الصفحة الرئيسية خريطة الموقع  اتصل بنا
إعدادات الموقع

     شبكة المحمل

 

.::. مهم ملخص كتاب حركة التغريب في السعودية .. تغريب المرأة أنموذجاً ... ( الزيارات : 220 ) .       .::. طبقات فحول الشعراء ... ( الزيارات : 318 ) .       .::. طبقات المفسرين - السيوطي ... ( الزيارات : 217 ) .       .::. الشيخ عبدالله بن قعود رحمه الله الخطيب المفوه ... ( الزيارات : 195 ) .       .::. من سيرة الإمام أبو حنيفة ... ( الزيارات : 174 ) .       .::. مسلمو أهل الكتاب من اليهود في صدر الإسلام الأول والطعون التي وجهت إليهم ... ( الزيارات : 167 ) .       .::. طبقات الحنابلة ... ( الزيارات : 109 ) .       .::. دراسة نقدية في المرويات في شخصية عمر بن الخطاب ... ( الزيارات : 119 ) .       .::. الاغتباط بمن رمي من الرواة بالاختلاط ... ( الزيارات : 118 ) .       .::. لمحات من حياة شيخ الإسلام ابن تيمية ... ( الزيارات : 182 ) .       

الصفحة الرئيسية الصفحة الرئيسية
     الكتب


الاعلانات العشوائية
 الاسم : مقالات صحافة وإعلام ,  الضغطات  : 576 ,  مشاهدة  :3303206

منطقة الاعضاء


التسجيل
فقدت كلمة المرور

مساهمات الاعضاء والزوار

التاريخ الهجرى 1
الخميس
26
جمادى الثاني   -   1433

اسلاميه عشوائى
صلاح الدين الأيوبي
التحميل ( 3 )
الزيارات ( 114 )

 
  أقسام الكتب
 
كتب التغريب والليبرالية والافكار المنحرفة
كتب التغريب والليبرالية والافكار المنحرفة [ 1 ]
الاقسام الفرعية [ 0 ]
كتب التراجم والطبقات
كتب التراجم والطبقات [ 114 ]
الاقسام الفرعية [ 0 ]
كتب علوم اللغة العربية
كتب علوم اللغة العربية [ 69 ]
الاقسام الفرعية [ 0 ]
كتب المدن والبلدان
كتب المدن والبلدان [ 38 ]
الاقسام الفرعية [ 0 ]
السياسة الشرعية والقضاء
السياسة الشرعية والقضاء [ 26 ]
الاقسام الفرعية [ 0 ]
كتب الانساب
كتب الانساب [ 22 ]
الاقسام الفرعية [ 0 ]
كتب الادب
كتب الادب [ 39 ]
الاقسام الفرعية [ 0 ]
كتاب خصائص جزيرة العرب
كتاب خصائص جزيرة العرب [ 10 ]
الاقسام الفرعية [ 0 ]
اليهود نشأة و تاريخ
اليهود نشأة و تاريخ [ 18 ]
الاقسام الفرعية [ 0 ]

  اخر الكتب المضافة
 
  مهم ملخص كتاب حركة التغريب في السعودية .. تغريب المرأة أنموذجاً
مهم ملخص كتاب حركة التغريب في السعودية .. تغريب المرأة أنموذجاً
اسم المؤلف : د.عبدالعزيز بن أحمد البداح
ملخص كتاب حركة التغريب في السعودية .. تغريب المرأة أنموذجا

المؤلف د.عبدالعزيز بن أحمد البداح

اصل هذا الكتاب رسالة علمية تقدم بها المؤلف لنيل درجة العالمية ( الدكتوراة ) من كلية الدعوة الإسلامية قسم الأديان والمذاهب بجامعة الأزهر.

وقد اجيزت الرسالة بتقدير:
ممتاز مع مرتبة الشرف الاولى
   : 220 |  التعليقات : 1 |  التحميل : 53
  طبقات فحول الشعراء
طبقات فحول الشعراء
اسم المؤلف :
طبقات فحول الشعراء

      [ طبقات فحول الشعراء - إبن سلام الجمحي ]
      الكتاب : طبقات فحول الشعراء
      المؤلف : محمد بن سلام الجمحي
      الناشر : دار المدني - جدة
      تحقيق : محمود محمد شاكر
      عدد الأجزاء : 2
   : 318 |  التعليقات : 0 |  التحميل : 71
  طبقات المفسرين - السيوطي
طبقات المفسرين - السيوطي
اسم المؤلف :
طبقات المفسرين - السيوطي

      [ طبقات المفسرين - السيوطي ]
      الكتاب : طبقات المفسرين
      المؤلف : عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي
      الناشر : مكتبة وهبة - القاهرة
      الطبعة الأولى ، 1396
      تحقيق : علي محمد عمر
      عدد الأجزاء : 1
   : 217 |  التعليقات : 0 |  التحميل : 39
  الشيخ عبدالله بن قعود رحمه الله الخطيب المفوه
الشيخ عبدالله بن قعود رحمه الله الخطيب المفوه
اسم المؤلف :
الشيخ عبدالله بن قعود رحمه الله الخطيب المفوه والعالم الناصح والمفتي المحقق

      الكتاب : الشيخ عبدالله بن قعود رحمه الله الخطيب المفوه والعالم الناصح والمفتي المحقق
   : 195 |  التعليقات : 0 |  التحميل : 30
  من سيرة الإمام أبو حنيفة
من سيرة الإمام أبو حنيفة
اسم المؤلف :
من سيرة الإمام أبو حنيفة

      الكتاب : من سيرة الإمام أبو حنيفة
   : 174 |  التعليقات : 0 |  التحميل : 34

  الكُتب المثبته
 
الكتب المثبته
  • مهم ملخص كتاب حركة التغريب في السعودية .. تغريب المرأة أنموذجاً مهم ملخص كتاب حركة التغريب في السعودية .. تغريب المرأة أنموذجاً
    ملخص كتاب حركة التغريب في السعودية .. تغريب المرأة أنموذجا

    المؤلف د.عبدالعزيز بن أحمد البداح

    اصل هذا الكتاب رسالة علمية تقدم بها المؤلف لنيل درجة العالمية ( الدكتوراة ) من كلية الدعوة الإسلامية قسم الأديان والمذاهب بجامعة الأزهر.

    وقد اجيزت الرسالة بتقدير:
    ممتاز مع مرتبة الشرف الاولى

     الزيارات  : 220 220  التعليقات  : 1 1  التحميل  : 53 53
  • 4. خصائص قوم النبي صلى الله عليه وسلم و عترته 4. خصائص قوم النبي صلى الله عليه وسلم و عترته
    4. خصائص قوم النبي صلى الله عليه وسلم و عترته

