محابر الأدب
إعلانات
نبذة تاريخية
Mon-Dec-2008 - 12:46 am
العراق
بلاد الرافدين وهي الأرض الواقعة بين نهري دجلة والفرات، عرفت باسم العراق منذ العصر الإسلامي. ويعتبر العراق أكبر دول المشرق العربي إذ تبلغ مساحته 438446 كلم2. يحده من الشمال تركيا وطول حدوده معها 305 كم، ومن الشرق إيران وطول حدوده معها 1515 كم، ومن الجنوب الخليج العربي وطول الشاطىء 60 كلم وكذلك الكويت والسعودية، ومن الغرب تحده سوريا والأردن.
ويبلغ عدد سكان العراق حوالي 24 مليون نسمة ويشكل العرب منهم نحو 70% والأكراد 15% والأقليات 15%. عاصمة العراق بغداد ويبلغ عدد سكانها حوالي 5 ملايين نسمة وهناك البصرة والموصل وكركوك و.....
نبذة تاريخية: التاريخ القديم:
حضارة بلاد ما بين النهرين بدأت مع بداية الحضارة الإنسانية في العصور القديمة وتنتهي في العام 539ق.م. عندما سقطت بابل عاصمة الامبراطورية البابلية الحديثة بيد الملك الفارسي قورش الثاني.
ففي هذه البقعة حدثت الثورة الأولى التي أدت إلى ظهور الزراعة، ودلت الآثار على حصول أول عمليات تدجين للحيوانات، وانتقال الإنسان من الكهوف إلى بناء أول القرى الزراعية وذلك قبل نحو 7 آلاف سنة. بعد ذلك بدأت الحضارات المتلاحقة.
السومريون:
يعد السومريون من أقدم الأمم التي سكنت بلاد الرافدين، فقد أقاموا في سهل شنعار(الذي يعد من أفضل بقاع العالم بفضل تربته اللحقية الغنية ومياهه الوفيرة مما ساعد على قيام حضارات عديدة) وأسوأ عدداً من المدن منها: أور، لاكاش، نيبور، واستخدموا الكتابة المسمارية والمحراث إلى أن تمكنت العناصر العربية القديمة التي نزحت من شبه الجزيرة العربية وتوطنت بجوار السومريين في شمالي السهل وتأثرت بهم من إنشاء بعض المدن منها أكاد، كيش، بابل... واستطاعت أن تقيم أول دولة عربية في بلاد الرافدين وهي:
ـ الدولة الأكادية: أسس هذه الدولة سرغون الأول، واتخذ من مدينة أكاد عاصمة، وأخذ يتوسع غرباً إلى سورية والبحر المتوسط وشرقاً صوب بلاد عيلام واستمر حكمه قرابه نصف قرن ومن أبرز خلفاءه «نار ام سين».
الدولة البابلية الأولى 1830 ـ 1531ق.م:
هاجمت أقوام همجية انحدرت من جبال زاغروس الدولة الأكادية، وقد استطاع أحد أمراء العموريين أن ينقذ البلاد من الفوضى ويؤسس أسرة مالكة اتخذت مدينة بابل عاصمة لها. ومن أبرز ملوك هذه الأسرة حمورابي الذي استطاع القضاء على العيلاميين في الشرق وضم مناطق الأشوريين في الشمال.
أهم ما تميزت به إنجازات حمورابي هو التشريع القانوني الذي وضعه. وفي عهد خلفاء حمورابي بدأ الضعف يتسلل إلى الدولة البابلية فقامت عدة ثورات وانفصالات فاستقل الآشوريون في الشمال وسارع الحثيون إلى غزو الدولة وأخيراً أجهز عليها الكاشانيون (من جبال إيران)، وبقيت البلاد هكذا نحو قرنين ونصف حتى استخلصها الآشوريون وأسسوا فيها دولتهم.
الدولة الآشورية 1300 ـ 612ق.م:
اتخذ الآشوريون في أول أمرهم مدينة آشور عاصمة لهم ثم نقلوها إلى نينوى وبلغت الدولة أوج عظمتها واتساعها في القرن الثامن قبل الميلاد. ومن أشهر ملوكها سمورامات (سمير أميس) وسراغون الثاني الذي نفى اليهود من فلسطين وآشور بانيبال الذي عرف بشجاعته وحبه للعلم. وقد وصلت حدود هذه الدولة لتشمل مصر وبلاد الشام والأناضول وشمال الخليج العربي. ولكن قسوة الأشوريين وسوء معاملتهم للشعوب المغلوبة خلقا الظروف المناسبة لقيام ثورات كثيرة أنهت الامبراطورية الأشورية عام 612ق.م.
