لحن الوجود
فأضحت ترانيم رفض لجدب الحقول
***
هو النيل ما كان جدبا
وما كانت الأرض يوما عقيما
فكن بذرة شكلتها الصباحات نورا
تكن كالذي لم تكنه
فإن الخيول التي كبلتها المساءات يوما
ـ إلى ضفة الصمت ـ
ثارت .. فسارت ..
تدك المساءات تحت السنابك
فإن المغيرات صبحا
إذا علمتها البلاد المواجيد
شالتك رمحا
هو النيل إن عانقتك الرؤى يحتويها
ويلقي الندى
فوق إيزيس كيما تلم المواويل
من دربك المستباح
فقلب الذي قطعته المساءات يشتاق أوبا
وإيزيس تشتاق أن يعتليها المخاض انسيابا
فلمي قناديل فجري
وأشلاء عمر ذرته الرياح
فنلقي قليلا من العطر ماء
علي جثة المستحيل
فيأتي كنيل كسته الصباحات قلب البلاد
وفوق الجبين المندى
سحابات عشق أبي
فنأوي إليها فرادى
فإن المريدين عاشوا على موجة المستحيل
سآوي إلى عصمة النيل والصبح
فاحمل كتاب المواجيد واتبع دروبي
وقل للمساءات
لا عاصم اليوم من أمر ربي
فإن الجبال التي علمتها المساءات
صدا لرياح استراحت على موجة للنجاة
فطهر فؤاد الذين اصطفتهم
تراتيل إيزيس يوم الإياب
وقل للأراضين
إن المحاريث إن أدمت القلب يوما
فبعد التحاريق للنخل في شاهق الوجد
ترنيمة الحياة
لك الأمر يا نيل فاسكن دمائي
وقل للشرايين هذا أوان الصباحات
والعائدين اشتياق الفداء
هو النيل
إن بايعته الصباحات دربا
فكن بعض طمي
وطينا .. إذا مسه الكادحين
هو النيل دمع المساكين فاسكن
على موجة عاندت صافرات العسس
وألقت شباك الصدود إقتصاصا المساءات
لدمع أراقته المساءات خلف التخوم
***
هو النيل ما كبلته المنافي
وما كان يوما شريدا
فقل للنسور التي كبلتنا
على جبهة الصبح رايات ناري
وفوق الصباحات ترنيمة للقدوم
وقل للمشاوير إن عاكستك الرؤى عانديها
فللنيل بعد انحسار الأماني الندية
ترانيم رفض كستها الأديادي
ورودا .. ودمعا
***
هو النيل ما أجهضته المساءات
فاركب خيول الصباحات
وادخل لساح النواطير
تلقى جنود المظلات
ـ والأمن ـ
بين القرود
فألق العصا..
تلقف الزيف والريح
والقابعين اشتياق المزيد
ورش المياه الوضيئة
على أرضنا المتربة
تجد خلفك النيل سيفا وفكرا..
ودربا إلى حافة المستحيل

 

 

آخر مواضيعي المحدثة 0 الروائي حسني سيد لبيب
0 مع الروائي محمد جبريل
0 الأسود والأبيض في شعر حسين علي محمد
0 العــودة
0 د. محمد أبو الأنوار
التوقيع

د. حسين علي محمد
أكاديمي عربي

د. حسين علي محمد غير متصل   رد مع اقتباس
Logo
l   Logo
l   Logo
Logo
قديم 06/07/2009, 11:26 AM   رقم المشاركة : 8
بيانات الكاتب
د. حسين علي محمد
أستاذ

معلومات
 


   

د. حسين علي محمد is on a distinguished road

افتراضي رد: مع الشاعر عماد علي قطري

نبش في ذاكرة فارس قادم

شعر: عماد علي قطري
..............................

شارداً كان الفؤاد
والليالي عن هوى الأحباب تحكي
عن فتى من أرضنا السمراء يأتي
حاملا في القلب شارة
معلنا صدق البشارة
***
ألقت العرافة السمراء بعضا من حصى
في رملها المسكون عشقا
(عينه اليسرى دروب للرحيل
والمساءات ابتداء في هواه
مزقي الأغلال عن قلب الفتى واتركيه
لا تخافي ..
لن يدوم اليوم خوفك
فالبحار ـ الآن ـ في درب النبوءات نبض
عينه اليمنى تناجي ثورة الحزن الجليل
دندنات القلب فيض
يا ابنة الريح المساءات انحياز للرحيل
والسماوات انهمار بالجلال المرتجي
عشق النماء
فالهوى في مفرق القلب انتصار للتوحد
والأراضين التي افتض الخواء العمر منها
تشتهيه
ينثر الأشواق في الدرب المغيب
يعلن العصيان يمضي
شاهرا فكرا جديدا
ثائرا يمضي صغيرا)
***
لملمت عرافة الحي الرمال المستكينة
أسكنت قلبا لرمل هَدَّهُ شوق الرحيل
وانمحى سيل الخطوط
فاستكان الرمل..
مات
***
النبوءات التي نشتاقها غابت طويلا
والميادين انتظارا تنزوي تحت السنابك
والحقول الناعسات انساب فيها الجدب
أعلى سورة الصمت الكئيب
لا تعارض!
إن علاك الضيم يوما لا تعارض
أحن رأسا حان قطف القلب منها
لا تعارض !!
السماء انساب منها الدمع يحكي
عن هوان لف منا القلب دهرا
لو يثور القلب يذبح
ذبحة بالصمت تتلى
شمسنا تشتاق صبحا لا يجئ
والليالي هدّها البعد المميت
***
ياقصيا عن بلاد هدّها شوق انتظارك
في دم الأحرار بعضا من خصالك
والمدى ينتابه شوق العناق
والشواشي في علو ترقب الفجر الوليد
تجتبيه
سوسنات الحق ترضى
من نسيم الأرض عشقا لا يبالي
إن جفاه النور يوما لا يبالي
والخيول انساب منها
في المساءات الوضاءة
كان للنيل المجافي أرضنا يوما بداية
تذكر الأيام في فخر قيامه
يوم سار الجدب في تيه
يميت الأرض والبطن الخصيب
فاض نيل الأمنيات المشتهاه
أغرق الزيف انتقاما للمساءات السعيدة
يا قصيا..
هذه الأرض انتظارا تنزوي تحت السنابك
والسنابك!!
في ظلام الليل تغتال القلوب
والقلوب اعتادها خوف كئيب
***
في رحاب الأمنيات انساب صوت
(يا هلي..يا هلي..)
فافتح الباب الشجي
واسكن القلب الحنين
أكرم القوم اشتياقا
فالمساءات انطلاق
واسكب الدمع انحيازاً
للمساءات السعيدة
(يا هلي..يا هلي..)
***
في بيوت تسكن الوجد الموشى بالوضاءة
يولد القلب الذي قد غنت الأحزان
بعضا من سطوره
يولد الفكر الذي تشتاقه الأنسام في ساح القبيلة
والد من طين هذي الأرض جاء
عن أبيه الفارس المغوار يأتي
معلنا بدء الخلود
والسماء انتابها شوق المخاض
أمه المشتاقة الخصب القصي
اعتادها النور البهي
عاد بالأرحام شوق
للتسامي والوضاءة
النماء انساب والأرض اشتياقا تشتهيه
فاض نهر الأمنيات
وانتشى في القلب نبض بالوضاءة
***
... .... ... ... ... ... ...
... .... ... ... ... ...
... .... ... ... ...
... .... ... ...
***
في المساء
كان نبت الأرض يزهو والنخيل
جاءت الغربان
ألقت سُمَّها في النهر..
غاض
شبراويش في 7/5/1991م

 

 

آخر مواضيعي المحدثة 0 الروائي حسني سيد لبيب
0 مع الروائي محمد جبريل
0 الأسود والأبيض في شعر حسين علي محمد
0 العــودة
0 د. محمد أبو الأنوار
التوقيع

د. حسين علي محمد
أكاديمي عربي

د. حسين علي محمد غير متصل   رد مع اقتباس
Logo
l   Logo
l   Logo
Logo
قديم 06/07/2009, 11:26 AM   رقم المشاركة : 9
بيانات الكاتب
د. حسين علي محمد
أستاذ

معلومات
 


   

د. حسين علي محمد is on a distinguished road

افتراضي رد: مع الشاعر عماد علي قطري

سفر الخروج من بر مصر

شعر: عماد علي قطري
.............................

هي الريح إن بادأتك انحنى للمساءات
والقابعين اشتياق المزيد
وقل للنجوم التي أجهدتها الليالي
عشيا ستزوي الجراحات يوما
وقل للبنات اللواتي تدق الطبول
اشتياق المخاض
تنام العفاريت خلف النجوم التي تحتمي
بالنسور القديمة
ونور الذي عانقته السماء انتهاء
فهل يثمر الدق ياطفلة المستحيل ؟
وسيفان في مفرق القلب ناما
فسالت دموع الروابي
على مفرق الراحلين اشتياق الضياء
وتلك العصي التي أرهقتنا
تراها تنام اشتياقا
وتنسى تضاريس وجد على جانبينا؟
فهل يثمر الدق يا طفلة المستحيل؟
وتلك المتاريس ملأى
بنار المجوسيّ
والساح حبلى بأعواد موتك
فخذ جمرة وارم بعض البخور
وراقص سحابات عطر شجي
تساقط عليك السماء البعيدة ترانيم صمتك
وقل للصقور التي أجهدتها الليالي
ـ على خدك المجتبى ـ
تأخذ الأسد من فوق صدر المشيب
وتأوي لساح القرود الصديقة
فهل يثمر الدق يا طفلة المستحيل؟
هي الريح قد علمتك اشتهاء الليالي
وقبل انبلاج الوليد استدارت
فثارت .. وقالت:
نئوب اشتياق المساءات فاتبع دروبي
ولا تلق بالا لهذي النجوم البعيدة
فهذي المساءات درب
***
هي الريح إن راودتها الليالي
على سطوة الجدب مالت إليها
فإن المواريث ما علمتها
بأن الأراضين لا تنتمي للضفاف الشريدة
فللنيل حين اغتراب الضفاف انحسار
وللنخل في شاهق الوجد
بعض الترانيم والأمنيات
فهزي إليك..
بجذع النبوءات تسقط علينا بلاد الرحيل
فيا مهجة القلب ..
آليت ألا أبيع الصباحات للدرب إن ينحني
في متاهات عمر كئيب
وقولي..هي الأرض لن تجتبيك
فهل تحمل الآن ـ تاريخ دمعك
وتأوي إلى ثلة الخارجين؟
وهل تركب ـ الآن ـ خيل الأعادي
وتأوي إلي ضفة الروم بعد القطيعة؟
فكل لحم إيزيس واشرب دم النيل
نخب الفداء!!
فإن القرابين ما علمتها الصباحات سفر الوطن
(فليت الفتى من حجر ..)
وليت البلاد التي تشتهي الوجد فينا
تعانى دروب الفجيعة
وليت الفتى من حجر
فإن الحواديت قد أنبأتنا
بأن الشهيد
إذا شفه الوجد يأتي
إلى شاطئ الذكريات المنيعة
فقل للمساءات إن طاردتك الفراشات لا تقتليها
على ضفة الوجد
تأتيك روح البعدين عنك
تجيئين شوق ارتياد الديار التي وشحتها
ترانيم فقد
فيا لمعة السيف مات البريق الموشي
دماء الشهيد
فإن الخنازير قد راقصتها القررود
على جثة وشحتها الليالي
بماء من النيل
قبل انحسار المواجيد
والأمنيات

صيف 1994

 

 

آخر مواضيعي المحدثة 0 الروائي حسني سيد لبيب
0 مع الروائي محمد جبريل
0 الأسود والأبيض في شعر حسين علي محمد
0 العــودة
0 د. محمد أبو الأنوار
التوقيع

د. حسين علي محمد
أكاديمي عربي

د. حسين علي محمد غير متصل   رد مع اقتباس
Logo
l   Logo
l   Logo
Logo
قديم 06/07/2009, 11:27 AM   رقم المشاركة : 10
بيانات الكاتب
د. حسين علي محمد
أستاذ

معلومات
 


   

د. حسين علي محمد is on a distinguished road

افتراضي رد: مع الشاعر عماد علي قطري

عندما تهجر العصافير أعشاشها
أو " مأساة الغربة في ديوان : العصافير "
للشاعر عماد علي قطري

بقلم: أ.د. خليل أبو ذياب
.............................

