|
باسلة موسى زعيتر
تتماهى في وشوشة جريئة
بقلم: حسين أحمد سليم
وشوشة جريئة البوح في أذن الحياة المكرّمة قدرا بنعمة السّمع, إنعكاس المعاناة الموروثة عبر حقب الأعراف في طقوس مطاوي الواقع المعاش في المجتمع... تساؤلات تتراءى عند حقيقة الحاضر من بقايا ذاكرة الأمس لتفعيل سوريالة الغد, عادات وتقاليد تشكيل فلكلوريّات الأمس في لغة الخطاب بين الحال والحال تباينا في التّناقض, فتتناهى الخواطر الشّفيفة من خلف الخيال للوجدان العابق بخلق الإبداعات, بوح رذاذات الإمتدادات في اللامتناهيات من لطائف فيض إيحاءات السّماء, تجيز لأشرعة العقل الإبحار بالتّفكّر على صهوة الإستشعار عن بعد خلف الحجب المقدّرة, إمتحانا لمدى سعة الصّبر على مرارة الحال في متاهات العيش...
وشوشة جريئة, مقياس المعارف للذّات ثقافة مولودة بين الوعي الباطنيّ والعرفان الذّاتيّ سيّالات الرّوح الشّفيفة, تحرّض العقل النّاضج بالمعرفة في عالمه الآخر خارج قيود رميم الجسد الفاني...رحمة ومودّة يتعقلن القلب في جموح عواطفه فيتفكّر ويتقلبن العقل في مفاهيم تفكّره فيستشعر, فتنساب على سجيّتها الكلمات الحانية بالحروف المتحابّة في صناعة نسيج عناصرها... عزف الرّؤى الفكريّة على الأوتار المرهفة في محاكاة الآمال في البعد المرتجى للنّفس التّوّاقة للإبداع, تكليف النّفس الأمّارة بفعل الخيرات ترود سرادقات محاريب هدأة الإطمئنان, لتوكيد حركة الفعل في نسيج سياقات فنون الأدب في هارمونيّة متناسقة الإنسيابات...
وشوشة جريئة, تلتفّ عناصر الأشياء على كينونتها في لعبة صيرورة التّجريب للفعل إن يوما حكى... فتطمئنّ حروفيّات منظومة الأبجديّة تتماهى في كلمات منتقاة بعناية فائقة من بحار اللغة الممتدّة, لتبحر خيالات الكاتب في عمليّات السّفر والإرتحال في فلوات أثيريّة لا متناهية لفقه اللغة... تقتبس من فيض خلاصات الفيض بديع المعاني في استخدامات أنسجة جماليّات الصّور والمشهديّات, لتلبس عرائس الفكر المجلوّة على عرش الزّفاف بين الهمسات الحرّى والهمسات أوشحة سندسيّة من السّحر المصفّى... فتغدو مدعاة إثارة الأحاسيس المضّجعة في هدأتها والمشاعر الهاجعة للقاريء المبحر في الأبعاد, ترفل رحمة ومودّة شغاف القلوب تعتلج عشقا آخر في البطينين والأذينين حنينا في الأفئدة النّابضة بالحياة...
وشوشة جريئة في رفعة تتسامى بالحبّ الأقدس تُصعّد للعلا تكريما للأقلام السّيّالة بالبوح الحاني فوق عذرية ناصع بياض القراطيس, فتتجلّى الكلمات الحبلى بالوعد الصّادق عهدا مقدّسا ملزما بين القلب المعقلن والعقل المقلبن في حبّ الله, تعبيرا صادقا هادفا في سياقات النّصّ الجنين في رؤى التّفكّر نتاج تمازج الوعي بالعرفان... وليد آخر من رحم الخلق والإبداع يتماهى النّصّ فيما يكتنز في منظومة السّياق, وتأتلق في فضاءات الحقيقة الوضّاءة المنشودة في رؤى النّفوس المتأمّلة في كنه الوجود... معالم الجرأة في البوح الصّادق فطرة الخلق بين الغفوة والصّحوة في جنون الوعي, منمنمات وعي الجنون في دفء تفكّر باسلة في وشوشة جريئة...
وشوشة جريئة, بوح الوجدان وعيا آخر في محاكاة تخاطريّة لإمتدادات الخيال في اللامتناهيات, خواطر في كلمات ملوّنة إنعكاس الأحاسيس الشّفيفة والمشاعر الصّادقة, تتماهى وامضة تختال تراقصا في آفاق الفنون الكتابيّة, تضيء مساحة متّسعة في عالم الهدي للمعرفة والثّقافة, تؤسّس لموهبة ناشئة ناشطة في كنف الرّيف القرويّ غربي بلاد بعلبكّ, موهبة خلق وإبداع تتفتّق بها أفكار أنثى من بلادي, صاعدة تتسامى للعلا في شفيف المناقب الكريمة, ترفل بوشاحها العرائسيّ قاب قوسين أو أدنى, من قمّة الوليّ الصّالح أحمد الطّائع شفيع قرية حدث بعلبكّ...
