Untitled Document
منتدى نشيج المحابر الادبية أدب Logo

المحمل | أخبار الأدب والثقافة | مكتبة الشعر العربي | الأقسام الإسلامية | الاقسام العلمية | اقسام المرأة والطفل | التطوير والبرامج

آخر 10 مواضيع : حدث (الكاتب : عبد الحق قناوى - )           »          جرذ الليل (الكاتب : مزراب - )           »          العاريـــــــه !!! (الكاتب : ابو بسطام - آخر أدب المحابر : فكر ة عابرة - )           »          الحرامي ! (الكاتب : كلماتي - )           »          حصيلة الأدب المغربي خلال 2009 (الكاتب : محمد يحيى قاسمي - آخر أدب المحابر : افلاطون زمانه - )           »          جنات صلالة ---- شعر : ماجد الراوي (الكاتب : ماجد الراوي - آخر أدب المحابر : على ابوحجر - )           »          بقظة ... (الكاتب : مراد عبد - )           »          تعليم العربية في الغرب (الكاتب : فيصل الملوحي - آخر أدب المحابر : فيوقة - )           »          في الجـــــول مـــبـــــــاشـــــــرة ......... (الكاتب : سينشيال - )           »          النصيحة الذهبية لعــــ 2010 ــــام ............. (الكاتب : سينشيال - )
نشيج المحابر الادبية
l   Logo
Logo
جميع نتاج الأعضاء يتم نشره في هذه المواقع العالمية مباشرة friendfeed تابع نتاج الأعضاء في netvibes تابع نتاج الأعضاء في twitter تابع نتاج الأعضاء في facebook تابع نتاج الأعضاء في أشترك للحصول على جديد الأعضاء
العودة   نشيج المحابر الادبية > محابر الادب و الشعر > نشيج المقالة والنقد

نشيج المقالة والنقد المقالة والنقد واحة الكتاب ونضال النقاد
لايسمح بادراج مواضيع منقولة الا باضافة تعليق

Logo
l   Logo
إضافة رد
 
أدوات الموضوع
l   Logo
Logo
قديم 13/04/2009, 04:24 AM   رقم المشاركة : 1
بيانات الكاتب
عبد العزيز ضيف الله
قاص و ناقد
 
الصورة الرمزية عبد العزيز ضيف الله
معلومات
 



   

عبد العزيز ضيف الله has a spectacular aura aboutعبد العزيز ضيف الله has a spectacular aura about

افتراضي الزوايدي...

