محابر الأدب
إعلانات
جديد
مقالات دين ودنيا : هل استطاع عيسى الغيث ترقيع ما خرقه وزير العدل ؟
هل استطاع عيسى الغيث ترقيع ما خرقه وزير العدل ؟
Sun-Nov-2009 - 12:23 pm
![]() المحمل - نور الاسلام - عبد العزيز بن صالح العلي : (إبراءً للذمة) و ( خروجاً من العهدة) و ( نصرة للحق) و (نصحاً للأمة) و (وضعاً للأمور في نصابها الصحيح) و(رفعاً للبس والتدليس والتضليل). هذا ما ختم به القاضي الدكتور (عيسى الغيث) معلقّة محاماته عن وزير العدل في فتواه في شرعيّة الاختلاط، وهي مقامات عالية ما قالها فضيلة القاضي إلا وهو موقنٌ أن في مقالته الشيء الكثير من إبراء الذمّة ونصرة الحق والخروج من العهدة. فهل برئت ذمّة (الغيث) بما خطّته يداه حول موضوع الاختلاط ..؟ وما الذي في المقالة من الحقائق والبيان الذي خشي القاضي من الإثم والحرج إن ترك بيانه للناس عاجلاً غير آجل ..؟ == حجر الزاوية مع تصريح (وزير العدل ) عفا الله عنه كان حول قوله بجواز الاختلاط الموجود في جامعة الملك عبد الله، ومن أجله توالت الردود والنزاعات، وهو السبب الداعي لكتابة مقالة (الغيث) .. غير أن الشيخ في مقالته التي تجاوزت 30 صفحة –حقيقة لا مبالغة- لم يتعرّض للاختلاط في هذه الجامعة ولم يقل فيه شيئاً، وكان كلّ ما قاله مما برئت به الذمّة وأبان فيه الحقّ وخرج من العهدة أن قال (كما أن الاختلاط المزعوم في الجامعة غير متحقق وما يوجد فيها لا يعدو كونه عبارة عن لقاء في الطرقات والساحات كالأسواق والأماكن العامة، وهي عدة مدن وساحات تستوعب مد البصر، لا تختلف في ملتقاها عن ملتقى الناس في أسواقهم ورعاية مصالحهم). فالشيخ لا يدري حتى الآن عن وجود اختلاط في الجامعة، ومع ذلك فجزم أنه (لو حصل) فهو لقاء في الطرقات والساحات وليس لقاء مقنّناً في القاعات والمختبرات وفي كلّ شيء. فإذا كان الشيخ غير جازم بوجود الاختلاط فلمَ إذن ينافح عنه ..؟ ولمَ يجزم بأنه لو حصل فهو بطريقة معيّنة ..؟ فالخلاف وقع في الاختلاط في الجامعة، ومن لا يدري عن وقوع الاختلاط، فحقّه في الحوار أن لا يجيز أو يمنع، بل يبحث أولاً عن هذه المعلومة –والتي لا تحتاج أصلا لبحث- وإن لم يكن عنده خيراً فالصمت فضيلة. وإن أبى إلا أن يتكلّم فيمكن أن يذكر كل الاحتمالات ، فيتحدّث عن احتمال الاختلاط في القاعات أو الاختلاط في غيرها،أما أن يأخذ حالة محتملة يتخيّلها ويجعلها هي الحكم، فهو تصرّف غريب في إبراء الذمّة! والأعجب أن الكاتب قال بعد عبارته هذه ، وبالحرف الواحد (لكننا لا نستغرب هذا التطرف الفكري فذاكرتنا غير مخرومة وتراكم دروس حياتنا عمن يناهضون التنمية ظاهرة للعيان كمنع المرأة من التعليم والبرقية والتلفاز وحتى الانترنت الذي ينشطون فيه اليوم كان عند بعضهم محرماً كالخمر والميسر.). فلأنه لا يدري عن حال الجامعة-أو هكذا يظهر نفسه- فمن يخالف رأيه فهو مناهض للتنمية، والقول بأن تحريم الاختلاط في الدراسة كالقول بتحريم تعليم المرأة والانترنت، من الكلام المستهلك في عالم الصحافة وعاد يردّده فضيلة القاضي بنفس الأسلوب. طبعاً .. هذه شتيمة لطيفة جداً من فضيلة الشيخ، وسيأتيك الغليظ والمكثّف في ثنايا هذه المقالة، لكنّي