محابر الأدب
إعلانات
جديد
أخبار الأدب والثقافة : الشاعرة سعدية مفرح السياسيون مصابون بعقدة الثقافة
الشاعرة سعدية مفرح السياسيون مصابون بعقدة الثقافة
Tue-Nov-2009 - 12:54 am
![]()
المحمل - مراسلات
"الأكاديميات تصقل المواهب ولا تخلقها" الشاعرة سعدية مفرح السياسيون مصابون بعقدة الثقافة أجرى الحوار:عدنان فرزات الخطوات الشعرية التي اتخذتها الشاعرة سعدية مفرح على مدى ستة دواوين شعرية، تؤكد أن ثمة ميلادا جديدا يتكرر في كل مرة تكتب فيها القصيدة.وأن المضمون الشعري لديها يواكب المرحلة الزمنية لوعيها الذي تكتب فيه أشعارها عن حزن البلاد ونوافذ للقبور، ثم نلمحها تلون الأزقة بفأل طفولي يوحي بأن شمسا ما سوف تطل عبر ظلمة الأيام. في هذا الحوار نستنطق حلم الشاعرة سعدية مفرح، ونعود معها تارة الى مكامن الشعر وأخرى الى النقد.. وتارة الى مواقع الطفولة الاولى في حالة من الإبحار غير الهادئ.. * طفولتنا تترك ملامحها فينا عندما نكتب إبداعاً،هل حصل ذلك معك؟ ـ لا ادري...لا اتذكر من طفولتي الكثير ولا استرجعها الا لماما ، لا املك ذكريات كثيرة من مرحلة الطفولة، طفولتي كانت ضيقة جدا ومحددة بمساحة جغرافية وإنسانية صغيرة ..لا اتذكر من طفولتي سوى بيت صغير ونافذة واحدة وطريق ترابية تؤدي الى المدرسة ودموع كثيرة وضحكات قليلة وانتصارات مدرسية بائسة وصداقات مبتورة بالضرورة وعلاقات إنسانية غريبة ولون رمادي يكاد يغلف الأيام كلها. ولا اتذكر بشكل مباشر انني كتبت عن طفولتي أو بوحي منها ، ولكنني ربما فعلت من دون أن أدري مثلا..وربما هي كل مادتي الشعرية ، وربما سأكتب لاحقا ..من يدري؟. القول الحقيقي * لك ستة دواوين من الشعر ومؤلفات أخرى قلت فيها أشياء كثيرة..ما الذي لم تقله الشاعرة سعدية مفرح حتى الآن؟ ـ لعلي لم اقل شيئا ذا أهمية مما أود قوله بالفعل ..محاولاتي مستمرة للقول واعتبر كل ما قلته مجرد تدريب جاد على القول الحقيقي.لا ادعي انني شجاعة بما فيه كفاية القول ، ولا أدعي انني موهوبة بما فيه نهاية القول لكنني ادعي أنني أملك من الاصرار ما يجعلني مستمرة في محاولاتي الدؤوب تلك. فلا نهاية للقول الشعري كما تعرف ، ولا بداية ايضا . لكنني بشكل خاص اتمنى لو أنني استطعت قراءة التراث الشعري العربي كله من خلال رؤية شعرية جديدة أتكيء فيها على تقنيات فنية مبتكرة ..ولعلي فعلت ذلك عبر تجارب فردية وخاصة جدا بقيت حتى الآن مجرد تجارب مبتسرة. * المدن والشوارع والبيوت لها حضور كبير في قصائدك ما سبب ذلك؟ ـ ربما لأنني في توق دائم وحقيقي للمدن والبيوت والشوارع وكل الامكنة فدائما اتحرك في مساحة جغرافية محدودة ومحددة مسبقا ، وغالبا ما أتوق لاختراق تلك الحدود.وربما لهذا أحاول ان افتح نصي على كل الامكنة الممكنة وان كانت امكنة افتراضية ..وكثيرا ما تختلط علي الامور فلا اعود افرق بين ما هو افتراضي وما هو حقيقي .. وهذا لا يزعجني ، بل لعله يسعدني كثيرا ليس على مستوة ما اكتب وحسب بل ايضا على مستوى ما اعيش أيضا. نظرات مريبة * العلاقة بين الثقافي والسياسي كيف تنظرين إليها في واقعنا العربي؟ ـ علاقة ملتبسة ومحفوفة بالشكوك والظنون الآثمة غالبا. وفي كثير من الحالات تبدو علاقة مرضية بين الطرفين.. السياسيون العرب في مجملهم مصابون بعدد لا يحصى من عقد النقص وخصوصا على صعيد الثقافة وهذا ما يجعلهم ينظرون تلك النظرات المريبة للمثقفين بشكل عام ، ولعل المثقفين يرضون بتلك النظرات لو انها بقيت مجرد نظرات ولم تتحول الى عقوبات تتخذ أشكالا مختلفة ..وهذا بدوره اصاب الكثير من المثقفين العرب بعقد نقص أخرى وخصوصا على صعيد السلطة وممارساتها نتيجة للخوف الدائم منها ..وانظر بعد ذلك لتلك العلاقة بين الاثنين ما داموا مزدحمين بكل هذه العقد !! * لدينا الكثير من الأكاديميين يتخرجون من أقسام النقد ولكننا لا نرى لهم نتاجا ملحوظا في هذا المجال..لماذا باعتقادك؟ ـ والكثيرون يتخرجون من اكاديميات الفنون من دون ان يكونوا فنانين بالضرورة مثلا . اريد ان اقول ان الاكاديميات تصقل المواهب ولكنها لا تخلقها من العدم والنقد احدى اجمل المواهب الابداعية وبالتالي لا يمكن لاي اكاديمية ان تخلقه لدى احد من المنتسبين اليها حتى لو تخرج منها بدرجات الامتياز كلها ..