    4. خصائص قوم النبي صلى الله عليه وسلم و عترته

    وعن مزايا قوم النبي صلى الله عليه وسلم و عترته واستعدادهم للنهوض بدعوته كتب كثير من العلماء ، وبخاصة الذين ألفوا في أحوال العرب .
    وللشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله تعالى مبحث نفيس في رسالته "خلاصة السيرة المحمدية" (4 – 16) ، حيث قال ما نصه :
    "مزايا قومه و عترته ، و استعدادهم للنهوض بدعوته صلى الله عليه وسلم :
    {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (33)} ، إذ جعل فيهم النبوة و الهداية للمتقدمين و المتأخرين .
    ثم إن الله تعالى اصطفى كنانة من ولد إسماعيل ، و اصطفى قريشا من كنانة ، و اصطفى من قريش بني هاشم ، و اصطفى سيد ولد آدم من بني هاشم ، فكان آل إسماعيل أفضل الأولين و الآخرين ، كما كان بنو إسحاق أفضل المتوسطين ، إذ كانت هداية الأنبياء من بني إسحاق و غيرهم خاصة ، و هداية هذا النبي من آل إسماعيل عامة ، فبه أكمل الله تعالى الدين ، و أتمّ نعمته على العالمين ؛ كما اقتضته سنّته تعالى في النشوء و الارتقاء ، التي كانت في البشر أظهر منها في سائر الأحياء .
    كيف كان اصطفاء الله تعالى لهذه الأصول من الأمة العربية ، الذي ثبت في "صحيح مسلم" و "سنن الترمذي" من كتب السنّة السَّنيَّةِ ؟
    و بماذا امتاز قوم خاتم الرسل الكرام ، ففَضَلوا به غيرهم من الأقوام ، حتى استعدوا به لهذا الإصلاح الروحي المدني العام ، الذي اشتمل عليه دين الإسلام ، على ما طرأ عليهم من الأمية و عبادة الأصنام ، وما أحدثت فيهم غَلَبَةُ البداوةِ من التفرق و الانقسام و العدوان و الخصام ؟
    الجواب:
    كانت العرب ممتازةً باستقلال الفكر، و سعة الحرية الشخصية ؛ أيام كانت الأمم ترسف في عبودية الرياستين الدينية و الدنيوية ، محظورا عليها أن تفهم غير ما يلقنها الكهنة ورجال الدين من الأحكام الدينية ، وأن تخالفهم في مسألة عقلية أو كونية أو أدبية ؛ كما حظرت عليها الحكومات المستبدة حرية التصرفات المدنية والمالية .
    كانت العرب ممتازة باستقلال الإرادة في جميع الأعمال ؛ أيام كانت الأمم مذللة مسخرة للملوك و النبلاء ، المالكين للرقاب و الأموال ، يستخدمونها كما يستخدمون البهائم ، و يصرِّفونها كما يصرِّفون السوائم ، لا رأي لها معهم في سِلم و لا حرب ، و لا إرادة لها دونهم في عمل و لا كسب .
    كانت العرب ممتازة بعزة النفس ، و شدة البأس ، و قوة الأبدان ، و جرأة الجنان ، أيام كانت الأمم مؤلفة من رؤساء أفسدهم الإسراف في الترف ، و مرؤوسين أضعفهم البؤس و الشَّظَف ، و سادةً أبْطَرَهم بغي الاستبداد ،و مَسودِين أذلّهم قهر الاستعباد .
    كانت العرب ممتازة بالذكاء و اللوذعية ، و كثيرٍ من الفضائل الموروثة و الكسبية ؛ كقِرى الضيوف ، و إغاثة الملهوف ، و النجدة و الإباء ، و علو الهمة و السخاء ، و الرحمة و الإيثار ، و حماية اللاجئ و حرمة الجار ، أيَّامَ كانت الأمم مُرهقةً بالأثَرَة و الأنانية ، و ثِقَل الضرائب و الأتاوي الأميرية ، و رؤساؤها منغمسين في الشهوات البهيمية ، و فسادُ الأخلاق قد عمَّ الراعي و الرعية .
    كانت العرب قد بلغت أوج الكمال في فصاحة اللسان ، و بلاغة المقال ، و كادت تتحد لغات قبائلها أو لهجاتها العربية ، و بَزَّت المُضَرِيَّةُ منها الحِمْيَرِيَّة ؛ بما كان لقريشٍ و غيرها من الرِّحلات التجارية و الأسواق الأدبية .
    فتلك كبريات مزايا الأمة العربية ، التي أعدها الله تعالى بها للبعثة المحمدية ، و السيادة الدينية و المدنية ، بعد أن طال العهد على مدنيتهم العاديَّة ، و استعمارهم للبلاد الكَلدانية و البابلية ، و البلاد الفينيقية و المصرية ، التي تشهد لها سيادةُ لغتهم للُّغات الساميَّة ، و بقاياها في اللغة الهيروغليفية ، و بعد أن غَلبت عليهم الأُمِّيَّة ، و فَشَتْ فيهم خُرافات الوثنية و عصبيةُ الجاهلية .
    و جملةُ مزاياهم أنهم كانوا أسلم فطرةً على كون أمم الحضارة كانت أرقى منهم في كل فنٍّ و صناعة .
    و الإصلاح الإسلامي مبنيٌّ على تقديم إصلاح الأنفس ؛ باستقلال العقل و الإرادة ، و تهذيب الأخلاق ، و حرِّية الوجدان ، على إصلاح ما في الأرض من معدن و نبات وحيوان .
    و بهذا كان الله تعالى يُعِدُّ هذه الأمة للإصلاح العظيم ، الذي جاء به محمدٌ عليه من الله أفضل الصلاة و التسليم .
    اصطفاء كنانةَ و قريشٍ و بني هاشم :
    أما اصطفاء الله لكنانةَ الشيخِ الجليلِ ، من سلالةِ نبيه الذَّبيحِ إسماعيل ؛ فيفسِّره ما كانت تحفظُهُ العربُ من أخبار كرمه ونبله ، حتى نقل الحافظ في "شرح البخاري" أنهم كانوا يحُجُّون إليه لعلمه و فضله ، و كان على سُنَّةِ جدِّه إبراهيمَ الخليلِ ؛ لا يأكل وَحْدَهُ .
    و مما يؤثَر عنه من الحِكَمِ الجليلة –كما روي في "السيرة الحلبية"- : رُبَّ صورة تخالف المخبرة ، قد غرَّتْ بجمالها ، و اختُبِر قُبْحُ فِعَالها ، فاحذر الصُّوَرَ ، و اطلب الخُبْرَ .
    فهذا دليل على ما وصف به من العلم و الحكمة .
    و أما حج العرب إليه ؛ فهو دليل على أنه كان مثابة التعارف ، و معقِدَ رابطةِ الاجتماع والتآلف .
    و أما اصطفاء الله تعالى لقريشٍ الميامين الغرّ –و هم ذرية فهر بن مالك ، و قيل : جده النضر- ؛ فقد كان بما آتاهم من المناقب العظام ، و لا سيما بعد سكنى مكة ، و خدمة المسجد الحرام ، إذ كانوا أصرح ولد إسماعيل أنسابا ، و أشرفهم أحسابا ، و أعلاهم آدابا ، و أفصحهم ألسنة ، و هم الممهَّدون لجمع الكلمة .
    فقد نقل أهل السِّيَر أن مالك بن النضر كان ملك العرب ، و أن كعب بن لؤي كان يجمع قومه و يعظهم يوم الجمعة ، و كانوا يسمونه يوم العَروبة ، و أنهم كانوا يجلونه في حياته ، ثم أرخوا بموته بعد وفاته ، و أن قصيا جمع شمل قبائل قريش بمكة ، إذ كان هو الوارث لمن كانوا يتولونها من خزاعة ، و قد تملك عليهم فملكوه ؛ إلا أنه قد أقر للعرب ما كانوا عليه ، و ذلك أنه كان يراه دينا في نفسه ، لا ينبغي له تغييره و لا لغيره من بعده .
    قال ابن إسحاق : و هو الذي أنشأ الندوة ، و جعل بابها إلى الكعبة ، و قد أجمعت قريش على طاعته و حبه ، فكانت إليه الحجابة و السقاية و الرفادة و اللواء ، ثم وزعت المناصب بعده على الزعماء .
    فجملة ما امتاز به آله صلى الله عليه وسلم على سائر قومه الأخلاق العلية ، و الفواضل العملية ، و الفضائل النفسية ، و كانوا أبعد من سائر قريش عن الكبر و الأثرة و الأمور الحربية ، و لذلك غُلبوا على الرياسة حتى بعد الإسلام ، و حكمة ذلك ظاهرة لأولي الأحلام ، فهو أنفى للشُّبَه عن رسالته عليه أفضل الصلاة و السلام" انتهى ملخصًا .
    و عما اختصت به العرب من العلوم يقول ابن فارس رحمه الله تعالى في "الصاحبي" (ص76 – 77) ما نصُّه :
    "باب ذكر مَا اختصت بِهِ العرب :
    من العلوم الجليلة الَّتِي اختصت بِهَا العرب : الإعرابُ ، الَّذِي هو الفارق بَيْنَ المعاني المتكافِئَة فِي اللفظ ، وبه يعرف الخبر الَّذِي هو أصل الكلام ، ولولاه مَا مُيّز فاعلٌ من مفعول ، ولا مضافٌ من مَنْعوتٍ ، ولا تَعَجُّبٌ من استفهام ، ولا صَدْرٌ من مصدَر ، ولا نعتٌ من تأكيدٍ.
    وذكر بعض أصحابنا أن الإعراب يختص بالأخبار .
    وَقَدْ يكون الإعراب فِي غير الخبر أيضاً؛ لأنّا نقول : "أزيدٌ عندك?" و "أزيداً ضربتَ?" فقد عَمِل الإعراب وَلَيْسَ هو من باب الخبر.
    ورغم ناس يُتَوقَّفُ عن قَبول أخبارهم أن الذين يُسمَّون الفَلاسِفةَ قَدْ كَانَ لهم إعرابٌ ومؤلَّفاتُ نحوٍ.
    قال أحمد بن فارس : وهذا كلام لا يـُعَرَّجُ عَلَى مثله. وإنما تَشَبّهَ القوم آنفاً بأهل الإسلام ، فأخذوا من كتب علمائنا، وغَيَّروا بعض ألفاظها، ونسبوا ذَلِكَ إِلَى قوم ذَوي أسماء منكرةٍ ؛ بتراجمَ بَشِعَةٍ لا يكاد لسان ذي دين ينطق بِهَا، وادَّعوا مع ذَلِكَ أن للقوم شعراً ، وَقَدْ قرأناه فوجدناه قليل الماءِ، نَزْرَ الحَلاوة، غير مستقيم الوزن.
    بلى ؛ الشِّعر شِعر العرب، ديوانُهم ، وحافظ مآثِرهم ، ومُقيّدُ أحسابهم .
    ثُمَّ للعرب العَروض ، الَّتِي هي ميزان الشِّعر، وبها يُعرف صحيحه من سقيمه ، ومن عرف دقائقه وأسراره وخفاياه ؛ علم أنه يُرْبي عَلَى جميع مَا يتبَجَّحُ بِهِ هؤلاء الَّذِين يَنْتَحلون معرفة حقائق الأشياء ؛ من الأعداد ، والخطوط ، والنُّقَطِ ؛ الَّتِي لا أعرف لَهَا فائدة ؛ غير أنها مع قلة فائدتها ، تُرِقّ الدّين ، وتنتج كل مَا نعوذ بالله منه .
    وللعرب حفظ الأنساب ، وَمَا يُعلَم أحدٌ من الأمم عُني بحفظ النسب عناية العرب.
    قال الله جلّ ثناؤه : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا} ، فهي آية مَا عَمِل بمضمونها غيرُهم.
    ومما خصَّ الله جلَّ ثناؤه بِهِ العَربَ : طهارتُهم ، ونَزاهَتُهم عن الأدناس الَّتِي استباحها غيرهم ؛ من مخالَطَةِ ذوات المحارِم . وهي منقبة تَعْلو بِجَمالها كلَّ مأثرةٍ .
    والحمد لله." انتهى .
    وهكذا ...
    وفي أعقاب خاتمة الرسالات لنبينا ورسولنا محمد بن عبدالله المُطَّلِبِيِّ الهاشميّ صلى الله عليه وسلم كانت دعوة التجديد على يد الشيخ محمد بن عبدالوهاب المتوفى سنة 1206 رحمه الله ، الذي نصب راية الدعوة إلى التوحيد ، وإحياء ما اندرس من معالم الدين ، والتي لا يزال ينعم بها من شاء الله من عباده في هذه الجزيرة وخارجِها .
    وفي الحاضر : هذه اليقظة الإسلامية التي نشاهدها اليوم ؛ فإن هذه الدعوة المباركة تمثل الزاد النقيَّ لهذه اليقظة على منهاج النبوة ؛ سليمةً من الأهواء والأوهام و الانحرافات ، مُبَرَّأَةً من مظاهر الشرك و تبعات الغلو .
    وهكذا يمتد رواقها في العالم الإسلامي ؛ لأنها تمثل الإسلام تماما كما أنزله الله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم .
    وفي المستقبل -على مشارف الساعة ، في أيام الفتنة الكبرى ؛ قتنة المسيح الدجال- ؛ فإن الرجلَ المؤمنَ الذي تتحطَّمُ على يده هذه الفتنةُ هو من أهل هذه الجزيرة ؛ كما في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، المتفق عليه .
    وفي هذا إشارة وإيماء إلى أن كل فتنةٍ عمياءَ صماءَ تجتاح بلاد الإسلام ؛ تتحطم على صخرة هذه الجزيرة ، وإذا كانت فتنة الدجال هي أعظم فتنة من لَدُن نوحٍ عليه السلام إلى قيام الساعة ، ويكون تحطيمها على يد رجل مؤمن من هذه الجزيرة ؛ فإن كل فتنة دونها ستتحطم على يد أبناء هذه الجزيرة بإذن الله تعالى .

    * * *


     الزيارات  : 91 91  التعليقات  : 0 0  التحميل  : 11 11
  • خصائص عرب الجزيرة خصائص عرب الجزيرة
    3. خصائص عرب الجزيرة
    3. خصائص عرب الجزيرة

