محابر الأدب
إعلانات
جديد
أخبار الأدب والثقافة : صدرت مؤخرا رواية ابن زريق البغدادي عابر سنين لمؤلفها الدكتور أحمد الدوسري
صدرت مؤخرا رواية ابن زريق البغدادي عابر سنين لمؤلفها الدكتور أحمد الدوسري
Tue-Jun-2009 - 12:05 pm
![]() صدرت مؤخرا رواية "ابن زريق البغدادي – عابر سنين" لمؤلفها الدكتور أحمد الدوسري، وتقع في 245 صفحة من القطع المتوسط، وهي في مجملها رحلة عبر التاريخ إلى زمن جميل حين كانت بغداد حاضرة الإسلام وحاضنة الشعر وقبلة الشعراء، إذ يعود بنا المؤلف إلى العام 471 هـ، وتحديدا بعد انقضاء نحو خمسين عاما أو يزيد على وفاة الشاعر ابن زريق البغدادي الذي ترك مدينته متوجها نحو الأندلس طلبا للمال، وهناك قال قصيدته اليتيمة "لا تعذليه" مخاطبا بها ابنة عمه التي كانت تنتظر أن يعود بمهرها ولكن صده الأمير الأندلسي، فوضع القصيدة تحت وسادته ثم نام نومته الأبدية. الرواية تصور البطل في رحلة بحث مضن عن ملابسات موت ابن زريق ومعرفة تفاصيل رحلته من بغداد إلى الأندلس، بناء على طلب من الوزير في بلاط الخلافة واستجابة لرغبة الخليفة نفسه، ولكنه بعد ثلاث سنوات من البحث الشاق يجد نفسه مرغما على العودة إلى مدينته إلا أنه يدخلها في الليل متسللاً حتى لا يعرف بخبره أمير المؤمنين فيأمر بقتله، غير أن الشاعر الفقيد يظل هو المحور الذي تدور حوله الأحداث وتتلاقى الشخصيات. ومن الملفت أن المؤلف وفق إلى حد بعيد في اختيار اللغة السردية لروايته مستوحيا من عصر الخلافة العباسية الكثير من مفردات ذلك العصر الذي كان يموج بالأدب وبقصص الشعراء وبمآسيهم، ومع الاستغراق في الأحداث تجد الشخصية المحورية نفسها في لحظة امتزاج روحي مع ابن زريق فيتولد الانطباع بأن صاحب الرحلة هو ابن زريق نفسه. ومن الرواية نقرأ: "لم أر أو أسمع بقصة أعجب ولا أكثر ألما ومأساة من قصته دونت كل ماسمعته من الناس، أمراء وحقراء لصوص وقطاع طرق عباد وزهاد تجار وشعراء كل شيء حتى الخان في قرطبة استجوبت صاحبه دون فائدة فقد قال لي بأن والده قد اشتراه من صاحبته قبل أن تموت وأنه لا يعرف أحداً يعرفها وكل ما يعرفه عن قصة ابن زريق البغدادي هو أن غرفته التي مات فيها تقع في الطابق الثاني ثم دلني عليها، وكان يسكن فيها طالب نصراني جاء لتعلم اللغة العربية فرجوته أن يخليها لي لكنه رفض، وعندما نقدت صاحب الخان أبا عبدالله الأعرج وأظنه لقبه لأنه كان أعرج حقا، دينارين ذهبيين