أدب المساءلات الحرجة عند الزوايدي
مقاربة في مجموعة" قصة بسيطة جدا





نام طفلي بعد أن شاغب أمه و أخاه و أرهقني برغبته الملحاح في ملامسة كل ما تطاله يده و ما لا تطاله ، كانت تلك طباع أخيه حين كان في سنه ، فأهم خصائص الأطفال الفضول و تسمية الأشياء و عجمها بالأسنان.
استخرجت من مكتبي مجموعة فيصل القصصية لأقراها ففاجأني طفل آخر بين ثنايا قصصه ، إنه يحاول برغبة مشابهة أن يعيد اكتشاف ما حولنا فينبه حواسنا الكليلة إلى أدق التفاصيل منبهرا بما يرى و يسمع في لغة تشي هي ذاتها بالاندهاش و التعجب و الحيرة .
و في محاولة أرجو ألا تكون فاشلة لضبط نهجه " العابث " ها أنا ألزم ( و أنا اعتذر عن هذا ) نصوصه السائبة بأوان أخشى أنها تضيق بها .
1- تسمية هواجس الطفل و أحاسيسه :
يخاطبنا الأطفال بلغة تبدو غامضة و مفككة الأوصال و ننجح أحيانا في فهم تلك الجمل و المفردات لكن بجهد و بعد مؤالفة ، و قد حرصت لهذا الغرض على مرافقة هذه النصوص جريا على نهج النقد التكويني الذي هو محاولة لإعادة تشكيل سيمياء المشاعر و الايديولجيات و الأحاسيس كما استفدنا من جوليا كريستيفا في أطروحتها المركزية إذ ترى أن الذات البشرية عالقة بين السيميائي و الرمزي
فلاحظنا هذه الظواهر :
- عودة الطفل إلى المنابع و تجديد الأسئلة و بعثها غضة طرية تجعله يرى الأمور بعين خالية من كلل العادة و الحرام " و ما يِهمْ " و " لا جديد تحت الشمس " إلى آخر هذه العبارات الدالة على تكلس المشاعر و الأفكار و الانسحاب من العالم للاحتماء بقوقعة القطيع : الجماعة .
- رفض الامتثال إلى ما تأمرنا به الجماعة في حاضرها و تاريخها الطويل .
- تجديد النظر إلى القضايا المغفلة و المعلّقة و تلك المعتبر أمرها محسوما فهي " هكذا خِِلقة " " هذا ما صار " لا فائدة في بحثها " .
و في الحقيقة فان هذا النهج هو ما أطلقت عليه " جوليا كريستيفا " صراع الجانب النزوي السيميائي ممثلا في الطبيعة و الأم مع الجانب العقلاني الاجتماعي الرمزي ممثلا في اللغة و القوانين و الاب .
و حتى لا نغالي كثيرا فان الزوايدي في نصوصه ليس إلا رجلا يحن إلى طفولته فهو من جهة يسعى أن يكون الطفل المتحرر المتحلل من قيوده المجاهر برغباته و لكنه لا يفتأ يتذكر انتسابه إلى فئة الكهول المحكومين بالضواغط الاجتماعية و من هذا المنطلق سوف نتابع هذا التراوح بين النزق الطفولي بكل مشمولاته و الالتزام بضوابط التشريع المعهود لدى الكهل .
2- طفل يكبر قبل أوانه :
منذ صفحة الإهداء يعلمنا الزوايدي أنه ذو هموم بل هم مهتم بهموم الآخرين ضمنا " إلى الصابرين على الهم .. همي و همومهم " و أعترف بداهة بدا لي هذا الإهداء قد نحا نحو المغالاة فهو يوحي أو على الأصح يعلن سلفا أننا سنكابد مع هذه النصوص هموما ، فكان في الإهداء تزلفا و اعتذارا للقراء في آن .
و عند الارتحال بين النصوص ارتأيت أن أحصي هذه الهموم التي وعدنا بها هذا " العابث " و قد وجدت من تلك الهموم ألوانا ، فهي على سبيل المثال في :
بيني و بينك : انتظار المجهول و ازدواج الولادة و الموت إلى حد التماهي بل ان هذا التماهي تجلى في ثنائيات أخرى : لذة الإنجاب و الم الفقد بسبب الموت و قد استمر هذا التماهي إلى آخر عبارة في النص حيث يقول : "بياض شديد ناصع ، تماما مثل السواد ."