    العرب قومٌ شِراف ، يَزِنُونَ الحياة بغير ما تَزِنها به أمم البطون و الفروج ، و موازينهم في الحياة تدور على قطبٍ واحد ، وهو : المَحْمَدَةُ ، و الذكر الحسن .
    وفي حدِّهم يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى :
    "و اسم (العرب) في الأصل كان اسما لقوم جمعوا ثلاثة أوصاف :
    أحدها : أن لسانهم كان باللغة العربية .
    الثاني : أنهم كانوا من أولاد العرب .
    الثالث : أن مساكنهم كانت أرض العرب ، و هي جزيرة العرب التي هي من بحر القلزم إلى بحر البصرة ، و من أقصى حَجَرٍ باليمن إلى أوائل الشام ؛ بحيث كانت تدخل اليمن في دارهم ، ولا تدخل الشام .
    و في هذه الأرض كانت العرب حين البعث و قبله ، فلما جاء الإسلام وفتحت الأمصار ؛ سكنوا سائر البلاد من أقصى المشرق إلى أقصى المغرب ، و إلى سواحل الشام وأرمينية ، وهذه كانت مساكن فارس والروم والبربر وغيرهم .
    ثم انقسمت هذه البلاد قسمين :
    منها : ما غلب على أهله لسان العرب ، حتى لا تعرف عامتهم غيره
    أو يعرفونه و غيره ، مع ما دخل على لسان العرب من اللحن و هذه غالب مساكن الشام والعراق ومصر والأندلس ونحو ذلك ، و أظن أرض فارس وخراسان كانت هكذا قديما .
    و منها : ما العُجمة كثيرة فيهم أو غالبة عليهم ؛ كبلاد الترك و خراسانَ وأرمينيةَ وأذربيجان ونحو ذلك .
    فهذه البقاع انقسمت إلى ما هو عربي ابتداء ، و ما هو عربي انتقالا ، و إلى ما هو أعجمي .
    و كذلك الأنساب ثلاثة أقسام :
    قوم من نسل العرب ، و هم باقون على العربية ؛ لسانا ودارا ، أو لسانا لا دارا ، أو دارا لا لسانا .
    و قوم من نسل العرب ، بل من نسل هاشم ، ثم صارت العربية لسانهم ودارهم أو أحدهما .
    و قوم مجهولو الأصل ، لا يدرون : أَمِنْ نسل العرب هم أو من نسل العجم ؟ و هم أكثر الناس اليوم ، سواء كانوا عرب الدار واللسان ، أم عجما في أحدهما .
    و كذلك انقسموا في اللسان ثلاثة أقسام :
    قوم يتكلمون بالعربية لفظا ونغمة .
    و قوم يتكلمون بها لفظا لا نغمة ، و هم المتعرِّبون الذين ما تعلموا اللغة ابتداء من العرب ، و إنما اعتادوا غيرها ، ثم تعلموا ؛ كغالب أهل العلم ممن تعلم العربية .
    و قوم لا يتكلمون بها إلا قليلا .
    و هذان القسمان : منهم من تغلب عليه العربية ، و منهم من تغلب عليه العجمة ، و منهم من يتكافأ في حقه الأمران : إما قُدرةً و إما عادةً .
    فإذا كانت العربية قد انقسمت نسبا و لسانا و دارا ، فإن الأحكام تختلف باختلاف هذا الانقسام ، خصوصا النسب واللسان" انتهى .
    و لفاضل مزاياهم ظهر الإسلام فيهم ، واصطفى الله نبيه ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم منهم ، فكانت النبوة من أصلابهم ، و ترشحوا حَمَلَةَ نشر الرسالة الأُوَل ، و صار اعتقاد فضلهم على غيرهم من أصول الاعتقاد في الإسلام .
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى :
    "فإن الذي عليه أهل السنة والجماعة : اعتقاد أن جنس العرب أفضل من جنس العجم ؛ عِبرانِيِّهِم و سريانيهم ، رومهم و فرسهم ، و غيرهم ، و أن قريشا أفضل العرب ، و أن بني هاشم أفضل قريش ، و أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل بني هاشم فهو ، أفضل الخلق نفسا ، و أفضلهم نسبا ، و ليس فضل العرب ، ثم قريش ، ثم بني هاشم ؛ بمجرّدِ كون النبي صلى الله عليه وسلم منهم ، و إن كان هذا من الفضل ، بل هم في أنفسهم أفضل ، و بذلك ثبت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أفضل نفسا ونسبا ، و إلا لزم الدَّوْرُ " .
    "و لله تعالى حِكَمٌ بالغة في أن اختار لهذه الرسالة رجلا عربيا ، و ليس هذا موضعَ بيان ما بلغ إليه العلمُ من تلك الحكم ، و قد قال الله تعالى : {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} .
    بيدَ أنَّا نقول : إن الرسول لما كان عربيا ؛ كان بحكم الضرورة يتكلم بلسان العرب ، فلزم أن يكون المتَلَقُّون منه الشريعةَ بادئَ ذي بدءٍ عربًا ، فالعرب هم حملة شريعة الإسلام إلى سائر المخاطَبين بها ، و هم من جملتهم ، و اختارهم الله لهذه الأمانة ؛ لأنهم يومئذ قد امتازوا من بين سائر الأمم باجتماع صفات أربع لم تجتمع في التاريخ لأمة من الأمم ، و تلك هي : جودة الأذهان ، و قوة الحوافظ ، و بساطة الحضارة والتشريع ، و البعد عن الاختلاط ببقية أمم العالم .
    فهم بالوصف الأول أهل لفهم الدين و تَلَقِّيه .
    و بالوصف الثاني أهل لحفظه ، و عدم الاضطراب في تلقيه .
    و بالوصف الثالث أهل لسرعة التخلُّق بأخلاقه ، إذ هم أقرب إلى الفطرة السليمة ، و لم يكونوا على شريعة معتد بها مماثلة حتى يصمموا على نصرها .
    و بالوصف الرابع أهل لمعاشرة بقية الأمم ، إذ لا حزازات بينهم و بين الأمم الأخرى ؛ فإن حزازاتِ العرب ما كانت إلا بين قبائلهم ؛ بخلاف مثل الفرس مع الروم ، و مثل القبط مع الإسرائيليين .
    و لا عبرة بما جرى بين بعض قبائل العرب و بين الفرس و الروم في نحو يوم ذي قار ، و يوم حليمة ؛ لأنها حوادث نادرة ، على أن العرب كانوا فيها يقاتلون انتصارا لغيرهم من الفرس أو الروم ، فإِحَنُهُم معهم محجوبة بإِحَنِ مَن قاتلوهم وراءهم" انتهى .
    ولهذا ذكر أبو محمد حرب بن إسماعيل بن خلف الكِرمانيُّ صاحب الإمام أحمد ، في وصفه للسنة التي قال فيها :
    "هذا مذهب أهل العلم ، و أصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها ، المقتدى بهم فيها ، و أدركت من أدركت من علماء أهل العراق والحجاز والشام وغيرهم عليها ، فمن خالف شيئا من هذه المذاهب ، أو طعن فيها ، أو عاب قائلها ؛ فهو مبتدع ، خارج عن الجماعة ، زائل عن منهج السنة و سبيل الحق ، و هو مذهب أحمد ، و إسحاق بن إبراهيم بن مَخْلَد ، و عبد الله بن الزبير الحميدي ، و سعيد بن منصور ، و غيرهم ؛ ممن جالسنا وأخذنا عنهم العلم .
    فكان من قولهم : إن الإيمان قول وعمل ونية ..." .
    وساق كلاما طويلا إلى أن قال :
    "و نُقِرُّ للعرب حقها وفضلها وسابقتها ، و نحبهم لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : "الحبُّ للعرب إيمان و بُغضهم نفاق" ، و لا نقول بقول الشعوبية و أراذل الموالي ، الذين لا يحبون العرب ، و لا يقرون فضلهم ، فإن قولهم بدعة و خلاف" .
    و عن خصائصهم تتبعتُ وقيدتُ كثيرا ، فوجدت أن ما وقفت عليه مشمول بما هو مدون في كتاب "أم القرى" (ص 218 – 222) ، وعنه في "مجلة المنار" (5/ 861 – 862) ، فها أنا ذا أسوقه باختصار قليل :
    "وحيث كانت الجمعية لا يعنيها غير أمر النهضة الدينية ؛ بناءً عليه ؛ رأت الجمعية من الضروري أن تربط آمالها بالجزيرة وما يليها ، وأهلها ومن يجاريهم ، وأن تبسط لأنظار الأمة ما هي خصائص الجزيرة وأهلها والعرب عموما ، وذلك لأجل رفع التعصب السياسي أو الجنسي .
    و لأجل إيضاح أسباب مَيْل الجمعية للعرب فنقول :
    1. الجزيرة هي مشرق النور الإسلامي .
    2. الجزيرة فيها الكعبة المعظمة .
    3. الجزيرة فيها المسجد النبوي ، و فيه الروضة المطهرة .
    4. الجزيرة أنسب المواقع لأن تكون مركزا للسياسة الدينية ؛ لتوسطها بين أقصى آسية شرقا وأقصى إفريقية غربا .
    5. الجزيرة أسلم الأقاليم من الأخلاط ؛ جنسية ، وأديانا ، ومذاهب .
    6. الجزيرة أبعد الأقاليم عن مجاورة الأجانب .
    7. الجزيرة أفضل الأراضي لأن تكون ديار أحرار ؛ لبعدها عن الطامعين والمزاحمين ؛ نظرا لفقرها الطبيعي .
    8. عرب الجزيرة هم مؤسسو الجامعة الإسلامية ؛ لظهور الدين فيهم .
    9. عرب الجزيرة مستحكم فيهم التخلق بالدين .
    10. عرب الجزيرة أعلم المسلمين بقواعد الدين ؛ لأنهم أعرقهم فيه ، ومشهود لهم بأحاديث كثيرة بالمتانة في الإيمان .
    11. عرب الجزيرة أكثر المسلمين حرصا على حفظ الدين ، وتأييده ، والفخار به ؛ خصوصا والعصبية النبوية لم تزل قائمة بين أظهرهم في الحجاز ، واليمن ، وعمان ، وحضرموت ، والعراق ، وإفريقيا .
    12. عرب الجزيرة لم يزل الدين عندهم حنيفا ، سلفيا ، بعيدا عن التشديد و التشويش .
    13. عرب الجزيرة أقوى المسلمين عصبية ، وأشدهم أنفة ؛ لما فيهم من خصائص البدوية .
    14. عرب الجزيرة أمراؤهم جامعون بين شرف الآباء والأمهات والزوجات فلم تختل عزتهم .
    15. عرب الجزيرة أقدم الأمم مدنية مهذبة ؛ بدليل : سعة لغتهم ، وسمو حكمتهم وأدبياتهم .
    16. عرب الجزيرة أقدر المسلمين على تحمل قشف المعيشة في سبيل مقاصدهم ، و أنشطهم على التغرب و السياحات ، وذلك لبعدهم عن الترف المذلّ أهله .
    17. عرب الجزيرة أحفظ الأقوام على جنسيتهم وعاداتهم ، فهم يخالطون و لا يختلطون.
    18. عرب الجزيرة أحرص الأمم الإسلامية على الحرية والاستقلال وإباء الضيم .
    19. العرب عموما لغتهم أغنى لغات المسلمين في المعارف ، و مصونة بالقرآن الكريم من أن تموت .
    20. العرب لغتهم هي اللغة العمومية بين كافة المسلمين البالغ عددهم 300 مليون .
    21. العرب لغتهم هي اللغة الخصوصية لمئة مليون من المسلمين وغير المسلمين .
    22. العرب أقدم الأمم اتباعا لأصول تساوي الحقوق وتقارب المراتب في الهيئة الاجتماعية .
    23. العرب أعرق الأمم في أصول الشورى في الشئون العمومية .
    24. العرب أهدى الأمم لأصول المعيشة .
    25. العرب من أحرص الأمم على احترام العهود عِزَّةً ، واحترام الذمة إنسانيةً ، واحترام الجوار شهامةً ، وبذل المعروف مروءةً .
    26. العرب أنسب الأقوام لأن يكونوا مرجعا في الدين وقدوة للمسلمين ، حيث كان بقية الأقوام قد اتبعوا هديهم ابتداء ؛ فلا يأنفون عن اتباعهم أخيرا .
    ... و الجمعية تسأل الله تعالى أن يوفق ملوك المسلمين وأمراءهم للتصلب في الدين ، و للحزم ، و العزم ، عساهم يحفظون عزهم وسلطانهم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، وأن يحميهم من التعصب السيئ للسياسات والجنسيات ، ومن الكبر والأنفة ، و من التخاذل والانقسام ، ومن الانقياد إلى وساوس الأجانب الأضداد ، وإلا ؛ فينتابهم الخطر القريب المحدق بهم ، وتتخاطفهم النسور المحلقة في سمائهم .
    و الله الموفق ، وإليه ترجع الأمور" انتهى باختصار يسير .

    * * *


     الزيارات  : 213 213  التعليقات  : 0 0  التحميل  : 25 25
  • الفصل الثالث- حدود جزيرة العرب الفصل الثالث- حدود جزيرة العرب
    الفصل الثالث-حدود جزيرة العرب
    الفصل الثالث