الدولة الكدانية (البابلية الثانية) 612 ـ 539ق.م:
الكلدانيون أقوام آرامية تمكنت من الوصول إلى سهل شنعا وبناء دولة على أنقاض الدولة الآشورية، واتخذوا من بابل عاصمة لهم فجددوا مجدها السابق. من أشهر ملوكهم نبوخذ نصر (بختنصر) الذي قضى على مملكة اليهود في فلسطين وجلبهم معه أسرى إلى بابل.
ولكن ضعف خلفاءه من بعده أطمع بدولته جيرانه الفرس فأستولى عليها الملك الفارسي قورش في العام 539ق.م.
فترة النفوذ الفارسي: 539ق.م ـ 637م:
احتل الملك الفارسي قورش الأخميني عام 539ق.م مدينة بابل وجعلها عاصمة ملكه بعد أن قضى على الامبراطورية البابلية الثانية. وفي هذا العهد ظهرت مملكة الحضر أو «عربابا» التي قامت شمال موقع مدينة بغداد الحالية. وهي مملكة عربية ظهرت في منتصف القرن الأول قبل الميلاد واستمرت تحت النفوذ الفارسي إلى أن قضوا عليها في القرن الثالث الميلادي. وقد كانت هذه الإمارة مركزاً للأصنام وللتجارة.
الغزو الهيليني:
استطاع الاسكندر المقدوني كسر الفرس ودخل بابل عام 331ق.م واتخذها عاصمة له ومات فيها، ثم حكمتها بعده السلالة السلوقية المقدونية التي حافظت بابل في عهدها على أهميتها. بعد ذلك تحولت الأهمية من بابل إلى المدائن التي أصبحت عاصمة اليونانيين ثم الساسانيين الفرس الذين استعادوا الحكم من اليونانيين في القرن الثالث وفرضوا سيطرتهم على بلاد ما بين النهرين بينما فرضت بيزنطة سيطرتها على بلاد الشام. وأخذت الدولتان الكبيرتان تتنافسان فالفرس يريدون إعادة أمجادهم السابقة التي حققها لهم داريوش وقوروش. وقد اعتمدوا في ذلك على قبيلة تنوخ العربية التي قامت فيها إمارة الحيرة.
بينما كان البيزنطيون يعتمدون في بسط سيطرتهم على قبائل الغساسنة.
إمارة الحيرة:
بدت الحيرة أيام المناذرة كمركز هام يؤمه عرب شبه الجزيرة العربية وبلاد الرافدين للتجارة. والمناذرة ينتسبون إلى قبيلة «لخم» العربية التي هاجرت من شبه الجزيرة العربية إلى بلاد الرافدين وأسست إمارة، وقد جعلت مركزها مدينة الحيرة شمالي الكوفة حالياً. وقد حمل عدد كبير من ملوكها اسم (المنذر) مما جعل هذه الدولة تعرف باسم المناذرة.
ولقد قامت الحيرة بدور كبير في الصراع الدائر آنذاك بين الفرس والروم، إذ كان المناذرة حلفاء الفرس، بينما كان الغساسنة حلفاء الروم. وقد قامت بين الامارتين العربيتين عدة معارك كانت في أساسها تمثل ذلك الصراع. وقد حاول الفرس القضاء على المناذرة عندما عصوا أمراً لهم، إلا أن القبائل العربية توحدت وتصدت للفرس في معركة ذي قار عام 610م. وكان النصر حليف العرب، وقد أشار رسول الله صلى الله عليه وسلّم لهذا اليوم بقوله: «هذا يوم انتصف فيه العرب من العجم».