(القسم الأول)
.....................
شاعرنا هو عماد علي قطري ، أحد الشعراء الشباب ، يتمتع بشاعرية مبدعة تبشر لقدر ظاهر من النبوغ والتفوق ، وبمستقبل واعد لما يتمتع به من عبقرية فذة قادرة على بناء الجملة الشعرية والصورة الفنية ، وتجسيد الأحاسيس والمشاعر التي تموج بها النفس ، ويخفق بها الفؤاد ؛ وقد اصدر عددا من الدواوين منها " عذرا ساييفو " ، و" يا نيل " ، و" ما بيننا " ، كما أصدر مسرحية شعرية بعنوان " المحاكمة " ؛ ثم جاء هذا الديوان ليعضد المسيرة الإبداعية للشعر عند الشاعر ؛ هذا الديوان الذي نودّ أن نرحل في أحنائه ونتمتع بأنوائه ، ونجوب أقطاره ومجاهيله ؛ وإن جاءت رحلتنا هذه عجلى لم تحظ بقدر كاف من الأناة والريث والتأمل العميق والدقيق الذي تستحقه شاعرية هذا الشاعر الواعد ـ أو قل ، الذي حقق الوعد المنشود إن شاء الله !
وفي البدء نقرر أن هذا الديوان جسد قدرا كبيرا من هموم الشاعر ومعاناته سواء منها الذاتية والغيرية التي طاردته طويلا ، وعششت في أعماقه ، وعنته كثيرا ، فمضى يطرحها عبر هذه القصائد وتنشرها على أجنحتها القوية معوضة ضعف أجنحة العصافير التي اختارها عنوانا للديوان يحمل قدرا ضخما من الإيحاء بالتأكيد .. ولا يسعنا إلا أن نعبر عن استغرابنا لاختيار العصافير لعنوان الديوان إلا أن يكون تكريسا لأبعاد قضية الاغتراب والهجرة عن الأرض والوطن وما تنطوي عليه من آثارها السلبية البالغة بكل ما تدفع إليه من أسباب ومبررات !
أما نحن فلسنا ندري لماذا اتخذ الشاعر من" العصافير" النموذج المجسد للاغتراب والهجرة برغم أنه لا يعرف عنها ذلك فضلا عن اشتهارها في هذا المجال ، ولا تعدّ من الطيور المهاجرة شأن السمان والبط وغيرهما مثلا ذات المواسم المعروفة للهجرة .. والذي يبدو لنا أن الشاعر اتخذ هذا العصافير رمزا للاغتراب الذي يخرج عن إطار الهجرة الدائمة والمألوفة عند الناس بالنسبة لبعض الطيور ذات الهجرة الموسمية المعروفة والدائمة التي تمارسها وهي موقنة أنها لا تشكل خطرا عليها لتميزها بالاستمرار والدوام ، وربما لإيجاد فرص الحياة لصغارها التي تخلفها وراءها .. أما بالنسبة للعصافير ، فالاغتراب يعني لها الهدم والخراب لأعشاشها ، والموت والفناء لها و لصغارها ، كما أن ضعفها لا يحقق لها الاحتمال لمشاق الهجرة الطويلة ، ومن ثم لا تتوافر لها صفة الدوام والاستمرار ؛ ومن هنا جاء استخدام " العصافير" رمزا للهجرة وتجسيدا لمشكلة الاغتراب التي أخذ يمارسها كثير من أبناء الشعب المصري في هذه المرحلة المتأخرة بحثا عن الرزق والاستقرار النفسي والأمن الذي افتقدوه في الوطن !
ومعروف أن هؤلاء المغتربين المصريين يختلفون كثيرا عن غيرهم من أبناء الشعوب العربية خاصة الذين لا يجدون في الاغتراب عن أرض الوطن ما يجده إخوانهم المصريون ـ بل يمارسونها بقدر ظاهر من الرضا والقناعة والتصميم والأمل العريض في المستقبل .. بل لعلنا لا نبالغ إذا ما زعمنا أن اغتراب المصري عن النيل / الأرض / الوطن إيذان بالموت ورمز للرحلة الأبدية إلى عالم الخلود حيث لا يجد في مهاجره الجديد ما يحقق له تواصل الحياة واستمرارها .. ولعل هذا ما دفع " إيزيس " إلى بذل كافة الجهود البشرية وغير البشرية لجمع أشلاء أوزوريس
من مختلف الأماكن والبلاد التي نثرها فيها أخوه " ست " حسدا له ورغبة في الحظوة بإيزيس التي آثرت أخاه عليه ، وأعادته إلى الحياة من جديد ، لتصبح بهذا السلوك رمزا للتجدد والاستمرار والتجذر في رحم الأرض ، ورفض الاغتراب عن الأرض !
هكذا بدا شاعرنا أو " شاعر العصافير" في أجواء هذا الديوان يطرح بعمق وأسى بالغين مأساة الهجرة والاغتراب عن أرض الوطن التي يعيشها الإنسان المصري في هذه المرحلة التعسة ويمارسها لنشكل مأساة وجوده المطلق !
على أننا نودّ أن نؤكد أن هذه المأساة لم تكن الوحيدة التي عني الشاعر بالتعبير عنها في ها الديوان ، بل إنه شغل بمثير من المآسي الأخرى التي عانى منها الإنسان العربي طويلا في هذه المرحلة ، حيث إنه لم يغفل منها شيئا ، أو يغفل عن شيء منها ؛ وهكذا امتدّ غناؤه الشجي الحزين إلى بعض المآسي التي عانى منها الإنسان المسلم في هذه المرحلة كما تجسد ذلك في ديوان " عذرا سراييفو " وغيره ..
والمتأمل في " العصافير" يحس مبلغ آلام الشاعر وعذاباته البالغة من تلك المآسي المتنوعة والتي سنحاول في هذه الدراسة رصد أطراف منها ممات اختزنته نفس الشاعر ، وسجلته عبقريته الشعرية في هذا الديوان .. وسنحاول رصدها من خلال الأطر التي اشتملت عليها وأهمها : الإطار المصري ن والإطار العربي !
وفي الإطار المصري سنرصد أحاسيسه ومشاعره تجاه مشكلات الإنسان المصري ، وكذلك مناجاته الواسعة والعميقة للنيل ـ النهر الخالد ـ رمز الخلود والحياة والوجود لمصر !
وقد رصد الشاعر هذه القضية ـ المأساة ، وما يتجسد فيها من معاناة ومرارة وعذاب وآلام في قصائد " العصافير" (ص7) ، و" آيبون " (ص15) ، وقد نتحسس أبعادا من هذه المأساة قي قصائد " يا سائرا " (ص22) ، و" بعض ما قاله النيل لك " (ص 25) وغيرها وإن جاءت في إطار النيل والحديث عنه على نحو ما سنرى ..
ففي " العصافير " / رمز الغربة والهجرة المنذرة بالموت والانقلاع من رحم الأرض نجد الشاعر يجسد حزنه العميق لاغتراب أصحابه " عصافير الوطن " وهجرهم له ورحيلهم عنه وهو ما يزال ينتظر عودتهم ، ويحلم برجوعهم : (ص7)
كان حلمي إياب العصافير
من سكة الشمس حبلى بضوء ونار
علّني أشعل القلب والدرب بالأغنيات
على واجد تحت أضلاعها جذوة أو ضياء ودار
لم تعد لي العصافير ـ أو بعض أحلامها ـ والصغار
وهكذا تتجذر مأساة الاغتراب في نفس الشاعر ووجدانه من خلال رمز " العصافير" التي رحلت وهجرت أعشاشها ليستولي عليها الخراب والدمار ، ولينتهب الموت صغارها ؟
بيد أن الشاعر لا ينسى أولئك الذين لم يجرفهم تيار الغربة لتجذرهم في رحم الأرض والتحامهم بالوطن ليشيد بهم إشادة نبيلة كريمة في مثل قوله :
بعضها عاند الريح ..
عانى طويلا . . مشى ما استدار
بعضها لم يغادر .. أقام اشتياقا لخبز وماء !
ويتجسس الشاعر طرفا من مأساة الإنسان المصري مما يدفعه دفعا إلى الهجرة والاغتراب عن الوطن محتملا ما لا يمكن احتماله ، ومتوقعا ما ينطوي عليه من شر مستطير حيث يقول :
خبزنا .. عند باب الكبار استراح
عند باب الحوانيت يشكو العفن
وعندئذ تكون النتيجة الحتمية " الهجرة والاغتراب وبيع كل القيم التي كان يتمسك بها ويبذل في سبيلها الغالي فضلا عن الرخيص :
بعضها لم يجد عشـّه والصغار
أشعل النسر نارا .. وطار !
ويلتصق الشاعر بالمأساة متحسسا أبعادها ليفصح عن طرف من أسبابها ودوافعها منحيا باللائمة على كل من شارك فيها :
نحن البُغـاث ارتضينا قوانين صمت وعار !
وينقسم المهاجرون المغتربون فريقين : فريق تجذرت فيهم الآمال والأمنيات الكبيرة والأحلام المعسولة :
بعضها طاردته الأماني الكبار:
جنة .. بعض ماء شهيّ .. وجار ..
وجبة من كتاب النبوءات تكفي ليوم وليل ودار..
رفقة تحمل الحلم غضا ، وصبح يعادي دروب الصغار
وفريق عاين الخيبة وعاش الخسران الوبيل ، وتجرع غصص المرارة والفشل ، فجذبه الحنين إلى الأرض والأهل فقرر العودة راضيا بما تحقق له ، وقانعا بما يجده في الوطن :
يعضها عاندته الرؤى فاستدار
عاد خوفا .. وريح الشمال استحالت جناح
بعضها ساندته الرياح .. طار شوقا
وعش العصافير يبكي الصباح
من ينادي على كل فجر وصاح : عشـّنــا !
هكذا بدت للشاعر عصافير الوطن فريقين : فريق طحنته آمال الغربة فواصل الهجرة والاغتراب ، وفريق طحنته الغربة فأيقظت رغبته في العودة إلى الوطن والرجوع إلى رحم الأرض ، فآثر العودة !
ويلتصق الشاعر بالواقع ليتحسس ما يموج فيه من آلام وعذابات وقهر وسوء وأذى وكل ما يمكن أن يدفع إلى الهجرة والاغتراب ، ولكنه لا يستسلم طويلا لهذا الوجه الكالح الرهيب ليكر راجعا يجسد فكرة التجذر في رحم الأرض ورفض الاغتراب عنها :
ليس غير الوطن
دوحة في الهجير
عشنا إن رمت ـ في المساء ـ السهامَ الرياحْ
ألف سهم وسهم هناك !
ويلتفت إلى هذا الفريق الراغب في الهجرة ، المطحون بالاغتراب ، الرافض للبقاء في الوطن كاشفا لهم عن سوء سلوكهم ، مؤكدا لهم واجبهم المقدس تجاه الوطن والدفاع عنه ، ومحذرا من مغبة الغربة والابتعاد عنه فيقول :
غريب الديار .. يا غريبا
على جبهة الصافنات الجياد استراح الوطن
كن لها الفارس المجتبَى
كن سماء .. وأرضا تكن نيلها .. طينها .. شمسها .. والمدا ر
لا تكن راحلا تحت ظل البيوت احتمى بالجدار
ويمضي مجسدا مأساة الوطن في غربة أبنائه رافضا مختلف التبريرات التي يتسترون خلفها مؤكدا زيفها وفسادها .. وتأمل هذا التعبير الرائع عن مأساة الأمة والوطن في هجرة الإنسان واغترابه حيث يقول :
كلما فرّ جيل تلا خلفه القوم لحن الفناء !
ويتواصل الحديث عن مأساة الغربة وآلام الغرباء التي لا تنقطع مشفوعا بالتحذير البالغ من مغبة المضي في الاغتراب ، وبالدعوة إلى العودة إلى الوطن والترغيب فيها .. ويتحفنا الشاعر المأزوم بمأساة الاغتراب بهذه الصورة الرائعة لعودة العصافير المهاجرة ستكون لنا وقفة عندها في موضع آخر من الدراسة .ز ويختم الشاعر ملحمة العصافير المهاجرة ـ الغرباء بهذا المقطع الذي يجسد الأمل العريض بعودة الغرباء المهاجرين ليستريحوا في ظل الوطن الوارف ، وليغتسل الوطن متخلصا من أوضار الغربة وآلامها القاتلة .. ولا يكف الشاعر عن الإلحاح في تكريس قضية عودة المهاجرين الغرباء الوشيكة إلى الوطن ببل فوات الأوان للالتحام بالأرض المباركة التي طال شوقهم لها ، كما طال انتظارها لهم :
يا غريبا .. أدِرْ دفّة الريح نحو الصباح
يا غريبا .. أدر دفة الريح نحو الوطن !
(يتبع)

