عندما تحدثت مع تلك الإمرأة عن ردود فعل القراء على أحد مقالاتي ـ الموجهة لألي المر كي يخافوا ألله بما تحت مسؤليتهم ـ وجدت كأني فقأت جرحا أو لمست لديها جرحا لم يندمل ...قالت: كنت وسط أسرة متشددة ولم تكن بيوم من الأيام تعرف كيف تتعامل وبالتالي تحافظ على بناتهم ألاهم الضرب عند أقل فكرة شك...وهكذا أرعبوا أخواتي وجعلونى غاضبون طوال الوقت عليهم رجالا ونساء ولأنهم لم يحاولوا التفاهم معنى ...ومعي بالذات عاهدت نفسي أن لا أنقطع عن التساهل بالحديث والسير هنا وهناك مع الشباب و المحافظة بنفس الوقت على خيط خميل بين ما أريد ـ ألا وهو إغاظة أهلى بعلاقاتي ليس أكثر ـ و بين ما قد يحلم به أحدهم .وحدث أن كان والدي يراقبني فلم أهتم... لا وأنا أتعرض للضرب على أيدي أخوتي ووالدي ولا من قبل وأنا أعلم بمراقبة والدي لي... هكذا أردت أن يعلموا بأني وخواتي لسنا دواب!!! الأمر الذي أتعب والدي وأهلك الأمل بالنصر عند أخوتي ...ظللنا على ذلك الحال إلى أن مررت بمرحلة التوجيهي فتركت الأسلوب القديم بمحاولة إثبات ذاتي لأنتقل إلى جو الحياة الإجتماعية والإحتكاك بكل عناصر المجتمع المقيم بدولة الكويت بالفترة التي سبقت عام 84 ...وتعرفت إلى مقاول بناء عربي أصيل من الصعيد ... كان حرا وذو أخلاق رفيعة ومال وفير مع وجود الدين في كل تعاملاته مما جعله يخاف ألله في تعامله معي إلى أن توطدت علاقتنا ببعضنا لدرجة تسمح لنا بالإقتران من بعضنا البعض , وكنت سعيدة أن ألله أهداني وهداني لرجل يعرف كيف يعامل الإنسان بغض النظر عن جنسه وكيف أيضا يسعى للمحافظة على شرفوكيان الفتاة دون أنيتعامل مع الأمور بعشوائية ...أو بخيار الضرب على جميع وكل الأصعدة . نعم لم يجدوالدي بدا من الموافقة على رغبتي ولكنه إشترط على الرجل أن يعود لبلده ويقنع أهله بفكرة الزواج من أردنية فلسطينية الأصل ...بالصعائدة عكس ما يعرف عنهم ـ هم أهل كرم وأخلاق وعزة نفس لا يتنازلون عنها وكلمتهم تخرج من عقولهم لا من بطونهم أة فروجهم ...لذلك لا رجعة عنا ولا مواربة أو مناورة أو محاورة أو مفاوضة , الأمر الذي جعل أهل القاهرة يذيع عنم النكات والإستهزاء كمن لا يطاول النجوم فيقذفها حجرا ـ المهم أن أهل الرجل الأربعيني كانوا قد كتبوا كتابه منذ فترة على إبنة عمه ذات الإثنى عشر ربيعا ونيف ...الأمر الذي رفضه عبد التواب لشهر كامل وحاول التألقم معه لميسرة ففشل طوال شهر وأخر الأمر باغتتة جلطة على القلب قتلته.
كانت المسكينة ليلى تروح بكل مساء بعد ـ عودتها من عملها ـ لتروح عن نفسها برؤية عفشها الذي أظهر عبد التواب بعضه وجعل بعضه الأخر ـ كالأقمشة والملابس ـ مخبأة بحقائب لها أرقام سرية بعثا لحس الغموض والتخيل لدى خطيبته ليلى والتمني الدائم بالإرتباط ...كانت ثمة غرفة عند كفيله بالكويت فارغة إسأذنه عبد التواب ليضع بها أثاث عش الزوجية الذي بمجرد معرفة جاسم الكفيل الكويتى بموته أنكر كل ما كان بالغرفة ـ وإدعى كذب المقاول عبد التواب على أهله ـ بعد إخفائه للأثاث ...صعقت الفتاة ليوم أو بعض يوم ولم تهتم لما شفطه الكفيل من أثاث مزلها الذي كان سيكون ...إكتفت بقلادة كانت أهداها لها خطيبها وهي ترتديها حتى الأن ساعة كتابتي للقطعة هذه ...تقول أن الوحيد الذي عرف إنسانيتها إختاره ألله وهي لن تنساه لأنه لا ينسى.
بالمناسبة المرأة التي تبلغ الأن الـ 48 سنة من عمرها لم تتزوج قط وهي ذات دين وخلق وإيمان منذ كانت بالعاشرة من عمرها