الفتح الإسلامي:
بدأت المناوشات بين العرب والفرس قبيل الإسلام منذ معركة ذي قار. وما لبثت أن أخذت شكلاً جديداً مع الخليفة الإسلامي أبي بكر الصديق على يد المثنى بن حارثة الشيباني الذي سار بقواته إلى العراق فاشتبك مع بعض قادة الفرس، فارسل له الخليفة نجدة مع القائد الإسلامي خالد بن الوليد فكانت عدة معارك متلاحقة، كان النصر فيها حليف المسلمين، ثم انتقل خالد إلى بلاد الشام لمساعدة جيش المسلمين هناك في معركة اليرموك، فأرسل الخليفة عمر بن الخطاب أبي عبيد مسعود الثقفي على رأس جيش لمحاربة الفرس حيث التقى بهم في معركة كبيرة سميت معركة الجسر وقد هزم المسلمون وقتل قائدهم. وبرز هنا القائد المثنى بن حارثة الشيباني الذي استنفر القبائل العربية في العراق لمقاتلة الفرس حيث هزمهم في معركة البويب عام 635 م وانتقم للمسلمين وقتل قائد الفرس. وبعد سماع الخليفة عمر لأنباء معركة الجسر استنفر المسلمين وعزم على المسير لمقاتلة الفرس بنفسه، إلا أن الصحابة تمنوا عليه أن يرسل قائداً منهم على أن يبقى هو بالمدينة، فعين سعد بن أبي وقاص لرئاسة جيش المسلمين لملاقاة الفرس. كما عين الفرس أشهر قائد عسكري لهم وهو رستم. والتقى الجيشان عام 637 م ـ 15 هـ. وقد استمرت المعركة أربعة أيام استطاع بعدها المسلمون من القضاء على جيش الفرس وقتل قائده رستم وكانت هذه وقعة القادسية. وتتالت بعد ذلك هزائم الفرس في العراق فاستولى المسلمون على المدائن حاضرة بلاد الفرس وغنم المسلمون منها كثيراً. وانتقلوا إلى الأراضي الفارسية بقيادة النعمان بن مقرن المزني الذي التقى مع الفرس في نهاوند وتم له النصر وذلك عام 21 هـ. وسميت هذه المعركة «بفتح الفتوح» لأهميتها في القضاء على الحكم الفارسي بعد مقتل الخليفة عمر بن الخطاب تولى الخلافة عثمان بن عفان رضي الله عنهم. ولكنه قتل هو أيضاً عام 656 م ـ 35 هـ. بعد ذلك اختير علي بن أبي طالب للخلافة، إلا أن الخلاف مع معاوية بن أبي سفيان والي الشام استلزم من الخليفة نقل العاصمة من المدينة المنورة إلى الكوفة في العراق ليكون أقرب إلى مكان الصراع. وبقيت الكوفة مركز الخلافة إلى أن قتل الإمام علي بطعنه ابن ملجم عام 40 هـ ـ 661م. وبذلك انتهى عهد الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم وانتقل الحكم إلى بني أمية الذين أقاموا دولتهم في بلاد الشام وكانت دمشق عاصمتها. وقد حاول الإمام الحسين بن علي رضي الله عنه استرجاع الحكم من يزيد بن معاوية بعد موت أبيه إلا إنه استشهد ومن معه من شيعته من أهل بيته بعد أن خذله أهل الكوفة ولم ينصروه على جيش يزيد في واحات كربلاء وذلك عام 680 م ـ 59 هـ. وبذلك انفرد الأمويون بالخلافة حتى قيام الدولة العباسية عام 750 م ـ 132 هـ.
الخلافة العباسية 132 ـ 656 هـ/ 750 ـ 1258 م:
عقب انتصار الثورة العباسية انتقل مركز الخلافة من بلاد الشام إلى بلاد الرافدين وتحديداً إلى الكوفة التي اختارها أبو العباس «السفاح» عاصمة له، وظلت الكوفة عاصمة دولة بني العباس إلى أن انتقلت بعد عامين إلى الأنبار.
ومع مجيء الخليفة أبو جعفر المنصور بنى مدينة جديدة على ضفاف نهر دجلة سماها مدينة السلام «بغداد» وجعلها ابتداء من عام 762 عاصمة الخلافة العباسية. وقد قسم المؤرخون العصر العباسي إلى فترتين:
1 ـ فترة العصر الذهبي.
2 ـ فترة عصر الانحطاط والضعف.