 

 

آخر مواضيعي المحدثة 0 الروائي حسني سيد لبيب
0 مع الروائي محمد جبريل
0 الأسود والأبيض في شعر حسين علي محمد
0 العــودة
0 د. محمد أبو الأنوار
التوقيع

د. حسين علي محمد
أكاديمي عربي

د. حسين علي محمد غير متصل   رد مع اقتباس
Logo
l   Logo
l   Logo
Logo
قديم 06/07/2009, 11:28 AM   رقم المشاركة : 11
بيانات الكاتب
د. حسين علي محمد
أستاذ

معلومات
 


   

د. حسين علي محمد is on a distinguished road

افتراضي رد: مع الشاعر عماد علي قطري

(القسم الثاني)
.......................
على هذه الشاكلة جاءت هذه الصرخة التي جأر بها شاعر " العصافير المهاجرة " متألما باكيا شاكيا اغتراب عصافيره ، آملا عودتهم إلى أرض الوطن لينعموا بالراحة والسعادة في كنفه ، ولينعم هو ويسعد بلقائهم فيغمرهم بجنانه وعطفه !
ولعل قصيد " آيبون " (ص15) جاءت تصويرا لاستجابة هؤلاء الغرباء لدعوة الشاعر الآنفة الذكر ، وتجسيدا لآماله الواسعة في عودتهم الوشيكة الأكيدة إلى الوطن للتجذر في رحم الأرض الطيبة المباركة .. والقصيدة تحكي مشهد عودة بعض الغرباء ـ العصافير المهاجرة ـ ووصولهم إلى " الرياض " لمواصلة اغترابهم ، وتجسد ما امتلأت به نفوسهم من آلام وأحزان ، كما تواصل تحذيرهم من مغبة الاغتراب القاتل وهجر الوطن ، يقول :
غريب الدار
لن تحيا ، ولن تمضي ، فإن الدرب نار
والقادمون على جياد الكره ألقـَوْا في دروبي صرخة : لا !
عيّروني باغترابي ألف عار !
ويعود من جديد لتجسيد صورة الوطن المتجذر في قلوب الغرباء ونفوسهم بكل مظاهره وأبعاده وشخوصه التي تدفع إلى رفض الغربة ، وتحض على ضرورة العودة :
النيل في دمي المسافر يحضن الذكرى فيسمو
يرسم الدلتا شموسا خضبت دمع الصغار
لي في بلادي دوحة وحبيبة وبُنـَيّـة
ودروب عشق تشتهينا .. إن نعب يوما تغار
وينشئ الشاعر حوارية طريفة بين هذين الفريقين : فريق المحذرين من الغربة المنبهين على مساوئها ، وفريق الغرباء المخدوعين بالآمال المعسولة الكاذبة والأوهام المضللة ، حريصا على حشد أدلة كل فر يق لتبرير موقفه وتزيين سلوكه على نحو ما سنرى ..
وإذا كان الشاعر هنا يرصد آمال المغتربين الخادعة التي يخدعون بها أنفسهم لتبرير سلوكهم والاحتجاج لموقفهم ، ويمنونها بها ، فإنه يؤكد أنها ليست أكثر من سراب لا يحمل إليهم الماء ن وكل ما يحسبونه خيرا إنما هو شر مستطير ، ولن يخلف لهم غير الحسرة والندم :
لا الماء خلفك لا ولا خلف التخوم الجند تشدو أغنيات المجد
أو تهفو لأوسمة انتصار ...
قل لي .. علام الانتظار ؟!
ولعله لهذا اختار أن يكون عنوان القصيدة " آيبون " تجسيدا لأمل الشاعر الكبير في عودة هؤلاء المهاجرين المغتربين استجابة لهذه الدعوة أو الصرخة المدوية التي نشرها على مسامعهم ! وإن ظل الاحتمال الأكبر من خلال التجربة والواقع الركون لسحر الغربة والانخداع بآمالها الكاذبة وسحرها الخادع ، والانغمار في تيارها الجارف مكتفين بآمالها الكاذبة المزيفة لعد أن ابتلعتهم دوامة الغربة ، وطحنتهم رحى الهجرة !
كذلك عني الشاعر بتعرية مساوئ الإنسان المصري خاصة والمجتمع المصري عامة من خلال وقوفه عند بعض المظاهر التي تجسد هذا الجانب على نحو ما نرى في قصيدة " يا بلادي " (54) حيث نجد الصوتين المتقابلين يجريان إلى غاية واحدة .. ذلك أن الشاعر كان يلتحم بالواقع فيسجل آلامه ومآسيه وعذاباته ، ثم يتبع ذلك بتأكيد زوال هذه الآلام لتحل محلها فرحة غامرة تملأ النفوس المرهقة ، وتحيي الآمال الغاربة ؛ وهو في ذلك يستلهم التاريخ لتأكيد هذه النتيجة :
يا بلادي يا حزينة
فرحنا باق بقلبي رغم أصوات العويل
أو ذئاب الأرض ... لا تبالي
يا بلادي يا سجينة
إن يكن قيدي علاني فاعتراني بعض أغراض السكوت ...
لا تبالي .. لن نموت
قيدنا أوهى كثيرا من خيوط العنكبوت
ويستند الشاعر في هذه الدعوى إلى ما بدر من إصرار الشعب على رفض الخنوع والذل مصرا على تحقيق عزته وكرامته :
يا بلادي يا رهينة
خلف خوف من سجون
صوتنا آت ينادي ...
فجرنا رفض الخضوع
فجرنا صبر ولكن ليس عجزا أو دموع
فجرنا فجر سيحمي نيلنا المحفور فينا .. شعبنا في كل واد
فافرحي ما دمت فينا .. في الفؤاد !
وعلى الرغم من تكريس الشاعر وتركيزه على هذه الآمال في تغير الواقع النكد إلا أننا لا نلمح فيها أثرا للإيجابية التي تسعى إلى التغيير ، بل السلبية التي تدعو إلى انتظار هذا التغيير ربما من قبل الآخر ! وكان الأحرى بالشاعر أن يكرس تحريض الأمة على ممارسة الإيجابية وبذل الجهود لتحقيق التغيير المطلوب بدلا من الانتظار ـ انتظار الآخر ، أو انتظار جودو الذي لا يعود ! ثم إذا لم يكن صبرنا المشار إليه عجزا أو دموعا ، فماذا يمكن أن يكون ؟! وإّا كان هذا منطق الضعفاء المستذلين ، فماذا يمكن أن يكون منطق الأقوياء السادات المتسلطين ، والطغاة المستعمرين ؟؟! وإذن ، فهل يحق لنا أو للشاعر أو لغيره أن ندعو شعوبنا المغلوبة على أمرها لتنام ما دام التغيير آتيا لا محالة ؟! وواضح أن مثل هذه النغمات المتخاذلة المستكينة بل المثبطة للهمم ، لا يجب أن يكون لها وجود في عالم التغيير ولا يجب أن تتردد على لسان هذا الشاعر أو غيره من شعراء الدعوة إلى التحرر وكسر القيود لتقرع أسماع الشعوب ، وغليهم أن يستبدلوا بها نغمات الثورة والإصرار على الانتقام وتحقيق الحرية والكرامة !
والعجيب أن هذه السلبية تمتد عند شاعر العصافير لتستولي على عزائم الشعراء مقررة صمتهم وسكوتهم على ما لا يجب الصمت عليه من أحوال الشعوب المستذلة ؛ وهذا ما جعله يحمل على هذا الفريق من الشعراء منكرا عليهم انشغالهم بأحاديث الغزل والصبابة والوجد ، والتردد على بلاطات الأمراء والسادة طمعا فيما عندهم من مال متغافلين عن رسالتهم الحقيقية في تنبيه الغافلين ، وتشجيع المتخاذلين ونصرة المظلومين ؛ ومن هنا جاءت صرخته منكرة عليهم أسلوب الغياب والانغمار في الملذات والسلبية القذرة في مواجهة الطغاة وتنبيه الغافلين من الشعوب : (69)
يا أيها الشعراء ..
إني كرهت الحرف حرفا مستكينا لا يثور
إني كرهت الصمت صمت العجز أو صمت القبور
إني كرهت الحرف حرف صبابة والقاذفات تصب نارا في الصدور
إني كرهت الحرف حرفا يائسا لا يستثير الحق .. أو يزهو يثور
وتتجسد هذه الرؤية في " خبز" الليلة الثالثة بعد الألف من ليالي شهرزاد الحديثة او المعاصرة حيث يشدد النكير على هذه السلبية البشعة التي تطمس معالم الكرامة ، وتجسد التغاضي عن جرائم الكبار ـ السلطة المستغلة لأبسط مصادر الحياة والوجود للإنسان " الخبز " : (87)
قف صاغرا .. هذا نصيبك من طحين القوم
واسكب دموعك فوق بعض الصبر واخلط
واشرب مياه الصبر بعد الصمت
ومن هنا جاء تحذيره للغافلين من أبناء الأمة الذين يستسلمون لمصائرهم ، ولا يحاولون الدفاع عن وجودهم وحقوقهم في الحياة والحرية كما تجسد ذلك صرخته " فاذكروا ما أقول " (29) ؛ وهو فيها يطرح طرفا من آلام الغافلين ومصائبهم بغية تحذيرهم من مغبتها ، ودفعهم على ممارسة قدر من الإيجابية للتغيير ؛ وقد افتتح صرخته هذه بقوله :
منذرا جئتكم والسلام
حجتي فعلكم والكلام
فقد جاء الشاعر القوم ـ قومه منذرا محذرا مما ينتظرهم من سوء وشر مسشعرا قدرا كبيرا من اليأس مما وجد من صمتهم وركونهم واستشعارهم الذل ؛ ونرى الشاعر يحاول تجسيد هذا الموقف من خلال المقارنة ما بينه وبين هؤلاء وما يتميز به من تفرد واختلاف :
ليس لي ما لهذي الجموع التي تأكل الخبز مرّا ...
ليس لي ما لهذي الجموع اعتلت شاهق الصمت
مالت لفسطاط ظلم يسدّ الفضاء
ليس لي غير رفض الهوان !
ويلقانا في ديوان " العصافير" رمز آخر لهذا القطاع المتخاذل من الناس هو ط الخفافيش " ؛ ونراه يعلن احتقاره لهم انطلاقا من قضية أو مبدأ " رفض امتهان الوطن " الذي ينتمي إليه الشاعر نفسه وكذلك سائر المستضعفين الذين يجدون في ظلاله الأمن والأمان والخير والوجود الكريم الذي تتهدده الخفافيش الغادرة :
هذ ه الأرض لي .. ليست الأرض لك !
وبالمقابل ، فإن الأرض ليست ملكا لهذا المحتل الدخيل ولا لغيره من الخونة الأنذال المأجورين الذين يحرصون على جمع المال من كل طريق حتى من بيع الوطن ..
أما موقف الشاعر الوطني الغيور على سلامة وطنه ورفعته فهو الرفض المطلق لكل ما يعرض الوطن وأهله للذل والهوان .. ونراه يشير على طرف من جرائم اليهود عند احتلالهم مناطق العريش مستنفرا همم القوم ومستفزا نخوتهم إن كان فيهم شيء من ذلك :
بال جند القرود انتصارا على جرحنا
أيكم يحمل الآن عار الوطن ؟!
تذبحون المساءات أم تصمتون احترام السلام ؟!
وتتجسد حيادية الشاعر عندما يقرر اشتراك الجميع بلا استثناء في جريمة ذبح الوطن بسكين السلام الهزيل أو الاستسلام الرخيص والتخلي عنه بمثل قوله :
كلنــا يا رفاقي مــد ا ن !
ويجد من واجبه تذكير القوم بمخططات إسرائيل التي تسعى جاهدة لتنفيذها والتي ترسم حدودها القادمة التي تمتد من النيل إلى الفرات .. كما يشير إلى تسمـيم مياه " المساعيد " للمرة الثانية تنفيذا لمخططات إسرائيل العدوانية لترحيل سكانها ؛ كذلك رأيناه يشير على طرف من مآسي الجنود المصريين في نكبة يونيو / حزيران سنة 67 ؛ وهو يهدف من ذلك إلى تذكيرهم بما عانوا منه من مآس ليحتاطوا لما هو آت من تلك المآسي المتلاحقة التي تعدها إسرائيل لهم لتتجذر الرغبة في الانتقام والثأر في نفوسهم ! كما يلتفت إلى قضية السلام الزائف أو الاستسلام الرخيص الذي مكن الأعداء من العودة لامتلاك الأرض والوطن بحفنة من الدولارات ! وتأمل هذا المشهد الرائع الذي يجسد هذه القضية حيث يقول الشاعر :
د عا ة على باب ليل المزاد :
ــ تشتري نصف نيل وبعض العباد ؟
* أشتري .
ــ تـشتري نصف " خوفو " وبعض التماثيل من عصر ما قبل " رع " ؟
* أشتري
ــ تشتري ربع " دلتا " بقرش ، وترمي لهم بعض زاد ؟
* أ شتري .
والكارثة في أمر هذا الشعب الصمت الذي ران على نفوسهم فلم يجرؤ أحد منهم على التنديد أو الاعتراض والرفض . بيد أن ما تطمئن إليه نفس الشاعر ما يلوح في الأفق من أمل في الغد الآتي وما يحمل من نصر وعزة لا يفارقه برغم كل ما يمكن أن يحدث لهذه الأمة من مصائب ومآس وآلام ، وبرغم ما يزهق من أرواح فداء للوطن :
غد ا موعد الصبح آ ت برايات نصر مبين
فليكن بعض نار .. وبعض الد مــا ء !
ويختم ملحمته بدعوة أخرى للغرباء ليعودوا إلى الوطن فينعموا بخيره العميم ، وأمنه المرتجى
يا طيور المنافي ، هلمّي إلى عشك المشتهي عودة واللقاء
واستمع يوم يأتي الغريب اشتياقا لطين وناس وأرض وماء :
ألف أهلا وسهلا .. وطبتم وطاب اللقاء !
(يتبع)