    حدود جزيرة العرب

    * حدود جزيرة العرب على العموم :
    كما أن شبه جزيرة العرب أكبر شبه جزيرة في العالم ، فقد حماها الله تعالى بثلاثة أبحر من جهاتها الثلاث : غربا ، وجنوبا ، وشرقا.
    فيحدها غربا : بحر القُلْزُم – و (القلزم) : مدينة على طرفه الشمالي- ، ويقال : بحر الحبشة ، وهو المعروف الآن باسم : البحر الأحمر .
    ويحدها جنوبا : بحر العرب ، ويقال : بحر اليمن
    وشرقا : خليج البصرة ؛ الخليج العربي .
    والتحديد من هذه الجهات الثلاث بالأبحر المذكورة محل اتفاق بين المحدثين ، والفقهاء ، والمؤرخين ، والجغرافيين ، وغيرهم .
    وممن أفصح عن هذا التحديد بالنص : ابن حَوْقَل –و أطلق على الأبحر الثلاثة اسم : بحر فارس- ، والاصطخري ، والهمداني ، والبكري ، وياقوت ، وهو منصوص الرواية عن الإمام مالكٍ ، وتفيده الرواية عن الإمام أحمد ؛ رحم الله الجميع .
    الحد الشمالي : ويحدها شمالا ساحلُ البحرِ الأحمر الشرقيُّ الشماليُّ وما على مسامتته شرقا ؛ من مشارف الشام وأطراره (الأردن حاليا) و مُنْقَطَعُ السماوةِ من ريف العراق ، والحدُّ غير داخل في المحدود هنا .
    وبهذا قال الأصمعي ، وأبو عبيدة .
    وهذا هو ما حرره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى ، فقال :
    "جزيرة العرب : هي من بحر القُلزم إلى بحر البصرة ، ومن أقصى حِجْرِ اليمامة إلى أوائل الشام ، بحيث كانت تدخل اليمن في دارهم ، ولا تدخل فيها الشام ، وفي هذه الأرض كانت العرب حين البعث وقبله ..." انتهى مختصرا .
    هذه هي الحدود الطبيعية بمعالمها الظاهرة -ثلاثة أبحر- غربا وجنوبا وشرقا ؛ وهي تحديد جغرافي يلتقي فيه الفقهاء مع غيرهم .
    ولهذا التحديد بالمياة الإقليمية الثلاثة صارت تعرف عند المتأخرين باسم (شبه جزيرة العرب) ، وإنما قيل : (جزيرة العرب) ؛ بحكم إحاطتها بثلاثة أبحر ، ولأن الحد الشمالي ، وإن كان إلى مشارف الشام وريف العراق ؛ فإن ما وراء ذلك من أنهار : بَرَدى ، و دِجلَةَ ، والفراتِ ، متصل برأس الخليج العربي فكأن التجوُّز في الإطلاق بحكم المجاورة .
    ولذا قال الخليل :
    "إنما قيل لها (جزيرة العرب) ؛ لأن بحر الحبشِ ، وبحر فارس ، والفرات قد أحاطت بها ، ونسبت إلى العرب ؛ لأنها أرضها ، ومسكنها ، ومعدِنُها" انتهى .
    ونحوه ذكره الباجي عن الإمام مالك .
    بل دفعت محمدَ بنَ فَضالة فيما رواه عنه الزبير بن بَكَّارٍ إلى أوسعَ من ذلك ، فبلغ بالتحديد شمالا إلى مشارف النيلِ ، فقال :
    "حدثني محمد بن فضالة : إنما سميت جزيرة لإحاطة البحار والأنهار بها من أقطارها وأطرارها ..." .
    ثم أخذ في البيان بما يفيد دخول الشام وسواد العراق ...
    وبما أن هذا الحد الشمالي لجزيرة العرب مفتوح ؛ لأنه تحديد بأرض ، دون أن تكون به ثمة معالِمُ ؛ من أنهارٍ ، أو بحار ، أو جبال ، ونحوها ، فتكون فيصلا في التحديد ؛ صار الإدخال والإخراج الجزئي لما والى التحديد المذكور شمالا .
    وقد وهم من مَدَّ مسمى جزيرة العرب شمالا إلى دِجلة والفرات وعَنَقَ النيل ؛ فإن المضاف إليه : (العرب) -في تسميتها: جزيرةِ العربِ- يحدّد المراد ، إذ قد علم في امتداد العرب ، ومنازل القبائل ، واضطرابهم بين الظعن والإقامة ، ومواقع الخفارة : أنهم لم يتجاوزوا ما تقدم رسمه في الحد شمالا .
    وعليه ؛ فالأردُنُّ ، وسوريّا ، والعراقُ ؛ ليست في محدود أرض العرب (جزيرة العرب) التي عرفت بهم في ظعنهم وإقامتهم .
    ولذا قال الإصطَخْريُّ :
    "وقد سكن طوائف من العرب -من ربيعة ومُضَرَ- الجزيرة ، حتى صارت لهم بها ديارٌ ومزارعُ ، ولم أر أحدا عزى الجزيرة إلى ديار العرب لأن نزولهم بها -وهي ديار لفارس والروم- في أضعاف قرى معمورة ، ومدن لها أعمال عريضة ، فنزلوا على خفارة فارس والروم حتى إن بعضهم تنصر بدين النصرانية مع الروم مثل : تغلب من ربيعة بأرض الجزيرة ، وغسان وبراء وتنوخ من اليمن بأرض الشام" انتهى.
    وهذا نص يفيد برد اليقين على أن من نزح من العرب -كالغساسنة إلى الشام ، وربيعة ومضر في جزيرة ابن عمر التغلبي (الجزيرة الفراتية)- ؛ فإن ذلك لا يُدخِل مضارب نزوحهم إلى مسمى منابت أصولهم (جزيرة العرب) ، وهذا واضح .
    وبحكم المدلول اللفظي في هذه الإضافة إلى (العرب) ، فهي تعني منابتهم ومرجع أصولهم ، لا مواطن رحلتهم إلى المشارق والمغارب ، والله أعلم .
    وقد حصل من وراء ذلك خلاف في هذا الحد الشمالي ، والسبب -والله أعلم- عدم وجود فواصل (تضاريسية) تقطع القول بالتحديد بمعلم ظاهر كالشأن في الجهات الثلاث إذا أحاطت بها البحار .
    وإذا نظرت في الاختلاف – بعدُ - رأيته يرجع إلى أحد سببين :
    الأول : المدلول الولائي (السياسي) ، فجزيرة العرب عنده : مالم يبلغه ملك فارسَ والرومِ .
    الثاني : المدلول العمراني فيما بلغته العرب بسكناها ومنازلها ومرعاها وخَفَارتها على ديارها وأقاليمها .
    ومن هذه الأقوال مالو أخذ على ظاهره لكان سبيله الرفض وعدم القبول ؛ كقول : "جزيرة العرب : المدينةُ وما والاها" ، وهكذا ... وسنعلم توجيه هذه الخلافات في هذين التنبيهين :
    التنبيه الأول :
    في المروي عن بعض الفقهاء رحمهم الله تعالى ما ظاهره التعارض في مسمى (جزيرة العرب) ؛ من حيث الإدخال والإخراج في أقاليم هذا المحدود .
    - فعن الإمام مالك رحمه الله تعالى ثلاث روايات :
    1. رواية ابن وهب عنه : أنه قال : "أرض العرب : مكة ، والمدينة ، واليمن " ومثله قال المغيرة بن عبدالرحمن .
    2. رواية الزهري عن مالك قال : "جزيرة العرب : المدينة ، ومكة ، واليمامة ، واليمن" . واليمامة كانت داخلة في عمل المدينة ، وكان أمرها مضطربا حسب الولاية في العصرين الأموي والعباسي ، فأحيانا تضاف إلى المدينة ، وأحيانا تفرد برأسها .
    3. ماذكره الباجي ؛ قال : قال مالك : "جزيرة العرب : منبت العرب قيل لها : جزيرة العرب ؛ لإحاطة البحور والأنهار بها " .
    ومافي هذه الرواية الثالثة يلتقي مع التحديد المذكور .
    وما في الروايتين قبلها ؛ يعني : ما كان عامرًا ، مشمول الولاية بالجملة وهذا يلتقي مع مفهوم من سبق من السلف لمسمى جزيرة العرب .
    - وفي "صفة جزيرة العرب" للهمداني عن ابن عباس ، وفي "المسالك والممالك" للبكري عن شرقي ابن القطامي وغيره :
    "كانت أرض الجزيرة خاوية ، ليس في تهامتها ونجدها وحجازها وعروضها كبير أحد ؛ لإخراب بُخْتُنَصَّر وإجلائها من أهلها ؛ إلا من اعتصم برؤوس الجبال وشعابها" .
    - وهكذا الشأن في الرواية عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى :
    1. ففي رواية بكر بن محمد عن أبيه ؛ قال : سألت أبا عبدالله -يعني : الإمام أحمد- عن جزيرة العرب؟
    فقال : "إنما الجزيرة موضع العرب ، وأي موضع يكون فيه أهل السواد والفرس ؛ فليس هو جزيرة العرب ، موضع العرب : الذي يكونون فيه" .
    2. وفي رواية ابنه عبدالله عنه ؛ قال : "سمعت أبي يقول في حديث : "لا يبقى دينان في جزيرة العرب" : تفسيره : ما لم يكن في يد فارس والروم . قيل له : ما كان خلف العرب؟ قال : نعم" .
    3. ورواية ثالثة في المغني ؛ قال : "قال الإمام أحمد : جزيرة العرب : المدينة وما والاها" .
    فالروايتان الأولى والثانية تلتقيان في محدود جزيرة العرب ؛ لأن العرب كانت منتشرة في الظعن والإقامة والرعي و الخفارة في قلب هذه الرقعة ، و ما أَسْحَلَتْهُ بحارها الثلاثة .
    و القول في الرواية الثالثة ؛ كالشأن في توجيه الرواية عن مالك رحمه الله تعالى ، و تقدم .
    وعليه ؛ فإن من عد اختلاف الرواية عن هذين الإمامين اختلافا يوجب تكوين رأي في مسمى (جزيرة العرب) من قصرها على مكة والمدينة فقد أبعد .
    وبهذا يتضح بجلاء التقاء الفقهاء مع الجغرافيين و المؤرخين في حدود جزيرة العرب .
    التنبيه الثاني :
    المياه الإقليمية لجزيرة العرب وما فيها من الجزر تابعة لجزيرة العرب .
    قال الشافعي رحمه الله تعالى :
    "لا يمنع أهل الذمة من ركوب بحر الحجاز -أي على سبيل العبور- ، ويمنعون من المقام في سواحله ، وكذا إن كانت في البحر الحجاز جزائرُ وجبالٌ تُسكن ؛ منعوا من سكناها ؛ لأنها من أرض الحجاز" انتهى .
    وعليه فإن (البحرين) يتبع الجزيرة ، فتجري عليه أحكامها .

    * حدود الحجاز :
    (الحجاز) -في اللغة- : الحدُّ الفاصل .
    وفي سبب تسميته توجيهان :
    الأول : سميت الحجاز حجازا ؛ لأنها قد احتُزِمَت واحتجزت بالجبال ، أو بالحرار ، أو بهما ، فسميت حجازا ، فهو من الاحتجاز ؛ بمعنى : شدِّ الوسط بالحُجْزَة ، أو بالحجاز .
    الثاني : أو لأن جبالها وحرارها قد حجزت بين نجد والسراة ، أو بين نجد واليمن ، أو بين نجد -وهو ظاهر- وبين إقليم تهامة –وهو غائر– ، أو بين الشام والغور ، فسميت بذلك حجازا .
    والحجاز حجازان :
    1. حجاز المدينة : وهو ما حجزته الحِرار ، والحرار الحاجزة : هي خيط من حجارة سوداء ، تمتد من الجنوب إلى الشمال في سلسلة متتابعة ، فتتسع أحينا ، وتضيق أحيانا في مواضع .
    وهي من الجنوب مما يلي مكة إلى المدينة شمالا فتبوك : حَرَّةُ بني سُليمٍ ، فحرة واقمِ ، فحرة ليلى ، فحرة شَوْران ، فحرة النار، وهي أطولها مسافة .
    2. الحجاز الأسود : وهو ما حجزته الجبال ، وهي : سَرَاةُ شَنوءةَ .
    و سلسلة جبال السراة هذه هي أعظم جبال في بلاد العرب .
    و (السراة) : أعلى الشيء ؛ كما يقال لظهر الدابة : السَّرَاةُ .
    و تمتد من جَبَل تثليثَ جنوبا إلى الطائف في الشمال .

    تنبيه :
    هاهنا نقلان غريبان :
    أحدهما : فيما نقله ياقوت عن ابن الكلبي : أن الحجاز ما يحجز بين تهامة والعروض واليمن .
    وهذا متعذر جغرافيا لكن لعله حصل تطبيع وخلط في العبارة ، صحَّتُها : "ما يحجز بين تهامة واليمن ، وبين العَروضِ" .
    الثاني : ما رواه الزبير بن بكار ، عن عمه : "أن معنى الحجاز و جَلْس واحد" .
    وعن رجل لم يذكر اسمه : "أن معنى الحجاز وجلس ونجد واحد" .
    وهذا متعذر جغرافيا أيضا .
    وقد يكون المراد بهذين : التقسيم الإداري آنذاك . والله أعلم .
    ومن هذه التقدمة تعرف بَرَكَ الحجازِ بالجملة : مكةَ ، والمدينة ، ومخاليفهما ، و تلك الحرار ، وما انحاز عنها غربا إلى ساحل البحر الأحمر .
    و إذا كان الحجاز معروف العين بجملته وامتداده من الجنوب إلى الشمال ، وشرقا تلكم الجبال و الحرار ، لكن هناك خلاف كبير في نهاية هذه الحدود للحجاز جنوبا وشمالا وشرقا ؛ مما يقتضي الإدخال و الإخراج لجزء كبير من المساحات والقرى و الديار .
    وهذا بحاجة إلى علماء متخصصين يصنفون كلام أهل العلم في ذلك قديما و حديثا ، ويطبقون التحديد عن مشاهدة وعيان .
    وفق الله من شاء من صالح عباده لذلك .
    والله الموفق .