العصر الذهبي 132 ـ 247 هـ/ 750 ـ 861 م:
وقد تعاقب على هذا العصر عشرة خلفاء، وقد تميز هذا العصر بازدهار الاقتصاد وقيام مشاريع الري، زيادة المحاصيل الزراعية، كما تطورت صناعة المعادن وصناعة النسيج بعد إدخال القطن، كما تطورت حركة التجارة حتى بلغت الصين شرقاً وبلاد أوروبا غرباً. وأصبحت بغداد بالإضافة إلى مركزها السياسي والاقتصادي العالمي، مركز مهماً في مختلف مجالات العلوم (طب، هندسة، كيمياء، ترجمة، فنون، أدب...) وخاصة في عهد هارون الرشيد (170 ـ 193 هـ). وعهد ابنه المأمون (198 ـ 218 هـ) الذي كان ذا ثقافة واسعة محباً للعلوم، فتطور الجدل الفلسفي وعلم الكلام، ونشأت المذاهب الفقهية، وأنشأ بيت الحكمة وهو مركز لترجمة الكتب العلمية والفلسفية الأجنبية إلى العربية. كما بلغت أرجاء الدولة العباسية في هذا العصر إلى حدود الصين مشرقاً إلى أقصى شرق أفريقيا غرباً وفي الشمال إلى الحدود الأوروبية (حدود الدولة الرومانية). إلا أن فترة قمة هذا الازدهار لم تخل من اضطرابات سياسية خطيرة أهمها: البرامكة ـ ثورة الزيديين في الكوفة والبصرة.
عصر الانحطاط والضعف: 247 ـ 656 هـ/861 ـ 1250 م:
وهو عصر بداية النهاية، وقد تعاقب على هذا العصر 37 خليفة. وكانت البداية مع عهد المنتصر بالله (247 ـ 248 هـ). وقد تميز هذا العصر بسيطرة الجنود (الأتراك ثم الفرس ثم الأتراك ثانية) على الخليفة وتحكمهم فيه، فكانوا يعزلونه أو يقتلونه، ويعينون بديلاً عنه ممن يشاؤون. إضافة إلى هذا الوضع البالغ الضعف فقد واجه العباسيون ثورة الزنج والتي استمرت حوالي 14 سنة، ومن بعدها حركة القرامطة وهي ثورة اسماعيلية استطاع أحد فروعها الاستيلاء على البحرين وتأسيس دولة شيعية احتلوا بعدها اليمن وغزوا مكة المكرمة واقتلعوا الحجر الأسود من مكانه لفترة طويلة. كما كان لهذه الحركة فرع آخر في تونس حيث أسس عبيد الله الفاطمي الدولة العبيدية أو الفاطمية (297 ـ 567 هـ/909 ـ 1171 م) والتي انشقت عن الخلافة العباسية ووسعت نفوذها إلى كامل شمالي أفريقيا وصقيله ومصر وسوريا والجزء الغربي من شبه الجزيرة العربية وكانت عاصمتها أولا مدينة المهدية في تونس ثم بنوا مدينة القاهرة فكانت هي عاصمتهم وكذلك قامت في بلاد الأندلس الدولة الأموية (كانت موجودة في العصر الأول لكنها لم تخرج عن الخلافة العباسية إلى أن تدهورت أحوال الخلافة) وقد امتدت من 138 ـ 316 هـ/756 ـ 928م فتفككت الدولة، وأصبحت السلطة بيد القادة العسكريين فالخليفة لم يعد له سوى الإشراف النظري أو الاسمي. ولكن ما يجب ذكره أن هذه الدويلات التي ظهرت على هامش الدولة العباسية كان لها دوراً كبير أيضاً في مقاومة الأعداء فبرزت أيضاً كآل زنكي والأيوبيين في بلاد الشام والذين دحروا الصليبيين. والحمدانيين في شمال بلاد الشام وقد قاتلوا الروم وكانوا على الثغور، والغزنويين في أفغانستان وقد فتحوا أجزاء كبيرة في الهند وعملوا هناك على نشر الإسلام.