حريص على توزيع شتائم الشيخ على بقية المقالة لغزارتها من جهة ولئلا أفسد الذوق العام للمقالة. == والخلاف لم يكن في يوم من الأيام في مطلق الاختلاط، أو في الاختلاط الموجود في الأسواق أو أماكن العبادة أو في الطواف، فالمشايخ من زمن بعيد وهم يحرّمون (الاختلاط) ويجيزون هذه الصورة، وبالتالي فالخلاف إنما هو في صورة محدّدة من الاختلاط. وفهم هذه القضية ليس بالأمر المعقّد حتى نحتاج أن نشرحه، لأن الخلاف كان في جزئية معيّنة من الاختلاط هو الاختلاط في التعليم. ومن واجب إبراء الذمّة والخروج من العهدة أن يكون حوار الشيخ ونقده اللاذع متجهاً نحو هذه القضية وليس نحو كلمة الاختلاط ( لكن لا نشك أن التعليمات المتعلقة بالمنع من أي مخالطة بين الرجال والنساء لا تعني الجمع العام في حشده وملتقاه الطيب بحشمته وستره وتوخيه الشروط والضوابط التي أشار إليها معاليه، وإلا لكانت منصبة أيضاً على الاختلاط في أمور التعبد كالطواف والسعي ورمي الجمار، ولا تعني التعليمات مطلق الاختلاط). لا بأس يا فضيلة الشيخ، جيّد أنّك فهمتَ الآن أن الخلاف ليس في مطلق الاختلاط، وهو ما كان يقوله مخالفوك من زمن بعيد، ومحرّر في كلّ الفتاوى والرسائل الموجودة. حسناً .. ما قولك في الاختلاط الذي نتنازع عليه في أي أنواع الاختلاط هو ..؟ هذا هو محلّ النزاع، وحجر الزاوية، وأرض المعركة، ومن غير المعقول أن يحتسب الإنسان الأجر ويتحاشى من الإثم والحرج إن لم يبين الحقّ فيبّين أمراً ليس هو محلّ النزاع وقد ملّ الناس من تكراره..؟ تريد أن تقول إن الاختلاط ليس كلّه محرماً. هذا معروف، ومتفق عليه. تفضّل في النقطة التي تليها، ما قولك في الاختلاط الموجود في المقاعد الدراسية، هل هذا الاختلاط من الأمور المباحة .. لدرجة أن تسطّر معلقة كاملة تكاد تمزّق نفسك خوفاً من العهدة والإثم إن لم تنطق بالحقّ المبين فيها؟ == ومع أنّ هذا محور الخلاف مع تصريح وزير العدل سامحه الله، حين فرح بفتياه كلّ من في قلبه مرض، وجعل نفسه حطباً لفتنة وفساد لا ينساه التاريخ، ولن ترحمه بها أجيال المسلمين، مع أن كلام الوزير كان عن الاختلاط في التعليم وهذا ما فهمه جميع الناس .. إلا أنّهم كلّهم قد أخطئوا كلام الوزير كما قرّره بجلاء فضيلة القاضي ( كما أن وزير العدل لم يجز الاختلاط في التعليم ولم يرد في كلامه ما ينص أو يفهم منه ذلك). فالوزير كان يتكلّم عن الجامعة ويكيل لها الثناء المطلق، ثمّ ساق ما يثار عليها مما يقلّل من قيمتها من الاختلاط، وقرّر فيه أن الاختلاط مفهوم دخيل وأنه يجوز بضوابط .. فمن أين لكم أن معالي الوزير كان يتكلّم عن الاختلاط ..؟ فعلاً .. المسألة معقّدة جداً، ونحتاج لعقد جلسة نقاش للبتّ في هذه القضية الصعبة التي لا يمكن معرفتها بهذه السهولة ..؟ تظنّ يا شيخ عيسى أن الوزير إذن يتكلّم عن الاختلاط في طواف الوداع مثلاً، أو الاختلاط في صلاة العيدين أو في الطريق إلى الحرم ..؟ هذا النفي العقلاني الرائع منك يشعرني أنّك تشعر أكثر من غيرك بأن الوزير عفا الله عنه في وضع حرج بعد فتياه عن الاختلاط، وبالتالي فالنفي أسرع الطرق إماتة للقضية لكنّها سرعان ما تعود أقوى مما كانت حين تكون مع أناس يقرؤون يا فضيلة الشيخ! == ولا بدّ أن نغضّ الطرف عن هذه، ونضع أيدينا على أعيننا ونمضي، لأن الطريق مليء بمثل هذه الإبداعات. ينفي الدكتور أن يكون وزير العدل قد أجاز الاختلاط مطلقاً، فهو لم يجزه إلا بضوابط (مما يكشف أن الوزير قد تحوط أكثر منهم فاشترط تحقق ستة ضوابط وهي عدم الخضوع في القول والتبرج والزينة والتساهل في التحفظ وغض البصر واحتكاك أي منهما بالآخر). لا بأس .. هذا ردّ من الوزير على من يمنع الاختلاط مطلقاً. وهم أقوام غير موجودين على وجه الأرض، وبالتالي فهي معركة مع ( لا أحد). هذا التحوّط العظيم من وزير العدل، هل يمكن أن تذكر لي كيف يمكن وجوده في محيط الاختلاط الجامعي ..؟ لم يكن الحديث عن اختلاطاً –هكذا- لا ندري ما معناه، ولا ما ماهيته، ولا أين وجوده، حتّى تأتي لنا فتذكّر أنّك قد ذكرت الضوابط، إنما هو خلاف محدّد ومحصور، فحين تأتي بهذه الضوابط فمعناها عند كلّ عاقل أنك تجيز الاختلاط في التعليم بهذه الضوابط، فهل يمكن أن توجد هذه الضوابط في مسرح التعليم الجامعي ..؟ وما الذي لديك من الضمانات الجازمة التي أيقنت بعدها أنه لا وجود لتبرّج ولا خلوة ولا مخالفة للشريعة في هذا الاختلاط حتى خرجت علينا بكلّ قوّة لتقول حقّاً تخشّى أن لا تبرأ ذمّتك إن لم تفعل ..؟ حين تقام مباراة في كرّة قدم، تشارك فيها النساء، في جوّ مكشوف وسافر، تظهر فيه العورات ويبدو فيه الفساد .. فيقدم أحدهم بعد هذا ليقول أن ممارسة للنساء للرياضة جائزة ولا شيء فيها إلا بضواط بخلاف ما عليه المتشددون، فما رأيك يا دكتور بهذه الرجل ..؟ وأي فرق بينه وبين محامي الدفاع عن معالي الوزير ..؟ طبعاً .. أضاف الدكتور –ليخرج من العهدة- بعد هذه العبارة حكماً لطيفاً عن مخالفيه قال فيه (في حين نجد أن من الحرورية مُفَرِّخي فتنة الإرهاب وأهل الشغب والمراغمة من اقتصر على شرط أو شرطين، وهم من يُدَلِّسُ بمحاربة الفكر الإرهابي، والله أعلم بما يُوعُون.). يكفيني أن أورد هذه العبارة، وأجدني خجلاً من النزول لمناقشة كلاماً كهذا الهوس الصحفي المقيت. == ذكر معالي وزير العدل في مقالته في صحيفة الرياض( : «الاختلاط»، وهو ما لا يعرف في قاموس الشريعة الإسلامية إلا في أحكام محدودة - كمباحث الزكاة - المنبتة الصلة عن معنى هذا المصطلح الوافد،) ونفيُ معالي الوزير وجود الاختلاط في القاموس الفقهي انكشاف تام، وشعاع ساطع على المستوى الفقهي الذي يمتلكه معاليه، فالقضية ليست في وجود الاختلاط أو عدمه، القضية أن القاموس الفقهي طافح ومليء جداً بالاختلاط والنهي عنه وتعليق كثير من الأحكام به مما لا يخفى على بسيط العلم في الثقافة الشرعية، بل إن المذهب الحنبلي –الذي ينتسب إليه الوزير- مشبع جداً بهذه المفاهيم وفي أصول كتبه –كالروض المربع وكشّاف القناع وغيرها-. فجاء نفي الوزير كاشفاً لمستوى متواضع من الملكة الفقهية. ولعلّ محامي الدفاع شعر بهذا، فجاء في مدافعته لينفي عن معالي الوزير هذا الجهل بوجود الاختلاط في الشريعة الإسلامية. فما ذا قال فضيلة القاضي الكريم؟ لقد كرّر الاعتذار في مواضع كثيرة من مقالته، فقال مرّة : (والمقصود غرابتها كمصطلح فيما سيقت له، وكتب المعاجم الفقهية ومصطلحاتها تؤكد تسلل هذا العنصر الغريب إلى قاموسنا الفقهي). وهذا اعتذار غير واضح، فغرابتها كلفظة أو كمصطلح سيقت له، لا فرق، فالاختلاط شائع جداً في القواميس الفقهية فأي شيء ذلك الذي ينفيه معالي الوزير ..؟ وقال في أخرى: ( لكنه أكد أن هذه الكلمة دخيلة على المصطلح العلمي فقهاً حيث لا يتولد المصطلح إلا من كثرة دورانه في نصوص الشريعة كما هو في كلمة الخلوة عكس الاختلاط). فهو هنا يحاول أن يحمل كلام الوزير على أنه ينكر وجوده في نصوص الشريعة، وهذا طبعاً ما لم يقله وزير العدل، ولو قاله، فالاختلاط موجود في نصّ الشارع، والأحاديث في ذلك متعدّدة، ولا حاجة لأن أسوقها لك الآن لأنها ذكرت في كثير من المقالات فمثل هذا مما لا يخفى. يكفي منها قول عطاء عن طواف النساء أنهن لم يكن يختلطن بالرجال. بل إن الرحالة المسلمين الأوائل كانوا يذكرون أن مطاف النساء كان غير مختلط بمطاف الرجال، وهو من المعروف في ثنايا القراءة الفقهية. وعلى فرض أن مصطلح الاختلاط غير موجود، فكونه غير موجود بلفظه لا يحيله مصطلحاً دخيلاً وافداً، فأين تجد في القرآن والسنة مصطلحات (القياس) و (الإجماع) و (الاستصحاب) و(شرع من قبلنا) و (الاستحسان) وهي من الأدلة الفقهية وليست مجرّد مصطلحات شرعيّة! فالقول بأنه لا يوجد دليل من القرآن أو السنّة على الاختلاط، اعتراض دارج في عالم الصحافة لأن هذا مستواهم من الفقه والفهم في الشرع،أما أن يقوله متخصّص في العلوم الشرعية فهو انحدار في مستوى المحاورة الفقهية لا يبشّر بخير. ومن طرائف القاضي الكريم أنّه يشترط للمصطلح الشرعي أن يكثر دورانه، فلا بدّ من كثرة ورود المصطلح حتى يكون مصطلحاً شرعيّاً، فما أدري كم من المرّات لا بدّ من تكرارها حتى يجيزها فضيلة الشيخ، ومن أين له مثل هذه التقعيدات الجميلة، أم إن إبراء الذمّة تكون سبباً للتخفّف من بعض القيود في الإطلاقات العلمية؟ وثالث اعتذاراته عن ورطة معالي الوزير: (إن تضمين كلمة الاختلاط في السياقات العابرة لبعض الفقهاء لا يكسبها وصف الاصطلاح في القاموس الفقهي على ما أوضحنا، كونها مجرد سرد لفظي، ولو عممنا هذا الأمر لكانت كل كلمة في المعجم العربي مصطلحاً فقهياً حيث لا تكاد تخلو مدونات الفقه من استخدام كلمات المعجم) فالقاضي الكريم لا يفرّق في ورود الاختلاط في كلام الفقهاء بين الاختلاط وبين أي كلمة عربية كالقيام والذهاب والجلوس مثلاً. ولو أدار الدكتور محرّك البحث الميسور لديه –كما يقول- واطّلع على بعض كلام الفقهاء لخجل من إيراد مثل هذا الاعتذار، فالفقهاء كانوا يوردون الاختلاط كمعنى ودليل ووصف شرعي يعلّقون به الأحكام الشرعية، فيقول هذا حرام لوجود الاختلاط، أو حلال لعدم وجوده، ولم تكن هذه الكلمة مجرّد كلمة في سياق أو سرد لفظي. تعمّدتُ أن أطيل في هذه الجزئية لأني أشعر بما شعر به محامي الدفاع من أن معالي الوزير قد وقع في مأزق فقهي عميق في نفيه لوجود الاختلاط في القاموس الفقهي الذي يكاد يفيض من امتلائه بالاختلاط وبعشرات المصطلحات القريبة منه مما لا يجهلها طالب علم صغير فكيف بشخص يقوله عنه محامي الدفاع (وقد عُرف معاليه في وسطه القضائي والعلمي بجودة: مادته العلمية، المتعددة الطيف في: الفقه، والقضاء، والتفسير، واللغة، وآداب العرب، وعنايته الخاصة بـ: \" ألفاظ الشريعة \"، والتحذير من \" المواضعة \" على خلافها، وغيرته على أحكامها.) == يواصل الشيخ الكريم محاماته عن معالي وزير العدل، ويحاول ترقيع ما يمكن ترقيعه فيقول : (جاء تصريح معاليه في سياق التنويه والإشادة بهذا الصرح العلمي الذي يرجى له الخير والتوفيق وتحقيق الطموح منه ولم يكن موضوع الاختلاط في أصل السياق ولم يعقد له بحثاً خاصاً، وإنما ورد بالمناسبة). عفواً فضيلة القاضي .. أنت تكتب هذا الكلام لمجتمع أمّي لا يقرأ، أو لمجموعة من الصم البكم الذي لا يدرون عن الحكاية شيء أو تظنّ أنك تترجّم مقالة من اللغة الأشوريّة أو الفينيقية! كلام الوزير عن الاختلاط جاء بحجم نصف المقالة، وعرض فيه الحكم وفصّل في الأدلة وبيّن الأحكام .. كلّ هذا عرضاً وليس من صميم الموضوع ..؟ بل إن الحقيقة أن حديث الوزير عن إنجازات الجامعة كان هو العرضي والهامشي لأن الكلام عن التقنية والتقدّم والحضارة كلام لا يحمل أي معنى أو فكرة جديدة، وإنما جاءت في هذا السياق لتهوين أمر الاختلاط والاتكاء عليها في النكاية بمن يخالفها. ثمّ ما أدري .. ما الفرق بين الحديث العرضي أو الأصلي أو الهامشي، هل الإنسان محاسب فقط عن فكرة المقالة الأساسية دون ما في مقالته من أفكار واستدلالات ورؤى؟ هل يقدر أحد أن يكذب في المقالة ويخوض في أعراض الناس، فإذا عيب عليه هذا قال هذا أمر هامشي وعرضي؟ == ولم ينس فضيلة الشيخ في خضم حرصه على إبراء ذمّته والخروج من العهدة أن يكيل المدح لمعالي وزير العدل( وقد عُرف معاليه في وسطه القضائي والعلمي بجودة: مادته العلمية، المتعددة الطيف في: الفقه، والقضاء، والتفسير، واللغة، وآداب العرب). وزاد في الكيل جرعات شرق بها فم الكرة الأرضية (ولم يكن موضوع الاختلاط في أصل السياق ولم يعقد له بحثاً خاصاً، وإنما ورد بالمناسبة، ومع ذلك لم يخلُ كلامه من السياق المحكم والمؤسس، (فينبئ عن أن المادة المطروحة كانت في مستوى الوعي والإدراك وبعد النظر والتأصيل، يشهد بذلك قوة طرحها، وجزالة مصطلحها، ونفاذ فكرتها، بالرغم من كونها كما ذكرنا جاءت عرضاً ولم تطرح بحثاً، فكيف لو خرجت بحثاً بهذا الأسلوب الذي كان بهذا الحجم والنوعية العميقة في معانيها والبليغة في مبانيها والدقيقة في مدلولاتها.) وهذا يجعل القارئ الحصيف يدخلها في دائرة مليئة بعلامات الاستفهام، فما حاجة إبراء الذمّة والنصح للمسلمين بإفاضة الثناء والمديح بهذه الصورة الفجّة: أولاً: مقالة معالي الوزير مقالة متواضعة جداً، وليس لها في المقياس الفقهي وزن يذكر، وكلّ ما فيها من نفس فقهي فهو من أكسجين الصحافة السعودية، حيث إن عامّة ما ذكره مما قد حفظناه عن ظهر من قلب من مكرورات الصحفيين. فهل من يُسمّع ما قرأه في الصحافة يكون (قوي الطرح) (جزل المصطلح) (نافذ الفكرة) (عميق المعنى) (بليغ المبنى) (دقيق المدلول). ما أدري لو أراد القاضي الكريم أن يمدح عالماً كبيراً من أكبر علماء عصره ، وقد قدّم أكبر إنجاز فقهي في زمانه، فهل يقدر أن يمدح بأكثر من هذه العبارات التي مُدح بها الوزير لمقالة