وشوشة جريئة, نزف اليراع الحاني البوح من الشّغاف, العاشق طوعا وليدا في محاريب الحُبّ الشّفيف, ذاك اليراع المشبّع بمداد من عبق النّفس الأبيّة, المتطلّعة بعيدا في محاكاة لتسنّم الذّرى الممتدّة بالسّموّ, تجمع في أضاميم ورود من حزم الأطياف تضوع من نياط الجنان... وميل رفيع دقيق يثمل في غباريّات مكحلة عروس مليئة بالكحل الحجريّ القديم, تُمسّده العروس بأناملها دفئا من مكنون شعيرات رؤوس الأصابع, ريشة مطواعة ترسم به لوحاتها النّصّيّة في مشهديّات وصور جميلة, إيحاءات الرّؤى من جماليّات مناظر كروم العنب وأشجار المشمش والكرز, وزقزقات العصافير تملأ الفضاءات بهجة وحبورا, تلعب بهلوانيّاتها المعروفة مع السّنونو فوق السّهل الممتدّ حتّى نهر الليطاني, المتسنبل تموّجا بسندس من سنابل القمح...
وشوشة جريئة, كلماتها بوح الشّغاف الهائمة في جنبات القلب الشّاجي, تنفث تأوّهات المعاناة الموروثة عبر الأجيال, تتناقلها على مضض مثاليّات الأنثى المشرقيّة, تخطّ الحقيقة مُرمّزة الحروف في غفلة من هجعة النّاطور, تُحمّلها رسائل أخرى مربوطة لجناح الحمام الزّاجل, يهوى الطّيران هياما في فضاءات الإمتدادات, باحثا عن نقطة ضوء وامضة في متاهات الفلوات...
قبسات من وشوشة جريئة للشّاعرة باسلة موسى زعيتر
ما أروع الحُبّ
ما أروعه يحبو إلى قلوبنا ببطء, فيسيطر عليها
ما أروعه يناجي عقولنا, فيبهرها
ويتسلّل إلى أرواحنا, فيشفيها
ويهتف في آذاننا, فيطربها
ما أروعه وقد علّمنا السّمر
والحديث في ظلّ ضوء القمر
ومناجاة القدر
ليبقى قريبا منّا
عزيزا على قلوبنا
جميلا في عيوننا
نداء الحُبّ
يا أهل الغرام, هلمّوا
نعانق الشّوق
فنضمّ خيالنا
والحب يجمعنا
هلمّوا نسابق الأيّام
والعشق يهدينا
ونغلق أبواب الأحزان
ونُحقّق أمانينا
نطير مع الأفراح
ونُحلّق في فضاء أحلامنا
ولمّا نرجع من رحلة الزّمان
نستفيق من عمق الأوهام
لنعي واقعنا
فنُضمّد جراح غيرنا
وتكبر جراحنا
تترف من غير معين
أطلقوني
أطلقوني من عقال الأسر
من خلف الحدود
أطلقوني من عقود الوهم
من قيد الوجود
أطلقوني من سنين العمر
من ألم الرّكود
أطلقوني ففي الفؤاد لهفة
وفي العينين إشتياق
إنّ في الجفون همسة
وفي الشّفتين إحتراق
وفي العقل نضوج
وفي الرّوح إخفاق
أطلقوني أسبح في الأيّام
أغوص في الأحلام
أموج مع الهواء والأنسام
أدفن الأحلام
وأحيا
من أنا؟!
تعب قلبي ومن يدري؟
كم في القلب من عذاب؟
ثقلت بالدّمع عينيّ
حملت ثقل العتاب
نظرات خاطفة ترميني
تلقي حملها عليّ
كأنّها تؤنّبني
تغرقني في بحر من الحيرة
تبحث عن أسباب
ترحل في معالم وجهي
تغوص في بريق لهفتي
تسأل عن هويّتي
من أن؟
وما في جعبتي
من أيّ عالم أتيت
ماذا عن رحلتي؟...
فإذا بوخزات تنحر أعماقي
تقطع أوصالي
تشوّش أفكاري
تتوه بي
ثم تعود لتقول لي
أنت أكثر من ضحيّة
أنت مهضومة الحقّ منسيّة
ضائعة في شوارع المدينة
متّهمة دون قضيّة
أنت كتلة من عذاب
أنت لغز حيّر البشريّة...
حكايتي مع الزّمن
من لدن الصّمت
من رحم الموت
من كبد اليأس
أتيت...
في أحشاء الضّياع
جلست...
على أرض الشّقاء
على وقع العذاب
على مرّ البؤس
ترعرعت...
وصلت إلى الدّنيا
صرخت...
إنقضّت عليّ الأيادي
تنهشني بلا رحمة
بالآه, الآه نطقت
فلم يسمعني أحد
وحيدة في المجهول
صرت...
أحاول التّخلّص من براثن الليالي
مع الآلام تصادقت
ما عدت أُفلت من رباط قلبها
بها, بحبّها تعلّقت
ومضيت مقيّدة الشّعور
معقودة اللسان
مغمضة العينين
صمّاء الأذنين
أجل, هكذا مضيت...
أنادي: من أنا؟
العذاب, العدم؟
لا! بل أنا الضّحيّة
أنا فريسة القدر
كفن الضّحايا!
مقبرة الأحياء
والمعذّبين!
خذيني إليكِ وأريحيني
من متاهات الحياة

|