حكم العثمانيين في العراق: (941 ـ 1335 هـ/1534 ـ 1918 م):
لم يستطع العثمانيون توطيد حكمهم في العراق بشكل دائم، فانتفاضات التركمان كانت مستمرة، وكذلك الصفويين بقيادة الشاه إسماعيل الصفوي الذي كان يسعى للتوسع في أراضي العراق والسيطرة عليه متخذاً من رغبته في نشر المذهب الشيعي ذريعة لذلك. بينما كانت الدولة العثمانية تنافس الصفويين في مد نفوذها متخذة من رغبتها في نشر المذهب السني والدفاع عنه ذريعة لذلك. فقاد السلطان سليم الأول العثماني حملة على الصفويين هزم فيها اسماعيل الصفوي في معركة تشالديران 1514 م ـ 920 هـ. ودخل السلطان سليم عاصمتهم تبريز، ثم ارتد عنها فيما بعد. ثم عاد الصفويون إلى أمد ما وحكموا العراق من جديد، وعاد العثمانيون إلى استعادة العراق منهم في عهد السلطان سليمان القانوني بعدما ظهر الخطر الصفوي. وقاد السلطان سليمان حملة عسكرية تمكن فيها من دحر الصفويين مرة أخرى، ودخل السلطان سليمان القانوني بغداد فضم العراق مجدداً إلى الدولة العثمانية وكان ذلك عام 1534م.
وفي عهد السلطان عبد العزيز تم اجتياز خطوات هامة في مجال التنظيم الإداري والاقتصادي إلا أن العصبية القومية كانت قد بدأت بالتفشي في جسد الدولة العثمانية فيهود الدونمة كانوا قد أنشأوا جمعية الاتحاد والترقي في باريس عام 1316 هـ. وأخذت تدعو إلى القومية الطورانية، وكان رد الفعل عند العرب بالدعوة إلى القومية العربية. وقد كان لمدحت باشا دور بارز في العراق (1285 ـ 1288 هـ/1869 ـ 1872 م) فبذر أفكاراً غربية تحت عنوان المطالبة بالدستور ومقاومة الاستبداد، وساعده في هذا ما كان يقع من ظلم وتعسف في الحكم من قبل بعض الولاة العثمانيين، وما كان ينتشر من فوضى، ومن هزيمة نفسية وجدت إثر تراجع الدولة باستمرار، وتفشي الجهل بين أفراد الأمة المسلمة وتطور العلم عند الخصوم. وكان مدحت باشا على صلة بالانكليز الذين بدأوا بالتحرك نحو العراق طمعاً بموقعه الاسترايتجي على طريق الهند لوجود مطامع في خيراته. وأصبحوا ينتظرون الفرصة المناسبة ليدخلوا العراق. بعدما أصبحت الأرض جاهزة عبر النقمة الكبيرة على العثمانيين من الجمعيات القومية التي انتشرت في معظم الوطن العربي وقد لعبت إنكلترا دوراً مهماً في هذه المرحلة إذا راسلت شريف مكة حسين بن علي ووعدته بتعيينه ملكاً على بلاد الشام وبلاد الرافدين وشبه الجزيرة العربية بعد إخراج العثمانيين من هذه البلاد بالتعاون مع الانكليز والفرنسيين الذين سيقدمون كل الدعم اللازم للثورة. ومع اندلاع الحرب العالمية الأولى عام 1916 م ـ 1332 هـ. أعلن الروس والانكليز والفرنسيين الحرب على الدولة العثمانية بحجة أن العثمانيين ضربوا البوارج الروسية في البحر الأسود.
الاحتلال الإنكليزي للعراق:
وصلت الحملة الإنكليزية من الهند بقيادة الجنرال ديلامين إلى مياه شط العرب فاحتلت مدينة الفاو ثم دخلت مدينة البصرة عام 1914 م ـ 1333 هـ. وتتالت المدن العراقية بالسقوط إلا أنها توقفت قبل بغداد، إلا أن نجاح مراسلات الشريف حسين ـ مكماهون شجعت الإنكليز على المضي قدماً بمتابعة الزحف إلا أنهم واجهوا صعوبة أمام الجيش العثماني الذي صدهم وأرغمهم على التراجع، إلا إنهم عادوا ودخلوا بغداد وتابعوا سيرهم إلى الشمال. في هذه الأثناء كانت قوات الشريف حسين بقيادة ابنه فيصل تتجه من شبه الجزيرة العربية باتجاه بلاد الشام مدعومة بقوات فرنسية وانكليزية. وسرعان ما قام الفرنسيون والبريطانيون بتوقيع اتفاقية (سايكس ـ بيكو) فيما بينهم حيث تقاسموا بلاد الشام والعراق وذلك في رجب 1334 ـ أيار 1916.
