محابر الأدب
إعلانات
جديد
مقالات دين ودنيا : في طاعة ولاة الامور ونصيحتهم وانكار المنكر
في طاعة ولاة الامور ونصيحتهم وانكار المنكر
Sat-Dec-2009 - 12:02 am
![]()
شبكة المحمل - لجينيات ـ في زخم الحديث حول مسألة الاختلاط : أثيرت قضية قديمة جديدة ، ألا وهي قضية الطاعة لولي الأمر ، وما يلحقها من سرية النصيحة له ، و قد استغلت هذه المبادئ بما يسيء للدين ، ويبرر للمنكر ، كما استغلت في تمرير حظوظ الساسة ، على حساب الموقف الشرعي ، والعلماء ، وتجاهل كثير ممن يشهر هذه القضية أن العلماء من ولاة الأمر ، وأن لهم سلطة شرعية لا تحكمها سلطة الدنيا ومتاعها الزائل ، بل حاكمها الوحيد : كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .
هذه كلماتٍ متواضعة في هذا الموضوع ، جعلتها عناصر ، تحت كل عنصر من البيان اليسير ، ما أرجوا أن يسهم في تجلية الحقيقة ، و توضيح الصواب ، وما توفيقي إلا بالله . طاعة ولاة الأمر من مظاهر العناية بجماعة المسلمين : إنَّ عناية الشريعة بجماعة المسلمين صريحة وظاهرة ، وقد تكاثرت النصوص لتجلي هذه العناية وتؤكدها ، وتبرز مدى الأهمية التي أولاها الإسلام لمبدأ الاجتماع والوحدة ، وفي ذات السياق : تكاثرت النصوص المحذرة من الفرقة ، الناهية عن سلوك سبيل الشذوذ عن الجماعة أو مغادرتها . وفي السنة : ( عليكم بجماعة المسلمين ) أي : الزموها ، وقد وجه النبي صلى الله عليه وسلم في حديث حذيفة بقوله : ( تلزم جماعة المسلمين وإمامهم ) . وهذه العناية - المقصودة - بجماعة المسلمين تهدف لتحقيق العبودية على مستوى الجماعة كما هي على مستوى الأفراد ، ولذلك جاءت التشريعات الإسلامية في شقٍ منها تتعلق بالجماعة والدولة ، كما في غالب العهد المدني من التشريع . من مظاهر العناية بأمر الجماعة : ما جاء في التأكيد على طاعة ولاة الأمر في غير معصية ، وحرمة الخروج عليهم إلا عند الكفر البواح . والأصل في ذلك : قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) . طاعة ولاة الأمر تبعية لا استقلالية : غير أن طاعة ولاة الأمر تابعة لطاعة الله والرسول صلى الله عليه وسلم ، كما استنبط العلماء من هذه الآية : أنّ فعل الأمر " أطيعوا " كُرر في الأمر بطاعة الرسول ، ولم يكرر في الأمر بطاعة ولاة الأمر ، واكتفي بالعطف ، وفائدة ذلك : الدلالة على أن الرسول يُطاع استقلالاً ، وأن ولي الأمر يطاع تبعاً . فالشريعة لم تأت بطاعة دنيوية بحتة تنحتها جاهاً و تورثها متاعاً سلطوياً ، إنما جاءت بطاعة سامية هادفة لتحقيق العبودية ، وتيسير إقامة الشريعة ، وجمع كلمة المسلمين على دينهم . فهي طاعة تبعية لا استقلالية ، فلو تعارضت مع طاعة الله ورسوله : فهي مطروحة ، ومقدم عليها طاعة الله ورسوله . وعليه : فلو أمر الحاكم بمعصية الله فلا طاعة له ، وطاعته منكر والحال هذه ، وفي الحديث : ( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ) . وعليه أيضاً : لا طاعة لولي أمرٍ كافر من حيث المبدأ . بيان صنفي ولاة الأمر في الآية ، والعلاقة بينهما : وقد اختلف العلماء في المراد بأولي الأمر في قوله : ( وأولي الأمر منكم ) ، فقيل : العلماء ، وقيل : الأمراء ، و قيل : هما معاً . وذكر ابن القيم – في إعلام الموقعين – أن طاعة الأمراء تكون تبعاً لطاعة العلماء ، وطاعة العلماء تكون تبعاً لطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وهذا الكلام الذي ذكره استنباطاً من الآية السابقة – وما يدعم ذلك من السنة – يبين لنا القيمة التي ينطلق منها مبدأ طاعة ولاة الأمر ، وأنه لا يعني سلطة مطلقة للسياسي منهما ، وظاهره منح سلطة