يوم مع الذئاب : همّ معاشرة الجماعة القطيع بل هو في نهج سارتري يقول معه " الآخرون هم الجحيم " حيث يسمي القصة " يوم مع الذئاب " .
قصة بسيطة جدا : هم الكتابة حيث تتمثل المشكلة في محاولته المستحيلة ملاحقة و ملامسة كل شيء ، فالحياة جبل من التناقضات و الرمزي : المقيد بضوابط لا يقدر على ملاحقة تلك التناقضات " كيف تتغير الحياة بين إقبال و إدبار ؟ "
" و لكن نقطة استفهام عقربية هذه المرة برزت لعيني عندما أزعجني سؤال فاجأني لأول مرة : و لكن لماذا اكتب ؟ "
3- أسئلة الوجود مجددا :
لعلنا نلخص هذه الأسئلة في : كيف هي ؟ و لماذا هي هكذا ؟ و من هو ؟
- كيف هي ؟ تعاود النصوص في هذا الباب مساءلة الحياة و الواقع و الزمن عن ذاته و خصائصه في شهوة دؤوب لملاحقة الكنه و الجوهر .
" هل يمكن أن يغتال الصبي أمه ؟ هل تنطلق حياته بموتها ؟ أم يموت لتحيا ؟ "
" باب صنعه نجار و هو يتابع ببصره النهم فتيات الحي في قصة بيني و بينك ( هذا الباب يفصل بين الحياة و الموت ) في إشارة غريبة إلى وقوع الإنسان في وحل الغريزة متناسيا نذير الموت أو بعبارة أخرى تزاوج اللذة و الألم المؤدي عند " بوذا " إلى " الدوخا " و الوقوع في عجلة الصيرورة أو المتاهة و سببها الأهم التكرار و فقدان المعنى بسبب هذا التكرار .
و تجسد قصة اليد اليمنى هذه الدائرية و الوقوع في الشرك حيث يستيقظ السارد فيقفز من المضجع الى المغسل و رغم ان لقاءه بنفسه في المرآة أثار فيه سؤال الماهية فإنه يسارع في عجلته المعتادة قائلا : " ما اظن في العمر متسع للسؤال " ثم يغادر الى الشارع و ما فيه و من فيه حيث يغدو مع الناس جميعا سائرا على ايقاع متكرر معناه الزيف و الخداع ، فيشارك صحبه اللغو و البغي على الآخرين و تلتبس الامور فلا يفهم كيف تعبر اللغة عن الهزائم باسماء الانتصارات مبديا عجزه " إذ لم تفده دروس اللسانيات في هذا المجال بشيء " و يتواصل هذا السير في وجوه شتى " إذ الحياة تحتاج إلى التصابي يوما و الى التغابي أياما " فإذا الحب ينشأ من التقاء ذئب شهواني بنعجة ساذجة " تقول لي أحبك سذاجة و أفول لها احبك اشتهاء و نبتسم لبعضنا مصدقين " .
هكذا إذا يغدو السارد ذئبا في جملة الذئاب الذين انتقدهم في قصة " يوم مع الذئاب " و يغدو " الآخر هو الجحيم " متطبقا على ذاته التي أنكرها و عدها في جملة الآخرين .
إن الدنيا الراحلة ظاهرا في قصة " دنيا " و التي يكتشف انه هو الذي يرحل عنها . و الموت الذي يجاور الولادة و الزمن الذي يلتبس و لا يدري الساعاتيون كنها ،و القوم الذين استغرتهم زوايا نظرهم الضيقة في " الجدار الأحمر " ففسروا الظاهرة انطلاقا من مشاغل آ نية تحيل على محدودية الأفق . و هؤلاء الناس الذين يستقبلون الربيع ( الحياة ) اعتمادا على مصالحهم الخاصة في سلوك شاذ يقود الى إيقاف الحياة عن سيرها فإذا " الربيع لم يكن ربيعا " ( كذا عنوان القصة ) و كذا حال المدينة و اهلها " التمعت الاذهان بحكايات خاصة ملأت كل البلدة " ثم تأتي التفسيرات البلهاء و الحلول المشعوَذة لهذه المشكلة دون جدوى أما الإجابة الجوهر فستأتي من مكان آخر من شخص مختلف .
- لماذا هي هكذا ؟