وهكذا أصبح العراق تحت الانتداب الإنكليزي، وبدأت نقمة المسلمين والوطنيين العراقيين ضد الانكليز وخاصة عند اعلان اتفاقية سايكس ـ بيكو ثم ظهور وعد بلفور المشؤوم. إضافة إلى الممارسات الداخلية خاصة في مجال الضرائب . وانفجرت هذه النقمة عبر ثورة عارمة عرفت باسم الثورة العراقية الكبرى.
الثورات العراقية:
ثار الشعب العراقي كله ضد الاحتلال البريطاني، فشُنت عليه عدة عمليات أدت إلى إصابته بخسائر فادحة بشرية ومادية. ولكن تبقى ثورة عام 1920 هي الأبرز في تاريخ الثورات العراقية ضد الإنكليز.
اندلعت الثورة على أثر إعلان بريطانيا عن نيتها فرض الانتداب تنفيذاً لمقررات سان ريمو. فعقد اجتماع وطني كبير ضم عدد كبير من زعماء القبائل، وكانت روح المقاومة تغلي في صدورهم. فقرر المجتمعون خوض النضال والثورة ضد الاحتلال حتى تحرير كامل البلاد.
فقامت سلطة الانتداب البريطاني باحتجاز أحد شيوخ القبائل، الأمر الذي أثار أفراد قبيلته وزعماء باقي القبائل إذ كانت هذه الحادثة هي الشرارة الأولى، وشرع العراقيون بإعدام الضباط والجنود الإنكليز وامتدت هذه الثورة في مختلف أرجاء العراق وكان ذلك في حزيران 1920 من الرميثة. وقد استطاع الثوار العراقيون استرجاع العديد من الثكنات العسكرية التي كان يحتلها الإنكليز، كما ألحقوا بالقوات الإنكليزية خسائر فادحة (بشرية ومادية).
في مقابل حشد المحتلون أعداداً ضخمة من الجنود المجهزين بالأسلحة وقد زاد عددهم على 150 ألفاً، فاستطاعت القوات الانكليزية استعادة الثكنات العسكرية واحتجاز عدد كبير من الثوار وسقوط العديد من الشهداء (وقد استعانت بالطيران لضرب المدن). هذه الثورة كان لها نتائج كبيرة على صعيد السياسة البريطانية أهمها:
ـ أن بريطانيا اضطرت لتغيير سياستها التي كانت ترمي إلى ضم العراق إلى إدارتها الاستعمارية في الهند.
ـ قدمت بريطانيا بعض الحقوق للعراقيين فاضطرت إلى تكليف العراقي عبد الرحمن الكيلاني ليشكل حكومة عراقية، كما اتجهت بريطانيا مرغمة نحو الهاشميين لتعيين الأمير فيصل ملكاً على البلاد. فأجري استفتاء في العراق بإشراف بريطانية، وفاز فيصل بأكثرية ساحقة وتوج ملكاً. ووضعت أسس أول معاهدة عام 1922 م تنظم العلاقة بين بريطانيا والعراق وتنهي الحكم المباشر، إلا أن هذه المعاهدة كانت شديدة الوطأة إذ أبقت لبريطانيا امتيازات عسكرية واقتصادية وسياسية، ووضعت على كاهل العراق أعباء مالية كبيرة، ثم جرت انتخابات لمجلس تأسيسي لإقرار المعاهدة في تشرين الأول 1922 ووضع دستور دائم للبلاد. وقد لاقت المعاهدة مقاومة عنيفة في المجلس، ولم تقر إلا بعد أن عدلتها بريطانيا وجعلت مدتها أربع سنوات فقط.
وفي عام 1930 تم التوقيع على معاهدة جديدة بإشراف الملك فيصل نفسه ومن أهم بنود هذه الاتفاقية:
ـ تعترف بريطانيا باستقلال العراق استقلالاً تاماً.
ـ تنقل المسؤوليات المنوطة بإنكلترا بموجب صك الانتداب إلى العراق.