تشريعية للعلماء ، حاكمة على السلطة التنفيذية للأمراء . تعارض الواجبات الشرعية مع طاعة ولي الأمر يؤخر طاعته : تقدم أن طاعة ولي الأمر تبعية ، لا استقلالية ، وهذا يعني أنها قد تتخلف ، وأنها ليست مطردة ، وتقدم أن هذا التخلف يكون : حينما تتعارض مع الطاعة الاستقلالية الواجبة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم . ومن مظاهر تعارض الطاعتين : أن يتعارض أداء الواجب الشرعي مع طاعة ولي الأمر ، فلو فرضنا أن ولي الأمر منع واجباً من الواجبات الشرعية ، فليس له طاعة في هذا المنع ، كما لو أنه أمر أمراً يزاحم أمرَ الله ، فأمرُ اللهِ مقدم على أمره ، وطاعة الله مقدمة على طاعته . البيان الشرعي على العلماء واجب ومنه بيان المنكر وإنكاره : وهذه مهمة العلماء ، أن يبينوا الدين للناس ، وأن يقيموا الحجة عليهم ، ومن كتم منهم فهو مضيع للأمانة ، مفرط في ولايته التي ولاه الله إياها ، متوعد بالعذاب الشديد ، وتشتد أهمية البيان والحاجة إليه : كلما اشتد خفاء الحكم الشرعي ، أو حُرّف ، أو بُدّل ، ولذا جاء في الأثر : ( يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ، ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ) . ولو كان المحرف ولي الأمر : فإن على العالم أن يناهض هذا التحريف ، ولا يسكت عنه بزعم أن ولي الأمر يُناصح سراً ، فإنَّ هنا بياناً شرعياً واجباً مقدماً على طاعة ولي الأمر ، كما أنه من مهمة العالم التي هي من ولاية الأمر . وإذا تحقق بيان المنكر للناس وإنكاره حصل الواجب ، ولا يلزم منه التشنيع على ولي الأمر جهراً ، أو التشغيب عليه ، كما لا يُعد هذا البيان خروجاً عليه . النصيحة لولي الأمر بين السرية و الجهر : واجب النصيحة والتذكير واجب آخر ، زائد عن بيان المنكر وإنكاره ، ومن مهمات العلماء : نصيحة ولاة الأمر وتذكيرهم ، وإذا كانت نصيحة الفرد على ملأ من الناس غير محبذة وداعية لتنفيره وتكبره ، فإن هذا المعنى في حق الأمير أقوى ، لذا كان من أدبها أن تكون سراً حينما تبذل له ، فذلك أدعى لتقبله وعدم تكبره على الناصح . وفي هذا الأدب آثار ، إلا أنه قد حظي بمغالطات من أهمها : · الغلو فيه ، بحيث إن من ينصح جهرا يُنسب إلى الخروج على ولي الأمر ، أو التفريط بطاعته . · الخلط بين النصيحة وبين البيان ، فيهدف البعض إلى منع البيان أو الإنكار ، بزعم سرية النصيحة ! · إبطال النصيحة الجهرية ، وقلب الأمر إلى إنكارها بدل تفعيل الأمر المنصوح به وتأكيده ، وربما ذهب الأمر ببعضهم إلى التبرير لولي الأمر في أن يطرح النصيحة بزعم أنها جهرية ! وأخيراً : فإن سرية النصيحة أدب يرجى منه قبولها وأن تأتي أكلها ، وإيجابه بحاجة إلى دليل ، وتحريم الجهر بها يحاجة إلى دليل أيضاً ، ولا يكفي في الدليل كون الجهر مخالفاً لحال الصحابة أو العلماء مع أئمتهم ، فحالهم يحتمل حال الكمال المستحب ، ويحتمل كراهة الجهر لا تحريمه . كما أن من لم يتمكن من لقاء ولي الأمر لنصحه ، وقدر على تبليغه النصيحة بطريق أخرى فهل نمنعه هذا المشروع لأجل تخلف أمر ثانوي هو السرية ؟ ولو فرضنا أميراً لا يقبل الدخول إليه من العلماء ، وقدروا على تبليغه النصح عبر وسائل الإعلام فهل نمنعهم وظيفتهم الشرعية طلباً للسرية ؟ والله أعلم . عبد الوهاب آل غظيف - الرياض 29 / 12 / 1430 هـ
أخر تحديث : Sat-Dec-2009 - 12:03 am
(الرتبة 60.61%) (التصويتات 33)
(مشاهدات 473)
مفاتيح : ولاة الامور . انكار المنكر . الاختلاط . الشيخ البراك . البراك . الملك عبد الله . كل المفاتيح ..
مواضيع ذات صلة
القائمة الرئيسية
محتويات بارزة
إعلانات
إحصائيات
|