 

 

آخر مواضيعي المحدثة 0 الروائي حسني سيد لبيب
0 مع الروائي محمد جبريل
0 الأسود والأبيض في شعر حسين علي محمد
0 العــودة
0 د. محمد أبو الأنوار
التوقيع

د. حسين علي محمد
أكاديمي عربي

د. حسين علي محمد غير متصل   رد مع اقتباس
Logo
l   Logo
l   Logo
Logo
قديم 06/07/2009, 11:29 AM   رقم المشاركة : 12
بيانات الكاتب
د. حسين علي محمد
أستاذ

معلومات
 


   

د. حسين علي محمد is on a distinguished road

افتراضي رد: مع الشاعر عماد علي قطري

(القسم الثالث)
...................
على أن اللافت للانتباه أن هذا السوء لم يكن مقصورا على مصر وشعبها وحدهم ، وإنما شاركتهما سائر أقطار الوطن العربي ؛ وقد حاول الشاعر الوقوف عند أطراف من سوء الوضع العربي كما في قصائد ( ص 81 ، 84 ن 87 ، 89 ) التي حكت أقوال شهرزاد الحديثة من بعد لياليها المشهورة الغابرة ؛ ففي الليلة الأولى بعد الألف التي جعلها الشاعر
" مفتتحا " ؛ مع أنه كان يمكنه أن يجعله الليلة الثانية بعد الألف لتتوالى من ثم الليالي الأخرى التي حرص فيها على تجسيد سوء الوضع العربي الراهن في هذه المرحلة حيث يقول : (81)
الليل قا س في دروب الصمت ،
في قهر العروبة ، في تباريح الهوان
والنجم في سقف المســاء معلق يرنو ـ وفي أضوائه ـ الحزن دان
وكيف لا يكون كل ذلك الحزن والسوء والشر والأذى ؟! :
والروم .. في بغداد .. في الأهواز .. في يافا .. وفي بيروت
في الوطن المها ن ؟؟!
ويترك الشاعر الأمر لشهرزاد لتحكي رفا من مآسي الأمة العربية التي استغرقت كل مكان في هذه المرحلة حتى بلغت النهاية .. وانظر إليه كيف يبشر شهرزاد بأن حكاياتها حول مآسي العرب لن تنقطع ، ولن يكون لها نهاية شأن حكاياها التي ارتبطت بالصباح وصياح الديكة التي أفسدت رغبتها في القص والحكي :
الديك محبوس فلن يغتال حكيك نور فجر أو صباح
الديك في سجن الخليفة يحتمي بالآه والآلام من أثر الجراح
ثم يأخذ في سرد طرف من مآسي الأمة العربية في القاهرة وقانا ويافا وبغداد وغيرها ..
وفي الليلة الثانية يكرس الشاعر سلبية الإنسان العربي إزاء حكامه العملاء وتجريده من كافة مقومات الوجود الكريم فيقول : (84)
يا أيها المقهور والمصهور في الزمن البوار
يا أيها العربي في الزمن المباح
ماذا ترجّي من عميل مستباح ؟؟!
لا الأرض أرضك ..
أو مياه النيل ملكك ..
أو صحارى العرب ..
أو حتى البراح !!
لا الخبز قمحك .. أو دواء الطفل صنعك ..
أو نسيم الليل .. أو حتى الصباح !
وأفرد الشاعر الليلة الثالثة للحديث عن " الخبز " الذي يستذل رقاب الناس للحصول عليه فيغرقون في سلبية قاتلة ! (87)
وفي الليلة الرابعة تسرد شهرزاد الجديدة حكاية سعار الرياضة ولهاث الناس وراءها والحرص على تتبع أخبارها وتعرف أخبار رجالاتها من كل جنس وفن .. ويأخذ الشاعر على الإنسان العربي هذا الهوس الغريب بالرياضة ليوظفه فيما هو أجدى وأنفع فيقول : (90)
اصرخ لعل صراخك المكتوم
يخرج من ضلوع الخوف .. أو قلب حديد !
ولعلنا لا نكون متشائمين أكثر من الحد المعقول إذا ظننا أن هذا الحلم الذي داعب عقل الشاعر ووجدانه لا سبيل على اجتياز أسواره إلى الواقع النكد إلا بمعجزة !
ويفسح الشاعر صدر ديوانه ليرصد طرفا من مأساة العراق في قصيدة " الجدار " (57) ، وقصيدة " صبرا أيا بغداد " .(65)
أما الصرخة الأولى فقد وجهها إلى العراقي المرابط في العراق مذكرا إياه بمختلف الأعداء المتربصين به في كل مكان : " اليهود والمجوس والتتار " ، مقررا أن العراقي لا سبيل له إلى الخلاص من هذا الحصار والانفلات منه ، وأن عليه لذلك الاستماتة في القتال والدفاع عن وجوده في الوطن وتحريره من هؤلاء الأعداء ، وتخليصه من سيول المساوئ والشرور التي يصبها الأعداء عليه صبا .. ولا ينسى الشاعر تذكيره بالمسؤولية الملقاة على عاتقه في هذا الصراع الشرس المتمثلة في إنقاذ الإنسان وحماية الوطن للخلاص من شرور المستعمرين الجدد ، وتحطين النير المنصوب على رقبته مع أنه يملك كافة مقومات الوجود والحياة ، يقول : (61)
ليس غيرك الأمير
وليس غير أرضك المدار
فهل تميل كالجبان للوراء .. وخلفك التتار
وتترك البلاد والعباد للدمار ...
وهل ستبتغي لليلك الكئيب شمعة وتلعن الظلام .. تلعن الكبار
وشمسك البلاد والمساء ؟!
وعندك القرار !
ويستصرخ مياه دجلة لتطارد المحتلين ؛ كما يحذر الإنسان العراقي من مغبة الحرب الأهلية مؤكدا له أن هذا الذي يهم بقتله إنما هو سنده الحقيقي وأمله في النصر على الأعداء :
أخاك ليس غيره السند
وليس بعد مدّ ه مد د
وليس بينكم جــد ار !
وفي القصيدة الثانية " صبرا أيا بغداد " (65) التي استوحاها من مطلع قصيدة علي بن الجهم المشهورة : عيون المها بين الرصافة والجسر " ؛ وإن كنا نخمن أنه سيبنيها على رويها ووزنها شأن أغلب المعارضات ، ولكنه أعرض عن ذلك وبناها على وزن وروي مختلفين تماما ، حيث اختار لها وزن الكامل التام العروض والضرب الأحذ المضمر " فعْلن " ؛ وقد افتتح القصيدة بتصوير حال بغداد بعد الاحتلال وما سادها من شر وبلاء ، معلنا أسفه لأنه لا يستطيع أن يقدم لها مشاركة في ماساتها أكثر من دعائها للتصبر والاحتمال انتظارا للفرج الآتي !
وإذا تحولنا إلى موضوع أو غرض آخر من أغراض الديوان وموضوعاته التي طرحها فيه ، ألفينا عناية خاصة بالنيل ! وقد يبدو أن حق هذا الموضوع أن يأتي تابعا للموضوع المصري الذي بدأنا بالوقوف عنده في هذه الدراسة لارتباطهما الظاهر ؛ ولكننا ىثرنا الحديث عن مآسي الواقع العربي بدءا من مصر ثم غيرها من أقطار الوطن العربي ؛ وإن كان هذا الغرض وما سبقه لا تنفك عن الحديث عن هذه المآسي والآلام والمصائب بطبيعة الحال ..
المهم ، إذا تأملنا قصائد " النيل " في ديوان " العصافير" ، ذلك " النهر الخالد " ، ألفيناها ست قصائد هي : " يا سائرا " (22) ، " بعض ما قاله النيل لك " ( 25) ، و" حوارية ين يارا ووجه نيلي " (39) ، " حورس " (43) ، " حوارية بين مصريين " (48) ، " وقائع موت نيل مصر" (74) ؛؛ أما القصيدة الأولى " يا سائرا " (22) ، فقد افتتحها بحديث الرحلة الطويلة التي يقطعها النيل عادة من المنبع وحتى المصب ؛ ثم يتحول للحديث عن المتعبين المرهقين بمصائب الزمان المتتالية ، وإذلال الطغاة لهم ، ماضيا مع هذا الفريق مشخصا همومهم وأحزانهم ، راصدا متاعبهم وآلامهم ، مشيدا بصبرهم واحتمالهم :
المتعبون على شطوطك يرقبون الشمس في ظل النخيل
هم متعبون وظهرهم ملّ انحناء الذل
ملّ نجوم قهر لا تميل
المتعيون ترابُك المعجون من تبر وطين
المتعبون هم النهى .. أشجار بأس لا تلين !
ثم يلتفت إلى النيل منكرا على جنوده ما أنزلت فيهم من مصائب وآلام ، داعيا إياه للخلاص منهم وتخفيف الآلام التي أنزلوها بالشعب !!
وفي القصيدة الثانية " بعض ما قاله النيل لك " (25) يكشف الشاعر عن مكنونات النيل وأسراره التي أفضى بها إليه .. وفي إحدى جولاته النفسية والفكرية يكشف عن معاناة النيل التي لا تقل عن معاناة الشعب من خلال وحدة التكوين المشترك بينهما " أنتم أنا .. أنتم أنا " !
وسرعان ما يتحول الحوار إلى ضرب من التقريع لهؤلاء المتعبين الذين استسلموا للذل ، ورضوا بالهوان متناسين انتماءهم إلى النيل العظيم ، يقول :
هل أنتمو أبناء نهر ثائر ؟؟!
لا تغضبوا .. هذي العيون ذليلة
أبناء شطي دائما .. ثلل الإباء الثائرة !
أما قصيدته الثالثة " حوارية بين يارا ووجه نيلي " (39) حيث يدور هذا الحوار بين ،ل وابنته على أسلوب " الفزورة " ، نجدها تجسد مكانة النيل وأهميته الحيوية لمصر ؛ وهي من هذا الوجه تعدّ فزورة وطنية ، كما يمثل فيها " الأب " نموذج التجذر والانتماء والوعي التام بدور النيل وأهميته بالنسبة لمصر والمصريين ٍ، ومن هنا جاء وصف " الأب " في العنوان بعبارة " وجه نيلي" تجسيدا لهذا البعد المعنوي أو" الانتماء " ، وجاء الرمز في القصيدة في لفظ " نبت وبنت " للدلالة على حاجتهما الملحة للنيل : فالبنت رمز للإنسان بصفتها الأمينة على النسل ، و" النبت "
رمز للحياة بصفته الطعام الذي يحتاج إليه الإنسان لتستمر الحياة .. ومن هنا جاءت عبارة الفزورة على هذا النحو :
نـبـت وبــنــت
يسكنان الآن ماء توّجته الشمس أغنية
لخبز السائرين إلى دروب المجد
والوطن المسافر في دمي !
ويمضي الشاعر بطرح رؤاه في هذه القضية من خلال الأنماط البشرية والاحتمالات المترتبة على تصحيف عبارة الفزورة " بين " نبت وبنت " ، و" بنت وبنت " ، و" بنت ونبت " بتقديم البنت رمز الإنسان على النبت الذي يعيش عليه الإنسان ؛ وهذا هو المنطق الذي يتبناه الشاعر ، ومن خلاله تتجسد مكانة النيل وأهميته بالنسبة للوجود الإنساني المحيط به :
النيل فاتحة الشجن
والزعفران تراب دلتا تشبه القلب الوطن !
كما يعقد مقارنة بين النيل والسرو ـ رمز النبات من حيث الاحتفاء بعلاقات العشق والهوى والاحتفاظ بها حيث يمحو النيل تلك الآثار ، في حين يحتفظ بها ذلك الشجر " السرو " :
السرو في حضن الضفاف يصون تاريخ الهوى
يحمي الحروف نديّة محفورة ، والسهم في القلب المعنّى
بارز يحكي تباريح الجوى !
والنيل يمحو ـ إن حفرت برمله الذكرى ـ ويمضي شاردا
يغفو ودمع العين سيف للنوى !
وواضح أن الشاعر هنا يلتقط مشهدا حيا ومشهودا من مشاهد الحب والهوى التي تتجسد على جذوع الأشجار في الحدائق العامة وغيرها ؛ كما أن القصيدة يمكن أن تكون صورة شعرية لأغنية فيروز المشهورة التي تقول فيها :
بكتب اسمك يا حبيبي ع الحور العتيق
تكتب اسمي يا حبيبي ع رمل الطريق
بكره بشتّي الد ني * ع القصص المجرّحـــة
يبقى اسمك يا حبيبي * واسمي بينمـــــحـى !
على ألأن الأب في القصيدة يرفض حجة البنت مؤكدا دور النيل في حماية الوجود البشري لهذا الشعب العريق :
لا يا ابنتي ؛ النيل خارطة القرى
النيل ذاكرة القرى .. النيل راوية القرى !!
ونلتقي بالشاعر في " نيليته الرابعة " حورس " (44) التي جاءت أغنية أخرى يشدو بها الشاعر مجسدا تجذره في النيل ، أو قل تجذر النيل في نفسه وذاكرته ؛ ولذا جاء الإهداء في تذييل العنوان ذكرا لهذا النبات المصري الأصيل المرتبط منذ النشأة بالنيل ؛ وهو يفتتحها بهذا الغناء الشجي / نشيد التجذر :
لا تقل لي غبت عن نهر الأماني
في دمائي النيل يجري
من زمان الآه حتى فجر دلتا تشبه القلب الوطن
يوم جئت الأرض طفلا غسلتني في مياه النيل دلتا تسكن القلب الوليدا
ألقمتني بقلة من طمي مصرا
أرضعتني الشمس عصرا
وحتى عندما اجتاح الجدب الأرض وعزم الناس على الرحيل لم يتخلوا عن النيل بل حملوه في أحناء القلوب :
يوم عاث القهر فينا لم نغب
بل حملنا النيل فينا وارتحلنا
نجمع الأشلاء ..
وعلى هذه الشاكلة يتجسد تجذر الشاعر / رمز الإنسان المصري العريق ، وانتماؤه إلى النيل
منذ الأزل وغلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ..
على أن هذه القصيدة تجسد قدرا هائلا من المعاناة البالغة للإنسان المصري تضاف إلى تلك القصائد التي سلفت في موضع سابق من الدراسة ؛ وإنما عرضنا لها هنا لما تحمله من إشارات ومواقف تجسد الانتماء إلى النيل في نفس الإنسان المصري .
(يتبع)

