بعد أن هده التعب , جلس الكاتب الكهل على صخرة يلعن حظه وتأمر المؤسسات الرسمية وتجاهل النقاد لما يكتبه من إبداع فريد , هذا ظنه , وتباعد الشهرة , التي سعى لها بإخلاص – عنه , فأنفلت ذهنه ويده تكتب .
المقطع الأول
أندهش ذلك الشاب لما بدر عنه عندما أحس بالحب ينمو بداخله ويصوص بين ترائبه نحو الفتاة التي شاركته الجلوس بالمقهي الشهير الذي يقصده العشاق في بداية
علاقتهم لإعلانها وهم يرشفون المشروبات . وقرر أن يعلن حبه لها . ففتح فمه بعد أن رسم البسمة المعتادة في مثل هذه المواقف ليقول : أحبك .. فخرجت من بين شفتيه : أكرهك . أندهشت الفتاة وتحولت البسمة الخجولة التي استجلبتها من خبرة أنثوية متجزرة في التاريخ استعداداً لسماع كلمة : أحبك . إلي غضب . فحملت حقيبتها وخرجت , أوقفها أحدهم – يقر الكاتب أنه لا يعرفه – وسالها عمن أغضبها . أرادت أن تقول هذا التافه قال أنه يكرهنى فخرجت من فمها : هذا الرائع قال يكرهني . أراد السائل أن يقول : لا تستحقين هذا يا جميلة .. فوجد نفسه يقول تستحقين هذا يا دميمة .
المقطع الثاني
أعتادت إمراة أن تنادي زوجها – كل صباح – بغنج ودلال : يا أبو أولادي .. وجدت نفسها ذلك الصباح تناديه بنفس الغنج والدلال : يا أبو أولاد عشاقي . غضب الرجل وهم يصفعها وشتمها : يا خائنة , فوجد نفسه يصرخ فيها بغضب : يا صادقة . أرادت أن تعتذر له عندما رأت غضبته السودانية , أنها تمزح فقط فوجدت نفسها تقول : إنها الحقيقة .
المقطع الثالث
رئيس تحرير الصحيفة الذي كان يبدأ يومه بمدح العاملين معه حتى يعطيهم دفعة معنوية – كما يقول – وجد نفسه ذلك اليوم بعد ان جمعهم أمامه يصرخ : أنت لا علاقة لك بالصحافة ولولا قريبك الوزير لما تركتك تخط سطراً معي . وأنت عمودك كاعمدة المستشفيات الحكومية لا طعم ولا رائحة . وأنت لولا جمالك لما أصبحت سكرتيرة لي .. أين جمالك الآن ؟! لقد انزوي .. أغربوا عن وجهي .. خرجوا منه والغضب قد تملكهم وامتلات جوانحهم حقداً والعيون دمعاً فقط .. السنتهم انطلقت : أنه رائع .. إنه أحسن رئيس تحرير .. أنه نبيل .
المقطع الأخير
قرأ الكاتب الكهل مقاطعه هذه فانشرح صدره وتخيل نفسه قد الجم النقاد .. ورأى نفسه على شاشات التلفزة وأغلفة المجلات فهب من صخرته تلك رافعاً يده وفاتحاً فمه ليهتف بجمال قصته هذه فخرجت من فمه : هذه أتفه قصة قرأتها .