     الزيارات  : 164 164  التعليقات  : 0 0  التحميل  : 14 14
  • الفصل الثاني-أسماء الجزيرة وأقاليمها الفصل الثاني-أسماء الجزيرة وأقاليمها
    الفصل الثاني-أسماء الجزيرة وأقاليمها
    الفصل الثاني
    أسماء الجزيرة وأقاليمها
    * أسماء جزيرة العرب :
    كثرة الأسماء تدل على شرف المسمى ، ولهذه الجزيرة جملةُ أسماءٍ ؛ كلُّها مضافة إلى "العرب" ، لا غير :
    - منها اسمان هما : (جزيرة العرب) ، و (أرض العرب) وقد وردا في السنة واستعمالات الفقهاء .
    - ومنها : (بلاد العرب) ، و (ديار العرب) .
    - ويقال الآن : (الجزيرة العربية) ، و (شبه جزيرة العرب) ، و (شبه الجزيرة العربية) .
    وهي تلكم الأرض المباركة التي اكتسبت شرف الإضافة إلى سكانها ، المحفوفة حواشيها بثلاثة أبحر ؛ صيانةً لها عن تكاثرِ الدخلاءِ عليها ؛ كما في حَمْدَلَةِ أعرابيٍّ ذكرها الجاحظ في "البيان والتبيين" :
    "الحمد لله الذي جعل جزيرة العرب في حاشيةٍ ، وإلا ؛ لَدَهَمَت هذه العُجْمانُ خضراءَهم " .
    و (الجزيرة) : ما جزر عن البحر ؛ قال ابن دُرَيدٍ : "سُميت جزيرةً ؛ لانقطاعها عن معظم الأرض" .
    وأصل الجزر : القطع ، ومنه سمي الجزار ، جزارًا ؛ لقطعه أعضاء البهيمة .

    * أقاليمها :
    واحدها : إقليم ، وهو : كل ناحية مشتملة على مدن وقرى ، وهو أشهر الاصطلاحات ، ومنها : (الرستاق) لدى أهل الشام ، و (المِخلاف) لدى أهل اليمن ، ومنها : (الكُورُ) ، وغيرها .
    وللعرب في تقسيم جزيرتهم –بحسب صورة الأرض ، ومناخها ، ونباتها_ خمسة أقاليم :
    1. إقليم تِهامةَ : ويقال : الغَوْر ، ويقال : غَوْر تهامة ، وهما بمعنًى .
    2. إقليم الحجاز : ويقال : السَّراة ، وقيل : السراة اسم للجزء الجنوبي من جبال الحجاز .
    3. إقليم نجد .
    4. إقليم اليمن : وقيل : سمي يمنا لأنه عن يمين الكعبة .
    5. إقليم العروض : ويقال : اليمامة .
    6. إقليم عمان : وقيل : داخل في إقليم اليمن .



     الزيارات  : 116 116  التعليقات  : 0 0  التحميل  : 15 15
  • اليهود نشأة وتاريخ اليهود نشأة وتاريخ
    شبكة المحمل -- * إنه مما لا شك فيه أن كل قوم وكل شعب له بداية ونشأة , وله كذلك تاريخ يختص به.
    * واليهود - كشعب من الشعوب - لا يخرجون عن هذه القاعدة ، ولكنهم يختلفون عن جميع الأمم بصفة ليست في كثير من أمم الأرض ، وذلك أن نشأة اليهود مضيئة ، وتاريخهم مظلم !!
    أصولهم حميدة عريقة وفروعهم خبيثة فاسدة .
    * وهذه الحقيقة العجيبة تحتاج إلى تفصيل وبيان ، وذلك أن نبى الله إبراهيم - عليه السلام - قد هاجر من العراق إلى الشام ، وهاجر معه نبى الله لوط - عليه السلام - وبعد دعوة لوط - عليه السلام - قومه إلى توحيد الله وترك فاحشة إتيان الذكران ، أرسل الله ملائكته لإهلاكهم بسبب إعراضهم ، فنزلت الملائكة - ضيوفا على إبراهيم - عليه السلام - وأخبروه بخبره وبشرت الملائكة سارة زوج إبراهيم - عليه السلام - بإسحاق والقصة معروفة ، قال تعالى : {فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَقَ وَمِن وَرَاء إِسْحَقَ يَعْقُوبَ} [هود:71] ويعقوب عليه السلام هو الذي سماه الله في القرآن إسرائيل ، فبنو إسرائيل هم بنو يعقوب ، وعلى هذا فكل من انتهى نسب إلى نبي الله يعقوب فهو إسرائيلي من بنى إسرائيل وهذا نسب رفيع ، وشرف عريض دمره اليهود بأيديهم ، ونسفوه بإعراضهم وضلالهم !!
    * نشأ يعقوب (إسرائيل) - عليه السلام - في فلسطين ، وأخبرنا القرآن عن قصة يوسف - عليه السلام - وإخوته ، وقد استغرقت أحداثها في تقديرات أهل العلم حوالي أربعين سنة ، وانتهت بقول يوسف - عليه السلام -: {وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ} [يوسف : 93] ، وانتقلت عائلة إسرائيل بكاملها إلى مصر ، وأقمت بها ، ولم يبق في فلسطين أحد منهم مع الأخذ في الاعتبار أنهم كانوا في ذلك الوقت عائلة ( أسرة كبيرة ) ، وليست شعبا ، وأما سكان فلسطين الأصليون فهم الكنعانيون .

    * وفى مصر دعا يوسف - عليه السلام - المصريين إلى التوحيد ، وزاد عدد بنى إسرائيل في مصر بمرور الزمن حتى وصل في تقدير المؤرخين إلى نصف مليون ، ويلاحظ هنا أن هذه هي الهجرة الثانية من فلسطين إلى مصر ، وأما الأولى فكانت من العراق إلى فلسطين في عهد إبراهيم - عليه السلام - وقد قام الفراعنة في مصر بإذلال الإسرائيليين واستبعادهم فترة طويلة من الزمن من بعد وفاة يوسف - عليه السلام - إلى أن نجاهم الله مع موسى - عليه السلام - وقد ذاقوا في هذه الفترة صنوفا من العذاب والذل والهوان ؛ فكان الفراعنة يذبحون أبناءهم ‍‍!! ويستحيون نساءهم ويستبعدون الرجال ، حتى قيل : إن الفرعوني كان يركب الإسرائيلي كالحمار !!
    * وبعد بعثة موسى - عليه السلام - وقعت أحداث ومواقف تحدث عنها القرآن الكريم نعرض هنا جانباً منها لما فيه من الدلالة القوية القاطعة على ما وصل إليه اليهود من فساد وانحراف وضلال مبين
    * لما هدد فرعون موسى - عليه السلام - وبنى إسرائيل بالبطش والفتك ، قال موسى لقومه :{اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُواْ إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [الأعراف:128].
    * فكان جوابهم يعبر عن ذلة نفوسهم ، وهزيمة أرواحهم بسبب طول الذل والاضطهاد ، قالوا {أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِينَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا} [الأعراف:129]! أي : لا أمل فيما تدعو إليه ، فقد آذانا الفراعنة من قبل ومن بعد * وافق فرعون على طلب موسى - عليه السلام - أن يرسل معهم بنى إسرائيل لما رأى الآيات ، ثم رفض ، ثم وافق ، وقال :
    {يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَآئِيلَ} [الأعراف:134].

    ثم غدر فرعون فلم يف بوعده ، فأوحى الله إلى موسى وهارون - عليهما السلام - : {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِين}[يونس : 87].
    * واستجاب بنو إسرائيل لذلك الأمر ، وبنوا مع موسى - عليه السلام - بيوتا لهم في مكان منعزل بمصر بعيدا عن الفراعنة ، وتجمعوا فيه ، وأقاموا الصلاة ، وهم يبحثون ن أى مخرج ينجيهم من فرعون وقومه !!.
    * ثم أوحى الله إلى موسى - عليه السلام - : {أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُم مُّتَّبَعُون} [الشعراء:52] ، فأمره بالهجرة من مصر ومعه بنو إسرائيل، ونجا الله موسى - عليه السلام - وقومه ، وهى أحداث مشهورة معروفة ذكرها القرآن بالتفصيل والبيان .
    * ومع أن نجاة بنى إسرائيل وإخراجهم من ذل العبودية والهوان يعد أعظم نعمة بعد الإيمان بالله ، إلا أن بنى إسرائيل لم يشكروا نعمة الله ، وأتوا بأمر لا ينقضي منه العجب !! فما أن نجوا ، ودخلوا أرض سيناء , ومروا بأهل قرية يعكفون على أصنام لهم ، حتى قالوا : {يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ} [الأعراف:138] !! فهم يكفرون بالله ، وهم مغمورون بنعمة النجاة .
    * وبعد فترة يسيرة قصيرة تركهم موسى - عليه السلام - وذهب لميقات ربه يتلقى وحي الله . عند جبل الطور ، واستخلف عليهم أخاه هارون - عليه السلام - وقال له :
    {اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ } [الأعراف:142].

    فقام رجل إسرائيلي يقال له : السامري يجمع حلى النساء ، وصنع منها عجلا ذهبيا له خوار ، وقال لهم : {هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ} [طه:88] ! ودعاهم إلى عبادته فعبدوه إلا قليلا منهم ! ولما نهاهم هارون - عليه السلام - عن الشرك قالوا له : {قَالُوا لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى} [طه:91] !! يعنى : سنظل نعبد العجل إلى أن يعود موسى من رحلته ، فإن أقرنا عبدنا ، وإن نهانا انتهينا!!.
    * وعاد موسى - عليه السلام - فوجد قومه قد أشركوا فأحرق العجل وألقاه في البحر ، ووبخ السامري وعاقبه وعنف قومه ، ثم اختار موسى من قومه سبعين رجلا من خلاصة العلماء والمشايخ ، وذهب بهم إلى ميقات ربهم ليعتذروا عن شركم قومهم ، ويطلبوا التوبة لهم ، ولما وصلوا إلى جبل الطور وأظلهم الغمام ، وبدأ موسى - عليه السلام - يناجى ربه ، قالوا : {أَرِنَا اللّهِ جَهْرَةً} [النساء:153] !! فأخذتهم الرجفة فماتوا جميعا ، ثم دعا موسى - عليه السلام -ربه فأحياهم وعاد بهم إلى قومه ، ومعه حكم الله : {يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُواْ إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ}[البقرة:54]!!.
    * إن علماء بنى إسرائيل يشكون في صدق نبيهم فكيف بعامتهم وجهالهم !!.

    * وأنزل الله التوراة على موسى - عليه السلام - فيها هدى ونور وأمر موسى - قومه أن يأخذوا التوراة قراءةً وفهماً وتطبيقاً وامتثالاً ، فأبوا وتمردوا وادعوا العجز وعدم القدرة !! فرفع الله جبل الطور فوق رءوسهم تهديدا وتخويفا ، فنظروا فإذا الجبل قد ارتفع حتى صار فوقهم في موضع السحاب ، وعند هذا فقط أذعنوا لأمر الله ، وأعطوا العهد والميثاق على التمسك بالتوراة ، قال الله عز وجل {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } [البقرة:63].
    * وبعد فترة قصيرة من الزمن نقضوا عهدهم مع الله ، فأنزل الله عليهم اللعنة ، قال تعالى : { فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ} [المائدة :13]، إن هؤلاء القوم قد فسدت طباعهم أيام اضطهاد الفراعنة لهم حتى أصبحوا لا يذعنون إلا للقوة ، ولا يستجيبون للحق إلا إذا شعروا بضعف وخوف !! وهذه الحقيقة تراها ماثلة اليوم في زماننا ، بل وفى كل زمان قبلنا !!
    * وإن أرض فلسطين أرض مقدسة ، وقد حاول موسى - عليه السلام - وبذل جهدا عظيما في إقناع اليهود بدخول فلسطين ، فلم يستطع ، وأصر اليهود إصراراً قوياً على عدم دخول فلسطين أو الاقتراب منها ، وهذا له أسباب ونتائج سوف تكون في حديثنا بإذن الله فقد وقف الحديث بنا عند رفض اليهود القاطع لدخول الأرض المقدسة (فلسطين) ، قال الله عز وجل : {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاء وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّن الْعَالَمِينَ (20) يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسرين} [المائدة:20-21].