 

 

آخر مواضيعي المحدثة 0 الروائي حسني سيد لبيب
0 مع الروائي محمد جبريل
0 الأسود والأبيض في شعر حسين علي محمد
0 العــودة
0 د. محمد أبو الأنوار
التوقيع

د. حسين علي محمد
أكاديمي عربي

د. حسين علي محمد غير متصل   رد مع اقتباس
Logo
l   Logo
l   Logo
Logo
قديم 06/07/2009, 11:30 AM   رقم المشاركة : 13
بيانات الكاتب
د. حسين علي محمد
أستاذ

معلومات
 


   

د. حسين علي محمد is on a distinguished road

افتراضي رد: مع الشاعر عماد علي قطري

(القسم الرابع)
...................
وفي القصيدة الخامسة " حوارية بين مصريين " (48) كرس الشاعر تجذر النيل في النفس المصرية من خلال أحد النموذجين اللذين اختارهما لتجسيد هذه القضية ، حيث جعل المصري الأول يمثل الرمز النيلي في الدفاع عن النيل القديم ، كما جعل المصري الثاني / الحديث يمثل موقف الرفض للانتماء إلى النيل المعاصر لما آل إليه من سوء وشر ؛ وقد بنى القصيدة على صورة محاكمة لمصري متهم بمعارضة النظام ، حيث انبرى المحقق في طرح لائحة الاتهام له ، ثم انبرى المتهم يدافع عن نفسه ليثبت براءته من التهم التي نسبت إليه منذ أكثر من ألف عام ؛ وقد بدا لا يفهم أو يعي شيئا من التهم التي نسبت إليه في محاولة يائسة لإعادة الثقة أو الهوية المفقودة إليه ؛ وهذا ما جعل الآخر ـ المحقق ـ الأول الذي افتتح الحوارية بسؤاله عن هويته لتمضي الحوارية على نهايتها .. وكما أسلفنا ، امتازت عبارات الأول بتكريس ضياع الهوية وفقدان حقيقة الانتماء منه ، كما حاول الثاني جاهدا إعادة هذه الهوية وإثبات ذلك الانتماء إلى الأول .. وبعد أن أكد هذا الأول أنه لم يعد يعرف من هو ، انبرى الآخر ـ الثاني يؤكد له أنه ابن " مينا " موحد القطرين أو الإقليمين ليؤكد للأول أن مينا هذا هو " الغبي موحد القطرين ، بل إنه يتبعه باستخفافه بجده الكبير " تحتمس " ! وكلما حاول الأول تأكيد هذا الانتماء الملكي الأصيل ، انبرى الآخر " الثاني " يؤكد زيف هذه الحقيقة على نحو ما نجد في هذا المقطع : (49)
أنت ابن طيبة سيدي
لا لست من نسل الملوك
ونيلنا ؟!
ــ دمي المسال صبابة ــ
مثل العبيد مسافر يشكو العطش !
أنت اليسوع ، وذا يهوذا سيدي
من ألف عام .. النيل يجري والقلوب جريحة ، وعلى أراضيك السلام !
وهنا يطرح الشاعر طرفا من معاناته ـ أو قل معاناة هذه الطبقة الكادحة التي ينتمي إليها لما يجد من شر وسوء وبؤس وشقاء :
أين المسرة ُ ؟ والكآبة نيلنا ، والآه تسكن جرحنا ،
والشمس يحجبها الغمام .ز من ألف عام ؟! ...
من عهد " مينا " لم نزل نفدي الرئيس بروحنا
بالروح .. والروح التي باتت من الترداد روحا زائفة " !
ويحاول الأول رصد بعض مظاهر الحكم أو التاريخ المجيد لصاحبه من خلال الرموز التي صبغت نظام الحكم في مصر " الخليفة ، البيك ، الباشا ، جند الفرنجة وكبيرهم ـ السير والمسيو "، حتى ضابط الترحيل في قسم الخليفة وصولا إلى الزعيم المحرر المؤمن المسدد الذي قاد الجيوش للنصر ؛ والدليل على ذلك ما ذاع من أمر " الضربة الأولى " ! حتى إذا بلغ قضية " النهب والتوريث " ، انبرى صاحبه يحذره من مغبة التمادي في كشف هذه المظاهر والتنديد بها داعيا إلى الصمت والصبر الذي اشتهر به ، وكذلك التخلي عن اليأس والقنوط حتى تتحقق الآمال والغايات ؛ أنا إذا لم يستجب لذلك فلينتظر ما يسوؤه مما يضطره إلى الإذعان بمثل قوله :
ما عدت أملك غير أذن للأوامر واعية !!
ويسترسل مسجلا أطرافا من المآسي التي عانى منها الشعب المصري على مر السنين .. وكل أبيات هذا المقطع تجسد هذه الحقيقة وتكشف عمق المأساة التي يعاني منها الشعب منذ عهد ملوك الفراعنة ، مرورا بالسلاطين ، وانتهاء بحكام المرحلة الأخيرة ـ مرحلة الاستعمار الحديث وأتباعه .. وسرعان ما يشارك الأول الثاني في هذه النظرة مفصحا عن طرف من مأساته ، أو قل مآسيه المشتركة مع صاحبه مفصحا عن خوفه من بشاعة التعذيب الذي تصبه السلطة على المعارضين :
أخشى نزيف الآه ، أو كسر العظام
وظلمة أو رمية من ألف سهم
سالت دمائي في العبور ولم أذق غير المرارة دائما أو بعض وهم !
وهنا يتجاذب الاثنان أطراف الحوار كاشفين عن بعض أبعاد المأساة المشتركة التي ينغمران فيها ؛ ويلمس الأول أس المشكلة ومكمن الداء واضعا يده على الدواء الناجع حيث يقول :
" لا بدّ من بتر الغباء " ! ويؤيده الآخر : " أهلا بمبضعك المسافر في الصديد " !
ليقرر الأول : " النار تنفي سيدي خبث الحديد " !
على أن هذه القصيدة يمكن أن تدرس في إطار آخر حيث يمكن أن يفهم الحوار فيها على أنه بين مصريين : أحدهما ضاعت هويته ، وأنكرت أصوله ، فلم يعد يعرف شيئا عن حقيقته ووجوده ؛ والآخر يحاول أن يعيد غليه هويته المفقودة مؤكدا أصالة انتمائه المصري ، كما يعيد إليه ثقته بنفسه وبكيانه وأصوله القديمة ! ولعل هذا ما نميل إليه ونختاره .
أما آخر قصائده النيليات فهي التي سجلت " وقائع موت نيل مصر " (74 ـ 80) مستغرقة زهاء ست صفحات ، وقدم لها بمقدمة " مفتتح " حمله خبر هذه الفجيعة ومراسم تشييع الجنازة والدفن المقدس للنيل العظيم ، وكشف ما يمكن أن يحل بأهله من بؤس وشقاء وقد صفرت أيديهم من كل خير ! وهو يسند كل ذلك إلى مفاسد الطبقة الحاكمة في هذه المرحلة " الفارس المزهو " ، و" الخيل في الميدان خشب " ؛ والنتيجة الحتمية " كل المدائن تشتكي مع العطش الشديد من الغلاء المجهد " ، و" النيل مات " فخلف تلك المآسي الفاجعة ! ونراه يختم هذه القصيدة الجنائزية بدعوة النيل إلى أخذ صغيره المذهول من عجز الرجال ومشاركة القوم في الذل والهوان والصمت وإعلان الرضا بما آل إليه !
ويبدو أن شاعرنا عمادا كان يحس في أعماق نفسه وشاعريته ميلا ضخما للنيل ، وإحساسا هائلا بماساته ومأساة الإنسان المصري المترتبة عليها ؛ وأغلب الظن أن شاعريته تفتقت عن قصائد أخرى في النيل سبقت في دواوينه التي اشرنا إليها في المقدمة ، وكذلك اطلعنا على قصيدة أخرى ربما أعقبت ديوان " العصافير" و" نيلياته " التي وقفنا عندها آنفا وهي " مرثية لنيل مصر " ، والتي لا نرى بأسا في إلقاء نظرة عجلى عليها في هذه الدراسة ؛ وقد افتتحها الشاعر بإعلان آلامه النفسية المبرحة ، ومعاناته القاسية ، ورغبته الملحة في أن يجد الأمن والراحة التي يتوق إليها في" الوطن" الذي هجرته عصافيره الغرباء منذ سبع سنين عجاف ، لعلها تذكر بسنوات مصر العجاف على عهد يوسف (س) حيث يقول :
سبع عجاف يا أبي هي غربتي
والنيل من ألف من الأعوام يمضي هادئا
متدثرا بالصمت معصوب العيون
سبع تلتها يا أبي ، والليل يرخي ستره فوق البلاد !
وهكذا يتحول الشاعر للإفضاء بفواجع الأمة والوطن على طول تلك السنين العجاف ، ثم يختم القصيدة بأربعة أبيات تقليدية عمودية على وزن الكامل التام وقافية العين المكسورة المسبوقة بالواو مستلهما مطلع إحدى قصائد شوقي المشهورة في النيل : " من أي عهد في القرى تتدفق "
وإن اختلفت مقاصد الشاعرين : شوقي الذي تبنى موقف الدفاع عن النيل والانتصار له والإشادة بأمجاده الخالدة وتعظيمه ، وموقف شاعرنا المعاصر عماد الذي يئس من خير النيل ومائه العميم وسوء واقعه الأسود حتى وقف في مأتمه منشدا مرثيته الفاجعة وأحزانه البالغة !!
على أن هذا الاهتمام البالغ بالنيل حتى لو كان من زاوية قاتمة سوداء دقعت هذا الشاعر إلى أن ينشئ فيه عدة مراث تدعنا نطلق عليه لقل " شاعر النيل " لكون من لقب بهذا اللقب لا يكاد يوجد له فيه غير جزء يسير من هذا الذي نجده عند عماد قطري !
وإذا تركنا هذه الجوانب التي جسدت رؤى الشاعر عماد قطري في معاناة الأمة العربية عامة ومصر خاصة ، ألفينا عنده بعض القصائد تسجل أطرافا أخرى من هذه المعاناة العربية وإن كانت مقصورة على شخوص معينة كقصيدته التي صور فيها مأساة المصور اليمني سامي الحاج الذي اعتقلته القوات الأمريكية وأودعته سجن " جوانتنامو" بكوبا منذ عدة سنوات .. وقد جاءت المأساة على لسان ابن المصور السجين وهو يصرخ في سجانيه مطالبا بإطلاق سراحه منددا بمختلف وسائل التعذيب التي مورست بحقه ..(71)
وثم مأساة أخرى جسدتها قصيدة " دلال " (92) إحدى العاملات بمصنع الأقطان عندما ذهبت لشراء العجوة لطفلتها يارا ، حتى إذا عادت قطعت إبر النسيج شرايين يدها لتقضي نحبها نزفا قبل أن تق\م العجوة لصغيرتها !
كما تلقانا في الديوان بعض القصائد التي سجلت أطرافا من مساوئ المجتمع وفساد الناس الأخلاقي والاجتماعي كما في قصيدة " ولد قمر" (94) ، وكذلك صور البنات الثماني التي ختم بها الديوان ..(100) ، ثم كانت قصيدة " طفل " (96) التي نظم فيها الشاعر درسا في التجويد يلقيه شيخ الكتاب على صبيانه ..