اقول ذلك على الرغم من انني اعرف الكثيرين من هؤلاء الاكاديمين الذين يشير اليهم السؤال ،وارى انهم قادرون فعلا على الممارسة النقدية على الصعيد العلمي ولكن تلك الممارسة تحتاج الى الكثير من الجلد مما لا يقوى عليه هؤلاء. هوس القراء * كادت الرواية أن تسحب البساط من تحت الشعر وهو "ديوان العرب" هل تؤيدين ذلك؟ ـ لا.. لا أؤيد ذلك ..ربما يصدق هذا القول على صعيد التوزيع الذي يفهم به الناشرون جيدا ، اما بالنسبة للمتلقي الحقيقي للابداع فأعتقد أنه يرصد في السنوات الأخيرة رؤية شعرية تتجدد في القصيدة العربية بعيدا عن اشتراطات التوزيع وهوس القراء مثلا. * هل تأثر الشعر العربي بغياب محمود درويش..وإن كان هناك فراغاً فمن الذي يسده؟ ـ لم اكن انظر لمحمود درويش باعتباره رمزا شعريا أبدا، كان بالنسبة لي شاعر عظيم وحسب ، خاصة وانه لم يركن للحالة الرمز على صعيد انتاجه الشعري والذي صار غزيرا ومتدفقا ومفتوحا على افاق شبه مجهولة في السنوات الاخيرة تحديدا. ففي تلك التجارب الشعرية التي انتجها بعد كل تجربة مرضية كان درويش منغمسا في حالة الاكتشاف والتجريب بشكل غير مسبوق بالنسبة له على الاقل. ولعل في جداريته الشعرية الكبيرة خير مثال على ما اقول تحديدا. وانا مؤمنة بأن الشعر ضد الحالة الرمز على الرغم من انتاج ثقافتنا العربية لعدد من الرموز الكبيرة على مدى تاريخها الطويل لكنها ظلت رموزا ثقافية اكثر من كونها رموزا شعرية، فالحالة الرمزية في احد جوانها تحتاج الى نوع من الثبات او الرسو على شاطيء التنظير بما يساهم في ترسيخها ويراكم تجربتها لكن الشعر العظيم في حركة مستمرة وفي تجريب مفتوح على كل الافاق ..وهذا ما كانت عليه شعرية محمود درويش .. ومحمود درويش الذي قدم الكثير للقصيدة العربية طوال حياته الشعرية قدم الكثير لها ايضا في رحيله المدوي، خاصة وان رحيله مثل حالة ثقافية واعلامية فريدة من نوعها في الوطن العربي الذي لم يعتد على الاحتفاء بالشعراء رسميا للحد المغري للاعلام كما حدث قبل عام عندما رحل درويش فانشغلت به البلاد العربية بشكل غير مسبوق ..وهذه قيمة اضافية يضيفها درويش وهو راحل للثقافة العربية بشكل عام ولثقافة الشعر وقيمة الشاعر في بلادنا تحديدا. عدم الانحياز * برامج تلفزيونية تتيح لنفسها ان تنصّب شاعراً ما أميراً للشعراء هل يحق لها ذلك؟ ـ لست من انصار ان يكون للشعراء امارة ...واميرا ، الشعراء فارون من كل قيد بشكل عام ، ومع هذا لا بأس ،كما أرى ، من تخصيص بعض الأوقات التلفزيونية من أجل القاء المزيد من الاضواء على التجارب الشعرية بغض النظر عن المسميات والعناوين ..المهم أن تحافظ هذه البرامج على المصداقية والموضوعية والشمولية بحيث تحاول عدم الانحياز لتيار شعري دون أخر مثلا بل تنفتح على كل التجارب الموجودة وتشجع الجديد منها. * ما الجديد الذي تحضرين له الآن؟ ـ قبل ايام صدر لي في بيروت كتاب يضم كل دواويني الشعرية الست السابقة بعنوان "مشية الأوزة"، وكتاب اخر بعنوان " شهوة السرد : هوامش على حافة التأويل" وهو عبارة عن قراءات ومراجعات صحفية لعدد من المجموعات القصصية والروايات والسير الذاتية أيضا. وبين يدي بعض المشاريع الاخرى التي ما زالت في طور الكتابة الأولية. __________ مقاطع من ديوانها "تواضعت أحلامي كثيرا": أريد كرة أرضية أرسم خريطتها وفقا لتضاريس وجهي وأشق أنهارها وبحارها على طريق دمعتي **** أريد شجرة تغني وعصفورة تهادن الريح وبحرا يكتب مذكراته كل فجر وجواز سفر صالح في كل المطارات . **** أريد مظلة مزينة بقرنفلة وكتابا مفتوحا على الفهرس وأصابع تجيد نقر لوحة المفاتيح **** أريد مجرد مخدة مريحة وأحلاما تَسيـْرُ أحداثها وفقا لسيناريوهاتي المرسومة سلفا **** أريد حكاية قديمة بنهاية سعيدة أحكيها للصغار وأشير لصور أبطالها في ألبوم العائلة . **** أريد مجرد إطار بسيط وجميل للوحة بدائية رسمتها بالقلم الرصاص ولونتها بالألوان الخشبية ... كي أهديها لصديقتي البعيدة .
أخر تحديث : Tue-Nov-2009 - 12:58 am
(الرتبة 54.29%) (التصويتات 14)
(مشاهدات 361)
مفاتيح : الشاعرة سعدية . السياسيون . الشاعرة . ثقافة . الثقافية . شعر . حوار . كل المفاتيح ..
مواضيع ذات صلة
القائمة الرئيسية
محتويات بارزة
إعلانات
|