    وكان المانع لليهود من دخول فلسطين التي كانت يسكنها العمالقة في ذلك الوقت هو الضعف والخوف ! فإنهم قوم جبناء ، لا تردعهم إلا القوة ، ولا يحملهم على الحق إلا السيف ، ولذلك قالوا :{يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىَ يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ} [المائدة:22] !! وحاول موسى - عليه السلام - جاهدا ، ولكن اليهود - كعادتهم دائما - تمردوا على نبيهم ، وقالوا له :{فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} [المائدة:24].
    فتوجه موسى - عليه السلام - إلى ربه قائلاً : {رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} [المائدة:25] ، والقوم الفاسقون هم بنو إسرائيل ، الذين نجاهم الله من فرعون وقومه ، وأراد أن يعزهم بطاعته فأذلوا أنفسهم بمعصيته ، فأنزل الله عليهم هذه العقوبة القاتلة ، وهى من جنس عملهم ، قال الله - عز وجل : {فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} [المائدة:26] ، وهذا يعنى أن الله حرم على اليهود دخول فلسطين لمدة أربعين سنة ، ظلوا خلالهم تائهين في صحراء سيناء لا يخرجون منها , ولا يدخلون غيرها !!.
    وقبل انقضاء مدة العقوبة الربانية كان موسى وهاون - عليهما السلام - قد ماتا ، وانتقلا إلى الرفيق الأعلى ، وتولى يوشع بن نون خلافة بنى إسرائيل ، وانتهت مدة العقوبة ، فقاد قومه لقتال العمالقة حتى هزمهم وأخرجهم من فلسطين ، وامتن الله عليهم بقوله: {وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا} [الأعراف:137].

    وبعد فترة من الزمن عاد اليهود إلى الفسق والفجور ، والسرف والترف ، فسلط الله عليهم أهل باب ( من العراق ) بقيادة بختنصر، فسلبوا ونهبوا وقتلوا وخربوا بيت المقدس ، وأحرقوا التوراة ومزقوها، وأخذوا التابوت إلى بلادهم ، وهو صندوق فيه بقايا مما ترك آل موسى وآل هارون .
    واستمر احتلال الباليين لفلسطين مئات السنين ، عاش خلالها اليهود في ذل وشقاء ، وتعاسة وبلاء واضطهاد واستبعاد ، لا يقل كثيرا عما لاقاه آباؤهم على أيدى الفراعنة فى مصر !!.
    وتعاقبت أجيال على هذا الاحتلال حتى نشأ جيل يرغب فى الحرية ، ويحب القتال فى سبيل الله ، وذهب هذا الملأ من بنى إسرائيل إلى نبيهم فى ذلك الوقت ، وقالوا له :
    {ابْعَثْ لَنَا مَلِكاً نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ} [البقرة:246] يعنى عين لنا قائدا نقاتل خلفه ، ونجاهد تحت رايته ، فقال لهم نبيهم : {هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلاَّ تُقَاتِلُواْ} [البقرة:246] ، يعنى : أخشى أن يكتب عليهم القتال فلا تطيقوه ولا تصبروا عليه ، وذلك لما يعلمه عن قومه بنى إسرائيل من جبن وخوف ، وهلع وضعف ! فقالوا له : {وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَآئِنَا} [البقرة:246] ، وقال لهم نبيهم : {إِنَّ اللّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً} [البقرة : 246] ، وبمجرد سماعهم لهذا الاسم اعترضوا اعتراضا شديدا على هذا الاختيار، مع أنهم طلبوا من نبيهم أن يختار لهم ، ثم رفضوا اختياره ‍‍!! قائلين : {أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ} [البقرة:247] ‍‍!! وبصعوبة بالغة استطاع نبيهم أن يقنعهم بأن كثرة المال ليست مقياساً لاختيار القيادة الراشدة كما تعتقدون، وذكر لهم ثلاثة أمور كانت وراء اختيار طالوت :

    - الأول : اصطفاء الله :{أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ} [البقرة:247].
    - الثانى : بسطة العلم والجسم : {وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْم} [البقرة:247].
    - الثالث : آيه من آيات الله (معجزة) سوف تقع أمامكم فتكون علامة ظاهرة على أن الله قد اختار طالوت ملكا عليكم، وهذه الآية هى: عودة التابوت (الصندوق) الذى اغتصبه أهل بابل ، قال تعالى : {إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلآئِكَةُ} [البقرة:248].

    وأخيراً وافق بنو إسرائيل على قيادة طالوت لهم ، فسار بهم إلى عدوهم ، وفى الطريق أراد أن يختبر المجاهدين ، فقال لهم : {إِنَّ اللّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ} [البقرة:249] ، والعجب أن هؤلاء المجاهدين اليهود لم يكن لديهم قدر من الإيمان والعزيمة يكفى لعبور هذا النهر بغير شرب : {فَشَرِبُواْ مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ } [البقرة:249] ، وهذا القليل الذى لم يشرب لم يتمالك نفسه من الخوف والرعب بمجرد أن رأى العدو ! فصاح أكثرهم : {لاَ طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنودِهِ} [البقرة:249] !! وجالوت هو قائد قوات العدو ، وبقيت فئة أقل من القليل تنادى على هؤلاء الذين هزمتهم نفوسهم قبل أن يهزمهم عدوهم : {كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة:249] ، وقبل القتال بدأت المبارزة ، فكانت نتيجتها : {وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوت} [البقرة:251] وداود أحد المقاتلين من بنى إسرائيل ، وشاء الله وقدر لحكمة بالغة يعلمها أن تقوم مملكة بنى إسرائيل ، فى عهد سليمان - عليه السلام - استجابة لدعائه : {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ} [ص:35].

    فآتاه الله سلطانا وملكا عظيما امتد بين المشارق والمغارب ، ومضت فترة من الزمن بعد عهد سليمان - عليه السلام - وعاد اليهود إلى سيرتهم الأولى ، فقتلوا الأنبياء! وأمروا بالمنكر ! ونهوا عن المعروف ! ولم يتركوا إثما إلا اقترفوه ، ولا ذنبا إلا فعلوه ! فكتب الله عليهم الذل والهوان ، وسلط عليهم الروم يسومونهم سوء العذاب ، فتشرد اليهود ، وهاموا على وجوههم فى شتى بقاع الأرض يتقلبون فى جحيم الذل ، ويذوقون ألوانا من الشقاء والبلاد ، وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون !! وقد طبع ذلك الضياع فى قلوب اليهود حقدا رهيبا وحسدا لكى بنى آدم ، ورغبة جامحة فى الانتقام من العالم
    بأسره !! واستعلاء على كل البشر لعله يعوضهم عما ضاع من كرامتهم ، ويستر ذل نفوسهم ، فقالوا : {نَحْنُ أَبْنَاء اللّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ} [المائدة:18]!!.
    مع أنهم يعلمون علم اليقين أنه لا يوجد فى تاريخهم دليل واحد يشهد لهذه المقولة الكاذبة ، فلا هم أبناء ، ولا أحباء ، ولا شعب مختار؛ بل إن أصدق وصف لهم أنهم يقتسمون مع الشيطان ، غايته وهدفه ! فالشيطان يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير ، وهذا يعنى أن غايته التى يسعى إليها هى حرمان البشر من الجنة ، وغاية اليهود التى يسعون إليها هى حرمان العالم من الأمن والاستقرار ونظر اليهود حولهم فلم يجدوا لهم ملاذاً آمناً فى العالم يلجئون إليه فراراً من اضطهاد الروم النصارى لهم إلا جزيرة العرب ، فهاجروا إلى الجزيرة العربية ، حيث لم يكن للروم سلطان عليها ، وسكنوا يثرب وخيبر وغيرهما .

    وكانت التوارة قد بشرت بظهور نبى جديد يخرج من جبال فاران (إشارة إلى مكة) ، وتكون يثرب عاصمة ملكه ودار هجرته ؛ فسبق اليهود إليها طمعا فى أن يكون هذا النبى من بنى إسرائيل ، فينقذهم من ذل النصارى الروم ، وبعث الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، وعلم اليهود أنه من العرب ، وليس من بنى إسرائيل ، فتحرك الحقد فى قلوبهم ، وثار الحسد فى نفوسهم مع أنهم : {يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ} [البقرة:146] ! ونقض اليهود كل العهود والمواثيق ، التى أبرموها - كتابة - مع الله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتآمروا وغدروا وتحالفوا مع قريش ، وكادوا للمسلمين بالدسائس ، والمؤامرات - كشأنهم اليوم مع العرب - ولم تنفع معهم جميع محاولات الإصلاح ؛ لم يجيبوا داعى الله مع أنهم يعلمون على اليقين أن الإسلام هو دين الحق ، ولم يحافظوا على معاهدات السلام وحسن الجوار ، بل تنكروا لهم ونقضوها ، ولم يعيشوا يوما مع المسلمين فى الجزيرة العربية بغير غدر ولا خديعة ، ولم يصلح لهم سوى حل واحد فقط : هو الجلاء عن المدينة المنورة ، فأجلاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنها ، والعجيب أن طرد اليهود وجلاءهم كان هو الحل الوحيد المناسب على مر التاريخ مع اختلاف الزمان والمكان !!.
    وقد تحدثت كتب السير والتاريخ عما فعله اليهود تفصيلا مع رسولنا - صلى الله عليه وسلم - ، والمتتبع لهذه الأحاديث سوف يرى بوضوح وجلاء أنه لا حل لمشكلة اليهود اليوم إلا بالجلاء !! فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهو قدوتنا وأسوتنا لم يجد حلا لمشكلة اليهود - بعد الصبر والعناء - إلا بإخراجهم من المدينة المنورة ! ولم يجد الخلفاء رضى الله عنهم - من بعده - حلا لمشكلة اليهود إلا بإخراجهم من جزيرة العرب !!.
    فاليهود داء ، والجلاء دواء ، والمعاهدات مسكنات !
    فلا نامت أعين الجبناء ، والله من ورائهم محيط .