ــ ا لتشكيــل ا لفني في ديوان " العصافير " :

يلاحظ قارئ ديوان " العصافير" أن الشاعر عماد قطري وفر له قدرا واسعا من المظاهر الفنية المتنوعة سواء في الأساليب والألفاظ واللغة ، وفي البِنَى الموسيقية التي أقام عليها قصائده، وكذلك في حرصه البالغ على القافية أو التزام التقفية في شعره عامة وبشكل لافت ؛ كما يجد تلك المظاهر بارزة من خلال استخدام النظام التفعيلي الحر في جميع قصائد الديوان ما عدا قصيدة واحدة ، وأربعة أبيات ألحقها بإحدى قصائده التي استدعتها المناسبة لإلحاقها بهذه الدراسة ؛
ووراء ذلك تلقانا ظواهر أسلوبية أخرى سنعرض لها في هذا الجانب من الدراسة ..
أما من حيث اللغة والأسلوب فلعل أول ما يمكن أن يلاحظ على أسلوب الشاعر في هذا الديوان ـ وربما سائر دواوينه التي أصدرها حتى الآن والتي لم نتشرف بالاطلاع عليها ـ شيوع النفس الملحمي الطويل وسيطرته على قصائده ، حيث لم يكن يكتفي بالأبيات المحدودة ، بل لم يكن يكتفي بالصحائف المحدودة للقصيدة الواحدة ؛ وهذا ما جعل كثيرا من قصائده تستغرق عدة صحائف تضم عشرات كثيرة من الأبيات أو السطور .. وما عليك أيها القارئ العزيز إلا أن تتصفح الديوان ، أو تلقي نظرة عجلى على الفهرست الملحق بالديوان لتجد المسافات الشاسعة التي تفصل ما بين القصائد فيه : 7 ، 15 ، 22 ، 29 ، 39 ، 43 ، 48 ، 54 ، 57 ، 65 ، 74 ، 81 . والحق أن هذا التطويل المسرف والظاهر كاد أن يخرج القصيدة من إطارها الفكري الشاعري المحدود إلى أطر فكرية واسعة ، كما أورث القصيدة في أحيان كثيرة قدرا ظاهرا من الترهل والتكرار والتفصيل في بعض الجوانب مما لا يتناسب والبنية الشعرية التي تتسم بالإيجاز والتركيز ؛ وكأني بالشاعر عماد قد تناسى موقف أستاذه القديم البحتري في دفاعه المشهور عن منهجه في الشعر والإبداع وأسلوبه الذي حرص عليه والتزمه قي شعره إذ يقول :
كلفتمونا حد ود منطقكــم وا لشعر يغني عن صدقه كذ بــه
والشعر لمح تكفي إشارته وليس بالهــذ ر طـُوّلت خـطـبـــه
وهذه الظاهرة كما أشرنا تشيع شيوعا ظاهرا في سائر قصائد " العصافير" طوالها وقصارها بلا استثناء ؛ وهذا الأمر يدفعنا إلى دعوة الشاعر الفاضل إلى محاولة التخلص من كثير من مظاهر الاستطراد والتطويل والتفصيل والترهل مما لا ضرورة له ، والحرص على تركيز العبارة واستخدام اللفظة الموحية واللمحة الخاطفة والعبارة الشعرية وتكثيفها والتخلص من مظاهر التكرار الكثيرة المتفشية في الديوان بعيدا عن إغراء القافية وسحر البنية الموسيقية المطاوعة التي كادت تفرض وجودها بشكل لافت في قصائد الديوان .. ويستطيع الشاعر ـ فضلا عن القارئ تلمس هذه المظاهر الأسلوبية بمجرد قراءة القصيدة ـ أية قصيدة من تلك التي أشرنا إليها ، ومحاولة تحديد أفكارها الرئيسة ولم شتاتها المتناثر في حيز واحد ؛
بيد أننا يمكن أن نرى في هذا التفصيل والاستطراد ، أو قل النفس الملحمي المتواجد في كثير من قصائد الديوان مجالا مناسبا للشاعر ليمارس ضربا آخر من الإبداع هو المسرحية الشعرية خصوصا وأنه قد حرص بشكل ظاهر في كثير من قصائده على أسلوب الحوار الذي ساد بعض قصائده " أيبون " (15) ، " بعض ما قاله النيل لك " (26) ، " حوارية بين يارا ووجه نيلي " (39) ، " حوارية بين مصريين " (48) وغيرها .. وقد وقفنا في دراستنا هذه عند كثير من شواهد هذه الظاهرة الأسلوبية مما يعفينا من استدعاء بعض النماذج الدالة عليها ..
على أن من أبرز المظاهر التي شاعت في حواريات الشاعر عماد إمكانية شيوع الخلط والاضطراب في توزيع جنله الحوارية بين شخوصه خصوصا إذا لم يحرص القارئ على تتبع مسيرة الحوار وما يطرح من أفكار ويعالج من قضايا برغم محاولة الشاعر أو قل حرصه على وضع الصوى والعلامات المحددة والموجهة لمسيرة الحوار ، وعبارات المتحاورين كأن يضع لأحدهم علامة (*) ، ويضع للآخر علامة (ـ) وهكذا .. ومع ذلك فقد وجدنا التداخل الواسع بين أساليب المتحاورين وعباراتهم مما أشاع الاضطراب الواسع والخلط الكثير في جوانب كثيرة من تلك القصائد .. وربما يزيد من هذا الخلط والاضطراب ما يتخلل عباراته وجمله الشعرية من الجمل الاعتراضية الكثيرة أحيانا .. ومهما يكن ، فإن هذا الأمر كما أسلفنا ، قادر على تهيئة الشاعر لممارسة البناء المسرحي في شعره مما يحقق له وحدة فكرية وموضوعية متميزة ..

أما من حيث البنية الموسيقية ، فقد حرص الشاعر عماد في هذا الديوان على استعمال التفعيلة في جميع قصائده ما عدا قصيدة واحدة هي " الخائية " التي استوحاها من مطلع رائية علي بن الجهم " عيون المها بين الرصافة والجسر" ، وإن لم يسلك فيها مناهج الشعراء المعارضين لأسلافهم ، والشائعة أو المعروفة في معارضاتهم من حيث الالتزام بالوزن والقافية ، وتتبع الأفكار والمعاني إن رفضا وإن موافقة ؛
وإذا تأملنا قصائده الحرة " التفعيلية " ألفيناها محدودة التفاعيل بشكل ظاهر حيث استخدم أربع تفعيلات فقط على اختلاف واسع بينها ؛ فقد استخدم " متفاعلن " في أغلب قصائد الديوان : 15 ، 22 ، 25 ، 39 ، 68 ، 71 ، 74 ، 81 ، 84 ، 87 ، 89 ، 92 ، 94 ، 96 ؛ إضافة على ذلك قصائد " البنات الثماني " الملحقة بالديوان (ص ص 100 وما بعدها ) ..
ثم كانت التفعيلة الثانية " فاعلن " التي جاءت في قصيدتين اثنتين هما (7 ) ، (29) ؛ ثم تفعيلة " فاعلاتن " في قصيدتين أخريين هما (43 ، 54) ؛ ثم " مستفعلن " في قصيدة واحدة هي (57) .
أما بالنسبة للتقفية ، فقد تجلى حرص الشاعر عماد عليها في جميع قصائده حرصا يدل على وعي ظاهر بقيمتها الفنية الموسيقية ؛ وقارئ الديوان يتبين كيف ظهرت عنايته الواسعة بالقافية بشكل لافت ومتميز ، ويصدر عن قصد ووعي عميق بأهميتها ودروها الفني .. ومن هنا فقارئ الديوان يتبين هذا الحرص على القافية في الديوان وما أنفق الشاعر من جهد ظاهر في توفيرها في كثير من قصائده ؛ وهي عناية قد تبلغ في بعض الأحيان حد الوحدة الشاملة الكاملة في جميع أبيات القصيدة كما في قصائد : آيبون 15 ، الجدار 57 ، " العصافير" 7 ، " اذكروا ما أقول الكم " 29 ، و" هل غادر الشعراء 68 " التي التزم فيها جميعا قافية الراء الساكنة المسبوقة بالألف ؛ ووراء هذه القصائد قصائد أخرى التزم فيها القافية الموحدة ومنها اللام في قصائد : " بعض ما قاله النيل لك " (25) ، كما كان في أحيان أخرى ينوع في قوافي القصيدة كما في قصيدة " يا سائرا " (22) حيث اشتركت اللام والنون في القافية .. وفي أحيان نادرة جدا كانت تأتي القصيدة بغير قافية ظاهرة دون ان يعني ذلك من ظهور آثار التقفية فيها كما في قصيدة " حورس " (43) ..
ومن قصائده ذات الآثار القافوية المحدودة " حوارية بين مصريين " (48) حيث وجدنا آثار القافية تظهر بين الحين والآخر بما يحدث بين أبياتها من تزاوج واتساق يدفع إلى التقفية ..
وبالجملة ، فإن قارئ " العصافير" يلمس بوضوح وعمق حرص الشاعر على التقفية في قصائد هذا الديوان سواء أكانت موحدة القافية ، أم كانت متنوعة القوافي ؛ وكأني بالشاعر يريد التأكيد على ضرورة التزام نظام التقفية في الشعر الحر وعدم التفريط فيه لما يحقق من ثراء موسيقي أخاذ وجمال فني ظاهر .. وواضح أن شاعر " العصافير" هنا يخالف كثيرا من شعراء التفعيلة الذين فرطوا في القافية تفريطا واسعا ، وغمطوها حقها في الإبداع ، فأخلوا كثيرا من قصائدهم من آثارها ظنا منهم أنها تشكل قيدا صلبا ، وعائقا ظاهرا يفسد المعاني ويمزقها ..
على أننا يجب أن نقرر أن الإفراط في استخدام القافية الموحدة أو المتنوعة في القصيدة الحرة يورثها ثقلا ظاهرا وتكلفا واضحا خصوصا إذا جاءت متلاحقة غير متباعدة تباعدا يشكل أو يقترب من نظام البيت العمودي في القصيدة التقليدية ، فضلا عن دورها البالغ في توجيه المعاني التي تتضمنها الأبيات أو السطور .. وغير ذلك من المظاهر المألوفة ..
(يتبع)