كلما واجهتنا الحياة بإغرابها و التبست معانيها " فالزمان يأبى الثبات و الأماكن تأبى الحركة " ( قصة الغروب ) ينبعث السؤال الحرج " لماذا ؟ " و هو سؤال مشاكس هدام عند العلمويين فيتساءل الرجل في " اليد اليمنى " " و لم اليمنى ؟ ألأني تعودت ذلك ؟ " " لماذا يظن كل عاشق دوما أن قصته لا مثيل لها ؟ " " لماذا اكتب ؟ " حتى تبلغ الحيرة مداها : " هذي المرافئ تتجاذبني "
- من هو ؟
إذا اشتدت الحيرة بالربان فلا بد له من منارة ففي بحر متلاطم الأمواج و في مجتمع يُنعت أفراده بالذئاب لابد من معيار أو ذات جوهر تخرج بنا من اللجيّ إلى ضفاف آمنة ، فإذا نظرنا في قصة انصراف نجد فيها نموذجا للهادي و هذه صفات الرجل :
- " أما هذا الرجل فوحده يسير في الاتجاه الآخر ... "
- رأسه يبدو متنافرا مع جسد ضئيل لا يكاد يبين .. "
- " لم يسأل و لم ينظر إلى الأفلاك و لا إلى بوصلة فقط استشار نفسه ."
- كان يسير بمشقة في دربه الوعر .. و لم يتساءل .. فهل يبلغ متردد غايته ؟
أما النهاية فكانت على هذه الصورة : " كان صاحبنا يسبح في بحر من نور شمس سطعت فاذا بنورها يشع في عينيه فينعكس عنهما لمعانا تضيء منه الأرض على امتداد البصيرة .. "
هذه الشواهد على كثرتها احتجنا إليها لتشكيل الصورة الكاملة لهذا المنقذ من الضلال . فهو رجل فذ لا يعول على سابق علم و لا قواعد و أعرافا مرعية ، عقله يغلب على دواعي جسده بل هو على الطريقة الصوفية و مثلها السقراطية يحيي العقل و يميت الجسد فيتحمل المشاق و طول السفر بحثا عن الحقيقة التي ستنير دربه ثم يغدو ضرورة منقذا للآخرين .
إن أخص خصائص هذا الفذ انه بلا ذاكرة و قد ترددت هذه العبارات و أشباهها في قصص مختلفة حيث نجد أن الجواب عن تساؤل أهل المدينة المفتقدين للربيع يأتي من فتاة صغيرة في عينيها" بهجة غامرة و فيض حب ظهر في إشراق وجهها المستدير ذي الملامح الطفولية البريئة " إنها من النبع الأول و في سن البراءة في عمق الغاب بعيدا عن ذئاب المدينة تهمس " إنهم لم يقبلوا على الربيع فكيف يقبل عليهم ؟ "
فالهادي أو المهتدي يجب أن يشرع نهجه مبتعدا عن " الاكليشهات " " كان يا ما كان " (قصة بسيطة جدا ) و هو إذ يباشر الحياة مع الناس ينطلق هكذا " نضوت عني أثواب الذكرى و خرجت إلى الناس عاريا .. "
4- تيمات الزوايدي في قصصه :
لاحظتُ أثناء قراءة هذه القصص أن جملة من العناصر تظهر مرارا في المجموعة فالمرآة و الساعة و مسربٌ يتخذ أسماء مختلفة و لكنه يتسم بالطول و التعرج و الظلمة .. كل هذه تتواجد في قصصه حتى انه لا يمكن إغفالها ..
ففي معظم القصص ثمة مرآة تمكن الشخصية من الترائي و الانشطار و الحوار الباطني أو المسموع كما أن ساعة أو احد لوازمها كالصوت و العقرب تظهر في أكثر من قصة ، ثم هذا النفق الذي يتجدد ظهوره بأكثر من اسم و في أكثر من مناسبة . ان هذه الأشياء تتحول إلى كناية على معان تلح على ذهن السارد و لكنها يمكن ان تعتمد كتقنية تيسر تطوير الأحداث و تجذير ملامح الشخصيات .
فمن جهة ثبت لدينا أن من بين أسئلة الوجود هذا القلق من الزمن الذي يأكلنا و يُنقص من أعمارنا " كل ثانية تنقصني " و من جهة أخرى تغدو المرآة صيغة تقنية لاستحضار شخصية إضافية في قصص ذات شخصية واحدة غالبا .
أما هذا النفق أو الدهليز أو الممر الذي في المستشفى و غير هذا المثال كثير فهو حمّال أوجه .
ففي قصة ( دنيا ) هو نفق قاد إلى العدم و الزوال .