     الزيارات  : 160 160  التعليقات  : 0 0  التحميل  : 24 24
  • ?كيف يفكر اليهود ؟ ?كيف يفكر اليهود ؟
    ان الواقع المعاصر يفرض على المسلم ان يعرف عدوه معرفة صحيحة ، وان يرى ببصيرته - قبل بصره - حجم المؤامرة التى يدبرها اليهود لأمته ، معتصما فى كل ذلك بالله ، ومستعينا به ، على ضوء من الكتاب والسنة ، ونور من الله : {وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ} [النور:40].
    إن علماء السياسة يذكرون ان سياسة اليهود تجاه مصر-بصفة خاصة- منذ توقيع اتفاقية السلام تقوم على ثلاثة أمور:
    أولاً : تخريب مصر من الداخل !!
    ثانيا : عزل مصر عن العالم العربى !!
    ثالثا : تقليص دور مصر الاقليمى فى المنطقة كدولة ذات وزن وتأثير .
    أما المحور الأول : وهو تخريب مصر من الداخل ، فإن اليهود قد حعلوه جزءاً من عقيدتهم ! وكتبوه فى التوراة المحرفة ليتقربوا الى الله به !!
    *تقول التوراة فى سفر أشعياء النبى ( 19/1 : 10 ) :
    ( .... وحى من جهة مصر ، هو ذا الرب راكب على سحابة سريعة وقادم الى مصر ، فترتجف أوثان مصر من وجهه ، ويذوب قلب مصر داخلها ، وأهيج مصريين على مصريين !! ( تأمَّل ) فيحارب كل واحد أخاه ، وكل واحد صاحبه ! مدينة مدينة ، ومملكة مملكة ، وتهراق روح مصر داخلها ، وأفنى مشورتها فيسألون الأوثان والعارفين وأصحاب التوابع والعرافين ، وأغلق على المصريين فى يد مولى قاس فيتسلط عليهم ملك عزيز يقول السيد رب الجنود وتكون عمدها مسحوقة وكل العاملين بالأجر مكتئبى النفس)!
    وفى سبيل تحقيق هذا الهدف فإن إسرائيل تسعى الى تدمير ركائز القوة فى المجتمع المصرى المسلم ، وهى : الشباب ، والعقول ، والقيادات .
    فهى تحاول ضرب الشباب المسلم فى مصر عن طريق توفير جميع وسائل الانحراف الخلقى والدينى والاجتماعى .. إلخ بواسطة عملائها فى الداخل ، كما أنها تحرض الشباب ضد حكومته والحكومة ضد أبنائها ، ويسعى اليهود الى اغتيال العقول المصرية الرائدة ؛ وذلك بالوقوف فى وجهها وعرقلة تفوقها ، بل وقتل أصحابها ، وأما القيادات فإن إسرائيل تنفث سمومها دائما لزعزعة الأمن والاستقرار ، بحيث تشغل القيادة والحكومة المصرية بمواجهة شعبها بدلاً من عدوها .
    وأما المحور الثانى : وهو عزل مصر عن المحيط العربى ، فقد نجح اليهود بعد تحقيقه بعد اتفاقية السلام المزعومة نجاحاً كبيراً .
    وقد استطاع اليهود لسنوات طويلة ان يزرعوا بذور العداوة بين مصر والدول العربية بصورة لم يسبق لها مثيل .
    وبهذا نجح اليهود فى تفكيك الوحدة العربية ووجدت كل دولة من دول المواجهة نفسها تواجه إسرائيل منفردة .
    المحور الثالث : وهو ضرب دور مصر الاقليمى فى المنطقة ، وتحويلها الى دول هامشية ليس لها وزن فى منطقة الشرق الأوسط ، وفى سبيل تحقيق هذا الهدف سعت إسرائيل الى إقامة تحالفات مع كل من : طهران ، وانقرة ، وأديس أبابا .
    ويصور خبراء السياسة خطة اليهود فى هذا التحالف على النحو التالى :
    - علاقات ثنائية بين تل أبيب وكل من هذه العواصم .
    - إقامة تجانس بين مصالح أمريكا ومصالح إسرائيل مع الدول الثلاث إيران ، تركيا ، اثيوبيا .
    ( لاحظ وجود دولتين مسلمتين بين الدول الثلاث )
    - إقامة تكتل ثلاثى ضد المنطقة العربية بصفة عامة ، ومصر بصفة خاصة !!
    على ان يتم هذا التكتل بصورة منفصلة تشمل : ( تل أبيب ، واشنطن ، طهران ) ثم ( تل ابيب ، واشنطن ، وانقرة ) ثم ( تل أبيب ، واشنطن ، اديس أبابا )!!
    حاول ان تربط بين هذه الخطة والواقع العملى :
    تقارب مع ايران ، قضاء على الحكم الاسلامى فى تركيا وإعادة العلمانية ، تلاحم مع أديس أبابا مع توفير البديل فى اريتريا.

    وتري إسرائيل ان تجعل هذه الدول الثلاث مساندة لها فى التدخل فى المنطقة العربية : الحبشة فى قرن افريقيا ، وحوض النيل ( مصر والسودان ) ولقد كنا – وما زلنا – نعتقد ان محاولة الاعتداء على الرئيس مبارك فى اثيوبيا قد خطط لها اليهود لتقريب هذا الهدف!
    ( إثارة مشاكل سياسية تحقق مواجهة عسكرية بين مصر واثيوبيا والسودان ).
    وكذلك تسخر إسرائيل تركيا فى المواجهة والتدخل فى العراق وسوريا وايران فى منطقة الخليج ، والواقع يؤكد هذا ويشهد عليه ، وتسعى إسرائيل الى محاصرة الدول العربية وإحكام السيطرة عليها من خلال هذه الدول الثلاث .
    ومن نظر الى خريطة المنطقة فهم ذلك بوضوح وجلاء .
    وأخطر سلاح يستعمله اليهود للوصول الى أهدافهم هو غسل عقول الطبقة المثقفة فى مصر ، وإيجاد جيل مثقف لا يعرف الإسلام ولا يعمل للإسلام ، ولا يدافع عنه ، ولا يحتكم اليه ...
    وساهمت وسائل الإعلام المصرية مساهمة كبيرة وفعالة فى هذا المجال ! وتهيئة العقول لقبول السلام الوهمى مع اليهود ، وهو سلام من طرف واحد ، لأن اليهود لم ولن يجنحوا للسلم ، فسعادتهم فى سفك الدماء ، ونعيمهم فى زعزعة أمن واستقرار غيرهم ، وهذا الحديث يفرض علينا تساؤلاً هاماً :
    هل إسرائيل تريد السلام ؟
    والجواب : أن إسرائيل ترفع شعار السلام لتخدير مشاعر الأمة ، ولأن ديننا يأمرنا بالاخلاص ، وينهانا عن النفاق ، فحكامنا وأولوالأمر فينا يتحدثون عن السلام من قلوبهم؛ بينما يتحدث عنه اليهود من لسانهم! أما قلوبهم فتعد العدة لحرب قادمة شاملة مدمرة ! ونحن ننام فى أوهام السلام !!
    يقول اللواء أ . ح . د فوزى طايل : ( قامت إسرائيل على أيدى مقاتلى عصابات مسلحة ، وأقامت هيكل الدولة على أساس أنها "أمة مسلحة" ومزجت فى المستعمرات بين "الزراعة والدفاع" وجعلت من "نظرية الأمن" أسلوبا لإدارة الدولة ، وأقامت نظاماً للحكم يوصف بأنه "ديمقراطية الدولة المعسكر" ، وجعلت اقتصادها اقتصاداً عسكرياً قلباً وقالباً ، وجعلت من فكرة "الخطر الدائم" الوسيلة الرئيسية لإحداث التماسك الاجتماعى وإفراز مجتمعها "نخبة عسكرية خالصة" ، وربطت بين الهجرة والاستيطان والاغتصاب بالقوة ).أهـ .
    بل إن إسرائيل تمزج فى المستوطنات التى يقيمها المهاجرون الجدد فى الضفة الغربية وقطاع غزة بين مهاجرين مدنيين يلبسون الملابس العسكرية وعسكريين من الوحدات الخاصة يلبسون ملابس مدنية !!
    يقول بن جوريون : ( إن إسرائيل لا يمكن أن تبقى إلا بقوة السلاح ) .
    أما مباحثات السلام الوهمية فإن الهدف الحقيقى منها إعطاء المزيد من الوقت لتحقيق هدفين كبيرين لليهود :
    1. استكمال وصول المهاجرين اليهود الى إسرائيل ( مليون مهاجر ) وتدريبهم عسكرياً .
    2. استكمال البنية العسكرية الاسرائيلية اللازمة لشن الحرب القادمة ضد جميع الدول العربية القريبة والبعيدة سواء !
    إن هنرى كسينجر – وزير الخارجية الأمريكى الأسبق – وهو العقل المدبر لليهود فى عالمنا المعاصر يقول : أليس التسويف مما يلبى مصالح إسرائيل ؟! على النحو الأفضل ، ولو لمجرد أن العرب سوف يقبلون غدا ما يرفضونه اليوم !! ثم تكون مفاوضات جديدة ، وهكذا !!
    وقد دعا هذا اليهودى قبل ذلك الى مبدأ : " الأرض مقابل كسب الوقت " واستثمار الفرص المتاحة على الوجه الأمثل، دون التورط فى مشاريع تستهدف سلاما نهائيا.أهـ .
    إن اليهود يفكرون بطريقة تختلف تمام الاختلاف عن غيرهم من البشر ، وهم أشد الناس عداوة لنا – كما ذكر القرآن الكريم – ونحن فى الواقع نتعامل مع عدو نجهله ولا نعرفه !!
    وسنضرب لذلك ثلاثة أمثلة :
    * المثال الأول : عندما زار مناحم بيجن القاهرة ، وقف أمام أهرامات الجيزة وقال : ( هؤلاء أجدادنا بناة الأهرام )
    نحن فى مصر – بل والعالم أجمع – نعلم علم اليقين أن الفراعنة هم بناة الأهرام ، فهل الفراعنة أجداد اليهود ؟

    إن مناحم بيجن يريد ان يثبت وجودا تاريخيا لأجداده فى مصر بهذه العبارة ، وأن إسرائيل دولة شرق أوسطية ، ولها جذور تاريخية فى المنطقة من أيام الفراعنة ، من ثم فمن حقها البقاء ، بل ومن حقها التحكم فى المنطقة ، بل وقيادتها تعبيرا عن الوظيفة التاريخية لليهود ، وعملا بنظرية ( نحن شعب الله المختار )!!
    * المثال الثانى : سرقت إسرائيل آثاراً مصرية وآثاراً عراقية !! ثم أقامت لها معرضا فى النمسا، بعد أن تم الإعداد له على مدى عامين، وشارك فى دعم المعرض (58) هيئة نمساوية ، وافتتح (نتن ياهو) المعرض وسط دعاية إعلامية مكثفة ، وكان عنوان معرض الآثار المسروقة هو :" آثار أرض التوراة "!!
    ماذا يريد اليهود بذلك ؟
    إسرائيل تريد أن تقيم دولة كبرى من النيل إلى الفرات ! ومحتويات المعرض المسروقة تصور حدود الدولة المزعومة ، والمعرض يسمى " آثار أرض التوراة " !!
    إذن أرض التوراة تشمل العراق ، وتمتد إلى مصر ، مرورا ببلاد الشام ! هكذا تقول آثار أرض التوراة المسروقة أرأيت كيف يفكر اليهود ؟!!
    * المثال الثالث : يوجد فى سياسة إسرائيل مبدأ توزيع الأدوار ، وهى سياسة تتسم بالمكر والخبث والخداع والدهاء ؟!

    أحياناً نسمع أو نرى أو نقرأ عن وجود أحزاب فى إسرائيل تؤيد السلام وتتظاهر ضد (نتن ياهو) ، وترفع لافتات تأييد للفلسطينيين ، فنفرح ونستبشر بهذا الفتح ، ونحدث أنفسنا باقتراب النصر ، وقد نستغرق فى الخيال فنتوهم أن هذه المظاهرات الصاخبة ستتحول إلى مواجهة مسلحة ، وأن اليهود سيقتل بعضهم بعضا ، ويهزم بعضهم بعضا !! لكن شيئا من ذلك لا يحدث ، ذلك لأن الحكومة الإسرائيلية عندما تتخذ موقفا متعنتا أو صلبا وغير مقبول من الطرف الأخر فى المباحثات ، تدفع بقوة جانبية من أحزابها - وكلهم يهود – للأخذ بزمام الموقف لتليين الطرف الأخر ، وتخدير مشاعر الجماهير الغاضبة ، ومع ذلك فنحن نخدع بالتصريحات والتعبيرات المتعاطفة ، مع أنها لا وزن لها فى الواقع ، إنما هى أدوار يتقاسمها اليهود ، لتحقيق مآربهم وإدراك أهدافهم .
    أرأيت كيف يفكر اليهود؟!
    {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} [الأنفال:30] .
    قد تبين لنا بعض جوانب الخطر اليهودى على الإنسانية ، ورأينا العين الأساليب الخبيثة والطرق الماكرة والحيل الملتوية التى يفكر اليهود بها ويعيشون بها ولها !!
    ونواصل حديثنا عن اليهود تبصيرا وتحذيرا ، فنقول مستعينين بالله : توجد مفاهيم سائدة فى الفكر اليهودى يعتقدونها حقائق ثابتة
    أهمها :
    * أولاً : الصراع فى منطقة الشرق الأوسط هو صراع بين إسلام متخلف ويهودية متقدمة ! وليس صراعا بين قومية عربية وقومية صهيونية ، وتقوم فلسفة اليهود على أساس أن منطقة الشرق الأوسط لا يوجد بها سوى عالم إسلامى ! وأن القومية العربية هى اختراع خلقه الوهم الغربى !
    وهذا يعنى بوضوح أن اليهود يخوضون ضدنا حربا دينية ، ويتقربون إلى الله بتخريب بلادنا ، وإفساد أخلاقنا ، وتدمير اقتصادنا ، ونحن نقاوم ذلك وندافع عن أنفسنا تحت راية القومية العربية وليست القومية الإسلامية.

