لدي اليوم قصة "غياب" للكاتبة منيرة
لن اتحدث عن القصة وما دعاني لنقلها. واساترك الحديث لاقلامكم وانطباعاتكم فهي ..جدا تهم كل كاتب.....
اترككم مع تفاصيلها
غياب
.
.
لا أعلم لم كنت أرصد تحركاتها بل وحتى همساتها .. فلو استقبلت من أمري ما استدبرت لما خضت هذا البحر الخضم ولكنت أنعم الآن براحة وسكينة ..
اعتقد أن الأمر بدأ في ظهيرة يوم خانق .. حين لمحتها في المطبخ ” في وقت أشد ما نكون عنه إضراباً ” كانت تعصر بضع حبات من البرتقال فعدت أدراجي قائلة لنفسي : كالعادة أنانية تصنع لنفسها فقط ..
وبعد دقائق تفاجئت كما الجميع بدخولها بأكواب ملئى من العصير على عددنا وهي تقول بابتسامة طفولية : اشتهيته ..
منذ تلك اللحظة وجدت اهتمامي ينصب عليها .. ومنذ تلك اللحظة .. اكتشفت أن وراء ملامحها الجادة وصمتها الصارم .. إنسانا بكل ما تحمله هذه الكلمة من معان ..
لم تكن أختي تشبه أياً منا في طباعها أو ملامحها .. كنا نعدها مختلفة .. كما كان يعتقد كل من يرانا مجتمعين لأول مرة بسؤال متعجب : أختكم !!
كانت اهتماماتها لا تروق لنا وذوقها بعيد جداً عما نعده ذوقاً وزينة .. وفي تعاملها شيء من الرسمية مما جعلنا نخرجها من محيطنا بدون أدنى شعور بالذنب وقد كان الأمر سهلاً فمثلها لا يهتم بالضروريات وتصرف جهدها على تفاصيل بسيطة إن لم تنفع فإن تركها لا يضر ..
بعد كأس العصير .. أدركت كؤوساً مترعة بمشاعر لم يخطر على بالي أنها تملكها .. فهي الوحيدة من بيننا التي تبدأ اتصالها مع أخي بـ : كيف حالك ؟ بدلاً من : أين أنت ؟ المتعارف عليها ..
ثم تسأله : أقريب من المنزل ؟ ورغم أنه يجيب بـ : لا .. لأنه يدرك أنها ستطلب منه شيئا فأنها ترد عليه بـ : خسارة .. كنت أود أن تحضر لي معك ……..
ولعجبنا .. نراه حين يدخل المنزل يحمل طلبها في يده ..
كانت تطلب منا الإذن في استعمال ما يخصنا من أدوات تجميل أو عطور في حين كنا نستعمل أدواتها من دون هذا الحاجز .. لا أنكر أنها كانت تغضب وكنا نعرف ذلك لكن غضبها ليس كما نمارسه .. إنها تنظر لأدواتها المستباحة : منذ متى تغبير مكانها !! وبعد إجابتنا : فداكم … مع ابتسامة عتب .. وكفى ..
كنت أراها ضعيفة لأنها لا تأخذ حقها كما نفعل .. لا منا ولا من غيرنا .. كانت تستحق أن يستباح حماها لتتعلم أن الدنيا لا تصلح لأمثالها ..
أدركت أننا كنا نستشيرها في أغلب أمورنا ونلجأ لها في أزماتنا من دون أن نشعر .. كانت تؤازرنا وتحاول إيجاد الحلول وإن عجزت فالدعوات على لسانها ..
حسنا لم تكن مثالية ولم تكن سيئة كما كنا نعتقد .. لكن اكتشفت متأخراً أن التي يلاصق فراش نومها فراشي .. ومجلسها في أي اجتماع عائلي غالباً ما يكون بجواري .. كانت أقرب إليّ من كل احد وكانت تهب لي من وقتها وجهدها ودعائها حين كنت ألهث وراء صديقاتي وأشياء كثيرة ليس من بينها ” أختي “
ما يؤلمني أكثر أنها كانت تشجعني وتمدحني في حين كنت ألومها على مظهرها واهتماماتها ..
كيف كانت تتحمل !!
مرات عديدة تفاجئنا بعشاء أو حفلة صغيرة أو هدايا بسيطة وكانت تستمتع بذلك في حين كنا نراها تريد الاستحواذ على الفضل والأسبقية ..
نعم .. لقد كانت أفضل منا جميعاً ..
لِمَ انكشفت كل الحقائق في غيابك !!
أين كانت من قبل !!
بل أين كنا عنها !!
أخي البدراني .. قصة رائعة بحق ومحتواها أكثر من رائع هي حقيقة أنك لا تعلم قيمة ما تملك إلا حين تفقده .. ولا تعلم جوهر أحبائك إلا حينما تختبر فيهم .. بقدر ما شدني السرد بقدر ما أوجعتني الحقيقة .. وهناك الكثيرون في حياتنا تنطبق عليهم هذه الصفات .. قساة علينا رغم حبنا لهم .. أو أننا جفاة عنهم رغم حرصهم الشديد في القرب منا ..
الأخ البدراني و الأخت منيرة أفضل التحيات
بخصوص القصة بدأت باستفهام إنكاري والسؤال في رأي ظل معلقا فلم يجب عليه بحيث بدا السؤال أهم من القصة ومعلوم أن القصة تستمد قوتها من خاتمتها
وعموما نحن أمام فتاة(الساردة) تعاني من تأنيب الضمير
لقد دفع حادث ما إلى تغييير الساردة زاوية رؤيتها إلى الإشخاص والوقائع
هذا الحادث حرصت منيرة حرصت على عدم بيانه لمزيد التشويق
ولكن كما لاحظنا فإن كم الحسرة على زوال الأخت يشير إلى أنها إما ماتت أو على الأقل ذهبت في رحلة مطولة
الساردة تعاود رؤية عالم حجبته عنها الألفة (فالعين المعتادة عين عمياء)
نتعلم من هذه القصة الحفاظ على عين متحررة من أسر التعود
نتعلم من هذه القصة ترك الأنانية
نتعلم من هذه القصة التخلي عن الأحكام المسبقة
نحن إزاء عمل قصصي تعليمي
من الناحةالفنية
لا غبار على مهارة منيرة لغويا ولا على قدرتها على متابعة تفاصيل الشخصيات
هو إذن عمل قصصي مقبول يجعلنا ننتظر المزيد من الابدعات
السلام وعليكم أخي الكريم أشكرك شكراْ جزيلاْ علي القصة الجميلة والتي تدل علي المعني الرائع وهو التقدير لمن نحب والنظرة الجديدة لما يفعل ويجب أن يكون ذلك قبل فوات الأوان والأخت منيرة صاحبة فكرة جميلة وتسلم الأيادي وجزاكم الله خير
أخي الكريم محمد البدراني تشرفت، بالنسبة للقصة ، هل أفهم أنه الندم ؟ وما يفيد الندم إذا كنا نعيد نفس الخطأ مرّة تلو مرّة دون إتعاض منا ؟ نغرق في نوع من الندم أو نوع من الوهم لأنا عطشى إلى تعذيب الذات، لأنا نتمتع بالحياة بينما عزيز فارقنا ، لما نعاتب أنفسنا على الطبيعة البشرية ، هل كان ليرضى لنا هذا، رغم أني لست خبيرة في هذا المجال إلا أنني لاحظت أنّ الكاتبة منيرة استطاعت أن تجعلنا نعيش و نتعايش مع الأحداث والشخصيات باختيارها الرائع للتعابير في سرد القصة و حتى أنها فتحت شهيتي لقراءة المزيد، بالتوفيق