و هو في قصة ( بيني و بينك ) قاد إلى المجهول و هيّج أسئلة عن تناقضات الحياة.
و هو في قصة ( انصراف ) انتهى إلى فضاء مضاء بنور الشمس : الحقيقة ..
و هو غالبا في قصص أخرى كناية على المتاهة و امتلاء الحياة بالمتناقضات .
5- من القضايا المعَلّقة :
تنطلق قصص الزوايدي قصصَ أفراد همهم ذاتي ووجودي ، تتذرع بتجارب شخصية و لكنها وفقا لنهج اسميناه " نزق الطفولة " تشاغب الجماعة فيتعالم الطفل و يغدو صاحب رؤى نقدية للمجتمع .
و سنحصر بحثنا في ثلاث قضايا :
الشاب و شجونه / الحيف الاجتماعي / ازدواج المعيير
أ- الشاب و شجونه :
* البداية : تعالج علاقة عاطفية يقابلها المجتمع بالنكران .
* حنين : انشطار بين رغبة شاب في استجلاب الأموال عبر الهجرة و التزوج من مطلقة فرنسية تخالفه قيما و مزاجا ، و البقاء في بلاده " حيث الرمال حارة و المياه حارة و القلوب حارة "
* الرحيل : و هذه قريبة من القصة الفارطة و لكن من الواضح أن الشاب هنا ظل في أرضه بعد أن انسكب ماؤه فيها فأنجب طفله .
ب- الحيف الاجتماعي : يتجلى هذا الحيف في قصتي " تحية الإنسان " و " هذا و أكثر " حيث يبلغ ذوو المال و الجاه أعلى المراتب و ينغرس الشاب الفقير في حفرة رغم ذكائه الذي اعترف به الأساتذة " أليس عجيبا أن يبلغ تلك الرتبة و أكون أنا في هذه الحفرة "
إن شخصية هذا الشاب قد تعرضت لأكثر من عثرة و سلط السارد أكثر من ظلم في تصوير صريح لما يلقاه الفقراء و الكادحون فالحاضر التعيس هو ابن شرعي لماض شقي فلا عجب إذًا أن " تنبعث الكرى حية كالعنقاء موجعة كالقهر "
لهذا نفذ صاحب الشغل و أبو الزميل الوجيه تهديده فحجب أجرة أيام نظير تهشيم السارد الشاب فانوسا فاخرا يزين قصره الفخم .
اما في قصة " تحية الانسان " فالحيف الاجتماعي يتجلى في التعامي عن انسان لمجرد كونه عامل تنظيف .
ج- ازدواج المعايير :
* اليد اليمنى : تمثل هذه القصة و قصة " الجدار الأحمر " و " هذا الربيع لم يكن ربيعا " و " يوم مع الذئاب " إضافة إلى غيرها أمثلة على تجذر النفاق و اختلاط القيم و اعتبار المصلحة الشخصية أساسا لكل مسلك حتى ليغدوَ الأمر نوعا من العبث. " عبثا بعدها حاولت إقناع ضابط الشرطة أن الشهامة كانت دافع تدخلي .. "
ففي " اليد اليمنى " و قد سبقت الإشارة إليها يشارك السارد الناس بغيهم و تختلط عليه المفاهيم فيغدو استعراض ساقي المطربة أهم من صوتها و يصافح التاجرَ توددا و يلعنه في سره .. إلى آخر هذا الزيف الذي لم يترك مجالا إلا لحقه كما لم يدخر الكاتب جهدا في الوقوف عنده في غلب القصص .
يمكننا دون إيغال في البحث عن المعنى أن نستنج أمرين :
الأول : أن القصص التي تتسم في مجملها بكونها اقرب إلى الخاطرة و الصوت المفرد ضاق صاحبها بهذا النفس الغنائي فأراد مشاغبة مَن حوله و الفرار " لِمَ لا " من جحيم الأسئلة الوجودية إلى نار لعلها أهون و هي نار التناقضات الاجتماعية .
الثاني : أن الخروج من متاهة الوجود نحو فضاء يتسم بالصفاء و البراءة لا ينسجم مع مجتمع كهل أثقلت كاهله أدرانُ المدينة ( انظر مثلا " تحية الإنسان " و " هذا الربيع لم يكن ربيعا " ) فحالما يهجر الناس الإنسان و الطبيعة يعاقبهم السارد بأكداس من الفضلات أمام المنازل .
6- شعرية العبارة :