تمذّهب بها على المذهب الصحفي الواسع! وثانياً: فمعالي الوزير حفظه الله إن أحسنا الظنّ به وصعدنا به وبمستواه العلمي والفقهي لا يمكن أن يكون بهذا المستوى الكبير والعظيم كما يصوّره لنا فضيلة الشيخ، ومن حقّ الدكتور عيسى أن يعبّر عن حبّه للوزير وولائه له وعلاقته به لكن بطريقة خاصّة تليق بطبيعة العلاقة لا أن يكون من نحبّ هو العالم المحرّر الدقيق، ولن يكون كذلك لمجرّد أن نقول إنه عالم وكبير ولا ثمّ ما يدل على أنه كذلك. == من أبرز ما يميز لائحة الدفاع عن معالي الوزير لدى الشيخ الغيث مستواها الرفيع جداً والمتميّز بشكل غير اعتيادي في احترام الرأي المخالف، وتقدير العلماء المخالفين، وسعة الصدر والرحمة بالناس، وأشعر أن ألفاظي البيانية عاجزة تماماً عن توصيف هذا المستوى العميق من الأدب والرفق واللين والخلق في مقالة الغيث فأترككم مع نصوصه : 1- فالمخالف في المسعى ممن قال بمنع التوسعة الجديدة وهو رأي له اعتباره وأدلته (وقد ذكَّرَنا هذا بموقف البعض من توسعة المسعى التي كشفت مستوى الحجر على المقابل العلمي والمناكفات والتشويشات في حين كان من المفترض مبادرتهم بمثل ذلك لا وضع العصي في الدواليب وتأليب العامة بحماسة الجهل والطيش). وكون هذه المسألة مما ذهب إليه هيئة كبار العلماء في البلاد، واختارها جمع من العلماء والفضلاء والباحثين وهي أصلاً مسألة فقهية خلافية محتملة، كلّ هذا لم يمنع من رشق الكاتب لهم بكلّ ثقة بالحجر والمناكفة والتشويش وتأليب العامة. وليس هذا فحسب (فالمتعين الحذر من مثل هذه المناكفات والتشويشات على مشاريع ولي الأمر الإصلاحية وعدم حصرها وقصرها على فهوم قلة من أهل الغلو غير المبرر، وإنما المفسر برغبتهم في الظهور والشهرة والتصدر، والتهافت على الردود، واحتكار الدفاع عن الشريعة ؛ تقدماً بين يدي أهل العلم واتهاماً لهم، في سباق محموم ومزايدة على الغيرة والنصح وقالب ركض وشغب، حتى رد بعضهم على بعض ، إلى حد التسفيه وكيل التهم فأوضع الطيش خلالهم وكفانا شرهم، كل هذا على حساب المصلحة العامة للأمة والوطن والمجتمع.) فالحرص على براءة الذمّة لم تقف حائلاً بين الغيث وبين الخوض في أعراض الكبار من العلماء بمثل هذه الشتائم السوقية التي تعوّدنا عليه من جماعة الصحفيين المنحرفين، فجاء القاضي وتقيأها كما هي بعبارات موتورة هائجة لا تصدر من عاقل ولا يرضى متزن أن ينظر الناس إليها وهو يلفظها. ويبدو أن شبق الغيث بالدفاع عن رئيسه بكلّ شيء جعله يضرب يمنة ويسرة بطريقة تكشف مستوى الأخلاق والقيم وتحدّد بدقّة عالية حالة الانحدار واضطراب النفسية الذي تجعل الشخص غير مؤهل للعدل والإنصاف. 2-فوصف من لا يرق له رأيهم في سدّ الذرائع (كباب سد الذرائع الذي وظفه الحروريون (أهل الغلو والتنطع) ليجعلوا منه باباً لسد المباحات ومصالح الأمة). يتبع في الرد التالي
أخر تحديث : Sun-Nov-2009 - 01:09 pm
(الرتبة 76%) (التصويتات 10)
(مشاهدات 492)
مفاتيح : عيسى الغيث . القاضي . الغيث ترقيع . الاختلاط . وزير العدل . كبار العلماء . جامعة الملك عبد الله . كل المفاتيح ..
مواضيع ذات صلة
التعليقات [ 1 ]
القائمة الرئيسية
محتويات بارزة
إعلانات
|


