حكايات أنس
(6-8)
أحبك يا وطني
تأليف: فرج الظفيري
..........................
في آخر أيام الدراسة قبل إجازة الحج وعيد الأضحى، أقامت المدرسة يوماً مفتوحاً ابتداء من الحصة الثالثة.
كانت فكرة اليوم المفتوح فكرة أنس، لأنه لاحظ أن الكثير من الطلاب يغيبون في الأيام التي تسبق الإجازة، وقد أعجبت الفكرة إدارة المدرسة ووافقت على تنفيذها، بعد أن أيدها جميع المدرسين.
كان اليوم المفتوح عبارة عن أنشطة متنوعة ومباريات رياضية وألعاب، ويتخللها نصائح وتوجيهات من بعض المدرسين بالإضافة إلى كلمات أعدها بعض الطلاب.
كل طلاب المدرسة شاركوا في فعاليات اليوم المفتوح.
***
وكان من أكثر ما تفاعل معه الطلاب أنشودة: (( حبي لمملكتي)) عندما أنشدها الطالب حسان بصوته الجميل العذب. بل إن مدير المدرسة طلب منه أن يعيد إلقاها بين الفقرات أكثر من مرة.
وفقرة أخرى أعجبت الطلاب كثيراً.. وهي مسرحية كتبها أنس بإشراف رائد نشاط المسرح.
كانت المسرحية مؤثرة، إذ تتحدث عن شاب طيب يأتيه أحد الوافدين الأجانب ممن خالف نظام الإقامة في البلاد، ويطلب منه أن يمكث في الاستراحة التي يملكها الشاب الطيب بحجة أن صاحب العمل طرده حتى يعود له بمبلغ كبير من المال.
لكن هذا الوافد يستغل الاستراحة في ترويج المخدرات، ثم يقع الشاب الطيب في تعاطي المخدرات، ويكتشف أحد أصحابه ما يحصل، ولكن بعد فوات الأوان إذ يموت الشاب الطيب بسبب المخدرات، لكن صاحبه يبلغ الشرطة عن الوافد الأجنبي، ويقبض عليه.
وفي نهاية المسرحية يظهر صاحب الشاب ليقول للجمهور:
-إن حب الوطن يدعوك أن تبلِِّغ عن مخالفي أنظمة الإقامة في البلاد، لأنهم يفسدون في بلادنا ولا يصلحون، وحتى لا تفقد أحد أصدقائك كما فقدت أنا صديقي الطيب!.
***
بعد انتهاء الفقرات ذهب الطلاب إلى فصولهم.. وفي فصل أنس تجمع الطلاب حوله، يبدون إعجابهم بالمسرحية ومدى تأثرهم بها. وفاجأهم أحد الطلاب بسؤال:
-كيف نبيِّن مدى حبنا لوطننا؟
صمت الطلاب قليلاً، ثم بدأ كل واحد منهم يقول ما لديه. قال أحدهم متأثراً بالمسرحية:
-يجب أن نكون مثل رجال الشرطة، ونراقب المخالفين ومن يريدون شرِّاً ببلادنا.
ابتسم له أنس وقال:
-ليس شرطاً يا صديقي أن تقوم بدور الشرطي حتى تبيِّن مدى حبك لهذا البلد المبارك. حبنا لوطننا يظهر في أقل من ذلك، نعم نحن نقوم بدورنا في التبليغ عما نراه مما قد يكون جريمة في حق الوطن أو نخشى أن يكون مدعاة لزعزعة الأمن فيه. لكن حب الوطن أكبر من ذلك.
توقف أنس قليلاً، ورأى الطلاب يتابعونه باهتمام، فأردف قائلاً:
-حب الوطن يجب أن يكون في نفوسنا دائماً، ويظهر في تصرفاتنا.. عندما نتحلى بكريم الأخلاق فهذا يعطي للآخرين انطباعاً حسناً عن وطننا وهذا من حب الوطن، وعندما نحرص على رقي وطننا ونحافظ على ثرواته فهذا من حب الوطن، وعندما نتمسك بديننا الذي هو دستور بلادنا فهذا من حب الوطن.
***
في صباح اليوم التالي.. كان هناك فتى يتجوِّل في الحديقة العامة، كان يجمع بعض الأكياس الفارغة والعلب الملقاة ويضعها في سلال المهملات الموجودة في الحديقة. كانت بعض السلال غير مثبتة بشكل جيد، لسقوط بعض البراغي التي تشدها للعمود المعلقة به.
أخرج الفتي برغياً ومفكاً من سترته الخضراء الفضفاضة.. وبدأ يثبتها جيداً.
من بعيد رآه حارس الحديقة.. اقترب منه.. ولاحظ وجود جملة مكتوبة باللون الأبيض على سترته الخضراء (( أحبك يا وطني )).. ناداه الحارس. فالتفت إليه.. عرفه الحارس على الفور: إنه أنس.
..............
أشكرك استأذي الفاضل فرج الظفيري
على هذه المجموعة الجميلة ، ولأنني لم أستطع قراءة مجموعتك الكاملة ؛ بسبب تواجدي الجديد بالمنتدى الجميل والأصيل ، إلا أن من خلال أسطرك الجميلة ، نقلت لنا أن المحاضن التعليمية بحاجة إلى مثل ( أنس ) الذي يأنس به المعلم ، ويأنس به المربي ، والمدير وليأنس به وطنه الكبير
أشكرك للمرة الثانية وتقبل مروري