توصل إلى حل مرض للطالب إذ تبادلنا غرفتينا لليلة واحدة فنام هو في غرفتي ونمت أنا في غرفته، والأصح أنه نام في غرفتي مرتاحا مطمئنا ولم أنم أنا في غرفته، الحقيقة أن عيني لم تغمضا لحظة واحدة في تلك الليلة، وتخيلت الليلة الأخيرة لأبي الحسن علي ابن زريق البغدادي وهو يتقلى على هذا الفراش حتى فاضت روحه يأسا وكمدا وحنينا وأسفا. والله لقد كادت تفيض روحي أنا أيضا فيكون خبري وخبره واحداً." صدرت الرواية عن شركة مانشيت للنشر والتوزيع بالتعاون مع مؤسسة الدوسري للنشر والإبداع، وأكد مدير عام مانشيت علي المسعودي أن الشركة وقعت عقد تعاون مع مؤسسة الدوسري لعدد من الإصدارات أهمها إصدارات الدوسري التي في مقدمتها رواية "ابن زريق البغدادي". وأوضح المسعودي أن الرواية تنطلق من نسيج قصة علي بن زريق البغدادي وكنيته أبوالحسن, شاعر مقل لا يذكر له مؤرخو الأدب غير قصيدة يتيمة أشهرته واشتهر بها أكثر من بعض الشعراء, وأصبحت مثلا, وقد قالها في ابنة عم له يحبها أشد الحب. اضطر لفقره وقلة ذات اليد إلى الارتحال نحو الأندلس طلبا للرزق وسعة العيش, يقال إنه قصد أبا الخيبر عبدالرحمن الأندلسي ومدحه بقصيدة بليغة فلم يعطه إلا عطاء قليلا فاغتم ومرض, ثم سأل عنه عبدالرحمن بعد أيام وذهبوا يتفقدونه في الخان الذي يسكن فيه فوجدوه ميتا وعند رأسه هذه القصيدة البليغة المعبرة, وقد تميزت القصيدة بسهولة وسلاسة ألفاظها وكلماتها مع عمق في معانيها, والقصيدة بعنوانلا تعذليه فإن العذل يولعهلا تَعذَلِيه فَإِنَّ العَذلَ يُولِعُهُقَد قَلتِ حَقاً وَلَكِن لَيسَ يَسمَعُهُجاوَزتِ فِي لَومهُ حَداً أَضَرَّبِهِمِن حَيثَ قَدرتِ أَنَّ اللَومَ يَنفَعُهُفَاستَعمِلِي الرِفق فِي تَأِنِيبِهِ بَدَلاًمِن عَذلِهِ فَهُوَ مُضنى القَلبِ مُوجعُهُقَد كانَ مُضطَلَعاً بِالخَطبِ يَحمِلُهُفَضُيَّقَت بِخُطُوبِ المَهرِ أَضلُعُهُيَكفِيهِ مِن لَوعَةِ التَشتِيتِ أَنَّ لَهُمِنَ النَوى كُلَّ يَومٍ ما يُروعُهُما آبَ مِن سَفَرٍ إِلّا وَأَزعَجَهُرَأيُ إِلى سَفَرٍ بِالعَزمِ يَزمَعُهُكَأَنَّما هُوَ فِي حِلِّ وَمُرتحلٍمُوَكَّلٍ بِفَضاءِ اللَهِ يَذرَعُهُإِنَّ الزَمانَ أَراهُ في الرَحِيلِ غِنىًوَلَو إِلى السَدّ أَضحى وَهُوَ يُزمَعُهُتأبى المطامعُ إلا أن تُجَشّمهللرزق كداً وكم ممن يودعُهُوَما مُجاهَدَةُ الإِنسانِ تَوصِلُهُرزقَاً وَلادَعَةُ الإِنسانِ تَقطَعُهُقَد وَزَّع اللَهُ بَينَ الخَلقِ رزقَهُمُلَم يَخلُق اللَهُ مِن خَلقٍ يُضَيِّعُهُلَكِنَّهُم كُلِّفُوا حِرصاً فلَستَ تَرىمُستَرزِقاً وَسِوى الغاياتِ تُقنُعُهُوَالحِرصُ في الرِزاقِ وَالأَرزاقِ قَد قُسِمَتبَغِيُ أَلّا إِنَّ بَغيَ المَرءِ يَصرَعُهُوَالمَهرُ يُعطِي الفَتى مِن حَيثُ يَمنَعُهإِرثاً وَيَمنَعُهُ مِن حَيثِ يُطمِعُهُاِستَودِعُ اللَهَ فِي بَغدادَ لِي قَمَراًبِالكَرخِ مِن فَلَكِ الأَزرارَ مَطلَعُهُوَدَّعتُهُ وَبوُدّي لَو يُوَدِّعُنِيصَفوَ الحَياةِ وَأَنّي لا أَودعُهُوَكَم تَشبَّثَ بي يَومَ الرَحيلِ ضُحَىًوَأَدمُعِي مُستَهِلّاتٍ وَأَدمُعُهُلا أَكُذبث اللَهَ ثوبُ الصَبرِ مُنخَرقٌعَنّي بِفُرقَتِهِ لَكِن أَرَقِّعُهُإِنّي أَوَسِّعُ عُذري فِي جَنايَتِهِبِالبينِ عِنهُ وَجُرمي لا يُوَسِّعُهُرُزِقتُ مُلكاً فَلَم أَحسِن سِياسَتَهُوَكُلُّ مَن لا يُسُوسُ المُلكَ يَخلَعُهُوَمَن غَدا لابِساً ثَوبَ النَعِيم بِلاشَكرٍ عَلَيهِ فَإِنَّ اللَهَ يَنزَعُهُاِعتَضتُ مِن وَجهِ خِلّي بَعدَ فُرقَتِهِكَأساً أَجَرَّعُ مِنها ما أَجَرَّعُهُكَم قائِلٍ لِي ذُقتُ البَينَ قُلتُ لَهُالذَنبُ وَاللَهِ ذَنبي لَستُ أَدفَعُهُأَلا أَقمتَ فَكانَ الرُشدُ أَجمَعُهُلَو أَنَّنِي يَومَ بانَ الرُشدُ اتبَعُهُإِنّي لَأَقطَعُ أيّامِي وَأنفِنُهابِحَسرَةٍ مِنهُ فِي قَلبِي تُقَطِّعُهُبِمَن إِذا هَجَعَ النُوّامُ بِتُّ لَهُبِلَوعَةٍ مِنهُ لَيلى لَستُ أَهجَعُهُلا يَطمِئنُّ لِجَنبي مَضجَعُ وَكَذالا يَطمَئِنُّ لَهُ مُذ بِنتُ مَضجَعُهُما كُنتُ أَحسَبُ أَنَّ المَهرَ يَفجَعُنِيبِهِ وَلا أَّضن بِي الأَيّامَ تَفجعُهُحَتّى جَرى البَينُ فِيما بَينَنا بِيَدٍعَسراءَ تَمنَعُنِي حَظّي وَتَمنَعُهُفِي ذِمَّةِ اللَهِ مِن أَصبَحَت مَنزلَهُوَجادَ غَيثٌ عَلى مَغناكَ يُمرِعُهُمَن عِندَهُ لِي عَهدُ لا يُضيّعُهُكَما لَهُ عَهدُ صِداقٍ لا أُضَيِّعُهُوَمَن يُصَدِّعُ قَلبي ذِكرَهُ وَإِذاجَرى عَلى قَلبِهِ ذِكري يُصَدِّعُهُلَأَصبِرَنَّ لِمَهرٍ لا يُمَتِّعُنِي بِهِوَلا بِيَ فِي حالٍ يُمَتِّعُهُعِلماً بِأَنَّ اِصطِباري مُعقِبُ فَرَجاًفَأَضيَقُ الأَمرِ إِن فَكَّرتَ أَوسَعُهُ !عَسى اللَيالي الَّتي أَضنَت بِفُرقَتَناجِسمي سَتَجمَعُنِي يَوماً وَتَجمَعُهُوَإِن تُغِلُّ أَحَدَاً مِنّا مَنيَّتَهُفَما الَّذي بِقَضاءِ اللَهِ يَصنَعُهُ
القائمة الرئيسية
محتويات بارزة
إعلانات
إحصائيات
|