 

 

آخر مواضيعي المحدثة 0 الروائي حسني سيد لبيب
0 مع الروائي محمد جبريل
0 الأسود والأبيض في شعر حسين علي محمد
0 العــودة
0 د. محمد أبو الأنوار
التوقيع

د. حسين علي محمد
أكاديمي عربي

د. حسين علي محمد غير متصل   رد مع اقتباس
Logo
l   Logo
l   Logo
Logo
قديم 06/07/2009, 11:30 AM   رقم المشاركة : 14
بيانات الكاتب
د. حسين علي محمد
أستاذ

معلومات
 


   

د. حسين علي محمد is on a distinguished road

افتراضي رد: مع الشاعر عماد علي قطري

(القسم الخامس)
....................
وفي جانب الوزن تلقانا بعض التجاوزات العروضية أو الوزنية التي انسربت في الديوان في غيبة من وعي الشاعر وحرصه وإن كانت محدودة بشكل لافت ، ولكنها جديرة بالتنبيه عليها لتلافيها .. ومن تلك التجاوزات العروضية ما جاء في قوله :
يا أيها الـــ ... أنتم ... أنتم .. نعم (26)
فقد اضطرب وزن العبارة وفسد ، وصحتها بتغيير البنية فيه إلى " يا أيها الأنتمْ .. نعم " ، أو : " يا أنتمو .. أنتم نعم " ؛ أما تكرير " أنتم " مع " أيها الــ " ، فمفسد للوزن .
ومن تلك العبارات قوله :
سوف تحكي لهم عن الجند ماتوا أسارى (34)
وتصويبها : سوف تحكي لهم عن جنود أسارى قضوْا ..
ومن تلك التجاوزات الوزنية ما وقع في قوله :
نجمع الأشـ / لاء من بيــ / ـن أشواك الـ / ليالي (45)
ووزن القصيدة " فاعلاتن " ؛ ووزن العبارة هنا : " فاعلاتن فاعلاتن " للتفعيلتين الأوليين ؛ حتى إذا صرنا إلى التفعيلة الثالثة ألفيناها جاءت على وزن : " مفاعيلن فعولن " ؛ وحتى لو وصلنا التفعيلة الثانية بما جاء بعدها لأكملت " مفاعيلن " أيضا بنصف كلمة " نمسح " ؛ وبهذا تخرج التفعيلة عن وزن القصيدة " فاعلاتن " ؛ وتصويب العبارة بتغيير كلمتي " بين أشواك " إلى " شوك " لتصبح العبارة : " نجمع الأشـ / لاء من شو / ك الليالي " ، ووزنها " فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن " !
وفي قصيدة " هل غادر الشعراء " (68) جاء المطلع :
قل بربك ما الجمال وما الحسان والقمر
وقد شاع فيه الفساد الوزني ، حيث جاءت القصيدة على تفعيلة " متفاعلن " ، وتصويبها بإضافة بعض الألفاظ إليها لتصبح :
قل ( لي) بربـْ / بـك ما الجما / ل وما الحسا / ن و(ما) القمر
وفي قصيدة " تظاهرة " (71) جاء قوله :
ظلما وبهــ/ ـتانا " ففكـْـ/ كّـُـوا وثاقــا / "
ووزنها : متـْفاعلن متـْفاعلن فاعلاتن
وتصويبها بحذف ضمير الجماعة الغائب " الواو " من كلمة " ففكوا " لتبقى " ففكّ " على الإفراد ، فتصبح الجملة " كــَ وثاقا " ليصبح وزنها " فعلاتن " أو " متفاعلْ " بعد أن دخلها القطع وهو حذف ساكن الوتد (النون ) من (علن) ، وتسكين متحركه (لْ) ..
وواضح أن حرص الشاعر على القافية هنا هو الذي دفعه إلى إثباته ، ولو أنه أسقط العبارة كلها لما خسر شيئا !
وفي قصيدة " أقوال شهرزاد " (81) وقع خطأ عروضي في قوله :
والجند في سكك البلاد تطارد الأولاد " تغصب الفجـ / ــر الأذانْ " !
خيث تحول الشاعر بالعبارة الثانية بين القوسين إلى وزن آخر ، أو بنية موسيقية مخالفة للبنية الرئيسة للقصيدة " متفاعلن " لتصبح " فاعلاتن فاعلان " ؛ وتصويبها يسهل مع تغييرها إلى : " تغتصب الأذان " ، أو بعبارة " .... الأولاد عند الفجر تغتصب الأذان " .
وفي قصيدة الليلة الثانية " فضائية " (84) وقع خطآن في الوزن أولهما في قوله :
" قـف متـّـع عيونك برهة "
وبهذه الصيغة يفسد الوزن الذي جاء على " متفاعلن " ، وتصويبه يكون إما بإسقاط " قف " لتبقى على تفعيلتين من الكامل المضمر ، وإما بإضافة كلمة " ها هنا " بين " قف " و" متّع " لتصبح العبارة : " قف ها هنا متّع عيونك برهة " .
كما وقع في القصيدة خطأ عروضي آخر في قوله :
لا بل من رفض " (85)
حيث جاءت " لا " هنا مفسدة للوزن ، وتصحيحها يكون بإسقاطها لتبقى تفعيلة تامة " متـْفاعلن " على الإضمار .
ــ ا لــصــــورة ا لـفـــنــــــيـــــة :

شاعت الصورة الشعرية او الفنية في ديوان " العصافير" شيوعا ظاهرا وبشكل لافت ومتميز حيث تفوق الشاعر كثيرا في رسم وتدبيج كثير من الصور الفنية التي انتشرت في الديوان لتستوقف القارئ ليتحسس أطرافا من مظاهرها الجمالية ؛ وقد جاء هذا الجانب من الشيوع والوفرة بحيث لا يستدعي الإتيان بنماذج دالة ، وما على القارئ إلا أن يأخذ في قراءة قصائد الديوان لتتداعى عليه الصور صورة في ذيل أخرى تستوقفه وتأخذ عليه لبه ووجدانه لما وفر لها الشاعر من عناصر الإبداع ومظاهر الإمتاع ؛ ولذا أرانا في هذا الجانب مكتفين بسرد نماذج محدودة جدا من الصور التي احتشدت احتشادا واسعا في الديوان لنتحسس شيئا من مظاهرها الجمالية وعناصرها الفنية ، ومنها ما جاء في قوله : (13)
ماتع صوت إيزيس يحنو ..
ينادي الصغار : أقبلي ..
ذا أوان الصباحات فجر الوطن
لملمي .. لملمي ..
ذا جناح .. وذي مزقة .. بعض ريش .. وقلب جريح .. شلونا ..
لملمي حلمنا من فيافي الشتات
أشعلي في رماد الغريب الحنين .ز
أوقدي شمعة .. بعش نار !
وواضح أن الشاعر في هذه الصورة اتخذ " إيزيس " رمز الإحياء أو الإعادة إلى الحياة ، أو إعادة الغرباء إلى الأرض والوطن بعد أن رحلوا عنه وطالت غربتهم إعادة الأشلاء لبعث الحياة في الموتى على نحو ما صنعت إيزيس العتيدة في أشلاء " أوزيريس " ؛ وتأمل عبارات ط فيافي الشتات " ، " أشعل في رماد الغريب الحنين " ، " أوقدي شمعة " مثلا لتجد ما تمتلئ به من إيحاءات رائعة ، وأبعاد فنية ماتعة !
ومن نماذج هذه الصور الرائعة في " العصافير" استخدام تعبير " جياد الكره " للغرباء المكرهين على الاغتراب الذين أكرهوا على ممارسة الغربة والبعد عن الوطن / الأرض الطيبة لسبب أو لآخر .. وكذلك قوله " القابلون الوجد " ، " أعلن الزبد انتصاره " ، النيل المشاكس " ، عاث الجدب " ، واستشاط الورد غيظا " ، كبّلوا المسار " ، خرير النيل دمدمة في دمه " ، "طين
القلب طمي " ، " نجوى وراء الوهم " ، نار الظلم جاثمة على صدر البلاد " ، " وهل يجني زهورا من يديم الحرث في الأرض البوار" .. ولو مضينا نسرد هذه الصور لألفيتنا نعيد كتابة القصيدة أو مقاطع كثيرة منها ، بل ومقاطع كثيرة من قصائد الديوان تمثل لغة الشاعر التصويرية المتميزة مما لا يضيف فائدة أخرى ، مما يجعلنا نكتفي بسرد نماذج أخرى محدودة من تلك الصور من مثل قوله : " شاهق الصمت " ، " فسطاط ظلم " (30)، " الأرض حبلى بشوق لبعض القصاص " (38) ،
" النيل خارطة القرى يعتادها حبات عقد
والماء تاريخ من الدمع الموشى بالحكايات التي تروي تباريح الورى " ،
النيل ذاكرة القرى
" الطمي درب من إباء العاشقين ينير وجه الأرض سامقة الذرى "
" العشب في جنباته الخضراء يحكي خطو إيزيس الحبيبة يفتدي دمع المساكين
المسافر في دروب الوجد ثابتة العرى " !!
ثم اقرأ هذه العبارة / الصورة " وجهه مساء يرتدي زيّ الغزاة الفاتحين " (94) ... إلخ هذه الصور الرائعة التي أبدعتها عبقرية شاعر " العصافير" ، وأتقن في حشد خطوطها وظلالها وأصباغها إتقانا يشهد باقتداره على التصوير الفني ، وإبداعه في تشكيل الصورة الشعرية ..

