حكايات أنس
(5-8)
الفراشة الهاربة
تأليف: فرج الظفيري
...............
انتهي فصل الشتاء، وبدأ فصل الربيع.
أنس يعتبر كل فصل من فصول السنة جميلاً رائعاً، لأن فيه ما يميزه.
لكن فصل الربيع مميز عن جميع الفصول بما حباه الله من جمال وروعة تفوق الوصف. فتُورق الأشجار وتتفتح الأزهار في الحدائق والرياض المحيطة بالمدينة. فتبدو الأرض جميلة بهيجة تسر النفس وتشرح الصدر. ولذلك قرر والد أنس أن يأخذ الأسرة إلى وادٍ قريب من المدينة فيه الكثير من الأشجار والأعشاب والأزهار. وحدَّد يوم الخميس موعد الرحلة. عمَّ الفرح أفراد الأسرة، وبدأ كل واحد منهم يُعِدُّ العدة لذلك اليوم.
مساء يوم الأربعاء ذهب أنس إلى أحد أصحابه، واستعار منه شيئاً، حرص على إخفائه، ليكون مفاجأة لأسرته في اليوم التالي.
***
استيقظ أفراد الأسرة لصلاة الفجر، كما يفعلون كل يوم. ذهب أنس مع والده إلى المسجد، وعندما عادا وجدا الأم وقد أعدت كل ما يلزم للرحلة.
نقلوا أغراضهم للسيارة. وبعد صعودهم انطلقت بهم.
كان منظر شروق الشمس جميلاً، وكانت المناظر التي يمرون عليها تثير إعجابهم.
وبعد مدة أقبلوا على الوادي.. الذي تحفه الخضرة من جوانبه.
بمجرد أن توقفت السيارة قفز أنس وإخوته يركضون فرحين. قال لهم والدهم مذكراً: هل نسيتم دعاء المنزل؟!
قال أنس: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق.
فردد كل واحد من أفراد الأسرة الدعاء.
ثم قام كل واحد من الأولاد بدوره، فأنزلوا الأغراض من السيارة، وأخذ كل واحد ما يخصه. وقامت الأم على الفور بإعداد الفطور والحليب.
وبعد الإفطار انطلقوا يمرحون ويلعبون في الوادي.
***
لم ينتبه والد أنس ولا والدته لما أحضره أنس معه.
كان معه شبكة صيد الفراشات.
كان أنس معجب جداً بألوان الفراشات الزاهية. وكان يَوَدُّ الإمساك بهذه الفراشات ليزداد بها بهجة. لذلك انطلق يطارد الفراشات بحماسة ونشاط لعله يظفر بأكبر عدد منها. وكانت الفراشات كلما حاولت الاستقرار على زهرة من الأزهار ألقى عليها أنس شبكته، فتهرب مذعورة. لكنه في النهاية استطاع أن يصطاد مجموعة من الفراشات. فجاء إلى والده ووالدته سعيداً بما فعل. وقال لهما: عندي لكما مفاجأة!
ثم أراهما الفراشات في الشبكة. نظر الوالد والوالدة إلى بعضهما. ثم قال الوالد: إنها مفاجأة، ولكنها غير سارة!
عندما سمع أنس هذه العبارة أدرك أنه أخطأ. فقال له والده: لماذا تصطاد الفراشات؟! إنها مثلك يا بني تريد اللعب واللهو، ولا تحب أن يحبسها أحد أو يؤذيها. فهي كائنات حية.
ثم تابع قائلاً:
ألست تحس بالبهجة والسعادة عندما تراها تطير متنقلة بين الأزهار؟!
قال أنس: بلى!
قال الوالد: والآخرون كذلك يريدون أن يشعرون بالبهجة والسرور كما تشعر أنت عندما ترى الفراشات تطير بين الأزهار.. إن الفراشات من جمال الطبيعة التي وهبها الله لنا، ويجب ألا نحرم الآخرين منها.
قال أنس: أنا آسف يا أبي.
ونظر إلى الفراشات في الشبكة وقال: وآسف أيتها الفراشات.
ثم أطلقها في الهواء.. ورمى الشبكة.
وانطلق يجري وراءها فرحاً مسروراً.
................
تمت