    ومع أن اليهود يعلنون دائما أن حربهم معنا مقدسة ، وأن التوراة هى التى أمرتهم بذلك وحثتهم عليه ، فإنهم يطلبون منا أن لا نرفع راية الجهاد الإسلامى وأن يتوقف الحديث عن هذه الفريضة الغائبة . يقول إسحاق شامير فى مؤتمر مدريد (31/10/1991م) : ( إننى أناشدكم إلغاء الجهاد ضد إسرائيل ).
    وقد ظهرت مجموعة من الكتاب أحباب اليهود فى مصر وغيرها تطالب بتحقيق هذه الرغبة لليهود ! وبرغم هذا الوضوح فإن بين صفوفنا قوم فى القمة والقاعدة يصرون على أن الدين لا دخل له بصراعنا مع اليهود.
    وهذا شئ عجيب ، وغريب ، ومريب ، فى نفس الوقت !!
    *ثانياً : يعتقد اليهود أن الصراع الذى بيننا حتمي لا يمكن التهرب منه ، وأن المواجهة بيننا قائمة ، والحرب قادمة ، وكل ما يجرى الآن هو مناورات لكسب الوقت ، وليست لحل الأزمة ، وآخر هذه المناورات الاتفاق الأخير بين رئيس وزراء إسرائيل ورئيس بلدية فلسطين – كما يسميه بعض الكتاب – والذى يعد نكسه جديدة للقضية الفلسطينية .
    وكان أهم عناصر المناورة اليهودية هو عزل مصر عن المشاركة فى صياغة القرار ، والاكتفاء بإحاطتها علما بما يحدث بعدما حدث ، وبما يجرى بعدما جرى ، وذلك ليقينهم بأن الرئيس مبارك له رأى واضح للحفاظ على حقوق المسلمين فى فلسطين.
    والإتفاق الأخير هو عقد إذعان يشبه عقود تركيب التليفونات ، فأنت تناقش نصوص العقد لتفهم بغير اعتراض ولا تعديل ! وكان من أهم بنود الاتفاق :
    1. الانسحاب من (13%) من الضفة الغربية ، والحقيقية أن الانسحاب من (1 % ) فقط !! حيث نص الاتفاق على أن (1 %) تخضع للسيطرة الفلسطينية الكاملة ، و(12% ) تخضع للسيطرة الإدارية فقط !!
    2. فتح مطار رفح للفلسطينيين حتى يتمكنوا من السفر بالطائرات كغيرهم من البشر ؛ أما الإشراف الأمنى بكل أبعاده فهو لليهود !! وهذا يعنى أنه مجرد إذن بالسفر من قبل السلطات الإسرائيلية.

    3. محاكمة كل من ترغب إسرائيل فى محاكمته من الفلسطينيين تحت إشراف المخابرات الأمريكية.
    والخلاصة : أن الوفد الفلسطينى رجع من أمريكا بحقائب مليئة بخيبة الأمل والإحباط والتسليم والإذعان .
    وهكذا يسعى اليهود بخطوات سريعة فى اتجاه الهدف المنشود
    ( دولة يهودية من النيل إلى الفرات ) .
    ثالثاً : وهى حقيقة من أغرب المعتقدات اليهودية التى لا يعرفها الكثيرون ، وذلك باعتقادهم أن استئصال اليهود كان هدفا لكل الدول الأوروبية فترة الحكم النازى فى ألمانيا ، وذلك بتواطؤ هذه الدول مع المانيا ، وأن التعاطف مع اليهود بعد ذلك مرحلة مؤقتة أو عابرة يمكن أن تتعصب أوربا بعدها ضد اليهود ! ولذلك تسعى إسرائيل غلى فرض نفسها كدولة شرق أوسطية ، وليست امتدادا للحضارة الغربية.
    رابعاً : يقول خبراء السياسة : إن ورقة الإسلام هى العنصر الأساسى الذى يستغله اليهود لتفتيت منطقة الشرق الأوسط والسيطرة عليها ، وذلك بالعمل فى محورين فى وقت واحد :
    الأول : تشويه التراث الإسلامى وتصوير الإسلام على أنه إرهاب.
    الثانى: خلق القناعة بأن التراث الإسلامى مستمد من أصول يهود، وذلك لإظهار فضل اليهودية على الإسلام ، بل ويتحدث بعضهم عن وجود مصادر يهودية للقرآن الكريم!!
    وعندما يتحدثون عن حوار الحضارات يسعى اليهود إلى ترسيخ مفهوم خلاصته ، أن الفكر اليهودى هو المصدر الأصيل والمباشر للفكر الكاثوليكى عند النصارى وللفكر الإسلامى عند المسلمين !!
    خامسا : يعتقد اليهود أن التعامل مع المنطقة العربية يجب أن ينبع من مفهوم القوة والعنف ، لأن هذه المنطقة لا تفهم سوى هذه اللغة ! وبناء على هذا فاليهود يستعدون للحرب ، ونحن نعد العدة لسلام دائم مع قوة لا يريدونه ولا يبحثون عنه ، بل ولا يفكرون فيه !!
    كما يعتقد اليهود بأن إيران ليست ضد إسرائيل ؛ لأن العلاقة بين إيران واليهود علاقة تاريخية ، وهناك ترابط حضارى بين الشعبين الفارسى ، واليهودى !!

    ويؤمن اليهود بأن العلاقة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ليس محورها حاجة إسرائيل إلى الولايات المتحدة ؛ وإنما هو حاجة الولايات المتحدة إلى إسرائيل !! وعلى هذا ينبغى أن يقوم تحالف بينهما على قدم المساواة والندية.
    * بعد عرض هذه المعتقدات الخمسة السائدة فى الفكر اليهودى ينبغى أن نلحظ بوضوح أن أهداف الولايات المتحدة الأمريكية فى بلادنا العربية ( فى الشرق الأوسط ) تتلاقى وتنطبق تمام الانطباق مع أهداف اليهود ، فهما فى المصالح والأهداف وجهان لعملة واحدة ! وتتركز الأهداف الأمريكية على محاور ثابتة من أهمها :
    - فرض التخلف على منطقة الشرق الأوسط عن طريقين : خلق عدم استقرار للحكومات وإثارة القلاقل والفتن الداخلية مما يعوق النمو والتقدم الاقتصادى لتلك الدول ، حتى تصبح كالأيتام على موائد اللئام .
    والطريق الثانى : استنزاف ثروات المنطقة فى عمليات شراء السلاح ، وقد نبه على ذلك الرئيس مبارك فى لقائه مع الصحفيين الأفارقة .
    - وتهدف الولايات المتحدة أيضا الى منع المنطقة من الوحدات الحقيقية ، بتمزيقها وتحويلها الى كيانات هشة ومتصارعة ، وتجنى إسرائيل ثمرة هذين عندما ترى نفسها تواجه دولاً قد أنهكها التمزق والتخلف .
    - بعد هذا البيان : نسوق الى القارىء الكريم نماذج حية يشاهد من خلالها بوضوح : كيف يفكر اليهود ؟
    - يقول بن جوريون - وهو من كبار قادة اليهود ورئيس وزراء سابق : ( على من يقود السياسة الاسرائيلية ان يتصور نفسه راكبا دراجة ، ويريد أن يصعد الجبل !! وهو ينتظر حتى يجد حافلة متجهة الى اعلى ، فيضع نفسه فى وضع يجعله مشتبكا مع الحافلة ، ولا يفعل أكثر من ان يغير وضعه تبعا لحركة الحافلة فى صعودها الى أعلى ، ولا يتعب نفسه ولا يبذل جهداً أكثر من الإحتفاظ بتوازنه ) فاليهود نبات متسلق ، ولا ينمو إلا على ساق نبات أخر اسمه أمريكا !! أرأيت كيف يفكر اليهود !!

     الزيارات  : 53 53  التعليقات  : 0 0  التحميل  : 9 9


مقال عشوائى

اخر الكتب المضافة متحرك



مهم ملخص كتاب حركة التغريب في السعودية .. تغريب المرأة أنموذجاً

يالزيارات الكلى [ 220 ]
التحميل [ 53 ]

طبقات فحول الشعراء

يالزيارات الكلى [ 318 ]
التحميل [ 71 ]

طبقات المفسرين - السيوطي

يالزيارات الكلى [ 217 ]
التحميل [ 39 ]

الشيخ عبدالله بن قعود رحمه الله الخطيب المفوه

يالزيارات الكلى [ 195 ]
التحميل [ 30 ]

من سيرة الإمام أبو حنيفة

يالزيارات الكلى [ 174 ]
التحميل [ 34 ]


اكثر الكتب تحميلا متحرك



?كيف يفكر اليهود ؟

يالزيارات الكلى [ 53 ]
التحميل [ 9 ]

أسماء خيل العرب وفرسانها

يالزيارات الكلى [ 37 ]
التحميل [ 9 ]

الانساب المتفقة

يالزيارات الكلى [ 59 ]
التحميل [ 9 ]

كتاب تحفة الترك فيما يجب أن يعمل في الملك

يالزيارات الكلى [ 55 ]
التحميل [ 9 ]

تحرير السلوك في تدبير الملوك ـ مخطوط

يالزيارات الكلى [ 46 ]
التحميل [ 9 ]


القائمة البريدية



 تحديث
اشتراك
إلغاء الاشتراك

اكثر الكتب زيارة متحرك



قضية فلسطين

يالزيارات الكلى [ 98 ]
التحميل [ 16 ]

خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر

يالزيارات الكلى [ 98 ]
التحميل [ 20 ]

اليهود بين القاهرة وبكين

يالزيارات الكلى [ 97 ]
التحميل [ 16 ]

تهذيب الرياسة وترتيب السياسة

يالزيارات الكلى [ 97 ]
التحميل [ 19 ]

كتاب الحدود والسلطان

يالزيارات الكلى [ 96 ]
التحميل [ 18 ]


المتواجدون الان
المتواجدون الان [ 65 ]
الاعضاء [ 0 ]
الزوار [ 65 ]




الاخبار
- - - - - - - - - - - - - - - - - - -
منوع
اصدارات الكتب الجديدة
اخبار الادباء والشعراء
 
المقالات
- - - - - - - - - - - - - - - - - - -
تقنية النانو
مقالات اسلامية
شقائق الرجال
مقالات أدبية
مقالات صحافة وإعلام
الفكر المنحرف ليبرالية علمانية
 
اسلامية علمية ثقافية
- - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الموسوعة العلمية
الطب البديل طب التداوي بالاعشاب
موسوعة الوطن العربي
موسوعة الطب الميسرة
كتاب : تعطير الأنام في تفسير الأحلام المؤلف : عبد الغني النابلسي
صحيح البخاري ومسلم
 
الكتب
- - - - - - - - - - - - - - - - - - -
كتب التغريب والليبرالية والافكار المنحرفة
كتب التراجم والطبقات
كتب علوم اللغة العربية
كتب المدن والبلدان
السياسة الشرعية والقضاء
كتب الانساب
 
القصائد
- - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الشعر الجاهلي
شعر العصر الإسلامي
شعر العصر الأندلسي
شعراء المغرب العربي
شعر العصر العباسي
منوع
 
البرامج
- - - - - - - - - - - - - - - - - - -
مكتبة الدروس
مكتبة البرامج
تواقيع للمنتديات
مكتبة أدوات المصمم
 
دليل المواقع
- - - - - - - - - - - - - - - - - - -
مواقع ومنتديات عربية
مواقع اقتصادية وتجارية
انترنت ويب
مواقه البرامج
مواقع خدمية
رياضة وترفية
 
الصور
- - - - - - - - - - - - - - - - - - -
صور جليتر Glitter
صور خيول عربية
صور طبيعة
صور عيون
صور فراشات و ازهار
صور اطفال
 

.::. الى الكتاب الافاضل يمكنك اضافة مقالك مباشرة .