بقي في هذه الدراسة جانبان نودّ الوقوف عندهما وهما " التناص " و " الأخطاء والمآخذ الأسلوبية " التي تساقطت في بعض القصائد لسبب أو لآخر ..
فأما " ا لتنا ص " ، فقد تجلى بشكل لافت ومتميز في جوانب كثيرة من الديوان ، حيث رأينا الشاعر يحرص على تزيين أسلوبه وإثرائه ببعض العبارات التي استعارها من غيره على نحو ما نجد في إشاراته الكثيرة إلى " إيزيس " التي شغلت بجمع أشلاء " أوزيريس " لتعيده إلى الحياة لتواصل رحلة الحياة والبعث بعد الموت على نحو ما تقرره الشرائع المصرية الفرعونية القديمة
وقد مرت بنا شواهد كثيرة لهذه الفكرة فيما سلف من الدراسة ؛
ومن ذلك ما جاء في قوله :
" النار تحت رؤوسكم ، والبحر خلف ظهوركم " ! (28)
لتستحضر قولة طارق بن زياد فاتح الأندلس المشهورة وهو فيما يقال يحرق السفن التي قدم بها لفتح الأندلس حتى لا يفكر جنوده بالفرار أو العودة من حيث أتوا بتلك السفن ، ففاجأهم بقوله المشهور : " البحر وراءكم والعدو أمامكم ، وليس لكم إلا الصبر أو الشهادة " !
ومن ذلك عبارة " ليس لي ملك مصر" نافيا مقالة فرعون المشهورة في محاجة موسى وإثبات تفوقه عليه أمام شعبه المطيع كما في قوله تعالى : ( أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي ) الزخرف 51 ، وكذلك عبارة " دعاة على باب ليل المزاد " (35) لتي تذكر بعبارة وردت في بعض الحديث الشريف " دعاة على أبواب جهنم " ؛ وكذلك قوله :
ما للجروح بميت ألم يثور
ومن يهن يبقى (؟) أسيرا للركوع ! (52)
حيث استلفه من قول المتنبي المشهور :
من يهن يسهل الهوان عليه ما لجرح بميت إ يلا م
وفي هذه القصيدة نفسها جاء قوله :
" ما ت الحمار ولم نزل نرجو العليق "
الذي استلفه من المثل الشعبي المشهور " موت يا حمار حتى يأتيك العليق " ! والذي يضرب للانتظار غير المفيد ، أو الذي لا يبشر بخير !
ومن ذلك ما جاء في قوله :
قيد نا أوهى كثيرا من خيوط العنكبوت ! (55)
حيث استعاره من الآية المشهورة : ( وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت ) سورة العنكبوت 41
كما ذكر الشاعر امرأة العزيز التي اشتهرت بمراودة يوسف عن نفسه بعد أن شغفها حبا كما تقص ذلك سورة يوسف (الديوان ص 59) ، كما اشار إلى " ابن صياد ، والمهدي ، ودخ " في قصته التي عارض بها أو استوحاها من رائية ابن الجهم (66) ، وكذلك إشارته إلى قصة المرأة التي كانت تسكت أبناءها الجياع بطهي الحصى حتى أنقذهم عمر بن الخطاب .. (66)
كذلك نراه يشير إلى أحد مبادئ الأمم المتحدة في مشكلة العراق : " النفط مقابل الدواء " ! (66) ؛ كما نجد إشارة إلى التناص في عنوان إحدى قصائد الديوان " هل غادر الشعراء " الذي استلفه من مطلع معلقة عنترة المشهورة (68) ؛
وكذلك في هذه الصورة : " النيل أينع رأسه ، والسيف في يدك الطويلة صارخ "(78) نجد صورة أخرى للعبارة المشهورة التي صدرت عن الحجاج في تهديده ووعيده لأهل العراق !
وفي أقوال شهرزاد (81) استلهام لهذا الرمز الأسطوري العجيب المشهور في السرد والقص استلفه الشاعر لتشخيص طرف من سوء الواقع العربي !
وأما الأخطاء والمآخذ الأسلوبية واللغوية التي تساقطت بين حين وآخر في قصائد الديوان ، فمنها ما سلف ذكره منذ قليل في قوله الذي تناصّ مع قول المتنبي المشهور " من يهن يبقى أسيرا " حيث أبقى الفعل المضارع : يبقى " مرفوعا برغم مجيئه جواب شرط مجزوما .. ومن ذلك ما وقع في قوله :
وقفوا كأن الحزن فوق رؤوسهم (26)
وواضح أن الشاعر تصرف في هذا التعبير المستعار من البيئة العربية وما يسودها من حروب وصراعات ؛ ومعنى العبارة موت هؤلاء وخواء الحياة من أجسامهم ، وتهافت الطيور الجارحة على جثثهم لتنال منها طعاما ؛ ومن هنا جاءت العبارة كناية عن موتهم ؛ وواضح أن الشاعر تحول بالعبارة من معناها الأصلي إلى معنى آخر ربما ليضيف معنى جديدا ، ولعله لم ينقص المعنى المأثور ، ويضعف الصورة المقصودة !
ومن ذلك قوله :
فلا تقربوا لعنة الصمت ، أو تستبيحون فجر الوطن ! (35)
حيث رفع " تستبيحون " وحقها الجزم عطفا على " تقربوا " !
وكذلك قوله : (71) " يا سارقين الفرح " ، حيث استخدم الشبيه بالمضاف ، ولو استخدم المضاف فقال : " يا سارقي الأفراح " لكان أوفق وأدق ، وإن كان الآخر صوابا بلا شك !
وفي عبارة " ملأى المدى " (82) خطأ لعله طباعي وصوابه : " ملء المدى " .
كذلك وقعت أخطاء في ألفاظ : " فانتشي ، انحني ، أدعو ، هموا ، الفخار " ؛ وصوابها : فانتش ِ ، انحن ، ادع ، همً ـ همو على المد والإشباع ، الفخـّار " بتشديد الخاء كما في قوله تعالى : (من صلصال كالفخار) الرحمن
وعلى هذه الشاكلة جاءت هذه الدراسة المتواضعة السريعة لأحد دواوين الشاعر الشاب " الأستاذ عماد علي قطري " العصافير" في محاولة لرصد أطراف من أبعاد شاعريته ومنهجه في إبداع الشعر وبناء القصيدة الحرة بكل ما لها وما عليها ، آملين أن نلتقي معه في إبداعات أخرى ، مع أمنياتنا الغالية له بالتوفيق ومواصلة الإبداع ، وتحقيق التفوق المنشود في بناء القصيدة وتأصيل الإبداع ؛؛
(انتهت الدراسة)
خليل أبو ذياب

 

 

آخر مواضيعي المحدثة 0 الروائي حسني سيد لبيب
0 مع الروائي محمد جبريل
0 الأسود والأبيض في شعر حسين علي محمد
0 العــودة
0 د. محمد أبو الأنوار
التوقيع

د. حسين علي محمد
أكاديمي عربي

د. حسين علي محمد غير متصل   رد مع اقتباس
Logo
l   Logo
l   Logo
Logo
قديم 06/07/2009, 11:31 AM   رقم المشاركة : 15
بيانات الكاتب
د. حسين علي محمد
أستاذ

معلومات
 


   

د. حسين علي محمد is on a distinguished road

افتراضي رد: مع الشاعر عماد علي قطري

حوارية بين مصريين

شعر: عماد علي قطري
..............................

- من أنت يا...؟
• قلت الحقيقة سيدي
ما عدت أعرف من أنا
من ألف عام أرسلوا دمي المسال
لمعمل التحليل
قالوا.. صابر..
أو نصف خا..
لم أدر قالوا خالد
لم أدر قالوا خائف
لم أدر قالوا خائن
ولربما قالوا الحقيقة
خاسر.. أو خائب
أو خانع..
ما عدت أعرف من أنا
قد أنكرتنى سكة الوطن المباع
ضاع الإباء ولم يعد في الأرض
من يأبى الخداع
-أنت ابن "مينا" سيدي
• ذاك الغبى موحد القطرين
أم جدي الكبير "تحتمس" الكرار أم..؟
-أنت ابن طيبة سيدي
• لا.. لست من نسل الملوك
ونيلنا
-دمي المسال صبابة-
مثل العبيد مسافر يشكو العطش
-أنت اليسوع وذا يهوذا سيدي
من ألف عامْ ..
النيل يجرى والقلوب جريحة
وعلي أراضيك السلام
• أين المسرة؟ والكآبة نيلنا
والآه تسكن جرحنا
والشمس يحجبها الغمام
من ألف عام
ما عدت أعرف من أنا
روم هنا
والباب "بابليون" حصن معتم
والفجر ما الفجر القريب
ببالغ ليل الأنام
من عهد "مينا" لم نزل نفدى الرئيس بروحنا
"بالروح..."
والروح التي باتت من الترداد
روحا زائفة
-قالوا الخليفة سيدك
• أهلا وسهلا سيدي..
-والبيك والباشا الكبير حبظلم
أسيادك الأفذاذ فاسمع أمرهم
• سمعا وألف تحية
رغم الأنوف الراعفةْ
-جند الفرنجة يا فتى
وكبيرهم
• هم سادتي..
والـ "سير" والـ "مسيو" الكبير
وضابط الرحيل من قسم الخليفة
سادتي..!
-قالوا الزعيم محرر
فاحمل نعالا فوق رأسك واصطبر
-قالوا الرئيس المؤمن
قالوا الرئيس مسدد
قاد الجيوش لنصرة
والضربة الأولي دليلك فاعتبر
• والنهب ... والتوريث..
-صمتا لا تكن متبرما
أنت الصبور فكن حليما
أو ترى عند المساء أفاعيه
• سمعا وألف تحية
ما عدت أملك غير أذن للأوامر واعية
***
يا ألف خيل فوق جسمي وقعها
هذى حوافرك التي أدمت أديم أحبتي
فانساب في دمنا الخنوع
يا ألف خيل والدروع وطلقة
الجوع ينهش والعفاف ممزق
والقلب نبع الآهة الثكلي يموت
وعيننا تشكو الدموع
ما للجروح بميت ألم يثور
ومن يهن يبقى أسيرا للركوع
والسوس ينخر في العظام وعظمنا
يشكو مع الأوجاع أعراض الهشاشة
نبكي.. نسر شكاية..
نبكى.. تغيب دموعنا
تعلو محيانا البشاشة
مات الحمار ولم نزل نرجو العليق
وفوق ظهر الشعب سوط فوق ثقل البردعة
ولأجل أن نعلو ونعلو دائما
طأطئ جباهك أو تخوض المعمعة
المعمعة؟!
سيل الدماء وضربة شجت جبينك
فاستوى طعم الدماء وماء طعم
الصمت عجز والكلام فضيلة
والأمر يبدو ناتجا عن سوء فهم
-أخشى نزيف الآه أو كسر العظام
وظلمة أو رمية من ألف سهم
سالت دمائي في العبور ولم أذق
غير المرارة دائما أو بعض وهم
• سالت دمائي...
-كان النزيف بداية الخلق الجديد
• أهلا وسهلا بالدماء
-لابد من بتر الغباء
• أهلا بمبضعك المسافر في الصديد
-النار تنفي سيدي خبث الحديد

 

 

آخر مواضيعي المحدثة 0 الروائي حسني سيد لبيب
0 مع الروائي محمد جبريل
0 الأسود والأبيض في شعر حسين علي محمد
0 العــودة
0 د. محمد أبو الأنوار
التوقيع

د. حسين علي محمد
أكاديمي عربي

د. حسين علي محمد غير متصل   رد مع اقتباس
Logo
l   Logo
إضافة رد
المواضيع المتشابهه لموضوع: مع الشاعر عماد علي قطري
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر أدب المحابر
بسطــت بنااات .. نجمة الليل نشيج الفكاهة والمرح 27 06/05/2009 10:48 PM
اللقاء المتميز مع الشاعر محمود بن سعود الحليبي فجر عبد الله نشيج اللقاءات 14 30/01/2009 06:05 PM
شاعر المليون اخر المتأهلين لمرحلة الـ 24 الشاعر هلال المطيري الشاعرة هلالة الحمداني محمد البدراني نشيج الاعلام اخبار الادب والثقافة 7 14/02/2008 04:51 AM
للمتباكين على ثرى بنظير بوتو :هل تعرفون من هم آل بوتو ؟ لحن المشاعر نشيج المقالة والنقد 15 24/01/2008 11:43 AM
4 عوامل تفند فك ارتباط الريال السعودي بالدولار.. وسببان يستوجبان ذلك البروفيسور نشيج العام والحوار الجاد 6 27/08/2007 07:16 AM


مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الشاعر, عماد, قطري
عدد الضغطات : 0



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:17 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd. , Designed & TranZ By Almuhajir
Ads Management Version 3.0.0 by Saeed Al-Atwi
حقوق الملكية الفكرية محفوظة لاصحابها منتديات نشيج المحابر الادبية 2006 - 2010

الوصول السريع لاقسام شبكة المحمل
Logo   مثال لخدمات التصميم