تنشأ معظم القصص من تفجر الصوت المفرد منكرًا لنسقِ النثر و انتظامه فنجد شعرا غير منظوم .
" مضى الليل كما مضت ليال و اخرى على عزف نواحي كما مضى العمر كما مر الساربون على نزف جراحي ... " ( اليد اليمنى )
و هذا النهج يولّد صلة نزوية بالنص حيث ينطلق من عامل اللذة موقعا بقارئه إغرابا معولا على دفعه تدريجيا إلى جوهر القصة الذي حدث تنجزه الشخصية في إطارين مكاني زماني .
7- عودة إلى الكهل :
نرجو أن يتسع صدر طفلنا المشاكس لما نزمع قولَه فنحن نود أن نعلن من جهة ترحيبنا بهذا النزق الطفولي و لكننا نخشاه ، و من جهة أخرى نحذر من بعض الرقابة الذاتية التي ستغدو قيدا على انطلاق هذا الطفل في تعرية عيوبنا .
- تنطلق القصص جميعها من مقاربة عجول للواقع فيتحول إلى واقع موبوء و مجتمع آفن يحسُن هجره و التشهير به و إعلان إفلاسه قيما و سلوكا ..
- نمتدح في هذا الطفل مشاكسته لقضايانا الروحية و الاجتماعية لكننا نعيب فيه عدم تجذيره لأسئلته و الذهاب بها إلى أقصى حد فيها .
- نعيب على طفلنا العزيز انه يغرف من بحار ميتة طالما ادعى أو أمّلَ أن يجاوزها إلى البحار العجاجية المتلاطمة الأمواج فنشهد اقتداء ذميما بنصوص الشابي و جبران و المسعدي و المنفلوطي .
-تبدأ النصوص بعبارات تتسم بالشعرية أو بجملة من المحاكمات تكون أحيانا خاطئة أساسا أو غير ذات صلة بمتن القصة فتؤدي وظيفة مناقضة للقصد فإذا هي عامل تشويش و إيحاش بدلَ تؤنس القارئ و تجلبه نحو الدلالة : الغرض .
- حرص الزوايدي أحيانا على قول الكثير في قصة واحدة قد يجعله لا يقول شيئا أو يدخل متاهة فتغدو بعض المقاطع و الشخصيات غير ذات وظيفة .
- الإيحاء بان الجل يكمن في فلسفة باطنية غنوصية و أننا يجب أن ننتظر فردا فذًّا يستنير و ينير هو نهج قد لا يرضاه الواقع فهذا الواقع الذي طالما فضحت قصصه تناقضاته لا يحتمل انتظار هذا الكائن الأسطوري الغريب .
- يحلم الطفل و هذا من عادات كل طفل أن يكف أصحاب النفوس المريضة عمّا هم فيه من " دوخا " و يعودوا إلى الكانسان الجوهر متمثلا في منظف المدينة بمجرد إضرابه عن العمل أياما و هذا من مثاليات الأطفال حقا .
8- حقنا على الزوايدي كاتبا و صديقا :
* تتميز هذه القصص بعبارات تتسم بالشعرية و الاناقة غالبا و ينشأ الوصف ذكيا معبرا
* كثيرا ما اعتمد الزوايدي التلميح دون التصريح و الاختزال بدل الإطناب و هذا من محمود أسلوبه .
* لكننا نودّ أن يجذر أسئلته و ينوع قضاياه و يحسّن بناء شخصياته و يقارب الفن السردي الذي ينشأ من الحدث فكلمة دراما في اليونانية تعني الفعل و هذا أهم ما يغيب عن قصص صديقي الزوايدي .
* لاحظنا غياب الحوار في هذه القصص اللهم الحوار الفردي و هذا من معايب النصوص السردية فلابد من الصراع فعلا و قولا حتى تتطور الأحداث و تُمنَح الشخصيات حقها في الكلام و تتحرّر من ربقة السارد الذي بدا بحق في هذه المجموعة ساردا عليما أو بعبارة أخرى ساردا إلاها .
* إن الواقعية لا تتناقض إطلاقا مع التجريبية و لا مع الفانتازيا و لا مع الإغراب فالواقع في الحقيقة هو أغرب من الخيال و تناقضاته داعية إلى التأمل و الاندهاش و التعجب فحبذا لو اخبرنا الزوايدي بقصص يمتَح متونها وشخوصها من واقعنا حتى تتجذر أُلفتنا بنصوصه و نواصل وفاءنا لأدبه الذي نتوقع أن يغدو ينبوعا لا يجف .



