من غير استئذان دخل والتمس له مجلسا وسط الصالون العائلي ، أفراد العائلة كانوا في حديث عن الأحوال ، والصحة ، ونصب اليوم الشاق ، القهقهات توحي أن أحدهم أطلق نكتة رائعة ، انحسر الحياء عند سماعها ، الكل يقهقه ، حتى الأولاد الذين لايعوون الكلام كانوا وهم في عالمهم تسفرعن ابتسامة تعري أفواههم التي لم تنبت بها الأسنان بعد ، جو المرح والألفة سحابة مثل البلور تكشف عن قوس قزح لايفارق أفراد العائلة ؛ لم ينتبه أحدهم إلى عامل الصيانة الذي استقدمه رب العائلة كي يجهز للضيف الطاريء المكان الملائم له في وسط الصالون العائلي ؛ فجأة بدأ يتحدث من غير استئذان ولا دستور ــ كما كانت جدتي تقول : إذا ما أحدنا دخل ، ولم يحنحن ، أو يصفق ــ ، التفتنا نحو المتحدث الطاريء ، في دهشة ووجوم ، وبين اختلاس نظرة ريبة و حيرة ، ثم التفت بعضنا إلى بعض ، والكل في قرارة نفسه يرى في هذا المتحث الطاريء سحبان وائل هذا العصر ؛ والجميع كمم فاهه ، وقيد بصره بالمكان الذي احتله هذا الضيف الطاريء ، لاكلمة تُسمع ، لاهمسة تدغدغ الأذن ، لاقهقهة تفند قلعة الصالون ، كما كان قبل قليل ؛ الكل انزوى في مجلسه ، وانطوى كالصدفة على نفسه ، بينما عيناه ، و كل العيون تبئر نظرها عند هذا الطاريء الضيف ؛ حتى أن السمر استطال بأمره إلى ما قبيل السحر ، والبعض ممن لم يقاوم السهر انكمش حيث هو كجلمود صخر هامد .
في الغذ أغلبنا لم يقو على استفاقته المعتادة ، وحتى وإن فعل نهض مكدودا مهزوما ؛
بعدها ، بعدما ألفت العائلة هذا الضيف الثقيل ، سكن البيت و أصبح كأنه كهف سحيق الغور ، الصمت وحده ، والصمت وحده يؤلف بين أفراد العائلة ، وغابت نشرات الأخبار و الأحوال التي كانت تنقلها الشفاه بين أفراد العائلة إلى الأبد . حتى صداها لم يلقى لرجعه سبيلا .
تحية طيبة ؛ وبعد :
لعل هذا الفصام الاجتماعي الذي نشكو منه ، التلفزيون هو أحد العلات التي نعاني من مضارها ، حاولت أن ألفت النظر إلى ضرره ، خاصة العلائقي الأسري منه .
شكرا الأخت فجر القلم ، لقد أصبت أيها الأفلاطون زمتنه ، وإلا كيف كنت ستنال هذه الدرجة الرفيعة بيننا ، شكرا .