ـ مدة المعاهدة 25 سنة تبدأ اعتباراً من دخول العراق في عصبة الأمم.
ـ يسمح لبريطانيا أن تبقي في العراق بعضاً من قواتها وإن تقيم فيه قاعدتين جويتين.
وفي عام1933 قبل العراق عضواً في عصبة الأمم فكان أول دولة عربية دخلت المجال الدولي.
موت الملك فيصل ومجيء الملك غازي:
لما انتهت حركة النساطرة الآشوريين في شمال العراق (آب 1933) والتي أدت إلى مقتل أكثر من 1000 شخص منهم، واطمأن الملك فيصل إلى الوضع رجع إلى أوروبا للاستجمام والراحة، فقضى نحبه في مدينة (برن) بسويسرة في 8 أيلول 1933/1352 هـ. فنقل إلى بغداد ودفن فيها.
بويع غازي بن الملك فيصل ملكاً على البلاد وكان عمره 29 سنة. وقد ظن الانكليز أنه سيكون ألعوبة بين أيديهم هم وشركاؤهم في الداخل، إلا أن الملك غازي قد خيب ظنهم، فكانت أول حكومة على عهده حكومة رشيد عالي الكيلاني.
وفي عهد الملك غازي حدث خلاف بين العراق وإيران على الحدود أدى إلى نزاع أو حدثت معارك غير نظامية بين الطرفين وذلك أثناء تولي جميل المدفعي رئاسة الحكومة.
ثم توالت الحكومات بعد ذلك وكانت المشاكل الداخلية تزداد حتى كانت ثورة بكر صدقي التي أرغمت الملك على إقالة حكومة ياسين الهاشمي وذلك في تشرين الأول 1936 ثم جرت حادثة مماثلة بقيادة نوري السعيد في كانون الأول 1938 حيث أجبر الجيش الملك على إقالة حكومة جميل المدفعي وتكليف نوري السعيد بتشكيل حكومة جديدة. وفي 4 نيسان 1939 قتل الملك غازي بن فيصل بحادث سيارة كان يقودها بنفسه وقد سرت شائعة بأن الحادث مفتعل من قبل إنكلترا وبالتعاون مع رئيس الوزراء نوري السعيد ومرافق الملك الشخصي الذي كان يجلس خلفه (وقد قتل أيضاً بعد الحادث).
الملك فيصل الثاني ووصاية عبد الإله:
بعد مقتل الملك غازي اجتمع مجلس الوزراء وأعلن تنصيب ولي العهد الأمير فيصل ملكاً على العراق باسم «فيصل الثاني» 6 نيسان 1939م. وسمي عبد الإله بن علي وصياً على الملك الذي لم يبلغ سن الرشد القانونية. وهكذا استطاعت إنكلترا المضي في سياستها في العراق. إلى ما تريد بعد تعيين عبد الإله وصياً على الملك وكذلك وجود (نوري السعيد إلى جانبه ومع اندلاع الحرب العالمية الثانية عام 1939 وقف العراق إلى جانب إنكلترة وأعلن الحرب على ألمانيا، وظهرت السياسة الانكليزية بوضوح على الساحة العراقية بوجود الوصي ونوري السعيد إلا أن ضباط الجيش الوطنيين وبعض الزعماء الآخرين كرشيد عالي الكيلاني كان لهم موقف مغاير ثورة عالي الكيلاني في نيسان 1941 وهرب الوصي عبد الإله إلى البصرة واحتمى بالقوات الإنكليزية. وأعلن رشيد عالي الكيلاني عن تشكيل حكومة الدفاع الوطني مدعومة من الجيش العراقي والشعب وكان مجلس النواب قد اجتمع وعين الشريف شرف وصياً على الملك بعد فرار الوصي السابق عبد الإله. لم ترض إنكلترا عن حكومة الكيلاني وثورته فقامت باستدعاء قواتها من الهند ونزلت في البصرة وقامت من هناك بقصف مواقع الجيش العراقي بالطائرات. كما انتقل الجيش البريطاني الموجود في الأردن إلى العراق. كل هذا أدى إلى هروب أركان الحكومة الوطنية إلى طهران، بعدما ما قاوم
القائمة الرئيسية
محتويات بارزة
إعلانات
إحصائيات
|