بقلم عبد العزيز ضيف الله : قاص و ناقد تونسي

الموضوع الأصلي: الزوايدي... || الكاتب: عبد العزيز ضيف الله || المصدر: نشيج المحابر الادبية

 

 

آخر مواضيعي المحدثة 0 في خصوصية البحث الحضاري(ج1)
0 لا تستطيع و لا يستطيع
0 الدنيا تعمل حيلات
0 شعر المواجع و طلب التوبة
0 الزوايدي...
التوقيع

عبد العزيز ضيف الله غير متصل   رد مع اقتباس
Logo
l   Logo
l   Logo
Logo
قديم 14/04/2009, 02:10 PM   رقم المشاركة : 2
بيانات الكاتب
افلاطون زمانه
مشرف المقالة والنقد
 
الصورة الرمزية افلاطون زمانه
معلومات
 



   

افلاطون زمانه is a splendid one to beholdافلاطون زمانه is a splendid one to beholdافلاطون زمانه is a splendid one to beholdافلاطون زمانه is a splendid one to beholdافلاطون زمانه is a splendid one to beholdافلاطون زمانه is a splendid one to behold

إرسال رسالة عبر Yahoo إلى افلاطون زمانه

افتراضي رد: الزوايدي...

يعطيك العافية اخوي عبدالعزيز ضيف الله

قصص جميلة ورائعة

لك تحياتي

 

 

آخر مواضيعي المحدثة 0 هولندا هذه المرة
0 تعلم اللغة الانجليزية في سبعة ايام
0 ،؛،.. الــبـارحـــة ..،؛،
0 اللغة العربية
0 المنتخب السعودي يؤجل تأهله
التوقيع

افلاطون زمانه غير متصل   رد مع اقتباس
Logo
l   Logo
l   Logo
Logo
قديم 08/08/2009, 02:53 AM   رقم المشاركة : 3
بيانات الكاتب
عبد العزيز ضيف الله
قاص و ناقد
 
الصورة الرمزية عبد العزيز ضيف الله
معلومات
 



   

عبد العزيز ضيف الله has a spectacular aura aboutعبد العزيز ضيف الله has a spectacular aura about

افتراضي رد: الزوايدي...

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة افلاطون زمانه مشاهدة المشاركة
يعطيك العافية اخوي عبدالعزيز ضيف الله

قصص جميلة ورائعة

لك تحياتي
لك تحياتي أخي افلاطون زمانه

شكرا على تفضلك بالمرور

 

 

آخر مواضيعي المحدثة 0 في خصوصية البحث الحضاري(ج1)
0 لا تستطيع و لا يستطيع
0 الدنيا تعمل حيلات
0 شعر المواجع و طلب التوبة
0 الزوايدي...
التوقيع

عبد العزيز ضيف الله غير متصل   رد مع اقتباس
Logo
l   Logo
إضافة رد
المواضيع المتشابهه لموضوع: الزوايدي...
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر أدب المحابر
مقاربة سيميولوجية لنص: بيني وبينك لفيصل الزوايدي بقلم محمد مهيم فيصل الزوايدي نشيج المقالة والنقد 11 05/10/2009 08:22 PM
مبروك للأخ فيصل الزوايدي فجر عبد الله نشيج الاعلام اخبار الادب والثقافة 9 04/02/2009 07:07 PM
الاصدار الثاني لفيصل الزوايدي " قلعة الأرض " فيصل الزوايدي نشيج الاعلام اخبار الادب والثقافة 9 09/07/2008 04:40 PM
مجموعة فيصل الزوايدي "قصة بسيطة جدا " بقلم عبد القادر لطيفي فيصل الزوايدي نشيج المقالة والنقد 8 02/11/2007 02:12 PM
الاصدار الاول لفيصل الزوايدي فيصل الزوايدي نشيج الاعلام اخبار الادب والثقافة 13 19/10/2007 04:57 PM


مواقع النشر (المفضلة)
عدد الضغطات : 0



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:45 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd. , Designed & TranZ By Almuhajir
Ads Management Version 3.0.0 by Saeed Al-Atwi
حقوق الملكية الفكرية محفوظة لاصحابها منتديات نشيج المحابر الادبية 2006 - 2010

الوصول السريع لاقسام شبكة المحمل
Logo   مثال لخدمات التصميم